خَبَرَيْن logo

المحكمة العليا والقضايا الانتخابية بين الانتصارات والخسائر

المحكمة العليا تسمح ببقاء فترات استلام بطاقات الاقتراع البريدية بعد يوم الانتخابات رغم معارضة الجمهوريين بينما تنظر في قضايا تصويت جديدة قد تشدد القواعد وتؤثر على حقوق الناخبين في الولايات المتحدة خَبَرَيْن

عامل بريد يرتدي سترة عاكسة بجانب أكياس بطاقات اقتراع بريدية محكمة التغليف في مستودع فرز البريد استعدادًا للانتخابات الأمريكية.
في هذه الصورة التي التقطت في أكتوبر 2020، يشرف جيم سلوكوفسكي على تفريغ منصات محملة بأوراق الاقتراع البريدية من ولايتي واشنطن وأوريغون في مركز معالجة وتوزيع تابع لخدمة البريد الأمريكية في بورتلاند، أوريغون. ناثان هوارد/غيتي إيمجز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قد يبدو الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية مؤخراً، والقاضي بالسماح لأكثر من اثنتي عشرة ولاية بالإبقاء على فترات السماح لاستلام بطاقات الاقتراع البريدية بعد يوم الانتخاب، هزيمةً للرئيس Donald Trump والحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي. غير أنّ الحزب لا يزال قادراً على تحقيق انتصارات مهمة في قضايا انتخابية كبرى تنتظر الفصل في المستقبل القريب.

يوم الاثنين، انضمّ قاضيان معيّنان من قِبَل الجمهوريين إلى القضاة الليبراليين الثلاثة في رفض ادّعاءات الحزب بأنّ القانون الفيدرالي لا يُجيز للولايات احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المختومة التي تصل إلى مكاتب الانتخابات بعد يوم الاقتراع. وقد أيّد الحكمُ فترةَ السماح المدّتها خمسة أيام في ولاية Mississippi وذلك بعد أن كانت محكمة الاستئناف الفيدرالية للدائرة الخامسة قد ألغتها. ويأتي هذا الحكم في سياق محاولة Trump العام الماضي معاقبةَ الولايات التي تحتسب بطاقات الاقتراع الواصلة بعد يوم الانتخاب، وهي محاولة انفرادية لم تُكلَّل بالنجاح.

بيد أنّ المحكمة العليا أقدمت، في خطوةٍ مرّت دون أن تستقطب اهتماماً واسعاً، على النظر في قضية منفصلة قد تُمكّن Trump والجمهوريين من تشديد قواعد التصويت تحت ذريعة منع تصويت غير المواطنين. ففي الدورة القضائية المقبلة، سيتولّى القضاة النظر في إحياء أجزاء من قانون ولاية Arizona يشترط تقديم إثبات الجنسية للتصويت. والقضية المعروفة بـ RNC v. Mi Familia Vota قد تُجيز للولايات أيضاً إجراء عمليات تطهير جماعية لقوائم الناخبين من المشتبه في كونهم غير مواطنين في الأيام والأسابيع التي تسبق الانتخابات.

ولن تُحسم هذه القضية على الأرجح قبل انتخابات التجديد النصفي، إلا أنّها مرشّحة للبتّ فيها قبل عام 2028. وهي تندرج في صميم أجندة Trump الرامية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمكافحة تصويت غير المواطنين الذي تُثبت الدراسات أنّه نادرٌ جداً حتى لو كانت هذه الإجراءات تنطوي على خطر حرمان ناخبين مؤهّلين من حقّهم في التصويت.

وقال Richard Hasen، أستاذ قانون الانتخابات في جامعة California في Los Angeles، إنّ قضية بطاقات الاقتراع البريدية التي صدر فيها الحكم يوم الاثنين "جاءت لصالح حقوق الولايات بطريقةٍ أفادت الناخبين".

وأضاف Hasen في تصريح له : "أمّا قضية Mi Familia فتُقدّم حقوق الولايات على حساب مصالح الناخبين".

وأشار Justin Levitt، أستاذ القانون في كلية Loyola للحقوق والمستشار السابق في البيت الأبيض لشؤون التصويت إبّان إدارة Biden، إلى أنّ القضيتين تتمحوران في جوهرهما حول تفسير قوانين أقرّها الكونغرس. فيوم الاثنين، قضت المحكمة بأنّ الكونغرس لم يقصد تقييد مواعيد استلام بطاقات الاقتراع البريدية حين وحّد يوم الانتخابات الفيدرالية في نوفمبر.

و أوضح Levitt أنّ قضية Arizona أكثر تعقيداً، إذ إنّ القانون موضع النزاع قانون التسجيل الوطني للناخبين (National Voter Registration Act) أقلّ وضوحاً من النصوص التشريعية الفيدرالية التي تمحورت حولها قضية مواعيد الاقتراع.

وقال: "لا أعتقد أنّ حكم الاثنين يُنبئ بما ستؤول إليه المحكمة في قضية NVRA".

خسارة جمهورية في أعقاب انتصار كبير في إعادة رسم الدوائر الانتخابية

جاءت خسارة Trump والجمهوريين في قضية مواعيد بطاقات الاقتراع البريدية بعد انتصارٍ أكبر بكثير حقّقوه في وقتٍ سابق من هذا الربيع، حين جرّدت المحكمة العليا ما تبقّى من قانون حقوق التصويت (Voting Rights Act) من مضمونه الفعلي، وجعلت من الصعب على الناخبين من الأقليات الطعن في خرائط الدوائر الانتخابية استناداً إلى الحظر الذي يفرضه القانون على التمييز العنصري في التصويت.

وأتاح القرار الصادر بأغلبية 6-3 لصالح الكتلة المحافظة بقيادة رأي القاضي Samuel Alito قدراً أوسع من الحرية للولايات في رسم حدود الدوائر الانتخابية بصورةٍ تضرّ بناخبي الأقليات.

وأكّدت الأغلبية المحافظة أنّها تسعى إلى مواءمة تفسير المحاكم لقانون حقوق التصويت مع أحكام الدستور.

وسارع الجمهوريون إلى توظيف هذا الحكم لإلغاء مقاعد كونغرسية يحتلّها ديمقراطيون كانت قد أُقرّت في إطار قانون حقوق التصويت في ولاياتٍ عدة بالجنوب الأمريكي. وستُعاد رسم المزيد من الخرائط الانتخابية قبيل انتخابات 2028 بما يُقلّص تمثيل الأقليات ليس على المستوى الفيدرالي وحسب، بل في الهيئات المنتخبة على المستويين الولائي والمحلي أيضاً.

وجاء هذا القرار ليكون الثالث في سلسلة قرارات كبرى تنحو نحو تقليص نطاق تطبيق قانون حقوق التصويت لصالح صلاحيات الولايات في تنظيم الانتخابات. فقد أغلقت الأغلبية المحافظة في السنوات الأخيرة الباب أمام المحاكم الفيدرالية لمراقبة الولايات في ما يخصّ التلاعب بالدوائر الانتخابية لأغراضٍ حزبية، كما رفعت سقل متطلّبات الطعن في التلاعب بالدوائر على أسسٍ عنصرية.

وقال Derek Muller، أستاذ قانون الانتخابات في كلية القانون بجامعة Notre Dame: "ثمّة نمطٌ واضح في هذه القضايا: تبدو المحكمة وكأنّها تريد الانسحاب من ميدان الفصل في المسائل الانتخابية".

وشدّد رأي الأغلبية متعدّدة التوجّهات الصادر يوم الاثنين في قضية مواعيد الاقتراع البريدي الذي كتبته القاضية المحافظة Amy Coney Barrett على أنّه حكمٌ "ضيّق النطاق" لا يتناول أيّ مسائل دستورية.

وكتبت Barrett، التي انضمّ إليها رئيس المحكمة John Roberts والقضاة الليبراليون الثلاثة: "لا تقول قوانين يوم الانتخاب شيئاً عن موعد استلام بطاقات الاقتراع، وليس بمقدورنا أن نُضيف إلى الألفاظ التي اختارها الكونغرس". ولا شيء يحول دون أن يتدخّل الكونغرس مستقبلاً لإلغاء فترات السماح الممنوحة للولايات.

في المقابل، خالف أربعة قضاةٍ محافظين هذا الرأي في معارضةٍ كتبها Alito، زاعماً أنّ حكم الأغلبية، بتبنّيه مواعيد استلام بطاقات الاقتراع البريدي بعد يوم الانتخاب، يرفع من مخاطر التزوير الانتخابي. وردّت Barrett بأنّ تقدير هذه الخيارات السياسية من اختصاص السلطات التشريعية، وأنّ قانون يوم الانتخابات الفيدرالي لم يفرض أيّ قيدٍ على فترات السماح لاستلام بطاقات الاقتراع البريدي.

وعلّق Muller قائلاً: "الفيدرالية ليست قضيةً حزبية. حين تُترك للولايات حرية التصرّف، فإنّ ذلك سيصبّ أحياناً في مصلحة الجمهوريين وأحياناً أخرى في مصلحة الديمقراطيين".

وانتفع الجمهوريون من قرارٍ آخر اتّخذته المحكمة يوم الاثنين، إذ رفضت النظر في حكمٍ أجاز قانوناً في ولاية Texas يحظر تحت طائلة العقوبات الجنائية تعويض الأفراد أو الجماعات الذين يساعدون الناخبين في ملء بطاقات الاقتراع البريدي.

غير أنّ الحزب الجمهوري لم يحصل على موقفٍ حاسم من المحكمة في قضيةٍ أخرى قادمة من ولاية Pennsylvania. فالجمهوريون يستأنفون حكماً ألغى اشتراط الولاية أن يكتب الناخبون التاريخ على أظرف بطاقات الاقتراع البريدي. وقد طلبت المحكمة يوم الاثنين مزيداً من المذكّرات القانونية قبل البتّ في قبول القضية، وهي قضيةٌ قد تُيسّر على الولايات الدفاع عن القيود الانتخابية التي تُطعن في دستوريّتها.

أمّا الثلاثاء، اليوم الأخير للمحكمة في إصدار آرائها، فمن المقرّر أن يبتّ القضاة في قضيةٍ رفعها الجمهوريون بهدف إضعاف حدود تمويل الحملات الانتخابية.

السعي الجمهوري لتطهير جماعي لقوائم الناخبين قُبيل الانتخابات

منذ عودته إلى البيت الأبيض، يتمسّك Trump بهاجس بسط سيطرة فيدرالية أوسع على إدارة الانتخابات.

وقد ردّ Trump على حكم الاثنين بالمطالبة بأن يُقرّ الكونغرس تشريعه الانتخابي المفضّل، قانون SAVE America Act، الذي تعثّر في مجلس الشيوخ. ويسعى إلى توظيف هذا القانون لتقييد التصويت البريدي تقييداً صارماً. بيد أنّ النسخة التي أقرّها مجلس النواب تنصبّ على التحقّق من هوية الناخبين وإثبات جنسيّتهم.

وحتى لو صدر هذا القانون وهو احتمالٌ يبدو بعيد المنال فإنّه سيُلغي أجزاءً من قانون التسجيل الوطني للناخبين.

في غضون ذلك، قد يُحدّد الحكم النهائي للمحكمة العليا في قضية Arizona مدى قدرة الولايات على سنّ تشريعاتها الخاصة لتحقيق الأهداف ذاتها المتعلّقة بإثبات جنسية الناخبين.

وقال Hasen: "قد لا يحصل Trump على قانون SAVE Act، لكن قد نشهد نسخاً مصغّرة منه في كثيرٍ من الولايات الجمهورية بحلول عام 2028".

والسؤال الأكثر أهمية الذي ستتصدّى له المحكمة هو ما إذا كان الحكم المنصوص عليه في قانون NVRA والذي يحظر برامج "منهجية" لشطب الناخبين خلال التسعين يوماً السابقة للانتخابات ينطبق على عمليات التطهير التي تستهدف المشتبه في كونهم غير مواطنين.

وقد سعت ولاياتٌ أخرى، إلى جانب Arizona، إلى إجراء عمليات تطهير جماعية كهذه في الأيام والأسابيع التي تسبق الانتخابات. وقد أوقفت المحاكم الأدنى درجةً هذه العمليات استناداً إلى ما يُعرف بـ"فترة الهدوء" في قانون NVRA، إلا أنّ المحكمة العليا سبق أن أبدت توجّهاً مغايراً، إذ أصدرت أمراً طارئاً قبل أيامٍ قليلة من انتخابات 2024 يُجيز لولاية Virginia استئناف عملية تطهير جماعية استهدفت غير المواطنين.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يشاهد خطاب الرئيس ترامب على شاشة كمبيوتر محمول، يعكس جدل ادعاءات تزوير الانتخابات وأمن البنية التحتية الانتخابية.

انتقادات جمهوريون لادعاءات ترامب حول تهديدات انتخابية جديدة

يثير ترامب جدلاً واسعاً بادعاءاته عن تزوير الانتخابات عبر أصوات غير المواطنين، لكن المسؤولين الانتخابيين يرفضون هذه المزاعم ويؤكدون سلامة العملية. اكتشف الحقيقة وكن على اطلاع كامل.
Loading...
شعار وزارة الأمن الداخلي الأمريكية على باب مكتب خدمات الجنسية والهجرة وسط مبنى حكومي يعكس تأثير القاعدة الجديدة على طلبات الإقامة الدائمة.

نظام ترامب يُشدّد قيود الهجرة على المستفيدين من المساعدات الاجتماعية

تغيرات جديدة في قوانين الهجرة الأمريكية تزيد من صعوبة الحصول على البطاقة الخضراء بسبب قيود على برامج الدعم الحكومي مثل طوابع الغذاء وMedicaid. اكتشف تأثيرها وكيف تحمي حقوقك.
Loading...
البروفيسور جون إل. إسبوزيتو، الباحث البارز في الدراسات الإسلامية، يظهر بتعبير متأمل خلال مقابلة تلفزيونية، مع التركيز على إرثه في تصحيح المفاهيم الغربية عن الإسلام.

جون إسبوزيتو: رائد دراسات الإسلام في أميركا يرحل عن 86 عاماً

رحل البروفيسور John L. Esposito بعد حياة حافلة بتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام وبناء جسور الحوار بين الأديان. اكتشف إرثه العلمي وتأثيره العالمي في فهم الإسلام بعمق. تابع القراءة لتعرف أكثر.
Loading...
انعكاس صورة ضبابية لوجه دونالد ترامب مع ظهور قاضٍ في الخلفية، يرمز إلى الضربات القضائية المتكررة التي تواجهها إدارته في واشنطن.

القضاة يجرؤون أكثر على فضح مناورات ترامب والعدل الأمريكية

تتصاعد الضربات القضائية ضد ترامب بسبب استخدامه للإجراءات القانونية بشكل مشبوه لتحقيق مكاسب سياسية ومالية. اكتشف التفاصيل المثيرة وتابع آخر التطورات القضائية الآن.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية