القاعدة الجديدة تهدد دعم الأسر المهاجرة في أمريكا
قاعدة جديدة تعيد تشديد شروط الحصول على البطاقة الخضراء وتوسع تعريف العبء العام ليشمل برامج دعم حكومية متعددة مما يهدد آلاف الأسر المهاجرة بخسارة مساعدات غذائية وصحية قد تؤثر على استقرارها في أمريكا خَبَرَيْن

في مكتبٍ صغير تابع لإحدى منظمات دعم المهاجرين في مدينة شيكاغو، تجلس مستشارةٌ قانونية أمام حاسوبها وتُحاول الإجابة عن سؤالٍ يتكرّر يومياً: هل يتوجّب على موكّلتها أن تسحب أطفالها من برنامج التغذية المدرسية خشيةَ أن يؤثّر ذلك على طلب الإقامة الدائمة؟ هذا السؤال لم يكن ليُطرح قبل أشهر. اليوم، بات مُلحًّا.
أعادت إدارة الرئيس Donald Trump إحياء قاعدةٍ تنظيمية من المرجّح أن تجعل الحصول على البطاقة الخضراء (Green Card) أصعبَ على شريحةٍ واسعة من المهاجرين الذين يستفيدون أو يُحتمل أن يستفيدوا من برامج الدعم الحكومي، كطوابع الغذاء (Food Stamps) والرعاية الصحية الممولة حكومياً (Medicaid) وقسائم السكن.
قاعدةٌ جديدة تُوسّع نطاق «العبء العام»
نُشرت القاعدة النهائية يوم الاثنين في السجلّ الفيدرالي، وتدخل حيّز التنفيذ في 18 سبتمبر. وتمنح القاعدةُ مسؤولي الهجرة صلاحيةَ أخذ طيفٍ أوسع من برامج المساعدة العامة في الحسبان عند تقييم ما إذا كان مقدّمو طلبات الإقامة الدائمة مرشّحين ليصبحوا «عبئاً عاماً» (Public Charge) على الدولة وهو أحد المعايير المعتمدة في تقييم الطلبات. كما تُلغي القاعدةُ لوائح عهد Biden الصادرة عام 2022، التي كانت تستثني المساعدات غير النقدية من هذا التقييم.
وكتبت وزارة الأمن الداخلي (DHS) على منصة X: «في عهد الرئيس Trump، تُعيد DHS ترسيخ المبدأ الأساسي القائل بأن المهاجرين يجب أن يكونوا قادرين على إعالة أنفسهم. نحن نُعيد تأكيد متطلّب الاكتفاء الذاتي، وحماية الموارد العامة، وإنهاء السياسات التي شجّعت الاتّكال على دافعي الضرائب الأمريكيين».
وبحسب DHS، يخضع نحو 588,000 مقدّم طلب سنوياً في المتوسط لمراجعات «العبء العام». وتاريخياً، كان مسؤولو الهجرة يأخذون في الحسبان المساعدات النقدية فحسب، كبرنامج المساعدة المؤقتة للعائلات المحتاجة (TANF) ومخصّصات الضمان الاجتماعي (SSI).
أوسع من قاعدة 2020
القاعدة الجديدة أشمل وأوسع نطاقاً من نظيرتها التي طبّقتها إدارة Trump الأولى مطلع عام 2020، والتي أُلغيت لاحقاً في عهد Biden بعد أن وصفها المدافعون عن المهاجرين بـ«اختبار الثروة»، لكونها طالت أساساً مقدّمي الطلبات ذوي الدخل المنخفض.
والقاعدة الجديدة لا تُحدّد البرامج التي سيأخذها المسؤولون بعين الاعتبار، إذ تكتفي بالإشارة إلى أن DHS «ستأخذ في الحسبان تلقّي أي مزايا عامة خاضعة لاختبار الدخل». وهذا يعني، وفق Maddie Geschu، مديرة السياسات والمناصرة في تحالف Protecting Immigrant Families، أن النطاق قد يمتدّ ليشمل إعانات رعاية الأطفال وبرنامج Head Start وبرنامج التأمين الصحي للأطفال (CHIP)، فضلاً عن بعض الإعفاءات الضريبية كالإعفاء الضريبي على الأطفال (Child Tax Credit).
وأوضحت Geschu أن القاعدة الجديدة تتيح أيضاً لمسؤولي الهجرة أخذ المزايا الحكومية التي يحصل عليها أفراد الأسرة بمن فيهم الأطفال المواطنون الأمريكيون في الاعتبار عند تقييم الطلبات.
وتُقرّ DHS في نصّ القاعدة بأن بعض الأسر قد تختار عدم تسجيل أطفالها المواطنين في هذه البرامج «تجنّباً للعواقب السلبية»، وأن المسؤولين قد يأخذون في الحسبان ما إذا كان أفراد الأسرة يتلقّون مزايا عامة بسبب انخفاض دخل مقدّم الطلب.
تداعياتٌ تطال مئات الآلاف
تُقدّر DHS أن نحو 950,000 شخص قد يختارون الانسحاب من ستة برامج مزايا عامة أو الامتناع عن التسجيل فيها، تشمل Medicaid وطوابع الغذاء وCHIP والمساعدة الفيدرالية للإيجار.
وقالت Crystal FitzSimons، رئيسة مركز Food Research & Action Center: «نحتاج إلى التأكّد من أن الأسر المؤهّلة للمشاركة في برامج التغذية الفيدرالية لا تخشى المشاركة فيها. نخشى أن نشهد ارتفاعاً في معدّلات الجوع، وأن يُحرم الأطفال من الغذاء الذي يحتاجون إليه لينمو».
وسارع المدافعون عن المهاجرين إلى إدانة القاعدة الجديدة، متّهمين DHS بتجاهل التعليقات العديدة التي قدّمتها المنظمات المعنية وأوضحت فيها حجم الضرر الذي ستُلحقه بالأسر المهاجرة.
تجدر الإشارة إلى أن القاعدة تنصبّ على من يحملون وضعاً قانونياً في الولايات المتحدة، إذ لا يحقّ للمهاجرين غير الموثّقين أصلاً الاستفادة من برامج الدعم الحكومي. غير أن الأثر التخويفي أي الامتناع عن المطالبة بحقوقٍ مشروعة خشيةَ التبعات قد يطال مئات الآلاف من الأسر التي تُعيش أطفالاً أمريكيين، وتجد نفسها اليوم أمام خيارٍ مؤلم بين الحاجة والخوف.
أخبار ذات صلة

انتقادات جمهوريون لادعاءات ترامب حول تهديدات انتخابية جديدة

جون إسبوزيتو: رائد دراسات الإسلام في أميركا يرحل عن 86 عاماً

القضاة يجرؤون أكثر على فضح مناورات ترامب والعدل الأمريكية
