خَبَرَيْن logo

عودة النازحين إلى السودان بين الأمل والواقع المرير

ما الذي يعنيه العودة إلى لا شيء؟ أكثر من 4 ملايين سوداني عادوا إلى مناطقهم، لكن الأزمات لا تزال مستمرة. كيف يمكن تحقيق الاستقرار في ظل دمار البنية التحتية والحاجة الماسة للمساعدات؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

امرأة مسنّة ترتدي غطاء رأس ملون، تجلس على سرير في غرفة بسيطة، تعكس آثار النزاع في السودان وظروف العودة الصعبة.
تتحدث الشباك إلى صحفي من وكالة فرانس برس في منزلها على جزيرة توتي في الخرطوم، في 17 أبريل 2026 [خالد ديسوكي/فرانس برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ما الذي يعنيه العودة إلى لا شيء؟

هذا هو السؤال الذي تطرحه أرقام الأمم المتحدة الصادرة هذا الأسبوع بصورةٍ ضمنية، وإن لم تُصرّح به. فوفقاً للمنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، بلغ عدد العائدين طوعاً إلى مناطقهم الأصلية في السودان ما يقارب 4 ملايين شخص 3.99 مليون تحديداً يتمركز معظمهم في الخرطوم وولاية الجزيرة الزراعية جنوب شرق العاصمة. الرقم لافتٌ في حدّ ذاته، لكنّ الأكثر إثارةً للتأمّل هو ما يكشفه عن طبيعة الخيارات المتاحة أمام هؤلاء الناس.

تُفرّق المنظمة الدولية للهجرة بين صنفين من العائدين: من يعودون لأنّهم يعتقدون أنّ الأوضاع الأمنية تحسّنت، ومن يعودون لأنّ الحياة في النزوح باتت لا تُطاق. وقد لخّصت سونغ آه لي، المسؤولة في المنظمة، هذه المعادلة بقولها: "كثيرون يعودون لأنّهم يعتقدون أنّ الأمن تحسّن، وآخرون يعودون لأنّ الحياة في النزوح أصبحت لا تُحتمل."غير أنّها حذّرت في الوقت ذاته من أنّ هذه العودة لن تكون مستدامة دون "استثمارٍ عاجل لاستعادة الخدمات الأساسية وإعادة بناء البنية التحتية وإحياء سُبُل العيش".

بعبارةٍ أخرى: العودة ليست نهاية الأزمة، بل ربّما تكون بداية فصلٍ آخر منها.

حربٌ لم تنتهِ وأرضٌ لم تُشفَ

اندلع النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وأودى منذ ذلك الحين بحياة عشرات الآلاف، وشرّد ما يقارب 12 مليون شخص داخلياً فرّوا من مناطق مثل الجزيرة والخرطوم وأجزاء من سنّار وكردفان. وفرّ أكثر من 4 ملايين آخرين إلى دول الجوار.

الحرب لم تضع أوزارها بعد، والمجتمعات التي يعود إليها هؤلاء العائدون ليست في انتظارهم بذراعين مفتوحتين بل في انتظارهم ركامٌ وبنيةٌ تحتية مدمّرة وحقولٌ باتت عاجزةً عن الإنتاج. يعود المزارعون إلى أراضيهم ليجدوا أنظمة الريّ والمعدات الزراعية قد أُتلفت، في حين تقف البلاد على حافة انهيارٍ غذائي حقيقي. وتشير منظمات إنسانية غير حكومية إلى أنّ ملايين السودانيين لا يأكلون سوى وجبةٍ واحدة في اليوم، وأنّ ثلاث سنوات من النزاع المصحوب بالعنف والتهجير وأساليب الحصار قد "أفضت إلى تآكلٍ ممنهج لمنظومة الغذاء في السودان".

الفجوة بين الحاجة والاستجابة

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنّها تمكّنت من الوصول إلى 4 ملايين شخص في السودان بالمساعدات الإنسانية منذ عام 2023، وهو جهدٌ يستحق الإشارة. لكنّ سونغ آه لي أقرّت بأنّ "حجم الاحتياجات لا يزال هائلاً"، إذ لا يزال ما يقارب 9 ملايين شخص نازحين داخلياً حتى اللحظة.

وتسعى المنظمة إلى تأمين 170 مليون دولار لخطّة استجابة أزمة السودان لعام 2026، غير أنّ هذه الخطة لا تزال تعاني من فجوةٍ تمويلية تبلغ 97.2 مليون دولار.

الفارق بين ما يُحتاج وما يُتاح ليس رقماً إحصائياً فحسب إنّه مقياسٌ لما ينتظر العائدين من صراعٍ جديد من أجل البقاء، على حدّ تعبير الأمم المتحدة نفسها. والسؤال الذي ينبغي أن يشغل صانعي القرار الدوليين ليس فقط كيف أوقفوا الحرب، بل كيف يضمنون ألّا تتحوّل العودة إلى موجة نزوحٍ جديدة حين تُثبت الأرض أنّها لم تعد قادرةً على استيعاب أبنائها.

أخبار ذات صلة

Loading...
نيكولاس مادورو يتحدث أمام ميكروفون خلال مؤتمر صحفي، مع علم فنزويلا في الخلفية، وسط اتهامات بالتآمر والتعذيب.

نيكولاس مادورو وزوجته يواجهان اتهامات جديدة بتعذيب أمريكيين

اتهامات خطيرة بالتعذيب والتآمر تهزّ فنزويلا والولايات المتحدة، حيث يكشف الادعاء عن منظومة قمع وحشية يقودها مادورو وزوجته. اكتشف التفاصيل وتابع تطورات القضية الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
طلاب ومتظاهرون في جامعة كورنيل يحملون لافتات تطالب بالعدالة لقضية جين دو وسط احتجاجات ضد سوء السلوك الجنسي في الحرم الجامعي.

كورنيل تعيّن سالي يتس للتحقيق في التعامل مع اتهامات الاغتصاب

تتصاعد الأزمة في جامعة Cornell بعد اتهامات الاغتصاب الجماعي وتظاهرات الطلاب للمطالبة بالعدالة ومحاسبة المسؤولين. اكتشف تفاصيل التحقيق المستقل بقيادة سالي ييتس وكن جزءًا من التغيير.
حقوق الإنسان
Loading...
نيكول براون سيمبسون في صورة بالأبيض والأسود تظهر جمالها وقوتها، تعبير عن قصتها مع العنف الأسري والتوعية به.

نيكول براون سيمبسون: رسالة أختها حول العنف الأسري

في قصة نيكول براون سيمبسون تتجلى حقيقة العنف الأسري خلف الأبواب المغلقة، حيث تكشف شقيقتها دينيس أسرار الألم والإنكار. اكتشف كيف يمكن للتوعية أن تنقذ الأرواح وتكسر الصمت. اقرأ المزيد الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
رجل يرتدي بدلة زرقاء يجلس في مكتب مكتظ بالكتب والأوراق، يُجري مقابلة أو تصريحًا حول قضية الاعتداء الجنسي في جامعة كورنيل.

اللقطات المحفوظة من Snapchat في جامعة كورنيل تكشف تفاصيل جديدة عن الاعتداء

تكشف وثائق جديدة تفاصيل قضية الاغتصاب الجماعي في جامعة كورنيل وتساؤلات حول تحقيق الشرطة والرعاية الصحية. اكتشف الحقائق الكاملة وعمق الصدمة النفسية للطالبة. تابع القصة كاملة الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية