إعادة فتح مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي
أعلن ترامب وقف إطلاق النار، مما أتاح لإيران إعادة فتح مضيق هرمز. لكن الضرر الاقتصادي يستدعي حلولاً قانونية طويلة الأمد. تعرف على الأطر القانونية التي تحكم الملاحة في المضيق وكيف يمكن للدول بناء الثقة مجددًا. خَبَرَيْن.

-أتاح إعلان الرئيس الأمريكي Donald Trump وقفَ إطلاق النار يوم الثلاثاء قدراً من الارتياح لمنطقة الخليج والملّاحين وأسواق الطاقة على حدٍّ سواء. وقد وافقت إيران على إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة التجارية، بشرط أن تنسّق السفن تحرّكاتها مع سلطاتها.
بصرف النظر عمّا سيحدث لاحقاً ،سواءٌ أُبرمت اتفاقية سلام دائمة أم استُؤنفت الأعمال العدائية ، فإنّ الأضرار الجسيمة التي خلّفها إغلاق إيران للمضيق على الاقتصاد العالمي تكشف عن حاجةٍ ماسّة إلى حلول طويلة الأمد راسخةٍ في القانون والوقائع معاً.
ولا أحد أكثر مصلحةً في هذه الحلول من إيران وجيرانها العرب؛ إذ يعتمد الجميع على المضيق للوصول إلى أسواقهم العالمية وتأمين احتياجاتهم الغذائية. وعليهم الآن، فضلاً عن إصلاح الأضرار التي خلّفتها الحرب، أن يُعيدوا بناء الثقة الدولية في أهمّ ممرٍّ مائي في العالم.
إطار قانوني دولي
لحسن الحظّ، سيجد المشاركون المحتملون في هذا المسار الدبلوماسي أنّ كثيراً من العمل قد أُنجز مسبقاً. فمنذ تأسيسها عام 1945، قادت الأمم المتحدة سلسلةً من المساعي الرامية إلى تضييق نطاق النزاعات بين الدول، ولعلّ أبرزها على الإطلاق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار.
وتُوفّر كلٌّ من المنظمة البحرية الدولية (IMO)، واتفاقية البحر الإقليمي والمنطقة المتاخمة لعام 1958، واتفاقية Vienna لقانون المعاهدات لعام 1969، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لعام 1982، إطاراً قانونياً شاملاً للأنشطة البحرية، يشمل القواعد والمعايير العلمية اللازمة لتحديد الحدود البحرية بصورة عادلة ومنصفة.
كما تُرسي هذه الاتفاقيات قواعد تنظيم حقّ المرور العابر عبر المضايق، إذ تنصّ على أنّ "جميع السفن والطائرات تتمتّع بحقّ المرور العابر الذي لا يجوز إعاقته"، دون أيّ استثناءات تخصّ مضيق هرمز.
وعلى الرغم من أنّ هذه المعاهدات والاتفاقيات لا تحسم جميع مسائل السيادة الإقليمية ،وهو ما تتولّاه المحاكم والهيئات الدولية المختصّة، فإنّ معاييرها القانونية والعلمية باتت جزءاً راسخاً من القانون الدولي العرفي المعترف به لدى تلك المحاكم ذاتها.
وثمّة ما هو أبعد من ذلك؛ فبموجب قانون المعاهدات الدولية المُقنَّن في اتفاقية Vienna، تلتزم الدولة التي وقّعت على معاهدةٍ دون أن تُصادق عليها كإيران بـ"الامتناع عن أيّ أعمال من شأنها إحباط موضوع المعاهدة والغرض منها، ريثما تُستكمل إجراءات المصادقة".
وتُعدّ هذه القاعدة في الغالب ذات طابع إعلاني، أي أنّها مُلزِمة أيضاً لأيّ دولة وقّعت على اتفاقية Vienna ذاتها دون أن تُصادق عليها، في غياب اعتراضها الصريح والمتواصل.
لا "حقّ" لإغلاق المضيق
تُنظَّم حركة الملاحة في المضيق وفق نظام فصل حركة المرور (TSS) الذي وضعته المنظمة البحرية الدولية (IMO). ويتضمّن هذا النظام في مضيق هرمز منطقةَ فصلٍ وممرَّين ملاحيَّين، أحدهما للسفن المتّجهة غرباً والآخر للمتّجهة شرقاً.
وهذه الممرّات البحرية الخاصة إلزاميةٌ للسفن التجارية العابرة للمضيق. وتُعدّ كلٌّ من إيران وعُمان اللتين تقعان على الساحلين الشمالي والجنوبي للمضيق على التوالي دولتَين عضوَين في المنظمة البحرية الدولية، وبالتالي ملزمتان باحترام الممرّات الملاحية التي تُحدّدها المنظمة في هذا المضيق.
وتقع هذه المنطقة داخل مضيق هرمز شمال شبه جزيرة مسندم ،بما تشمله من ممرّات ملاحية إلزامية ، بالكامل في المياه الإقليمية لسلطنة عُمان، وفق ما حدّده خطّ الحدود البحرية المتّفق عليه في معاهدة إيران عُمان المبرمة في 25 يوليو 1974.
ونظراً لأنّ عُمان وقّعت على اتفاقية UNCLOS وصادقت عليها، فإنّ نظام المرور العابر الحرّ المنصوص عليه فيها يسري على مياهها ويُلزم جميع الدول الأطراف في الاتفاقية. وفي هذا السياق، لا ولايةَ قضائية لإيران على هذه المنطقة من مضيق هرمز، بوصفها دولةً عضواً في المنظمة البحرية الدولية وقّعت على UNCLOS دون أن تُصادق عليها.
أمّا الطرف الغربي للمضيق، حيث يتّسع ليصبّ في الخليج، فيضمّ ممرّاتٍ ملاحية خاصة خاضعةً لنظام فصل حركة مرور إلزامي أقرّته المنظمة البحرية الدولية، مقسَّمة إلى ممرٍّ داخلٍ (شمالي) وممرٍّ خارجٍ (جنوبي)، يفصل بينهما عددٌ من الجزر. وتقع هذه الممرّات جزئياً فيما تدّعي إيران أنّه مياهها، وجزئياً في مياهٍ غير محدّدة متنازَع عليها بين إيران والإمارات العربية المتحدة، وفق اتفاقية الجرف القارّي المبرمة بين البلدين في 31 أغسطس 1974.
وتقع المنطقة المخصّصة للملاحة الدولية بالقرب من الجزر المتنازع عليها: أبو موسى والطنب الكبرى والطنب الصغرى. غير أنّ ذلك كلّه لا يُسقط عن إيران التزامها بالامتناع عن التدخّل أو التهديد بالتدخّل في تلك الممرّات الملاحية التي أقرّتها المنظمة البحرية الدولية.
وفرضُ رسومٍ من قِبَل دولةٍ مطلّة على مضيقٍ دولي على السفن العابرة فيه يتعارض بل يُعدّ مخالفاً للقانون مع نظام "المرور العابر" المنصوص عليه في UNCLOS، ومع نظام "المرور البريء" المعمول به في القانون الدولي العرفي.
المضيّ قُدُماً
لا يمكن المبالغة في تقدير الأهمية الاستراتيجية لنقاط الاختناق في مسارات نقل الطاقة عبر الممرّات الضيّقة. فمع اعتماد نصف إمدادات النفط الخام العالمية على النقل البحري، يغدو تأمين حرّية تدفّق النفط والغاز عبر طرق الشحن البحري أمراً محورياً لاستقرار أسعار الطاقة عالمياً وضمان أمنها.
ثمّة حاجةٌ ملحّة إلى حلول دائمة تستوجب الشروع فوراً في الحوار والدبلوماسية. وبوصفها رمزَ النظام الدولي القائم على القواعد، ينبغي للأمم المتحدة أن تضطلع بدورٍ محوري في تسوية الوضع الراهن. وأيّاً كان الشكل الذي يتّخذه هذا المسار، فلا بدّ أن يرتكز على الأحكام القانونية الدولية القائمة، وأن يصون حقوق جميع الدول المعنية.
إنّ المكاسب المحتملة من تسوية هذه الأزمة تفوق بمراحل أيّ "إنجاز" يُتوهَّم في الاستمرار بتعطيل حرّية المرور في مضيق هرمز. السلامُ مصلحةٌ للجميع.
أخبار ذات صلة

ناشطة فلسطينية في الولايات المتحدة تقول إن مكتب التحقيقات الفيدرالي أحبط مخطط اغتيال ضدها

الهجمات الإيرانية تمثل انتهاكاً للسيادة، دول الخليج تخبر الأمم المتحدة
