خَبَرَيْن logo

اعتقال مطلوب أوروبي في المكسيك يعكس تحديات الأمن

في كينتانا رو، اعتقال يانوش بالا، المطلوب في أوروبا بتهم تهريب المخدرات، يعكس جهود المكسيك في محاربة الجريمة المنظمة. الحكومة تحت قيادة شينباوم تتبنى استراتيجية صارمة، مع اقتراب كأس العالم، لتعزيز الأمن والتعاون مع واشنطن.

وزيرة الأمن المكسيكية عمر غارسيا هارفوش تتحدث في مؤتمر صحفي، مشيرةً بإصبعها، في خلفية زرقاء، في سياق اعتقال مطلوبين دوليين.
تحدثت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم في برشلونة، إسبانيا، في 18 أبريل 2026 [ناشو دوشي/رويترز]
التصنيف:الأمريكتين
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في ولاية كينتانا رو جنوب المكسيك، لم يكن يانوش بالا يتوقّع أن تطاله أذرع التعاون الأمني الدولي في ذلك الصباح. الرجل المجري البالغ من العمر 48 عاماً، والذي كان يتنقّل تحت اسم مستعار هو "دانيال تاكاش"، بات الآن في عهدة السلطات المكسيكية، بعد أن ظلّ لسنواتٍ يُدرج اسمه ضمن قائمة الاتحاد الأوروبي لأشدّ المطلوبين فراراً من العدالة.

أعلن وزير الأمن المكسيكي عمر غارسيا حرفوش، يوم السبت، عن اعتقال بالا في بلدية بينيتو خواريز، وذلك عبر منشورٍ على منصة X. وأوضح أنّ بالا صدر بحقّه حكمٌ بالسجن ستّ سنوات في الاتحاد الأوروبي بتهمة تهريب المخدّرات والمواد ذات التأثير النفسي، فضلاً عن كونه موضع نشرةٍ حمراء من Interpol تطلب من أجهزة إنفاذ القانون حول العالم المساعدة في اعتقاله.

وفي بيانٍ مشترك، أشادت الجهات الأمنية المكسيكية المشاركة في العملية بالتعاون مع السلطات المجرية، إذ أفادت بأنّ "تبادل المعلومات مع الأجهزة الأمنية المجرية، إلى جانب العمل الاستخباراتي والتحقيقي، أسهم في تحديد نطاق تنقّلاته في بلدية بينيتو خواريز، حيث نُفّذت عمليةٌ منسّقة أسفرت عن اعتقاله في شارع بوليتيكنيكو". وأضاف البيان أنّ بالا جرى تسليمه إلى المعهد الوطني للهجرة "لتحديد وضعه القانوني والمضيّ في إجراءات ترحيله المنظّم إلى أوروبا".

سياقٌ أوسع: مكسيك تتحوّل في مواجهة الجريمة المنظّمة

جاء هذا الاعتقال في سياقٍ تسعى فيه الرئيسة Claudia Sheinbaum إلى رسم مسارٍ مختلف عن سياسة "الأحضان لا الرصاص" التي اشتُهر بها سلفها ومرشدها السياسي Andres Manuel Lopez Obrador. فمنذ توليّها السلطة، انتهجت حكومتها خطّاً أكثر صرامةً في مواجهة تهريب المخدّرات ونشاط الكارتيلات، لا سيّما في ظلّ الضغوط المتصاعدة من واشنطن.

فقد صنّف الرئيس الأمريكي Donald Trump عدداً من الكارتيلات المكسيكية "منظّماتٍ إرهابيةً أجنبية"، وكرّر تهديداته باتخاذ إجراءاتٍ عسكرية داخل الأراضي المكسيكية، وهو ما أثار موجةً من الرفض بوصفه انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية. وقال Trump في مارس الماضي: "يجب أن نستأصلهم، يجب أن نضرب بقوّة لأنّ أوضاعهم تزداد سوءاً. إنّهم يستولون على البلاد. الكارتيلات تدير المكسيك. لا يمكننا القبول بذلك". كما لجأ إلى فرض رسوم جمركية على الصادرات المكسيكية ورقةَ ضغطٍ اقتصادية لانتزاع التعاون في حملته ضدّ المخدّرات.

في المقابل، تتمسّك حكومة Sheinbaum بسجلّ الاعتقالات دليلاً على نجاعة استراتيجيتها. ففي فبراير، شنّت الحكومة عمليةً عسكريةً أسفرت عن مقتل Nemesio Ruben Oseguera Cervantes، المعروف بـ"El Mencho"، الزعيم السابق لكارتيل Jalisco New Generation (CJNG). وفي مارس، اعتُقل زعيمٌ آخر هو Omar Oswaldo Torres من فصيل Los Mayos التابع لكارتيل Sinaloa.

كأس العالم والأمن الميداني

مع اقتراب انطلاق كأس العالم في يونيو المقبل، تعهّدت Sheinbaum بحشد قواتٍ أمنية وعسكرية واسعة في الشوارع المكسيكية، إذ يُتوقّع أن يصل عدد أفراد الأمن المنتشرين خلال البطولة إلى ما يقارب 100,000 عنصر.

التعاون مع واشنطن وجدلٌ حول السيادة

تظلّ المكسيك الشريك التجاري الأكبر للولايات المتحدة، كما تُعدّ حليفاً محورياً في "الحرب على المخدّرات". وعلى الرغم من أنّ Sheinbaum رفضت بشكلٍ قاطع أيّ انتهاكٍ للسيادة المكسيكية، فإنّها حرصت في الوقت ذاته على مواصلة التعاون مع الجار الشمالي، من خلال تبادل السجناء وعمليات إنفاذ القانون المشتركة.

ومنذ أن بدأ Trump ولايته الثانية عام 2025، سلّمت المكسيك ما يقارب 92 عنصراً مشتبهاً بانتمائهم إلى الكارتيلات للمثول أمام القضاء الأمريكي؛ آخرها دفعةٌ من 37 مشتبهاً في يناير، وسبقتها 29 في فبراير 2025، و 26 في أغسطس الماضي.

ودافع غارسيا حرفوش عن هذه التسليمات في تصريحٍ عبر X، معتبراً إيّاها حمايةً للمكسيك من "أفرادٍ شكّلوا تهديداً حقيقياً لأمن البلاد" و"لن يكونوا قادرين بعد الآن على إثارة العنف داخل أراضينا"، مؤكّداً أنّ القرار اتُّخذ "مع الاحترام الكامل للسيادة الوطنية".

Boldغير أنّ أصواتاً انتقاديةً ارتفعت في مواجهة هذا الموقف، من بينها ذوو المشتبه بهم، الذين أكّدوا أنّ هذه التسليمات تجري دون أوامر تسليمٍ رسمية، وهو ما يُفضي إلى حرمان المشتبه بهم من حقّهم في الطعن القانوني بقرار الترحيل.

أخبار ذات صلة

Loading...
زعيم حزب كيبيك الانفصالي بول سان-بيير بلامندون يحتفل بفوز حزبه في الانتخابات الإقليمية مع مؤيدين وأعلام كيبيك.

انفصاليّو كيبيك يفوزون بالانتخابات لكن دون أغلبيّة برلمانيّة

فوز حزب كيبيك بالانتخابات دون أغلبية يؤكد تعقيد المشهد السياسي في المقاطعة الكندية الناطقة بالفرنسية. هل هو انتصار للاستقلال أم رفض للحكومة؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على مستقبل كيبيك الآن.
الأمريكتين
Loading...
فلافيو بولسونارو يخاطب حشداً في حملة انتخابية على شاطئ كوباكابانا وسط دعم واسع، مع تركيز على الأمن ومحاربة الفساد.

فلافيو بولسونارو يرث حركة والده اليمينية.. هل يصل للرئاسة البرازيلية؟

في سباق رئاسي محتدم، يسعى فلافيو بولسونارو لخلافة والده وسط تحقيقات فساد وخلافات عائلية. اكتشف تفاصيل الصراع السياسي والتحديات الأمنية في البرازيل الآن. اقرأ المزيد لتعرف القصة كاملة.
الأمريكتين
Loading...
رجل يقف أمام هيكل خرساني مهجور لمحطة خوراغوا النووية في كوبا، رمز لحلم الطاقة النووية المتوقف منذ عقود.

محطّة كوبا النووية: من حلم الاستقلال إلى رمز الخيبة

في كوبا، حلم محطة خوراغوا النووية توقف بسبب الضغوط السياسية وانهيار الاتحاد السوفييتي، مما يزيد أزمة الكهرباء في الجزيرة. اكتشف تفاصيل هذا المشروع العملاق وأسباب فشله الآن.
الأمريكتين
Loading...
جنود في زي عسكري يقفون في صف أمام طائرة مسيرة على الأرض خلال تدريب أو تحضير لعمليات مكافحة الطائرات المسيّرة في أمريكا اللاتينية.

الطائرات بدون طيار: سلاح الجريمة المنظمة الجديد في أميركا اللاتينية والحكومات تتخبط

في أمريكا اللاتينية، تحولت الطائرات المسيّرة من أدوات تهريب إلى أسلحة خطيرة بيد العصابات، مما يزيد من خطر العنف وانتشار الجريمة المنظمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على الأمن والحياة اليومية. اقرأ المزيد الآن.
الأمريكتين
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية