خَبَرَيْن logo

انهيار الصحة في السودان وأثره على المرضى

في بلدة أبو حمد بالسودان، يواجه عمر عثمان مرض السل في ظل انهيار النظام الصحي بسبب الحرب. يعكس وضعه معاناة آلاف المرضى، حيث تتواصل التحديات مع نقص الأدوية والموارد. اكتشف كيف تؤثر الحرب على الصحة في السودان. خَبَرَيْن.

مستشفى الأمراض المدارية التعليمي في أمدرمان، يبرز لافتة باللون الأخضر تشير إلى خدماته الصحية وسط تحديات الحرب وانهيار النظام الصحي في السودان.
يقدم المستشفى علاجًا للأمراض المعدية واستشارات نفسية للمرضى [الجزيرة]
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في بلدةٍ صغيرة تُدعى أبو حمد، في شمال السودان، كان عمر عثمان يحفر في أعماق مناجم الذهب، حاملاً في صدره حلماً بحياةٍ جديدة في العاصمة الخرطوم. لكنّ المرض كان أسرع منه.

لأشهرٍ طويلة، عمل في ظروفٍ قاسية أنهكت جسده تدريجياً. بدأت الأعراض بسيطةً في الظاهر: سعالٌ مستمرّ لأسابيع، لم يُعرْه أحدٌ اهتماماً يُذكر. لكن حين وصل إلى الخرطوم، تحوّل ذلك السعال إلى ألمٍ حادّ في الصدر أجبره على طلب الرعاية الطبية، فجاء التشخيص: السلّ الرئوي، واحدٌ من أمراضٍ معدية عديدة باتت تنتشر في السودان، في ظلّ حربٍ مضى عليها ثلاث سنوات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع شلّت المنظومة الصحية في البلاد.

في مستشفى الأمراض المدارية التعليمي بأم درمان، ثاني أكبر مدن السودان الواقعة غرب الخرطوم، أكّدت الفحوصات المختبرية ما كان يخشاه.

صورة لمستشفى الأمراض المدارية التعليمي في أمدرمان، يظهر تدهور المباني والخراب في محيطه، مما يعكس انهيار النظام الصحي في السودان.
Loading image...
توقفت العديد من المستشفيات والمرافق الصحية في منطقتي دارفور وكردفان بالسودان عن الخدمة بسبب الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات.

قال عمر عثمان : إنّ النتيجة أصابته بقلقٍ بالغ، لكنّ جلسات الإرشاد النفسي والشرح الواضح لخطّة العلاج ساعداه على استيعاب وضعه والتعايش معه. غير أنّ بدء العلاج لم يكن سوى الخطوة الأولى في طريقٍ مليء بالعقبات.

شحّ الإمدادات

في زيارته الأولى للمستشفى، لم يواجه عثمان عقباتٍ تُذكر؛ دفع رسوماً رمزية مقابل الفحوصات وتلقّى العلاج مجاناً. لكن في زيارته الثانية، لم تكن الأدوية الأساسية متاحة، فاضطرّ إلى شرائها من الصيدليات الخاصة بتكلفةٍ مرتفعة.

مستشفى الأمراض المدارية التعليمي، الذي كان ملاذاً للمرضى، بات يعمل بطاقةٍ محدودة وسط انهيارٍ شامل في الخدمات الصحية في عموم البلاد، مع دخول الحرب عامها الرابع.

أعلنت وزارة الصحة السودانية هذا الشهر أنّ 37% من منشآتها الصحية خرجت عن الخدمة بسبب الحرب، التي اندلعت في 15 أبريل 2023 إثر صراعٍ على السلطة بين قائد القوات المسلحة السودانية الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ«حميدتي».

تسيطر القوات المسلحة السودانية حالياً على معظم شرق البلاد ووسطها بما فيها الخرطوم، فيما تحكم قوات الدعم السريع قبضتها على إقليم دارفور في الغرب.

وثّقت منظمة الصحة العالمية (WHO) في وقتٍ سابق من هذا الشهر ما لا يقلّ عن 217 هجوماً على المنشآت الصحية في السودان، أسفرت عن مقتل 2,052 من العاملين في القطاع الصحي، في حين يحتاج نحو 40% من سكان البلاد البالغ عددهم 52 مليون نسمة إلى مساعداتٍ طبية عاجلة.

وحذّرت المنظمة قائلةً: «في ظلّ ارتفاع معدلات سوء التغذية، وانهيار المنظومة الصحية، وتدنّي معدلات التطعيم، ستواصل موجات تفشّي الأمراض تأثيرها الكارثي، ولا سيّما على الأطفال».

أُغلق مستشفى الأمراض المدارية التعليمي في أم درمان قرابة عامَين بسبب الحرب. ويقول مديره العام أبو بكر حسن المبارك إنّ جهوداً تُبذل حالياً لإعادة تشغيل الأقسام الرئيسية، من بينها الطب الباطني والجلدية والأمراض المنقولة جنسياً، فضلاً عن عيادات الإرشاد النفسي ووحدات الفحص المختبري.

وأضاف أنّه رغم العمل الجزئي للمستشفى، «لا تزال التحديات جسيمة، ولا سيّما ما يتعلّق بالتمويل والحاجة الملحّة لإصلاح الأجنحة المتضرّرة». وتواصل عيادات العلاج الخارجي عملها في هذا المستشفى المتخصّص الأوّل من نوعه في الأمراض المعدية، إذ تستقبل أعداداً كبيرة من المرضى يومياً.

يقول مدير الإعلام والعلاقات العامة في المستشفى هاس الله سليمان إنّ المنشأة تعتمد اعتماداً كبيراً على دعم المنظمات الصحية والإنسانية لتلبية احتياجاتها الأساسية، مشيراً إلى أنّ الضغط المتزايد للمرضى «يُثقل كاهل المعدات والأدوية والكوادر البشرية المحدودة أصلاً»، وأنّ المستشفى تكبّد خسائر تجاوزت نصف مليون دولار جرّاء الحرب.

مستشفى الأمراض المدارية التعليمي في أمدرمان، يظهر تدهور حالته مع تضرر واجهته ونوافذه، مما يعكس أزمة النظام الصحي في السودان.
Loading image...
تجري أعمال إصلاح في جزء من مستشفى الأمراض Tropical في أم درمان، السودان [الجزيرة]

أمّا ريماح فضل المولى، المسؤولة في مركز الإرشاد النفسي، فتصف الضغط المتراكم على الكوادر بأنّه «في تصاعدٍ مستمرّ جرّاء ارتفاع أعداد المرضى وشحّ الموارد». وتقول إنّ الأوضاع كانت «أفضل بكثير» قبل الحرب، لكنّ الأضرار التي لحقت بالمختبرات ومراكز الإرشاد أجبرت الكوادر على العمل في مرافق أقلّ تجهيزاً، ممّا أثّر سلباً على جودة الرعاية. ورغم كلّ ذلك، تؤكّد أنّ الجهود لا تتوقّف لإعادة بناء المستشفى واستعادة دوره في تقديم الخدمات الطبية والنفسية.

انهيار المنظومة الصحية

ما يشهده مستشفى الأمراض المدارية التعليمي ليس استثناءً، بل هو مرآةٌ تعكس انهيار المنظومة الصحية في السودان بأسره، مع ما تكشفه في الوقت ذاته من صمودٍ لافت لدى المرافق والكوادر التي لا تزال تعمل.

تعطّلت أجزاءٌ واسعة من البنية التحتية الطبية السودانية، ولا سيّما في منطقتَي دارفور وكردفان الأشدّ تضرّراً، جرّاء القصف وانقطاع الإمدادات. وتُضاف إلى ذلك موجات تفشّي أمراضٍ مميتة كالملاريا وحمّى الضنك والحصبة والحصبة الألمانية والكوليرا، ممّا يُرهق المنشآت الصحية المنهكة أصلاً ويُثير قلقاً بالغاً حيال قدرتها على مواجهة الطلب المتصاعد.

وقد أودت ضرباتٌ أخيرة طالت مستشفياتٍ في ولايتَي النيل الأبيض وشرق دارفور بحياة عشراتٍ من المدنيين والعاملين في القطاع الصحي، وزادت من تقلّص إمكانية الحصول على الرعاية الطارئة.

يتفاقم المشهد مع انهيار البنية التحتية الأساسية؛ إذ فقد السودان ما يصل إلى 40% من طاقته الكهربائية، وتعرّضت شبكات المياه الرئيسية للتدمير أو الاستيلاء عليها، ممّا حرم المجتمعات من المياه النظيفة والصرف الصحي، وأسهم في تسريع انتشار الأمراض بصورةٍ مقلقة.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية