عودة القرصنة قبالة السواحل الصومالية تثير القلق
عادت مخاوف القرصنة قبالة سواحل الصومال بعد استهداف ثلاث سفن تجارية في أيام قليلة. مع تصاعد التهديد، تحذر السلطات من ضرورة العبور بحذر شديد. هل نشهد عودة كابوس القرصنة الذي هدد الملاحة الدولية؟ التفاصيل هنا على خَبَرَيْن.

قبالة سواحل الصومال، في المياه التي طالما عرفتها سفن التجارة الدولية مسرحاً لأعمال القرصنة، تتصاعد مجدداً مخاوف جدّية بعد استهداف ما لا يقلّ عن ثلاث سفن في عمليات اختطاف متتالية خلال أيام قليلة. يرى المحللون في هذا التصاعد إشارةً مقلقة إلى احتمال عودة القرصنة بصورتها التي أرهبت الملاحة الدولية في مطلع الألفية الثالثة.
كانت هذه المنطقة تُصنَّف الأكثر خطورةً في العالم من حيث القرصنة البحرية في الفترة الممتدة بين مطلع الألفية ومنتصف العقد الأول منها، قبل أن يتمكّن تحالف بحري دولي من كبح هذا التهديد وتقليص أثره على حركة الشحن العالمية. وقدّر البنك الدولي أنّ الكلفة السنوية لقرصنة السواحل الصومالية على الاقتصاد العالمي بلغت في ذروتها نحو 18 مليار دولار.
لم تتوقف عمليات الاختطاف كلياً منذ ذلك الحين، إذ تتجدّد بصورة متقطّعة، وقد سُجّلت حوادث عدّة في المنطقة ذاتها خلال العام الجاري. غير أنّ تسارع وتيرة استيلاء القراصنة على ناقلات النفط في الأسابيع الأخيرة رفع منسوب القلق إلى مستويات جديدة.
شاهد ايضاً: روسيا تشنّ قصفاً مكثّفاً على أهدافٍ أوكرانية
وأعلنت وحدة المملكة المتحدة لعمليات التجارة البحرية (UKMTO)، المعنية بتزويد شركات الشحن بالمعلومات الأمنية المتعلقة بطرق التجارة، رفعَ مستوى التهديد قبالة السواحل الصومالية إلى درجة "كبيرة"، محذّرةً السفن من ضرورة "العبور بحذر شديد".
ما الذي جرى بالضبط؟
يُعتقد أنّ ما بين ثلاث وأربع سفن تجارية وقعت في قبضة القراصنة قرب السواحل الصومالية منذ 20 أبريل الماضي.
أفادت قوة الاتحاد الأوروبي البحرية (EUNAVFOR) بأنّها تلقّت تنبيهاً من قوة شرطة بونتلاند البحرية (PMPF) بشأن اختطاف سفينة الصيد Alkhary 2 في 20 أبريل. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنّ السفينة الصومالية الجنسية أُخذت قرب الساحل الشمالي للصومال، قبل أن يُفرَج عنها لاحقاً.
في اليوم التالي، أعلنت EUNAVFOR اختطاف سفينة أخرى تحمل اسم Honour 25 في المنطقة ذاتها. ووفقاً لتقارير إعلامية، استهدف ستة قراصنة هذه الناقلة المحمّلة بنحو 18,000 برميل من النفط قبالة سواحل إقليم بونتلاند شبه المستقل. ويُرجَّح أنّها راسيةٌ حالياً بين قريتَي الصيد خافون وبندربيلة، مع خمسة قراصنة إضافيين على متنها منذ عملية الاختطاف. وكانت السفينة قد أبحرت في البداية نحو الإمارات العربية المتحدة، لكنّها اضطرّت إلى الرجوع باتجاه مقديشو في 2 أبريل، ثمّ عجزت عن الدخول إلى مضيق هرمز. وكان على متنها 17 فرداً من الطاقم، من جنسيات باكستانية وإندونيسية وهندية وسريلانكية وميانمارية. وأعلنت EUNAVFOR يوم الثلاثاء أنّ وحداتها الدورية أحكمت الطوق حول السفينة.
في 22 أبريل، أعلنت قوة شرطة بونتلاند البحرية الإفراجَ عن Alkhary 2 وسلامة طاقمها كاملاً، فيما أشارت إلى أنّ "مجموعة القراصنة" لا تزال على متن Honour 25.
وفي 26 أبريل، أعلنت EUNAVFOR مراقبتها لعملية اختطاف سفينة تجارية أخرى تُعرف بـ Sward. وأفادت UKMTO بأنّ السفينة اختُطفت على بُعد 6 أميال بحرية (11 كيلومتراً) شمال شرق مدينة غاراكاد الساحلية الصومالية. وأوضحت مجموعة Vanguard البريطانية للأمن البحري أنّ طاقم السفينة المؤلّف من 15 شخصاً يضمّ مواطنَين هنديَّين و13 سورياً.
في اليوم التالي، كشف مسؤولون في بونتلاند أنّ سفينة تحمل شحنة إسمنت وترفع علم سانت كيتس ونيفيس قد اختُطفت قبالة غاراكاد في إقليم بونتلاند، وهو ما يُرجَّح أنّه يشير إلى السفينة ذاتها Sward. وأفادت السلطات بأنّ السفينة كانت قادمةً من مصر متّجهةً نحو مومباسا في كينيا، وأنّ تسعة قراصنة مسلّحين كانوا على متنها.
من يقف وراء هذه العمليات، وما الذي أشعل هذه الموجة الجديدة؟
شاهد ايضاً: الاتحاد الأوروبي يدرس قرضاً لأوكرانيا وعقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بعد الانتخابات المجرية
لا يزال الغموض يكتنف هويّة الجماعات المسؤولة عن هذه الهجمات. وفي الماضي، تورّط في عمليات الاختطاف صيّادون محليون وجماعات مسلّحة متعدّدة، من بينها جماعات مرتبطة بتنظيم داعش وتنظيم القاعدة.
يرى المحللون أنّ تحويل دوريات مكافحة القرصنة منذ عام 2023 نحو البحر الأحمر، للتصدّي لهجمات الحوثيين اليمنيين في مضيق باب المندب الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، قد أفسح المجال أمام عودة القرصنة. وقد انضافت إلى ذلك تحويلات أحدث في مهام الدوريات البحرية لدول كانت تُسهم في ضبط هذا التهديد، إذ باتت منشغلةً بمرافقة السفن الساعية إلى العبور عبر مضيق هرمز الذي أغلقته كلٌّ من إيران والولايات المتحدة.
ويُضيف الخبراء أنّ الارتفاع الحادّ في أسعار الوقود في ظلّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران جعل ناقلات النفط كـ Honour 25 أكثر إغراءً للقراصنة. فقد قفزت أسعار خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، بأكثر من 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب، لتتجاوز 110 دولارات للبرميل.
ما تاريخ القرصنة قبالة السواحل الصومالية؟
القرصنة ظاهرة متجذّرة في هذه المنطقة؛ فقد اتّسعت رقعتها على طول الساحل الصومالي وخليج عدن وصولاً إلى أعماق المحيط الهندي. ومع مطلع الألفية الثالثة، تصاعدت عمليات الاختطاف تصاعداً حادّاً في أعقاب انهيار الدولة الصومالية إبّان الحرب الصومالية الإثيوبية بين عامَي 2006 و2009.
وقع آلاف البحّارة في الأسر أو تعرّضوا لإطلاق النار، فيما طالب القراصنة بفدياتٍ بلغت أحياناً الملايين. وقدّر البنك الدولي أنّ مجموع الفدياتٍ المدفوعة بين عامَي 2005 و2012 تتراوح بين 339 مليون دولار و413 مليون دولار.
في عام 2011 وحده، سُجّل نحو 212 هجوماً، وهو من أعلى المعدّلات السنوية على الإطلاق.
وفي مواجهة هذا التهديد، انتشر تحالف دولي ضمّ عملية NATO البحرية Ocean Shield، وعملية EUNAVFOR أتالانتا، وقوة المهام البحرية المشتركة، إلى جانب السلطات الصومالية. وأسهم هذا التحالف الذي جمع 47 دولةً في خفض الهجمات خفضاً ملحوظاً. وتواصل EUNAVFOR حتى اليوم، بالتنسيق مع السلطات الصومالية، الإشراف على عمليات مكافحة القرصنة في المنطقة.
أخبار ذات صلة

هجوم أوكراني على سفن روسية في القرم المحتلة

روسيا تقول إن قواتها سيطرت على منطقة لوهانسك الأوكرانية

بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، موسكو ترى انتصارًا، لا فشلًا
