خَبَرَيْن logo

عودة القرصنة قبالة السواحل الصومالية تثير القلق

عادت مخاوف القرصنة قبالة سواحل الصومال بعد استهداف ثلاث سفن تجارية في أيام قليلة. مع تصاعد التهديد، تحذر السلطات من ضرورة العبور بحذر شديد. هل نشهد عودة كابوس القرصنة الذي هدد الملاحة الدولية؟ التفاصيل هنا على خَبَرَيْن.

ساحل صومالي هادئ يظهر فيه قارب على الشاطئ وأشخاص يتجولون، مع طيور تحلق في السماء، في ظل مخاوف من عودة القرصنة البحرية.
يقف الصيادون على شاطئ المحيط الهندي عند الغسق في قرية إيل السابقة للقراصنة، في ولاية بونتلاند شبه المستقلة شمال شرق الصومال، في 6 مارس 2017.
التصنيف:أحداث أمنية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قبالة سواحل الصومال، في المياه التي طالما عرفتها سفن التجارة الدولية مسرحاً لأعمال القرصنة، تتصاعد مجدداً مخاوف جدّية بعد استهداف ما لا يقلّ عن ثلاث سفن في عمليات اختطاف متتالية خلال أيام قليلة. يرى المحللون في هذا التصاعد إشارةً مقلقة إلى احتمال عودة القرصنة بصورتها التي أرهبت الملاحة الدولية في مطلع الألفية الثالثة.

كانت هذه المنطقة تُصنَّف الأكثر خطورةً في العالم من حيث القرصنة البحرية في الفترة الممتدة بين مطلع الألفية ومنتصف العقد الأول منها، قبل أن يتمكّن تحالف بحري دولي من كبح هذا التهديد وتقليص أثره على حركة الشحن العالمية. وقدّر البنك الدولي أنّ الكلفة السنوية لقرصنة السواحل الصومالية على الاقتصاد العالمي بلغت في ذروتها نحو 18 مليار دولار.

لم تتوقف عمليات الاختطاف كلياً منذ ذلك الحين، إذ تتجدّد بصورة متقطّعة، وقد سُجّلت حوادث عدّة في المنطقة ذاتها خلال العام الجاري. غير أنّ تسارع وتيرة استيلاء القراصنة على ناقلات النفط في الأسابيع الأخيرة رفع منسوب القلق إلى مستويات جديدة.

وأعلنت وحدة المملكة المتحدة لعمليات التجارة البحرية (UKMTO)، المعنية بتزويد شركات الشحن بالمعلومات الأمنية المتعلقة بطرق التجارة، رفعَ مستوى التهديد قبالة السواحل الصومالية إلى درجة "كبيرة"، محذّرةً السفن من ضرورة "العبور بحذر شديد".

قارب حربي يحمل أفراداً من قوة شرطة بونتلاند البحرية، بينما تظهر سفينة تجارية في الخلفية، في سياق تصاعد عمليات القرصنة قبالة السواحل الصومالية.
Loading image...
يتمركز حراس من قوة البحرية في بونتلاند الصومالية في خليج عدن قبالة سواحل ولاية بونتلاند شبه المستقلة، 26 نوفمبر 2023 [جاكسون نجيهيا/أسوشيتد برس]

ما الذي جرى بالضبط؟

يُعتقد أنّ ما بين ثلاث وأربع سفن تجارية وقعت في قبضة القراصنة قرب السواحل الصومالية منذ 20 أبريل الماضي.

أفادت قوة الاتحاد الأوروبي البحرية (EUNAVFOR) بأنّها تلقّت تنبيهاً من قوة شرطة بونتلاند البحرية (PMPF) بشأن اختطاف سفينة الصيد Alkhary 2 في 20 أبريل. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنّ السفينة الصومالية الجنسية أُخذت قرب الساحل الشمالي للصومال، قبل أن يُفرَج عنها لاحقاً.

في اليوم التالي، أعلنت EUNAVFOR اختطاف سفينة أخرى تحمل اسم Honour 25 في المنطقة ذاتها. ووفقاً لتقارير إعلامية، استهدف ستة قراصنة هذه الناقلة المحمّلة بنحو 18,000 برميل من النفط قبالة سواحل إقليم بونتلاند شبه المستقل. ويُرجَّح أنّها راسيةٌ حالياً بين قريتَي الصيد خافون وبندربيلة، مع خمسة قراصنة إضافيين على متنها منذ عملية الاختطاف. وكانت السفينة قد أبحرت في البداية نحو الإمارات العربية المتحدة، لكنّها اضطرّت إلى الرجوع باتجاه مقديشو في 2 أبريل، ثمّ عجزت عن الدخول إلى مضيق هرمز. وكان على متنها 17 فرداً من الطاقم، من جنسيات باكستانية وإندونيسية وهندية وسريلانكية وميانمارية. وأعلنت EUNAVFOR يوم الثلاثاء أنّ وحداتها الدورية أحكمت الطوق حول السفينة.

في 22 أبريل، أعلنت قوة شرطة بونتلاند البحرية الإفراجَ عن Alkhary 2 وسلامة طاقمها كاملاً، فيما أشارت إلى أنّ "مجموعة القراصنة" لا تزال على متن Honour 25.

وفي 26 أبريل، أعلنت EUNAVFOR مراقبتها لعملية اختطاف سفينة تجارية أخرى تُعرف بـ Sward. وأفادت UKMTO بأنّ السفينة اختُطفت على بُعد 6 أميال بحرية (11 كيلومتراً) شمال شرق مدينة غاراكاد الساحلية الصومالية. وأوضحت مجموعة Vanguard البريطانية للأمن البحري أنّ طاقم السفينة المؤلّف من 15 شخصاً يضمّ مواطنَين هنديَّين و 13 سورياً.

في اليوم التالي، كشف مسؤولون في بونتلاند أنّ سفينة تحمل شحنة إسمنت وترفع علم سانت كيتس ونيفيس قد اختُطفت قبالة غاراكاد في إقليم بونتلاند، وهو ما يُرجَّح أنّه يشير إلى السفينة ذاتها Sward. وأفادت السلطات بأنّ السفينة كانت قادمةً من مصر متّجهةً نحو مومباسا في كينيا، وأنّ تسعة قراصنة مسلّحين كانوا على متنها.

من يقف وراء هذه العمليات، وما الذي أشعل هذه الموجة الجديدة؟

لا يزال الغموض يكتنف هويّة الجماعات المسؤولة عن هذه الهجمات. وفي الماضي، تورّط في عمليات الاختطاف صيّادون محليون وجماعات مسلّحة متعدّدة، من بينها جماعات مرتبطة بتنظيم داعش وتنظيم القاعدة.

يرى المحللون أنّ تحويل دوريات مكافحة القرصنة منذ عام 2023 نحو البحر الأحمر، للتصدّي لهجمات الحوثيين اليمنيين في مضيق باب المندب الذي يربط خليج عدن بالبحر الأحمر، قد أفسح المجال أمام عودة القرصنة. وقد انضافت إلى ذلك تحويلات أحدث في مهام الدوريات البحرية لدول كانت تُسهم في ضبط هذا التهديد، إذ باتت منشغلةً بمرافقة السفن الساعية إلى العبور عبر مضيق هرمز الذي أغلقته كلٌّ من إيران والولايات المتحدة.

ويُضيف الخبراء أنّ الارتفاع الحادّ في أسعار الوقود في ظلّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران جعل ناقلات النفط كـ Honour 25 أكثر إغراءً للقراصنة. فقد قفزت أسعار خام برنت، المرجع العالمي لأسعار النفط، بأكثر من 50 بالمئة منذ اندلاع الحرب، لتتجاوز 110 دولارات للبرميل.

ما تاريخ القرصنة قبالة السواحل الصومالية؟

القرصنة ظاهرة متجذّرة في هذه المنطقة؛ فقد اتّسعت رقعتها على طول الساحل الصومالي وخليج عدن وصولاً إلى أعماق المحيط الهندي. ومع مطلع الألفية الثالثة، تصاعدت عمليات الاختطاف تصاعداً حادّاً في أعقاب انهيار الدولة الصومالية إبّان الحرب الصومالية الإثيوبية بين عامَي 2006 و 2009.

وقع آلاف البحّارة في الأسر أو تعرّضوا لإطلاق النار، فيما طالب القراصنة بفدياتٍ بلغت أحياناً الملايين. وقدّر البنك الدولي أنّ مجموع الفدياتٍ المدفوعة بين عامَي 2005 و 2012 تتراوح بين 339 مليون دولار و 413 مليون دولار.

في عام 2011 وحده، سُجّل نحو 212 هجوماً، وهو من أعلى المعدّلات السنوية على الإطلاق.

وفي مواجهة هذا التهديد، انتشر تحالف دولي ضمّ عملية NATO البحرية Ocean Shield، وعملية EUNAVFOR أتالانتا، وقوة المهام البحرية المشتركة، إلى جانب السلطات الصومالية. وأسهم هذا التحالف الذي جمع 47 دولةً في خفض الهجمات خفضاً ملحوظاً. وتواصل EUNAVFOR حتى اليوم، بالتنسيق مع السلطات الصومالية، الإشراف على عمليات مكافحة القرصنة في المنطقة.

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يجلس في غرفة مظلمة مضاءه بنور خافت من موقد خلفه، يعكس مشاعر الحزن والتأمل بعد تعرضه لتسميم بغاز أعصاب روسي في حادثة تسميم سالزبري.

رجل يهدي صديقتهُ عطراً فاخراً لكن يحتوي على سم قاتل من جواسيس روسيين

في لحظة غير متوقعة، تحولت زجاجة عطر Nina Ricci إلى كابوس مميت يحمل سمًا عصبيًا روسيًا. اكتشف القصة الكاملة لمعركة تجسس دولية أثرت على حياة الأبرياء. تابع التفاصيل الآن!
أحداث أمنية
Loading...
مدير FC Groningen التقني مو ألاش يتحدث عن عمليات الاحتيال المتطورة التي تستهدف أندية الدوري الهولندي ووكلاء اللاعبين.

سرقة هوية رقمية تعطّل انتقال لاعب إنجليزي.. فريق هولندي يقع ضحية احتيال متقدّم

تتعرض أندية الدوري الهولندي لعمليات احتيال منظمة تستهدف وكلاء اللاعبين عبر وثائق مزورة وروابط دفع وهمية، ما أدى لخداع لاعب إنجليزي في مطار Schiphol. اكتشف التفاصيل واحمِ نفسك من الاحتيال الآن!
أحداث أمنية
Loading...
جنود نيجيريون في زي تمويه يحملون أسلحة نارية، يعكسون جهود الجيش ضد الجماعات الإرهابية في شمال شرق نيجيريا.

نيجيريا تحقق مكاسب أمنية لكن التحديات الأساسية تبقى

تتصاعد جهود نيجيريا لمواجهة الإرهاب عبر عمليات عسكرية وبرامج إعادة تأهيل المقاتلين السابقين، لكن التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق العدالة للضحايا. اكتشف تفاصيل الصراع والفرص المتاحة الآن.
أحداث أمنية
Loading...
انفجاران قرب فندق فور سيزونز في دمشق أثناء زيارة ماكرون، مع تصاعد الدخان ونيران وسط تجمع عناصر الأمن والمارة.

انفجار بالقرب من فندق Four Seasons بدمشق أثناء لقاء الرئيس الفرنسي نظيره السوري

شهدت دمشق انفجارين قرب فندق Four Seasons حيث أقام الرئيس الفرنسي ماكرون قبل لقائه مع نظيره الرئيس أحمد الشرع، ما أثار توتراً أمنياً وسط العاصمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الأحداث على المشهد السياسي والأمني في سوريا، تابع التفاصيل الكاملة الآن.
أحداث أمنية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية