كيف تتحكم في محتوى حساباتك على منصات التواصل الاجتماعي
تتيح منصات مثل Instagram وTikTok وYouTube أدوات جديدة للتحكم بخلاصات المحتوى حسب اهتماماتك الحقيقية. تعرف كيف يمكنك تقليل المحتوى المزعج وزيادة ما تحب مشاهدته بخيارات ذكية وسهلة الاستخدام عبر خَبَرَيْن.

طلبتُ من Instagram أن يُقلّل ما يعرضه عليّ من محتوى «الحمل» و«الولادة». قد يبدو الطلب غريباً من أمٍّ تنتظر مولودها، لكنّ من يعيش هذه المرحلة يعرف كيف تتحوّل الخلاصة إلى مرآةٍ تُعيد إليه قلقه مضاعفاً. في المقابل أبقيتُ على اقتراحٍ آخر قدّمه التطبيق نفسه: عرض مزيدٍ من «حِيَل تربية المولود الجديد». هكذا صار المستخدم يخاطب الخوارزمية بلغته، ويقول لها ما يريد وما لا يريد، بعد سنواتٍ كانت تكتفي فيها بتخمين رغباته من أصابعه.
هذه التجربة الصغيرة جزءٌ من موجةٍ أوسع. فقد أطلقت Instagram وFacebook وYouTube وTikTok ومعها Divine، وهي منصّة ناشئة أصغر حجماً، خياراتٍ جديدة لتخصيص الخلاصات. والسؤال الذي يطرحه كثيرون: ماذا تتيح هذه الأدوات فعلاً، وكيف نقلّل المحتوى غير المرغوب فيه، وأين تنتهي قدرتها؟
ماذا تقدّم كل منصّة؟
بدأت Instagram بخطوةٍ تراجعت فيها عن الخلاصة المرتّبة زمنياً. ففي عام 2022 أعادت خيارين زمنيين هما «المتابَعون» و«المفضّلة»، يعرضان محتوى الحسابات التي يختارها المستخدم وحدها. غير أنّ التطبيق ظلّ يفتح افتراضياً على الخلاصة الموصى بها، فبقي الخيار القديم متاحاً لكنه ليس الأصل. تفاصيل تلك الخيارات موثّقة هنا.
وفي يونيو الماضي قدّمت TikTok أداة «إدارة الموضوعات»، وتعمل بمقياسٍ متدرّج يرفع مستوى فئاتٍ مثل الأزياء والجمال، أو الصحة واللياقة، ويخفضه. المقياس المتدرّج لا يلغي الموضوع كلياً. وأضافت المنصّة «التصفية الذكية للكلمات المفتاحية»، التي تحجب الكلمات التي يحدّدها المستخدم، وتحجب معها المقاطع التي تحمل مصطلحاتٍ مشابهة أو مرتبطة بها. وتجد شرح TikTok لأدوات الاكتشاف في موقعها.
بعد ذلك بأشهر، أطلقت Instagram أداة «خوارزميتك» (Your Algorithm) للـReels أولاً. تعرض الأداة الموضوعات التي يظنّ التطبيق أنها تهمّك، وتتيح لك إضافة موضوعاتٍ تريد رؤيتها أو تجنّبها. ثم شملت الميزة التطبيق كلّه، وامتدّت أخيراً إلى Facebook، وهي مفصّلة في إعلان Meta وفي تغطية TechCrunch لإطلاقها. ويصل المستخدم إليها عبر زرٍّ في الجهة العليا اليمنى من تبويب Reels. ومن الموضوعات التي تعرضها الأداة حالياً «طقوس العائلة» و Celine Dion. وتقول Tessa Lyons، نائبة رئيس قسم المنتجات في Instagram، إنّ الأداة تستطيع مجاراة الاهتمامات سريعة التبدّل. وتخطّط المنصّة لحثّ المستخدمين على استخدامها أكثر خلال الأشهر المقبلة.
أمّا YouTube فاختارت صيغةً مختلفة. فقد أعلنت الشهر الماضي، في مؤتمرها السنوي «Made on YouTube»، عن «الخلاصات المخصّصة». تنشئ هذه الخلاصات تبويباتٍ مستقلة بجانب الخلاصة الرئيسية، ينظّمها المستخدم حول اهتماماتٍ بعينها، مثل مقاطع التمارين الرياضية أو «ASMR في وقت متأخر من الليل». ويقول الرئيس التنفيذي Neal Mohan إنّ بإمكان المستخدمين «برمجة خلاصاتهم»، وإنّ بوسعهم «رفع ما يودّون مشاهدته أو خفضه، وتغيير ذلك على مدار اليوم».
لماذا الآن؟
خلال السنوات الأخيرة، استبدلت المنصّات الكبرى بخلاصة الحسابات المتابَعة المرتّبة زمنياً توصياتٍ خوارزمية. واعتمدت في ذلك على بيانات نشاط المستخدم داخل المنصّة وخارجها، لتتوقّع اهتماماته وتُبقيه يواصل التمرير. لكنّ الثمن ظهر في شكاوى من محتوى بعيد عن الاهتمام، أو سامّ أحياناً. وواجهت المنصّات تدقيقاً بسبب توصياتٍ قد تضرّ بالشباب.
تفسّر Lyons التحوّل بقولها: «ما حاولنا فعلاً التركيز عليه هو: كيف نعيد ذلك الإحساس بالسيطرة الذي كان لديك حين كنتَ تتحكّم في الحسابات التي تتابعها، ولكن في عالمٍ يظلّ يمنحك فوائد التوصيات». وتشرح أنّ السبب تقني في جوهره: التطور في فهم اللغة بالذكاء الاصطناعي سمح للمنصّات بمعالجة ما يعبّر عنه المستخدمون من اهتماماتٍ ونفور. وتضيف: «صار بإمكاننا فعل شيءٍ لم نكن قادرين عليه من قبل، وهو أن نُمكّن الناس من استخدام اللغة البشرية… ليقولوا: أريد أن أرى مزيداً من هذا الموضوع أو أقلّ منه». وتعترف بحدود الماضي: «لم نكن قادرين بدقّةٍ كافية على أن نفهم، إن قلتَ "التنس"، ما أكثر محتوى التنس صلةً بك».
وكانت المنصّات قبل ذلك تستنتج الاهتمامات من المشاهدة والتفاعل. أمّا الآن فهي تصغي إلى ما يقوله المستخدم صراحةً.
وللأمر وجهٌ آخر يشير إليه Tim Weninger، أستاذ علوم الحاسوب والهندسة في جامعة نوتردام (University of Notre Dame) الذي يدرس الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل. فهو يرى أنّ الإحباط من المحتوى الذي يتوسّطه الذكاء الاصطناعي ازداد خلال العام الماضي. ويقول: «سئم الناس من أن يُغذّيهم الذكاء الاصطناعي بما يريد». ويضيف: «إنهم يشتاقون إلى الأيام القديمة… يريدون فقط أن يتابعوا ما يتابعونه ويروا آخر التحديثات».
هل تكفي هذه الأدوات؟
هنا تبدأ التحفّظات. فالأدوات تمنح قدراً أكبر من الاختيار، لكنها قد لا تمنع ظهور المحتوى غير المرغوب فيه، ولا المواد المولَّدة بالذكاء الاصطناعي.
وفي هذه النقطة يبدو موقف YouTube لافتاً. فقد قال Mohan إنّ الخلاصات المخصّصة لا تميّز بين المحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي والمحتوى الذي يصنعه البشر، ووصف الفصل بينهما بأنه «تمييز مصطنع». وأوضح أنّ كثيراً من المقاطع يجمع بين المادتين. فمن يريد خلاصةً بشرية خالصة لن يجد في هذه الأداة مفتاحاً يضمنها له.
وثمة عقبة أعمق في سلوكنا نحن. يقول Weninger إنّ تفاعل المستخدمين مع المحتوى المزعج قد يربك الخوارزميات، فقد نتفاعل مع ما يغضبنا ويحزننا، فيُفسَّر ذلك رغبةً. ويتساءل: «إن قلتَ إنك تحب كرة القدم، ثم لم تشاهد فعلاً أي مقطع كرة قدم، فماذا يُفترض بالذكاء الاصطناعي أن يفعل؟». ويتابع: «الناس يتفاعلون مع ما يزعجهم ويحزنهم، فهذا جزءٌ من طبيعتنا. آمل أن يغيّر هذا الأمر هذا الموقف قليلاً».
يبقى السؤال معلّقاً: هل يكفي أن نقول للخوارزمية ما نريد، حين تعلّمنا عادتنا في التمرير أن نقول شيئاً ونفعل غيره؟ ستجيب الأشهر المقبلة جزئياً، حين تدفع Instagram المستخدمين إلى تجربة أداتها.
أخبار ذات صلة

أكبر تهديد أمني على الإنترنت معروف منذ 22 عامًا وتسبب في أزمة في يومين

مواقع إلكترونية تتعطّل عالمياً بعد اكتشاف الذكاء الاصطناعي ثغرة أمنية تؤثّر على 70% من الإنترنت

الإنترنت العالمي يتوقّف بعد اكتشاف ثغرةٍ حرجة في الذكاء الاصطناعي تؤثّر على 70% من المواقع
