خَبَرَيْن logo

تحذير من الإفراط في استخدام الشاشات للأطفال

تحذير رسمي من وزارة الصحة الأمريكية حول مخاطر الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال. التقرير يوصي بحدود زمنية واضحة حسب العمر ويقدم استراتيجيات عملية للأسر. اكتشف كيف يمكن أن تحمي صحة أطفالك النفسية والجسدية مع خَبَرَيْن.

طفلة صغيرة ترتدي قميصًا مزخرفًا، تستخدم هاتفًا ذكيًا، مما يعكس قلق التقرير حول تأثير الشاشات على صحة الأطفال.
تستعرض توصية جديدة من الجراح العام آثار الاستخدام "المفرط" و"الضار" للشاشات بين الأطفال والمراهقين، مقدمةً توصيات للعائلات والمدارس ومقدمي الرعاية الصحية وصانعي السياسات وشركات التكنولوجيا.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وقتُ الشاشات والأطفال: تحذيرٌ أمريكي رسمي وخلافٌ بين الخبراء حول "الحلّ الشامل"

صدر مؤخّراً عن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية تقريرٌ استشاري جديد يُصنَّف ضمن أقوى البيانات الصحّية العامة التي تُصدرها الحكومة الفيدرالية، يُحذّر من أنّ الإفراط في استخدام الشاشات بين الأطفال والمراهقين بات يُشكّل خطراً حقيقياً على الصحة العامة في الولايات المتحدة. التقرير يشمل التصفّح المتواصل لوسائل التواصل الاجتماعي، والرسائل النصية المتواصلة، وساعاتٍ طويلة من ألعاب الفيديو وهي أنماطٌ باتت تُقلق المختصّين على نطاقٍ واسع.

ما يلفت الانتباه أنّ هذا التقرير صدر في غياب مدير عام للصحة العامة مُعيَّن رسمياً في إدارة Trump، إذ لا يزال المرشَّح للمنصب، الدكتورة Nicole Saphier، أخصائية الأشعة في مركز Memorial Sloan Kettering للسرطان، ينتظر جلسة التصديق أمام مجلس الشيوخ. لذا، أعدّ التقريرَ فريقٌ من كبار مسؤولي الوزارة.

ماذا يقول التقرير؟

يُشير التقرير إلى أنّ تعرّض الأطفال للشاشات يبدأ في أغلب الأحيان قبل بلوغهم عامهم الأوّل، ثمّ يتصاعد تدريجياً مع نموّهم. وبحلول مرحلة المراهقة، قد يقضي الطفل أمام الشاشات وقتاً أطول مما يقضيه نائماً أو في المدرسة. ويُفيد التقرير بأنّ متوسّط وقت الشاشات يبلغ أربع ساعاتٍ يومياً أو أكثر حين يصل الطفل إلى سنّ المراهقة، فيما يُقرّ ما يقارب نصف المراهقين بأنّهم يفقدون الإحساس بالوقت الذي يقضونه على هواتفهم.

وتُشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أنّ الإفراط في استخدام الشاشات يرتبط بعدّة مخاطر صحّية، أبرزها:

  • تدهور جودة النوم
  • تراجع الأداء الدراسي
  • انخفاض النشاط البدني
  • ضعف العلاقات الاجتماعية المباشرة

وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ هذه الارتباطات ذات طابعٍ رصدي في معظمها، ولا تعني بالضرورة وجود علاقةٍ سببية مباشرة بين الشاشات وكلّ هذه المشكلات.

التوصيات المقترحة: حدودٌ للشاشات حسب العمر

يتضمّن التقرير أدواتٍ عملية ومقترحاتٍ للحدّ من وقت الشاشات، ومن أبرز ما يُوصي به:

  • أقلّ من 18 شهراً: لا شاشات على الإطلاق
  • أقلّ من 6 سنوات: أقلّ من ساعةٍ يومياً
  • من 6 إلى 18 سنة: ساعتان يومياً كحدٍّ أقصى

وهذه التوصيات ليست جديدةً كلّياً؛ فقد سبقتها توجيهاتٌ مماثلة من الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأطفال (American Academy of Pediatrics)، التي أصدرت في وقتٍ سابق من هذا العام إرشاداتٍ محدَّثة تدعو إلى "تجاوز حدود وقت الشاشات البسيطة والتركيز على الجودة والسياق والحوار"، بما يُعزّز علاقةً صحّية مع الشاشات. وتتقاطع توصيات التقرير الجديد مع هذه الإرشادات في عدّة نقاط، منها وضع خطّة إعلامية عائلية، والتحلّي بعادات إعلامية صحّية كنموذجٍ يحتذي به الأطفال.

"نداءات للعمل": مسؤوليةٌ مشتركة

يتضمّن التقرير ما يُسمّيه "نداءات للعمل" موجَّهة إلى مختلف الأطراف المعنية:

للأطفال والمراهقين:

  • تتبّع وقت الشاشات وأخذ فتراتٍ للراحة
  • إنهاء الواجبات المدرسية والأنشطة الأخرى قبل استخدام الشاشات

للأسر:

  • وضع خطّة إعلامية عائلية تُحدّد من يستخدم أيّ شاشة، ومتى، وأين، وما المحتوى، وكم من الوقت

للمدارس:

  • تطبيق سياساتٍ تُقيّد استخدام الهواتف
  • إيلاء الأولوية لتكليفاتٍ دراسية مكتوبة للحدّ من اللجوء إلى الشاشات

لمقدّمي الرعاية الصحّية:

  • تضمين أسئلةٍ عن وقت الشاشات في الزيارات الدورية للأطفال

للباحثين:

  • دراسة الآثار طويلة الأمد للشاشات وتقييم سياسات حظر الهواتف في المدارس

لصانعي السياسات:

  • سنّ قوانين تمنح الأهل أدواتٍ للتحكّم وتُلزم بحماية خصوصية الأطفال وسلامتهم

لشركات التكنولوجيا:

  • عرض تحذيراتٍ بشأن الاستخدام الضارّ والالتزام بالحدود العمرية وتطبيقها

استراتيجية الـ"5 Ds": إطارٌ عملي للأسر

يُقدّم التقرير استراتيجيةً منظّمة لمساعدة الأسر على تقليص الآثار السلبية لاستخدام الشاشات، وتقوم على خمسة محاور:

  1. Discuss (ناقش): تحدّث مع أفراد الأسرة حول الاستخدام الصحّي للشاشات
  2. Do model (كن قدوةً): اجعل نفسك نموذجاً للسلوك الصحّي الذي تودّ رؤيته لدى أطفالك
  3. Delay (أجّل): أخّر تعرّض الطفل للشاشات قدر الإمكان منذ الصغر، ثمّ ضع حدوداً ملائمةً لكلّ مرحلة عمرية
  4. Divert (حوّل الانتباه): وجّه الطفل نحو أنشطةٍ صحّية بديلة كالنشاط البدني
  5. Disconnect (افصل): انقطع عن الشاشات بصفةٍ منتظمة

صوتٌ رسمي وخلافٌ بين الخبراء

كتب وزير الصحة والخدمات الإنسانية Robert F. Kennedy Jr. في مقدّمة التقرير: "رغم أنّ استخدام الشاشات قد يحمل بعض الفوائد، فإنّ الأدلّة على مجموعةٍ من المخاطر على الصحة النفسية والجسدية للأطفال في تصاعدٍ مستمر". وأضاف: "وسائل التواصل الاجتماعي ليست سوى جانبٍ واحد من هذه المشكلة المتنامية. أنماط السلوك المرتبطة بالألعاب والمقامرة عبر الإنترنت وأشكال التفاعل الافتراضي الأخرى آخذةٌ في الظهور. هذا التقرير ليس تحذيراً فحسب، بل هو دعوةٌ لنا جميعاً للاستمتاع بعالمٍ أرحب، خارج حدود الشاشات".

غير أنّ عدداً من الخبراء أبدوا تحفّظاتٍ جوهرية على مقاربة التقرير. فالدكتورة Courtney Blackwell، الأستاذة المشاركة في علوم الطبّ الاجتماعي بكلية Feinberg للطبّ في جامعة Northwestern، ترى أنّ العلاقة بين الشاشات وصحّة الأطفال لا تزال معقّدةً وغير حاسمة على مستوى الأبحاث. وقالت: "لا يعني ذلك أنّ بعض الأطفال في سياقاتٍ معيّنة ومع حالاتٍ مسبقة قد لا يواجهون تحدّياتٍ مرتبطة باستخدام الشاشات. لكن على مستوى المجتمع، لا تُقدّم الأبحاث دليلاً حاسماً يُثبت أنّ وقت الشاشات يُسبّب ضرراً في حدّ ذاته". ونبّهت إلى أنّ التقرير قد يُولّد ضغطاً نفسياً غير مقصود لدى الأهل، مُشيرةً إلى أنّ لبعض استخدامات الشاشات قيمةً إيجابية، كبرامج الأطفال التعليمية، أو كونها مساحةً يجد فيها بعض المراهقين دعماً اجتماعياً وانتماءً في مرحلةٍ حسّاسة من تشكّل الهوية.

التركيز على "الإدمان" لا على وقت الشاشات بشكلٍ عام

يذهب الدكتور J. John Mann، أستاذ علم الأعصاب الترجمي في كلية الأطباء والجرّاحين Vagelos بجامعة Columbia، إلى أنّ التحذيرات الصحّية العامة ينبغي أن تُركّز على الأطفال الذين يُظهرون سلوكياتٍ "إدمانية" تجاه الشاشات، لا أن تُصدر توصياتٍ شاملة لجميع الأطفال.

ويُشير التقرير الجديد إلى أنّ استخدام الشاشات يصير ضارّاً حين "يفقد الطفل السيطرة" عليه، كأن يُظهر أعراضاً انسحابيةً عاطفية، أو يرغب في التوقّف لكنّه لا يستطيع، أو يواصل الاستخدام رغم العواقب السلبية.

وفي دراسةٍ نُشرت العام الماضي في مجلّة JAMA، توصّل الدكتور Mann وزملاؤه إلى أنّ الاستخدام الإدماني المرتفع لوسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة بين المراهقين كان مرتبطاً بزيادةٍ في خطر السلوكيات الانتحارية والأفكار الانتحارية تتراوح بين ضعفَين وثلاثة أضعاف مقارنةً بالمستويات المنخفضة من الاستخدام. وهذا ارتباطٌ إحصائي مهمّ، وإن كانت الدراسة لا تُثبت علاقةً سببية مباشرة.

وقال الدكتور Mann: "ما يهمّ فعلاً هو تقييم مدى إدمان المراهق أو ظهور سمات إدمانية في استخدامه للهاتف أو وسائل التواصل الاجتماعي. إذا نظرنا إلى الأمر من هذه الزاوية، فما ينبغي فعله هو تحديد هؤلاء الأطفال وتوجيه جهود الوقاية نحوهم، لأنّ المجموعة الأخرى ليست في خطر. ليس الأمر حلّاً واحداً يناسب الجميع. ليست كلّ فئة الأطفال أو المراهقين في الولايات المتحدة هي من ينبغي أن تخضع لسياساتٍ بعينها، بل شريحةٌ محدّدة منهم".

هل تُفيد التوصيات الشاملة؟

ترى Kara Alaimo، أستاذة الاتصال في جامعة Fairleigh Dickinson ومؤلّفة كتاب "Over the Influence: Why Social Media is Toxic for Women and Girls And How We Can Take It Back"، أنّ أيّ توجيهٍ يدفع الأهل إلى التفكير في تقليص وقت الشاشات لدى أطفالهم يظلّ مفيداً في حدّ ذاته. غير أنّها تُضيف في رسالةٍ إلكترونية: "إلى حدٍّ ما، تؤثّر الشاشات على الأطفال بطرقٍ مختلفة، لذا يصعب اعتماد نهجٍ واحد يناسب الجميع. الكثير يعتمد على ما يفعله الطفل على الشاشة. مشاهدة برنامجٍ تعليمي أعدّه متخصّصون في تعليم الطفولة المبكّرة تختلف اختلافاً جوهرياً عن استهلاك ما يُقدّمه خوارزمية YouTube".

وتُلفت Alaimo إلى نقطةٍ عملية مهمّة: "من الضروري الإشارة إلى أنّ كثيراً من الأطفال بين 6 و18 عاماً يقضون بالفعل أكثر من ساعتَين يومياً أمام الشاشات في المدرسة. لن يحلّ أيّ توجيهٍ هذه المشكلة ما لم يتضمّن خطّةً لتقليص وقت الشاشات في البيئة المدرسية أيضاً". وتختم بقولٍ لافت: "أفضل توصية هي أن يتجنّب الأطفال الشاشات قدر الإمكان. وإن كنت قد حاولت يوماً أن تسحب جهازاً من يدَي طفل، فأنت تعرف أنّ ذلك ليس بالأمر السهل لأنّ هذه الأجهزة مُصمَّمة أصلاً لتُوقعنا جميعاً في فخّ الإدمان. من الأصحّ بكثيرٍ للأطفال أن يلعبوا ويتواصلوا اجتماعياً ويتحرّكوا ويقضوا وقتاً في الهواء الطلق".

تقريرٌ بلا مدير عام للصحة

يُثير بعضهم تساؤلاً مشروعاً: كيف يصدر تقريرٌ استشاري عن مدير عام الصحة العامة في غياب مدير عامٍّ مُعيَّن؟

الخلفية: اختار الرئيس Donald Trump في البداية الدكتورة Janette Nesheiwat، طبيبة الأسرة في نيويورك والمساهمة السابقة في Fox News، لشغل المنصب في ولايته الثانية، لكنّ ترشيحها سُحب قبل أيامٍ من جلسة التصديق. ثمّ رُشّح المؤثّر في مجال العافية الدكتور Casey Means، لكنّ Trump سحب ترشيحه الشهر الماضي في خضمّ تساؤلاتٍ حول آرائه بشأن اللقاحات. وأعلن بعدها عن ترشيح الدكتورة Nicole Saphier مرشَّحاً ثالثاً للمنصب، وهي لا تزال تنتظر جلسة التصديق.

في غضون ذلك، تعاون مساعد وزير الصحة الأدميرال الدكتور Brian Christine مع مستشارة كبيرة في الوزارة هي الدكتورة Stephanie Haridopolos، التي تضطلع بموجب تفويضٍ رسمي بكثيرٍ من مهام مدير عام الصحة العامة، بما في ذلك الإسهام في إعداد هذا التقرير. ومن المتوقّع أن تواصل Haridopolos الترويج للتوجيهات والإرشادات الصحّية العامة حتى تأدية مدير الصحة العامة القادم اليمين الدستورية.

وفي المحصّلة، يطرح هذا التقرير تساؤلاتٍ جوهرية لا إجاباتٍ نهائية. الأدلّة العلمية المتاحة تُشير إلى مخاطر حقيقية، لا سيّما في حالات الاستخدام الإدماني، لكنّها لا تُسوّغ بعدُ توصياتٍ شاملة تُسوّي بين جميع الأطفال وجميع أنواع الشاشات. وكما يُذكّرنا الخبراء، فإنّ الساعتَين اليوميتَين الموصى بهما لا تُفرّقان بين طفلٍ يُشاهد برنامجاً تعليمياً وآخر يتصفّح محتوىً عشوائياً لساعاتٍ متواصلة وهذا الفارق جوهريٌّ في أيّ تقييمٍ صحّي حقيقي. وكما هو الحال دائماً، يبقى القرار المتعلّق بكيفية إدارة وقت الشاشات لكلّ طفلٍ على حدة شأناً ينبغي أن يُناقَش مع الطبيب المعالج، بعيداً عن التعميمات.

أخبار ذات صلة

Loading...
عاملان صحيان يرتديان بدلات وقائية ويحملان طفلين في مركز علاج إيبولا بجمهورية الكونغو الديمقراطية خلال تفشّي فيروس إيبولا النادر.

إيبولا في الكونغو الديمقراطية: ثاني أكبر تفشٍ عالمياً

تجاوز تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية 3,500 إصابة، مع ارتفاع معدلات الوفيات إلى 44.1%، ما يجعله أسرع وأخطر وباء إيبولا في التاريخ الحديث. اكتشف أسباب تفشّي هذا الفيروس النادر وتحديات احتوائه الآن.
صحة
Loading...
امرأة تدخل عيادة الحصبة في الولايات المتحدة وسط تفشٍ متزايد للمرض في 2026 مع ارتفاع حالات الإصابة.

الولايات المتحدة تسجّل 2,318 حالة حصبة وتتجاوز إجمالي 2025

تجاوزت حالات الحصبة في الولايات المتحدة 2,300 في 2026 مع تفشٍ خطير خاصة في South Carolina، ما يهدد الصحة العامة بسبب انخفاض نسب التطعيم. اكتشف أسباب الارتفاع وكيف تحمي نفسك وعائلتك. اقرأ المزيد الآن!
صحة
Loading...
جنود الجيش الأمريكي يرتدون زيهم العسكري الرسمي أثناء جلسة، تعبيرًا عن برنامج فحص مستويات التستوستيرون للرجال فوق الثلاثين.

هرمون التستوستيرون: ليس ما يعتقده معظم الناس

هل تعاني من تعب مزمن أو انخفاض الرغبة الجنسية؟ قد يكون هرمون التستوستيرون السبب. اكتشف كيف تؤثر صحّتك ونمط حياتك على مستوياته وابدأ الفحص مع طبيب متخصص الآن لنتائج دقيقة وعلاج آمن.
صحة
Loading...
فرق طبية ترتدي ملابس الوقاية الكاملة أمام سيارة إسعاف في الكونغو لمواجهة تفشي فيروس إيبولا وسلالة بونديبوغيو.

مواطن أمريكي يعمل في الكونغو الديمقراطية يُثبت إصابته بفيروس إيبولا

انتشار فيروس إيبولا بسلالة بونديبوغيو في الكونغو يثير القلق بعد إصابة عامل إنساني أمريكي. تعرف على تطورات الوباء وكيفية حماية نفسك عند السفر. اقرأ المزيد لتبقى آمناً ومطلعاً على آخر المستجدات.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية