مواجهة الأمراض المزمنة مفتاح الحياة الطويلة الصحية
تتناول Kara Swisher في سلسلة "Kara Swisher Wants to Live Forever" أهمية مواجهة الأمراض المزمنة بدلاً من البحث عن خلود زائف. كيف يمكن للتقنيات الحديثة مثل CRISPR واللقاحات أن تُحدث ثورة في صحتنا وطول أعمارنا؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

ثمّة إغراءٌ حقيقي في فكرة الإنسان الآلي الذي فكّ شفرة الشيخوخة وهزم الموت. لكنّ ما هو أقلّ بريقاً وأكثر أهميةً في معادلة طول العمر هو شيءٌ آخر تماماً: مواجهة الأمراض المزمنة.
تُشير دراسةٌ نُشرت عام 2025 إلى أنّ نحو 6 من كلّ 10 بالغين شباب في الولايات المتحدة يعانون مرضاً مزمناً واحداً على الأقل، وهذه النسبة ترتفع إلى 9 من كلّ 10 مع التقدّم في السنّ. وحتى في ظلّ الاهتمام المتزايد بأساليب إطالة العمر، تبقى أمراض القلب والسكري والسكتة الدماغية والسرطان من أبرز أسباب الوفاة والعجز، لا سيّما في مراحل الشيخوخة.
في حين يتسابق مستثمرو التكنولوجيا على تسويق الأجهزة والمكمّلات الغذائية والبرامج التي تَعِد بالحياة الأبدية، تسلك الصحفية Kara Swisher مساراً مختلفاً في سلسلتها الوثائقية "Kara Swisher Wants to Live Forever"، إذ تتتبّع الأساليب التي تُفضي فعلاً إلى حياةٍ طويلة وصحية. الحلقة الأخيرة، التي عُرضت في 2 مايو 2025، تستعرض التطوّرات الطبّية التي تحمل وعداً حقيقياً في مواجهة الأمراض المزمنة على نطاقٍ أوسع.
تقول Swisher: "ما يستأثر باهتمامي هو إطالة العمر للجميع عمرٌ طويل وصحيح، لا طولٌ في العمر لمجرّد الطول. أتحدّث عن حياةٍ جيّدة وصحّية، وأن لا يموت الناس من أمراضٍ يمكن تفادي معظمها... إنّها قابلةٌ للوقاية إلى حدٍّ بعيد."
وتستحضر Swisher مثالاً دالاً: تحسين الصرف الصحّي أنقذ الأجيال اللاحقة في الولايات المتحدة من وباء الكوليرا. وعلى المنوال ذاته، يرى الدكتور Steven Austad، المدير العلمي لـ American Federation for Aging Research وأستاذ متميّز في أبحاث الشيخوخة الصحّية بجامعة Alabama at Birmingham، أنّ الأدوية التي نعدّها اليوم أمراً مسلَّماً به حوّلت حالاتٍ كانت مميتةً إلى أمراضٍ قابلة للعلاج.
ويقول Austad: "المضادّات الحيوية غيّرت كلّ شيء، وهذه التطوّرات الجديدة قد تُغيّر كلّ شيءٍ بدورها."
العلاقة بين المرض والشيخوخة
يرى Austad أنّ كثيراً من رجال الأعمال التقنيين المستثمرين في مجال إطالة العمر يسيئون فهم علم الشيخوخة. فهم يظنّون أنّ ثمّة شفرةً بسيطة يمكن فكّها، غير أنّ البيولوجيا الكامنة وراء عملية الشيخوخة بالغة التعقيد.
الشيخوخة ظاهرةٌ تطال الجميع، حتى الناس الأصحّاء، وهي تجعلهم أكثر عرضةً للإصابة بالأمراض المزمنة. يقول Austad: "الشيخوخة ليست مرضاً، لكنّها تجعلنا أكثر هشاشةً أمام الأمراض." ولا تقتصر تداعياتها على زيادة القابلية للإصابة، بل تُصعّب أيضاً التعافي من هذه الأمراض حين تقع.
ويُضيف الدكتور Nir Barzilai، رئيس Academy for Health and Lifespan Research وأستاذ الطبّ والجينات في Albert Einstein College of Medicine بنيويورك، أنّ الشيخوخة قد تُطلق استعداداتٍ جينية كامنة منذ الولادة. فالشخص قد يولد حاملاً لجينٍ يرفع خطر إصابته بالخرف، لكنّ الأعراض المعرفية لن تظهر إلّا في الستينيّات أو السبعينيّات أو الثمانينيّات. ويلاحظ Barzilai: "تحتاج إلى عملية الشيخوخة كي تُطلق هذا الاستعداد."
وعلى الرغم من أنّ الأمراض المزمنة لا تقتصر على كبار السنّ، فإنّ الوقاية منها تعني أعماراً أطول وتمتّعاً أفضل بالسنوات المُضافة.
تعديل استجابة الجسم للأمراض المزمنة
بعض أكثر التقنيات واعدةً في مجال إطالة العمر ستحتاج إلى وصفةٍ طبّية، لا إلى بطاقة ائتمان.
مرض Alzheimer مثلاً قد يصبح يوماً ما قابلاً للوقاية عبر تقنية CRISPR، وهي أداةٌ لتحرير الجينات طوّرتها جزئياً الدكتورة Jennifer Doudna، الحائزة على جائزة Nobel في الكيمياء، وأستاذة البيوكيمياء والفيزياء الحيوية وعلم الأحياء البنيوي في جامعة California, Berkeley.
تعمل هذه التقنية عبر بروتينٍ يعمل كمقصٍّ دقيق، يستهدف الحمض النووي DNA داخل الخلية ويُحدث فيه قطعاً، ممّا يدفع الخلية إلى إصلاح نفسها. وعملية الإصلاح هذه يمكنها تعديل الحمض النووي ذاته، كما أوضحت Doudna لـ Swisher.
قالت Doudna: "لقد فتحت هذه التقنية الباب. أصبح بمقدورنا الآن دراسة وظائف الجينات وتغييرها." وأضافت: "يمكنك أن تتخيّل أناساً يعيشون المدّة ذاتها، لكن بصحّةٍ أفضل."
لكنّ CRISPR ليست التطوّر الوحيد الذي قد يُحدث تحوّلاً جذرياً في مواجهة الأمراض المزمنة. في مختبراتٍ على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، يعمل باحثون على أداةٍ أخرى للوقاية والعلاج من حالاتٍ تشمل فيروس HIV والسكري والسرطان وهي أداةٌ ربّما تذكّرك بجائحة كوفيد-19: لقاحات mRNA.
كيف يعالج اللقاح مرضاً مزمناً؟ المكوّن الرئيسي، وهو mRNA أو الحمض النووي الريبوزي المرسال، يُرسل رسائل إلى خلايا الجسم، يمكن أن تشمل تطوير بروتيناتٍ تُعلّم الجهاز المناعي ما يجب مهاجمته كالفيروسات أو خلايا السرطان، أو تأمر الجسم بصنع بروتينٍ مفقود أو معطوب، أو حتى تصحيح أخطاءٍ جينية. هذا ما أوضحته الدكتورة Kathryn Whitehead، أستاذة الهندسة الكيميائية والهندسة الطبّية الحيوية في Carnegie Mellon University في Pittsburgh.
وتُشير الدكتورة Jilian Melamed، أستاذة مساعدة في قسم الأمراض المعدية ومعهد RNA Innovation في جامعة Pennsylvania، إلى أنّ لقاحات mRNA المضادّة لـ HIV باتت على أعتاب التجارب السريرية هذا العام، فيما تخضع لقاحات السرطان للتجارب السريرية بالفعل.
وقد كشفت تجربةٌ أولية أُجريت في مطلع هذا العام أنّ 7 من أصل 8 مشاركين أظهروا استجابةً مناعية للقاح mRNA لسرطان البنكرياس، وبقوا على قيد الحياة حتى 6 سنواتٍ بعد آخر جرعةٍ تلقّوها مقارنةً بمعدّل نجاةٍ لا يتجاوز 13% في هذا النوع من السرطان عادةً، وفقاً لبيان صادر عن Memorial Sloan Kettering Cancer Center.
غير أنّ Austad يُذكّر بأنّ هذه التجارب لا تزال في مراحلها الأولى جداً: "كلا التقنيتَين تنطويان على إمكاناتٍ هائلة، لكنّهما أيضاً في مرحلةٍ مبكّرة للغاية."
وهذا تمييزٌ جوهري: الارتباط الإحصائي بين الاستجابة المناعية وطول البقاء في دراسةٍ أولية صغيرة لا يُرادف إثباتاً سريرياً قاطعاً، ولا يزال الطريق إلى التطبيق الواسع طويلاً.
الوقاية ممكنةٌ الآن
بينما تخضع التقنيات الجديدة المثيرة لاختباراتٍ مطوّلة للتحقّق من سلامتها وفعاليتها قبل أن تصل إلى المرضى، ثمّة إجراءاتٌ يمكن اتّخاذها اليوم للوقاية من الأمراض المزمنة. والوقاية من المرض أسهل بكثيرٍ وأقلّ تكلفةً من علاجه بعد وقوعه، كما تؤكّد Melamed، مستشهدةً بالمقولة الشهيرة: "درهم وقايةٍ خيرٌ من قنطار علاج."
يُشير Barzilai إلى أنّ أكثر التدابير الوقائية فعاليةً في الوقت الراهن هي تعديلات نمط الحياة المتعلّقة بالتمرين والتغذية والنوم والتواصل الاجتماعي:
النظام الغذائي المتوسّطيالذي يرتكز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمكسّرات والبذور والأسماك الصحّية وزيت الزيتون البكر الممتاز، مع تقليل البيض ومنتجات الألبان والدواجن ارتبط في الدراسات الرصدية بزيادةٍ ملحوظة في متوسّط العمر.
النشاط البدني بنوعَيه، الهوائي وتمارين القوّة، ارتبط بانخفاض خطر الوفاة المبكّرة.
النوم المتواصل والمريح لمدّة 7 إلى 8 ساعاتٍ يومياً ارتبط بإضافة سنواتٍ إلى العمر.
التواصل الاجتماعي يحمل فوائد صحّية مهمّة، إذ ارتبطت الوحدة والعزلة الاجتماعية بارتفاع خطر الوفاة المبكّرة.
الاستثمار في هذه المجالات ليس دائماً سهلاً، وثماره لا تظهر بين عشيّةٍ وضحاها، لكنّ المبادرة المبكّرة قد تكون المفتاح لسنواتٍ أطول وأكثر صحّةً.
وتختم Swisher بملاحظةٍ نقدية لافتة: "هذا البلد يعمل وفق منطق صناعة المرضى كيف ننتظر حتى تمرض لنتدخّل في حين يجب أن نكون نفعل كلّ أنواع الوقاية التي لا تراها طوال حياتك: في التغذية، والنوم، والتمرين، وأن ندعم الناس في تخفيف ضغوطهم.".
أخبار ذات صلة

إميليا كلارك تكشف عن إصابتها بنزيفين دماغيين في العشرينات من عمرها

تعافي مصابي إيبولا يحمل بشائر أمل في الكونغو الديمقراطية وسط ظهور حالات مشبوهة خارج أفريقيا

حبّة تجريبية تفتح آفاقاً جديدة في علاج سرطان البنكرياس
