خَبَرَيْن logo

المواد الحافظة وتأثيرها على صحة القلب

تعرّف على المخاطر الصحية للمواد الحافظة في الأطعمة المصنّعة! دراسة جديدة تكشف عن ارتباطها بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية. اكتشف كيف تؤثر هذه المواد على صحتك ولماذا يجب أن تكون حذرًا في اختياراتك الغذائية. خَبَرَيْن.

مسحوق أبيض من حمض الأسكوربيك (فيتامين C) بجانب نصف ليمونة، يُستخدم كمادة حافظة في الأطعمة، مرتبط بمخاطر صحية للقلب.
حمض الأسكوربيك، المعروف أيضًا بفيتامين C، قد يكون مرتبطًا بارتفاع ضغط الدم، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

المواد الحافظة في الأطعمة المصنّعة ومخاطر القلب والأوعية الدموية ماذا تقول الأدلة؟

كثيرٌ منّا يتناول يومياً أطعمةً تحتوي على مواد حافظة دون أن يُدرك ذلك، سواءٌ أكان الأمر شرائح اللحم المصنّع في الساندويش، أم صلصةً معلّبة، أم حتى عصيراً طبيعياً معبّأ. ولطالما دار الجدل حول هذه المواد بين المدافعين عن سلامة الغذاء والمتخوّفين من تأثيراتها الصحّية. دراسةٌ فرنسية جديدة نُشرت في مجلّة European Heart Journal تُضيف بُعداً جديداً لهذا النقاش، وتستحقّ قراءةً متأنّية.

ماذا وجدت الدراسة؟

تتبّعت الدراسة أكثر من 112,000 شخص تجاوزوا الخامسة عشرة من العمر، جميعهم مشاركون في مشروع NutriNet-Santé الفرنسي الذي يرصد عادات التغذية منذ عام 2009. يُسجّل كلّ مشارك كلّ ما يأكله ويشربه بالاسم التجاري لمدّة ثلاثة أيام كلّ ستّة أشهر، ثمّ يُقارن الباحثون هذه البيانات مع السجلّات الطبّية في منظومة الرعاية الصحّية الفرنسية.

درس الباحثون تأثير 58 مادّةً حافظة على صحّة القلب والأوعية الدموية، وركّزوا على 17 مادّةً يستهلكها ما لا يقلّ عن 10% من المشاركين. النتائج الرئيسية:

  • ارتباطٌ بزيادة 29% في خطر ارتفاع ضغط الدم لدى من يتناولون موادّ حافظة مضادّة للبكتيريا والعفن بكميّاتٍ أعلى.

  • ارتباطٌ بزيادة 16% في خطر النوبات القلبية والسكتة الدماغية.

  • 8 موادّ حافظة ارتبطت بارتفاع ضغط الدم على مدى العقد التالي للمتابعة.

المواد الحافظة المعنيّة

تنقسم المواد الحافظة التي رصدتها الدراسة إلى مجموعتَين:

أولاً: المواد الحافظة غير المضادّة للأكسدة وهي تقتل البكتيريا والعفن والخمائر:

  • بوتاسيوم سوربات (Potassium sorbate): يُستخدم في النبيذ والمخبوزات والجبن والصلصات.

  • بوتاسيوم ميتابيسلفيت (Potassium metabisulphite): يُطلق ثاني أكسيد الكبريت عند إذابته، ويُوجد في النبيذ والعصائر والمشروبات المخمّرة.

  • نيتريت الصوديوم (Sodium nitrite): ملحٌ كيميائي شائع في اللحوم المصنّعة كالبيكون والهام ولحوم الشواء الجاهزة.

ثانياً: مضادّات الأكسدة وهي تمنع اصفرار الأطعمة وتزنّخها:

  • حمض الأسكوربيك (فيتامين C المُضاف)
  • أسكوربات الصوديوم (Sodium ascorbate)
  • إيريثوربات الصوديوم (Sodium erythorbate)
  • حمض الستريك (Citric acid)
  • مستخلصات إكليل الجبل (Rosemary extracts)

و وجدت الدراسة أنّ مضادّات الأكسدة هذه ارتبطت بزيادة 22% في خطر ارتفاع ضغط الدم، فيما ارتبط حمض الأسكوربيك تحديداً بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تمييزٌ مهمّ: فيتامين C الطبيعي ≠ فيتامين C المُضاف

نقطةٌ جوهرية أشارت إليها Mathilde Touvier، المحقّقة الرئيسية للدراسة ومديرة الأبحاث في المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبّي في باريس: حمض الأسكوربيك الموجود طبيعياً في الفواكه والخضار ليس مطابقاً لما يُضاف كمادّة حافظة في الأطعمة المصنّعة.

قالت Touvier: "حمض الأسكوربيك الطبيعي وحمض الأسكوربيك المُضاف الذي قد يكون مُصنَّعاً كيميائياً قد يكون لهما تأثيرٌ مختلف على الصحّة. لذا فإنّ النتائج التي رصدناها لهذه المضافات الغذائية لا تنطبق على المواد الطبيعية الموجودة في الفواكه والخضار."

هذا التمييز مهمٌّ لمن يميل إلى تفسير النتائج على نحوٍ مبالَغ فيه.

المواد الحافظة ليست حكراً على الأطعمة فائقة التصنيع

نقطةٌ لافتة في هذه الدراسة أنّها لا تقتصر على الأطعمة فائقة التصنيع (Ultra-processed foods). دراسةٌ سابقة لفريق Touvier نفسه وجدت أنّ الأطعمة فائقة التصنيع لا تُمثّل سوى 35% من الأطعمة الحاوية على مواد حافظة التي يستهلكها الناس، ممّا يعني أنّ هذه المواد "منتشرةٌ في كلّ مكان"، بحسب Anaïs Hasenböhler، الدكتورة الباحثة في فريق أبحاث الوبائيّات التغذوية بجامعة Sorbonne Paris Nord والمؤلّفة الرئيسية للدراسة.

وأضافت Hasenböhler: "لا توجد مجموعةٌ غذائية بعينها يمكن حذفها من النظام الغذائي لحلّ المشكلة. هذه النتائج تدعم التوصيات بتفضيل الأطعمة غير المصنّعة أو الأقلّ تصنيعاً." وأشارت إلى أنّ الخيارات المجمّدة قد تكون بديلاً عملياً، إذ تُحفظ بالتبريد لا بإضافة مواد حافظة كيميائية.

ماذا يقول المتخصّصون خارج الفريق البحثي؟

أشادت Tracy Parker، مسؤولة التغذية في British Heart Foundation بلندن، بأهمّية الدراسة قائلةً إنّها "من أولى الدراسات الكبيرة التي تفحص المواد الحافظة بصورةٍ فردية بدلاً من التعامل مع الأطعمة فائقة التصنيع كفئةٍ واحدة"، مشيرةً إلى أنّ هذه النتائج "تساعد في ملء جزءٍ من الفجوة" في فهم سبب ضرر هذه الأطعمة.

في المقابل، أكّد Gunter Kuhnle، أستاذ علوم الغذاء والتغذية في جامعة Reading الإنجليزية، أنّ "المواد الحافظة تؤدّي دوراً مهمّاً في منظومة الغذاء، ليس فقط بالوقاية من الأمراض المنقولة بالطعام، بل أيضاً بتقليل الهدر الغذائي وإطالة مدّة الصلاحية."

حدود الدراسة: ما لا يمكن استنتاجه

هذه دراسةٌ رصدية (Observational study)، وهو ما يعني و هذا تمييزٌ جوهري أنّها تُظهر ارتباطاً إحصائياً لا علاقةً سببية مُثبتة. لا يمكن الجزم بأنّ المواد الحافظة هي السبب المباشر لارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب.

غير أنّ Rachel Richardson، مديرة وحدة الدعم المنهجي في The Cochrane Collaboration وهي منظّمةٌ دولية غير ربحية تحظى باحترامٍ واسع في مجال تقييم الأدلّة العلمية أشارت إلى أنّ الدراسة "تمتّعت بنقاط قوّة في طريقة تقييم الأنظمة الغذائية ومنهجيّتها الشاملة في رصد ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب"، وأنّ "ثمّة إشاراتٍ في النتائج تستوجب مزيداً من البحث".

تجدر الإشارة أيضاً إلى أنّ نتائج مشابهة رصدها الفريق نفسه في دراستَين سابقتَين: إذ ارتبطت ستّ مواد حافظة بزيادة تصل إلى 32% في خطر سرطان البروستاتا وسرطان الثدي وأنواعٍ أخرى من السرطان، فيما رفعت خمسٌ منها خطر الإصابة بداء السكّري من النوع الثاني بنسبة 49%.

ماذا يعني هذا عملياً؟

الرسالة العملية ليست الهلع أو إفراغ المطبخ من كلّ معلّب، بل التوجّه التدريجي نحو الأطعمة الطازجة غير المصنّعة أو الأقلّ تصنيعاً. قراءة قوائم المكوّنات، والانتباه إلى وجود نيتريت الصوديوم في اللحوم المصنّعة أو ثاني أكسيد الكبريت في المشروبات المخمّرة، خطوةٌ بسيطة يمكن أن تُفيد.

وكما هو الحال دائماً، يبقى القرار الشخصي بشأن النظام الغذائي خاصّةً لمن يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب أو السكّري — شأناً يستوجب التشاور مع الطبيب المعالج، لا الاستناد إلى دراسةٍ واحدة مهما بلغت أهمّيتها.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية