خَبَرَيْن logo

لقاح شخصي جديد يغير مستقبل علاج سرطان الجلد

خَبَرَيْن يكشف عن لقاح شخصي جديد ضد سرطان الجلد طورته Merck وModerna يحد من عودة المرض وانتشاره بدقة عالية وبآثار جانبية منخفضة ما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج الأورام باستخدام تقنيات mRNA المتطورة.

آفة جلدية تظهر ميلانوما الجلد الخبيثة مع تغيرات لونية وشكلية مميزة تحت المجهر، توضح أهمية اللقاح الشخصي لعلاج سرطان الجلد.
تتوقع شركة موديرنا أن يستفيد آلاف مرضى الميلانوما من اللقاح الجديد خلال السنوات القليلة الأولى من اعتماده.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لطالما شكّل السرطان تحدّياً طبّياً من الطراز الأول، لا لأنّه مرضٌ واحد بل لأنّه عائلةٌ من الأمراض تختلف في طبيعتها وآليّاتها وطرق التعامل معها. وفي هذا السياق، جاء الإعلان الأخير عن نتائج تجربةٍ سريرية موسّعة للقاح سرطان الجلد الشخصي الذي طوّرته شركتا Merck وModerna ليُشكّل منعطفاً لافتاً في عالم الأورام.

ما الذي كشفت عنه التجربة الموسّعة؟

أعلنت Merck وModerna أنّ لقاحهما الشخصي ضدّ سرطان الجلد (الميلانوما) أثبت فاعليّته في منع عودة المرض وانتشاره، وذلك في تجربةٍ سريرية موسّعة شملت أكثر من 1,000 مريض. كان المشاركون يعانون من أورامٍ موضعية أُزيلت جراحياً، غير أنّهم ينتمون إلى فئةٍ عالية الخطورة من حيث احتمالية عودة المرض. وتُقدّر Moderna أنّ آلاف المرضى قد يستفيدون من هذا اللقاح في غضون السنوات الأولى التي تعقب الموافقة عليه.

وصف الدكتور Ryan Sullivan، مدير مركز الميلانوما في معهد Mass General Brigham للسرطان، هذه النتيجة بأنّها "إنجازٌ كبير للمجال بأسره"، مضيفاً أنّ "هذه الدراسة الإيجابية تُولّد أملاً ومن المرجّح أن يعقبها استثمارٌ في أنّ هذه المقاربات قد تُغيّر طريقة علاج السرطان على نطاقٍ أوسع".

أمّا الدكتورة Julie Gralow، كبيرة المسؤولين الطبّيين في الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري، فقد وصفت نتيجة التجربة بأنّها "قفزةٌ هائلة إلى الأمام"، مؤكّدةً أنّها تُثبت صلاحية تقنية mRNA بوصفها علاجاً للسرطان.

كيف يختلف هذا اللقاح عن العلاجات التقليدية؟

لفهم أهمّية هذا الإنجاز، لا بدّ من استيعاب الفارق الجوهري بين ثلاثة مناهج علاجية:

  • العلاج الكيميائي: يستهدف الخلايا سريعة الانقسام، سواءٌ أكانت سرطانية أم سليمة، ممّا يُفضي إلى أعراضٍ جانبية واسعة.

  • العلاج المناعي (Immunotherapy): يُحفّز الجهاز المناعي بصورةٍ عامة لمكافحة السرطان.

  • اللقاح الشخصي ضدّ السرطان: يُدرّب الجهاز المناعي تحديداً على التعرّف إلى الطفراتٍ الجينية الخاصّة بورم المريض نفسه، وهو ما يجعله أكثر دقّةً واستهدافاً.

هذا التمييز مهمٌّ من الناحية العلمية، إذ يعني أنّ اللقاح لا يُنشّط الجهاز المناعي عشوائياً، بل يُوجّهه نحو خلايا بعينها.

آلية عمل اللقاح

يحمل العلاج المعروف باسم intismeran autogene مقاربةً مزدوجة: يتلقّى المريض ما يصل إلى 9 جرعات من عقار Keytruda المناعي لشركة Merck، بالتزامن مع ما يصل إلى 9 جرعات من لقاح mRNA المُخصَّص الذي يُعلّم الجهاز المناعي كيف يُهاجم خلايا السرطان الخاصّة بذلك المريض تحديداً، وتُعطى الجرعات كلّ ستّة أسابيع.

أمّا حين يُستخدم Keytruda وحده بعد الجراحة لتقليل خطر عودة الميلانوما، فيُعطى كلّ ثلاثة إلى ستّة أسابيع لمدّة تصل إلى عام. وتشمل أعراضه الجانبية المعروفة في مرضى الميلانوما: التعب، والإسهال، والطفح الجلدي، والتهاب المفاصل والعضلات، فضلاً عن التهاب بعض الأعضاء السليمة في حالاتٍ معيّنة. والجيّد أنّ الشركتَين أفادتا بعدم ظهور أعراضٍ جانبية جديدة مع إضافة اللقاح.

وفي هذا السياق، قال Stephen Hoge، رئيس Moderna: "ما لاحظناه في التجربة المتوسّطة المرحلة كان مشابهاً لردود الفعل التي يُبديها الناس حين يتلقّون لقاح الإنفلونزا أو لقاح COVID أو أيّ لقاحٍ آخر".

التجربة لا تزال جارية، ولم تُصدر الشركتان نتائجها الكاملة بعد، إذ ستواصلان متابعة المشاركين لتحديد ما إذا كان العلاج يُطيل معدّل البقاء الإجمالي.

ماذا تقول البيانات السابقة؟

بيانات خمس سنوات من تجربةٍ سريرية سابقة متوسّطة المرحلة عُرضت في يونيو الماضي أظهرت أنّ اللقاح خفّض خطر عودة السرطان بنسبة 50%، وقلّص خطر انتشاره إلى مواضع جديدة بنسبة 59% مقارنةً بـ Keytruda وحده. ولم تُسجَّل في تلك التجربة أيّ زيادةٍ في معدّل الأعراض الجانبية الخطيرة مع إضافة لقاح mRNA.

هذه أرقامٌ لافتة، لكنّ الجدير بالتنويه أنّها مستقاة من تجربةٍ متوسّطة المرحلة، وأنّ التجربة الموسّعة الراهنة ستُحدّد بشكلٍ أكثر قطعيّةً مدى الفائدة على المدى البعيد.

لماذا الميلانوما تحديداً؟

أوضحت الدكتورة Elizabeth Buchbinder، أخصّائية الميلانوما في معهد Mass General Brigham للسرطان، أنّ اختيار الميلانوما لم يكن اعتباطياً؛ فهي ورمٌ يُنتج كميّاتٍ كبيرة من الطفرات الجينية، ممّا يُسهّل على الجهاز المناعي التعرّف إليها واستهدافها. وأضافت أنّ أنواعاً كثيرة من السرطانات الأخرى تُنتج هي الأخرى طفراتٍ متعدّدة، ممّا يُشير إلى إمكانية تطبيق هذه المقاربة على نطاقٍ أوسع.

وأشارت الدكتورة Buchbinder إلى أنّ الأطبّاء المعالجين لمرضى أُزيلت أورامهم جراحياً كثيراً ما يوازنون بين فوائد Keytruda ومخاطر أعراضه الجانبية، لا سيّما للمرضى الذين لا تتجاوز نسبة خطر عودة السرطان لديهم 20%. وأوضحت أنّ الفائدة الإضافية التي يُضيفها اللقاح "قد تُغيّر هذه المعادلة".

ما الأنواع الأخرى من السرطانات المستهدفة؟

لا تقف الطموحات عند الميلانوما. ثمّة تجاربٌ سريرية متأخّرة المرحلة جارية لدى Merck وModerna في سرطان الرئة غير صغير الخلايا المُستأصَل جراحياً، إلى جانب تجاربٍ متوسّطة المرحلة في سرطانَي المثانة والكلى، وتجاربٍ مبكّرة في سرطانَي البنكرياس والمعدة. وتوقّع Stephen Hoge صدور نتائج عديدة خلال العام أو العامَين المقبلَين.

في المقابل، تختبر شركتا Roche وBioNTech التي استُخدمت تقنية mRNA الخاصّة بها في لقاحات Pfizer ضدّ COVID علاجاً مشابهاً يُعرف بـ autogene cevumeran في تجاربٍ متوسّطة المرحلة على مرضى سرطانَي القولون والبنكرياس الذين خضعوا لعمليّات جراحية. ومن المتوقّع صدور نتائج تجربة سرطان القولون عام 2027، فيما ستتلوها نتائج تجربة البنكرياس عام 2031.

وخلاصة ما قاله الدكتور Robert Vonderheide، مدير مركز Abramson للسرطان في Penn Medicine ورئيس الجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان المنتخب: "سنسمع نتائج دراساتٍ متعدّدة خلال السنوات القليلة المقبلة، وثمّة كلّ الأسباب للأمل الآن في ضوء هذه الأخبار في أنّ كثيراً منها ستكون إيجابية".

هذه نتائجٌ واعدة بلا شكّ، وتستحقّ المتابعة الدقيقة. غير أنّ الفارق بين تجربةٍ سريرية موسّعة مهما بلغت قوّتها وبين علاجٍ معتمدٍ متاحٍ للمرضى لا يزال فارقاً جوهرياً. وكما هو الحال دائماً، يبقى القرار العلاجي الفردي شأناً يُناقَش مع الطبيب المعالج، في ضوء الحالة الصحّية الكاملة لكلّ مريضٍ على حدة.

أخبار ذات صلة

Loading...
شخص يقيس محيط خصره بشريط قياس، مما يعكس أهمية مراقبة محيط الخصر لتقييم مخاطر الصحة لدى كبار السن.

مؤشر كتلة الجسم قد لا يعكس الصحة الحقيقية لدى كبار السن

تشير دراسة حديثة إلى أن زيادة محيط الخصر لدى كبار السن تزيد من خطر الوفاة المبكرة رغم أن زيادة الوزن قد تقلل هذا الخطر. اكتشف التفاصيل وكيف تحمي صحتك مع تقدم العمر. اقرأ المزيد الآن!
صحة
Loading...
امرأة في الظلام تركز على شاشة هاتفها الذكي، تعكس تجربة الوحدة والتواصل الاجتماعي في العصر الرقمي.

الأشخاص الوحيدون الذين يبثّون عن السعادة: ماذا نتعلّم من تجربتهم؟

ظاهرة مؤثري الوحدة تكشف عن تحديات العيش منفردين وتأثيرها النفسي والجسدي. هل هي رحلة نحو السلام أم انعزال مضر؟ اكتشف كيف يؤثر هذا المحتوى على صحتك النفسية وقرّر بنفسك. تابع المزيد لتعرف التفاصيل.
صحة
Loading...
شابّة مبتسمة محاطة بدمى محشوة متنوعة تعكس روح الطفولة وسط معركتها مع سرطان العظام وأهمية الدعم العائلي.

سرطانُ الأمل: رحلةُ عائلةٍ بين الفقدان والعطاء

عاشت سابينا مع سرطان العظام تحديات قاسية من التشخيص إلى العلاج، لكنها تحولت إلى صوت قوي لدعم أبحاث سرطان الأطفال. اكتشف قصتها الملهمة وتابع رحلتها نحو الأمل والتغيير.
صحة
Loading...
شاب يستخدم طرفًا اصطناعيًا ويتدرب على المشي بمساعدة قضبان دعم في مركز تأهيل للأشخاص ذوي الإعاقة عبر الحدود المكسيكية الأمريكية.

مهندسٌ مكسيكي يكرّس حياته لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة

في تعاون غير متوقع عبر الحدود، تحول مهندس صناعي إلى بطل يغير حياة آلاف ذوي الإعاقة بكراسي متحركة وأطراف اصطناعية مخصصة. اكتشف كيف أحدثت منظمة ARSOBO فرقاً حقيقياً في المجتمعات. تابع القصة كاملة الآن!
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية