خَبَرَيْن logo

التدفّقات السرّية تهدئ أسواق النفط وسط الأزمة

تستمر أسواق النفط في هدوئها رغم الحرب في مضيق هرمز، مع تدفقات سرية تخفف من حدة الأزمة. لكن تراجع المخزونات والطلب الصيني قد يرفع الأسعار قريباً. اكتشف كيف تؤثر هذه العوامل على السوق في خَبَرَيْن.

غروب الشمس يضيء سماء مضيق هرمز، مع وجود العديد من ناقلات النفط في المياه، مما يعكس تأثيرات الحرب على حركة الملاحة.
السفن راسية في مضيق هرمز، كما يُرى من مسندم، عمان، في 3 يونيو 2026. رويترز
التصنيف:اقتصاد
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

لا تزال أسواق النفط تُبدي هدوءاً لافتاً رغم مرور ثلاثة أشهر على شلل مضيق هرمز جراء الحرب، في ظاهرةٍ تُحيّر المحلّلين وتطرح تساؤلات جدّية عن مدى دقّة التسعير الحالي.

حركة الناقلات عبر المضيق لا تزال شبه متوقّفة، إذ تُشير تقديرات JPMorgan إلى أنّها لا تتجاوز 15% من مستوياتها قبل اندلاع الحرب مع إيران. ومع ذلك، لم تقفز أسعار العقود الآجلة للنفط إلى المستويات الخطرة التي كان المحلّلون يتخوّفون منها على الأقلّ حتى الآن.

التدفّقات السرّية: نظرية تكسب أرضاً

تتصاعد قناعة بعض الخبراء بأنّ كمّيات كبيرة بشكل مفاجئ من النفط الخام لا تزال تشقّ طريقها عبر الحصار المزدوج المفروض على مضيق هرمز، وهو ما يُسهم في امتصاص الصدمة التاريخية التي يتعرّض لها قطاع الطاقة العالمي. وبحسب ما أفاد خبراء، فإنّ ناقلات تحمل ما يُعرف بـ"التدفّقات السرّية" (clandestine flows) تتحايل على الحصار عبر إيقاف أجهزة تتبّع مواقعها لتفادي الرصد.

وقدّرت JPMorgan أنّ هذه التدفّقات السرّية بلغت نحو 2.1 مليون برميل يومياً خلال الأسبوعين الأخيرين من مايو، وهو ما يمثّل شريحةً صغيرة لكن ذات دلالة من إجمالي 15.6 مليون برميل كانت تعبر المضيق يومياً قبل الحرب.

وكتبت Natasha Kaneva، رئيسة استراتيجية السلع العالمية في JPMorgan، في مذكّرة موجّهة للعملاء الأسبوع الماضي: "على الرغم من الحصار البحري المستمرّ والتراجع الحادّ في حركة الملاحة التجارية، يبدو أنّ كمّيات مفاجئة من النفط الخام والمنتجات النفطية لا تزال تعبر المضيق."

ناقلات "الأشباح"

أكّد Bob McNally، مؤسّس ورئيس Rapidan Energy Group، أنّه يتّفق مع فرضية أنّ التدفّقات السرّية ربّما أخّرت حدّة الأزمة أو خفّفت منها بعض الشيء.

وقال McNally: "نفترض أنّ حركة هرمز تراوحت بين 0% و10% من مستويات ما قبل الحرب، لكن مع هذا التسرّب قد تكون أعلى قليلاً. هذا لا يكفي البتّة لتفادي عمليات سحب كبيرة وصعودية من المخزونات، لكنّه يُخفّف من حدّة الأزمة."

محطة وقود فارغة مع شخص يرتدي بدلة زرقاء، تشير إلى تأثيرات سوق النفط المتقلبة بعد الحرب في مضيق هرمز.
Loading image...
يترقب عامل الزبائن في محطة وقود في شنغهاي، الصين، بتاريخ 27 مارس 2026. هيكتور ريتامال/أ ف ب/صور غيتي.

في المقابل، قدّر Jan Stuart، كبير الاقتصاديين والاستراتيجيين في مجال الطاقة العالمية لدى بنك الاستثمار Piper Sandler، أنّ نحو 2.9 مليون برميل يومياً من النفط الخام خرجت من مضيق هرمز خلال مايو، يشمل ذلك نحو 2.1 مليون برميل على متن ناقلات يبدو أنّها دفعت رسوماً لجهات إيرانية.

أمّا الفارق المتبقّي، أي نحو 900,000 برميل، فيُمثّل عمليات عبور "الأشباح"؛ ناقلات اجتازت الممرّ المائي في الظلام مع إيقاف أجهزة التتبّع.

وقال Stuart : "الأشباح، أو التدفّقات السرّية، تُسهم في الحدّ من الأزمة. لقد جرى احتواء الأزمة بصورة أفضل بكثير ممّا كنت أعتقده ممكناً."

الصين تُقلّص وارداتها

سجّل خام برنت، المعيار الدولي لأسعار النفط، 93 دولاراً للبرميل يوم الجمعة. هذا المستوى يفوق بوضوح سعر ما قبل الحرب البالغ نحو 70 دولاراً، لكنّه يظلّ دون ذروته الأخيرة عند 114 دولاراً.

غير أنّ التدفّقات السرّية ليست العامل الأبرز وراء هذا الهدوء النسبي في السوق.

تُقدّر Piper Sandler أنّ نحو 4.5 مليون برميل يومياً من النفط الخام غادرت منطقة الخليج عبر مسارات بديلة، في مقدّمتها خطّ الأنابيب الشرق-الغرب الذي يربط حقول النفط السعودية بميناء ينبع على البحر الأحمر.

والأكثر أهمّية من ذلك أنّ الصين خفّضت وارداتها من النفط الخام بشكل ملحوظ، مستعيضةً عن ذلك بالاعتماد على مخزوناتها الضخمة. وقد أسهم تراجع الطلب الصيني وهي من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم في تخفيف حدّة أزمة الإمداد.

خريطة توضح حركة الناقلات في مضيق هرمز، مع نقاط ملونة تمثل مواقع السفن، بينما يشير شخص بإصبعه نحو المعلومات.
Loading image...
تظهر صورة توضيحية شخصًا أمام شاشة كبيرة تعرض حركة السفن في مضيق هرمز على موقع تتبع السفن بتاريخ 4 مايو 2026.

وأشارت Kaneva من JPMorgan إلى عوامل إضافية، من بينها خسائر في الطلب أعمق ممّا هو معترَف به، ومخزونات أكبر ممّا هو مُعلَن.

وكتبت: "مجتمعةً، تُساعد هذه التعديلات على تفسير سبب عدم دلالة الأسعار القريبة من 100 دولار على أنّ الاضطراب صغير الحجم. بل إنّها تُشير إلى أنّ السوق وجد طرقاً وإن كانت مكلفة لاستيعابه."

"الأمور ستزداد سوءاً"

يُبدي بعض المخضرمين في قطاع النفط قلقهم من أنّ السوق، وقد استأنس بهذه الحلول المؤقّتة، يُقلّل من تقدير الأثر الفعلي للأزمة.

فقد تراجعت المخزونات التجارية من النفط تراجعاً حادّاً منذ اندلاع الحرب، فيما يتّجه الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي (Strategic Petroleum Reserve) بسرعة نحو أدنى مستوياته منذ مطلع الثمانينيات.

وقال Stuart من Piper Sandler صراحةً: "الأمور ستزداد سوءاً."

ويتوقّع Stuart أن يبلغ متوسّط سعر برنت 130 دولاراً للبرميل خلال يوليو وأغسطس. وإن صحّ هذا التوقّع، فإنّه يعني أنّ أسعار البنزين ستتجاوز 5 دولارات للغالون خلال فصل الصيف، مقارنةً بنحو 4.20 دولار في الوقت الراهن.

ويرى Stuart أنّ الأسعار ستحتاج إلى الارتفاع بوتيرة سريعة لتحفيز المزيد من إطلاق الاحتياطيات الطارئة وتشجيع العالم على تقليص استهلاكه.

وختم بالقول: "ستحتاج إلى إقناع الناس. وهذا أيسر بكثير حين تكون الأسعار مرتفعة.".

أخبار ذات صلة

Loading...
شخصان يستخدمان الهاتف المحمول للدفع الإلكتروني في سوق محلي يعكس ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي في الاقتصاد الأمريكي.

النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الثاني أقلّ من التوقّعات

شهد الاقتصاد الأمريكي تباطؤاً في النمو إلى 1.5% بالربع الثاني رغم ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي 3.2% والاستثمار في الذكاء الاصطناعي. اكتشف تأثير هذه العوامل على المستقبل الاقتصادي واطلع على التفاصيل.
اقتصاد
Loading...
رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي كيفن وورش خلال جلسة استماع رسمية وسط مناقشات حول أسعار الفائدة والسياسة النقدية في ظل التضخم وارتفاع أسعار الوقود.

أسعار الفائدة الأمريكية على حالها وسط مخاوف من استمرار التضخّم

ثبّت الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة رغم الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الوقود بسبب التوترات الأمريكية الإيرانية. اكتشف كيف تؤثر هذه القرارات على الأسواق والمستهلكين، وكن على اطلاع بأحدث التطورات الاقتصادية.
اقتصاد
Loading...
شعار مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على واجهة مبنى يعكس الغموض حول سياسات أسعار الفائدة والتضخم.

بيانات متضاربة تحيّر الاحتياطي الفيدرالي

تتصاعد المخاوف حول التضخم في الاقتصاد الأمريكي وسط صمت الاحتياطي الفيدرالي عن أسعار الفائدة وتصاعد أسعار النفط. اكتشف كيف تؤثر هذه المتغيرات على الأسواق وفرص الاستثمار الآن.
اقتصاد
Loading...
رافعات حاويات في ميناء بحري مع حاويات شحن ملونة، تعكس فرض الولايات المتحدة رسوم جمركية جديدة على واردات 60 دولة بسبب العمالة القسرية.

ترامب يفرض رسوماً جمركية بنسبتين أو أكثر على عشرات الدول

تستعد الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية بين 10 و12.5% على واردات 60 دولة بسبب العمالة القسرية، في خطوة تهدف لحماية الصناعة الأمريكية . اكتشف التفاصيل الآن!
اقتصاد
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية