حبوب جديدة تمنح الأمل لمرضى سرطان البنكرياس
دواء جديد لعلاج سرطان البنكرياس يُضاعف فترة البقاء على قيد الحياة! نتائج مثيرة تظهر أن حبوب daraxonrasib تعطي الأمل للمرضى، مع تقليل الآلام وتحسين جودة الحياة. خطوة كبيرة نحو مستقبل أفضل في العلاج. خَبَرَيْن.

سرطان البنكرياس من أكثر أنواع السرطان فتكاً، ويُعدّ من أصعبها علاجاً لا لأنّ الأبحاث تجاهلته، بل لأنّ البيولوجيا الجزيئية لهذا الورم ظلّت عائقاً أمام الأدوية لعقودٍ متتالية. لكنّ نتائج نُشرت يوم الأحد تُلقي بصيصاً من الأمل لم يعهده المرضى من قبل.
حبوب يومية تُضاعف البقاء على قيد الحياة
أفاد باحثون بأنّ دواءً جديداً على شكل حبوب فمويّة ساعد مرضى سرطان البنكرياس في مرحلته المتقدّمة على العيش لفترةٍ أطول. الدواء يُعرف باسم daraxonrasib، ويعمل على تثبيط بروتينٍ طافر يُغذّي نموّ الورم في أكثر من 90% من حالات سرطان البنكرياس وهو هدفٌ علاجي ظلّ بعيد المنال لعقود.
قال الدكتور Zev Wainberg من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، أحد قادة الدراسة: "الدواء لا يشفي السرطان، لكنّه خطوةٌ كبيرة جداً إلى الأمام."
تصميم الدراسة والنتائج الرئيسية
أُجريت الدراسة على 500 مريضٍ يعانون من سرطان البنكرياس النقيلي (المنتشر) الذي لم يستجب للعلاج السابق. جرى توزيعهم عشوائياً بين مجموعتَين: الأولى تلقّت daraxonrasib يومياً، والثانية خضعت لمزيدٍ من العلاج الكيميائي. وهذا التصميم العشوائي المضبوط يمنح النتائج ثقلاً أكبر مقارنةً بالدراسات الرصدية.
النتائج لافتة:
متوسّط البقاء في مجموعة daraxonrasib: 13.2 شهراً
متوسّط البقاء في مجموعة العلاج الكيميائي: 6.7 أشهر
المرضى أفادوا بألمٍ أقلّ وجودة حياةٍ أفضل خلال فترة العلاج
الأورام تقلّصت، وبقي كثيرٌ من المرضى على الدواء حتى وقت تحليل البيانات
نُشرت هذه النتائج في مجلّة New England Journal of Medicine، وقُدِّمت في اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الأورام السريري (ASCO) في شيكاغو.
"بكيتُ حين رأيتُ النتائج لأوّل مرة"
وصف الدكتور Brian Wolpin من معهد Dana-Farber للسرطان النتائجَ بأنّ الدواء ينبغي أن يصبح "معياراً علاجياً جديداً" لسرطان البنكرياس النقيلي الذي سبق علاجه، مشيراً إلى أنّ الباحثين سيستكشفون استخدامه في مراحل أبكر من المرض، بما في ذلك احتمال أن يؤهّل تقلّص الأورام مزيداً من المرضى لإجراء الجراحة.
أمّا الدكتورة Rachna Shroff من مركز سرطان جامعة أريزونا، وهي لم تشارك في البحث، فقالت من اجتماع ASCO: "بعد 16 عاماً من علاج سرطان البنكرياس، بكيتُ فعلاً حين رأيتُ النتائج لأوّل مرة." وأضافت أنّها تأثّرت بكيفية التزام المرضى بالعلاج لأنّه "كان يُقدّم لهم فائدةً مستدامة وذات معنى."
كيف يعمل الدواء؟
يستهدف daraxonrasib طفراتٍ في عائلة الجين RAS التي تُنظّم نموّ الخلايا في الأحوال الطبيعية. وطفرات KRAS تحديداً تُعدّ محرّكاً رئيسياً لسرطان البنكرياس. غير أنّ البنية الجزيئية لهذه البروتينات الطافرة جعلت ارتباط الأدوية بها أمراً عسيراً، حتى وُصف هذا الهدف العلاجي بأنّه "لا يقبل الدواء" (undruggable) لفترةٍ طويلة.
يستخدم دواء شركة Revolution Medicines ما يُشبه "الغراء الجزيئي" للارتباط بأنواعٍ متعدّدة من KRAS. وقال Wainberg إنّ الباحثين سيدرسون لاحقاً ما إذا كان الدواء أكثر فعاليةً في بعض هذه الأنواع الفرعية تحديداً.
وعلّق الدكتور Andrew Coveler من مركز Fred Hutchinson للسرطان، الذي لم يشارك في البحث، قائلاً: "هذا الدواء يعمل بطريقةٍ مختلفة جذرياً."
الأعراض الجانبية
أشار Wolpin إلى أنّ أبرز الأعراض الجانبية التي قد تؤثّر على الاستمرار في تناول الدواء هي:
طفحٌ جلدي قد يكون شديداً في بعض الحالات
تقرّحات في الفم
وتجدر الإشارة إلى أنّ الأعراض الجانبية الشديدة كانت أقلّ شيوعاً مقارنةً بمجموعة العلاج الكيميائي، وهو ما يُمثّل ميزةً إضافية للدواء الجديد.
الوضع التنظيمي وإمكانية الوصول
موّلت شركة Revolution Medicines الدراسة، وتعتزم إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) تسريع مراجعة الدواء. وفي الوقت الراهن، تسمح الإدارة بما يُعرف بـ"الوصول الموسَّع" (Expanded Access) للدواء التجريبي للمرضى الذين يستوفون معاييرَ محدّدة.
وقد استقطب الدواء اهتماماً واسعاً بعد أن تحدّث السيناتور الأمريكي السابق Ben Sasse في برنامج "60 Minutes" عن تراجع الألم لديه خلال تناوله، ممّا أدّى إلى تدفّق طلباتٍ كثيرة على أطباء الأورام مع انطلاق برنامج الوصول الخاص.
سرطان البنكرياس: أرقامٌ تستدعي الاهتمام
يُصنَّف سرطان البنكرياس من بين أشدّ أنواع السرطان فتكاً، ويعود ذلك في جزءٍ كبير منه إلى صعوبة اكتشافه قبل أن ينتشر إلى أعضاءٍ أخرى. وتُقدّر جمعية السرطان الأمريكية أنّ نحو 67,000 حالة جديدة ستُشخَّص في الولايات المتحدة هذا العام، وأنّ أكثر من 52,000 شخص سيلقون حتفهم جرّاء المرض. أمّا معدّل البقاء الإجمالي لخمس سنوات فلا يتجاوز 13%.
وعلى عكس أنواعٍ أخرى من السرطان استفادت من بدائل علاجية متنوّعة، ظلّ سرطان البنكرياس أكثر عصياناً على العلاج. وأعرب متخصّصون في علم الأورام لم يشاركوا في البحث عن تفاؤلٍ بأنّ هذا قد يكون نقطة تحوّل في البحث عن خياراتٍ علاجية جديدة، في ظلّ عشرات الأدوية التجريبية قيد التطوير.
ما الخطوات القادمة في البحث؟
أشار Wainberg إلى أنّ أدويةً أخرى قيد التطوير تستهدف أنواعاً فرعية محدّدة من KRAS. كما تشمل المقاربات العلاجية التي لا تزال في مراحل اختبارٍ مبكّرة لقاحاتٍ مصمَّمة للحدّ من تكرار المرض بعد جراحة سرطان البنكرياس، عبر تعليم الجهاز المناعي التعرّف على البروتين الطافر.
أخبار ذات صلة

إميليا كلارك تكشف عن إصابتها بنزيفين دماغيين في العشرينات من عمرها

تعافي مصابي إيبولا يحمل بشائر أمل في الكونغو الديمقراطية وسط ظهور حالات مشبوهة خارج أفريقيا

مركز الحجر الصحي الأمريكي لفيروس إيبولا في كينيا يُعلّق عملياته وسط معارضة محلية متصاعدة
