خَبَرَيْن logo

صراع التكنولوجيا في قمة إيفرست بين أمريكا والصين

استقلّ وفد أمريكي طائرة مروحية لاختبار طائرة مسيّرة جديدة في Everest، لكن وزارة الداخلية النيبالية رفضت التصريح. في ظل صراع التكنولوجيا بين أمريكا والصين، كيف تؤثر هذه الأحداث على نيبال؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

طائرة مسيّرة تحمل حمولة إلى معسكر القاعدة في جبل إيفرست، مع منظر للجبال المغطاة بالثلوج في الخلفية.
تحمل طائرة DJI FlyCart 100 من الصين الأحمال إلى المخيم الأول من قاعدة إيفرست [بإذن من ميلان باندي].
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في الأول من مايو، استقلّ فريقٌ من المسؤولين الأمريكيين طائرةً مروحية متّجهاً إلى معسكر القاعدة على جبل Everest، وكان على رأس الوفد Sergio Gor، المبعوث الخاص للرئيس Donald Trump لشؤون جنوب آسيا وآسيا الوسطى.

يقع معسكر القاعدة على ارتفاع 5,364 متراً فوق مستوى سطح البحر، وهو المكان الذي يتأقلم فيه المتسلّقون على الهواء الخفيف قبل مواصلة صعودهم نحو القمّة التي تبلغ 8,849 متراً في نيبال البلد الذي يحتضن ثمانية من أعلى عشرة جبال في العالم.

جاء الوفد الأمريكي لاختبار قدرات طائرته المسيّرة المحلية الصنع Alta X Gen 2 في نقل أسطوانات الأكسجين والسلالم ومعدّات التسلّق والمؤن من معسكر القاعدة إلى المعسكر الأول على الحافة الجنوبية للجبل، على ارتفاع 6,130 متراً وهي مهمّة تضطلع بها منذ عام 2024 طائراتٌ مسيّرة صينية الصنع من طراز DJI FlyCart 30.

استأجر الوفد الأمريكي لتنفيذ الاختبار وكالةَ رحلات Seven Summit Treks، واستُدعي طيّارو طائرات مسيّرة محلّيون إلى معسكر القاعدة. غير أنّ الخطّة الأمريكية اصطدمت بعقبةٍ فور وصول Gor ورفاقه: رفضت وزارة الداخلية النيبالية إصدار تصريح تحليق للمسؤولين الأمريكيين. وقد تم الحصول على مذكّرة داخلية للوزارة تشير إلى أنّ الرفض جاء بسبب "إجراءات تحليق الطائرات المسيّرة" و"الحساسية الأمنية".

هكذا بقيت Alta X Gen 2 أرضاً ولم تحلّق قرب Everest، وعاد المسؤولون الأمريكيون إلى العاصمة كاتماندو.

لماذا أراد الأمريكيون اختبار طائرتهم المسيّرة؟

وجدت نيبال نفسها في قلب صراعٍ يجمع الولايات المتحدة وخصمها اللدود الصين، إذ تحوّلت قمّة العالم إلى ساحةٍ جديدة في حرب التكنولوجيا بين أقوى اقتصادَين على وجه الأرض.

كانت الصين، الجارة المباشرة لنيبال من الجانب الآخر لجبال الهيمالايا، أولَ من أرسى موطئ قدمٍ تكنولوجياً على Everest الذي يمتدّ على الحدود بين البلدَين. في عام 2024، جرى اختبار طائرة DJI FlyCart 30 الصينية لأول مرّة لنقل الإمدادات اللوجستية للمتسلّقين، وبعد نجاح الاختبار، منحت DJI طائرتَين لشركة AirLift Technology النيبالية المتخصّصة في الطائرات المسيّرة لنقل المؤن إلى المعسكر الأول، ممّا أراح كاهل شعب الشيرپا الذين اضطلعوا بهذه المهمّة تقليدياً.

هذا العام، زوّدت DJI شركةَ AirLift بأحدث إصداراتها FlyCart 100، وذلك قبل طرحه رسمياً في الأسواق. يقول مشغّلو الطائرات المسيّرة إنّ FlyCart 100 قادرة على حمل ما يصل إلى 45 كيلوغراماً إلى المعسكر الأول في أقلّ من ثلاث دقائق، وهو ما يمثّل نحو نصف طاقته الاستيعابية الفعلية على مستوى سطح البحر.

يقول Milan Pandey، مدير AirLift Technology: "تستطيع الطائرة حمل الأحمال والعودة إلى معسكر القاعدة مع إنزال القمامة في نحو ثماني دقائق، في حين يحتاج الشيرپا من ستّ إلى سبع ساعات للوصول إلى المعسكر الأول، ويستغرق الذهاب والإياب يوماً كاملاً."

تستطيع FlyCart 100 في أحدث إصداراتها نقل ما لا يقلّ عن 10 أسطوانات أكسجين إلى المعسكر الأول في دقائق معدودة، مقارنةً بثلاثة من الشيرپا يستغرقون يوماً كاملاً لإنجاز المهمّة ذاتها، فضلاً عن إعادة أكياس النفايات وغيرها من المخلّفات من منحدرات الجبل. وفي الأيام الاعتيادية، تنقل FlyCart 100 أكثر من 900 كيلوغرام من الأحمال يومياً إلى المعسكر الأول، وفق ما يؤكّده مشغّلو الطائرات المسيّرة.

فريق من طياري الطائرات المسيّرة يقف بجوار طائرة Alta X Gen 2 في معسكر القاعدة بجبل إيفرست، استعداداً لاختبارها لنقل الإمدادات.
Loading image...
فريق تكنولوجيا AirLift في نيبال يقوم بتشغيل طائرة مسيرة DJI FlyCart 100 المصنعة في الصين في قاعدة جبل إيفرست [بإذن من ميلان باندي].

يرى المحلّلون أنّ الولايات المتحدة والصين تضعان نيبال في موقفٍ بالغ الحرج باستخدام أراضيها ميداناً لاختبار تقنياتٍ حسّاسة. ويصف Steven Feldstein، الزميل الأول في Carnegie Endowment for International Peace، هذا الوضع بأنّه "موقفٌ شائك" بالنسبة لنيبال، مضيفاً : "إنّ تذبذب موقف المسؤولين النيباليين تحت ضغط بكين وواشنطن يكشف مدى هشاشة هذا الوضع. وبالنظر إلى الدور المحوري الذي تؤدّيه الطائرات المسيّرة في المشهد الأمني، فإنّ ذلك يرفع من حدّة المخاطر أكثر فأكثر."

صراعٌ قبل موسم التسلّق

جاء رفض منح التصريح للفريق الأمريكي مع انطلاق موسم تسلّق Everest السنوي، إذ بلغ فريقٌ نيبالي مؤلّف من 12 متسلّقاً القمّةَ يوم الأربعاء لتأمين الطريق أمام مئات المتسلّقين المتوقّع صعودهم في الأسابيع المقبلة. وكانت الصين قد قيّدت رحلات التسلّق التجارية من جانبها.

ومن بين 492 تصريح تسلّق أصدرتها الحكومة النيبالية هذا العام وهو رقمٌ قياسي تصدّر الصينيون القائمة بـ 109 تصاريح، تلتهم الولايات المتحدة بـ 76 تصريحاً.

وعلى الرغم من أنّ الولايات المتحدة تُعدّ من أبرز مصنّعي الطائرات المسيّرة (UAV) في العالم، فإنّها تستهلك كميّاتٍ كبيرة من الطائرات المسيّرة الصينية. بيد أنّ المخاوف المتعلّقة بالأمن والمراقبة من قِبَل الشركات الصينية دفعت واشنطن إلى تقييد استخدام هذه الطائرات وتوسيع سوقها المحلّية.

أمّا رفض منح التصريح للفريق الأمريكي فقد أفضى إلى نتيجةٍ غير متوقّعة: ألغت السلطات النيبالية تصاريح تشغيل طائرات DJI FlyCart 100 الصينية هي الأخرى لمدّة أسبوع.

يقول Pandey من AirLift Technology : "سهّلت الطائرات المسيّرة العمل كثيراً، لكنّ هذا الجدل أعاق عملنا هذا العام. أثّر الصراع في عملنا الاعتيادي لأكثر من أسبوع، وعجزنا عن نقل السلالم إلى شلّال الجليد في Everest في الوقت الذي كنّا في أمسّ الحاجة إليها لتثبيت الحبال."

وكانت Seven Summit قد استأجرت AirLift مشغّلاً للطائرات المسيّرة.

على مرّ السنوات، أسهم استخدام الطائرات المسيّرة الصينية في رحلات تسلّق Everest في تقليص المخاطر التي يتعرّض لها الشيرپا الذين اعتادوا تقليدياً حمل معدّات التسلّق والمؤن على الطرق الوعرة نحو المعسكر الأول. وقد وفّرت الطائرات المسيّرة الوقتَ وخفّفت المخاطر عن كاهل الشيرپا، وقد لقي خمسةٌ منهم حتفهم هذا العام قبل الانطلاق الرسمي لموسم التسلّق.

غير أنّ محلّلين نيباليين متخصّصين في الأمن يرون أنّ الصين والولايات المتحدة وحتى الهند تسعى إلى اختراق نيبال الفقيرة في الموارد تحت مسمّى المساعدات الاقتصادية والدعم التكنولوجي. يقول Binoj Basnyat، اللواء المتقاعد في الجيش النيبالي، مُبدياً قلقه من احتمال توظيف هذه الأجهزة في المراقبة: "نقبل مساعداتهم بسهولة دون التحقّق من طبيعة التكنولوجيا التي يقدّمونها."

ويضيف: "ينبغي أن تكون الطلبات وفق احتياجاتنا، وأن تُمنح التصاريح بحذرٍ واجب."

"رجال Trump يذهبون إلى نيبال"

يرى منظّمو الرحلات أنّ اعتراضات الصين على السماح لشركاتٍ أمريكية بالعمل ربّما أجبرت الحكومة النيبالية على إلغاء تصريح تحليق الطائرات المسيّرة. يقول صاحب إحدى وكالات الرحلات، الذي رفض الكشف عن هويّته خشيةً على مصالحه التجارية: "كانت الصين على علمٍ بتوجّه رجال Trump إلى نيبال. ذهبوا إلى معسكر قاعدة Everest وعرضوا طائرةً مسيّرة جديدة، وهو ما عقّد الأمور."

وفي ظلّ صعوبةٍ مضاعفة في تثبيت الحبال على طريق Everest بسبب انهيارٍ جليدي ضخم، طالب منظّمو الرحلات الحكومةَ النيبالية برفع الحظر عن تشغيل الطائرات المسيّرة قرب القمّة. وقد رُفع الحظر في 9 مايو، فاستأنفت DJI FlyCart 100 الصينية نقل الأحمال، فيما لا تزال Alta X Gen 2 الأمريكية الصنع راسيةً في معسكر القاعدة.

وأفاد Pandey بأنّ شركته غير متحمّسة للطائرات المسيّرة الأمريكية بعد أن أثبت اختبارٌ في كاتماندو أنّها لا تستطيع حمل أكثر من 5 كيلوغرامات على الارتفاعات الشاهقة، مشيراً إلى أنّها أغلى ثمناً من DJI FlyCart 100.

في المقابل، أبدى Gor، المبعوث الخاص لـ Trump الذي سافر إلى معسكر قاعدة Everest، تفاؤله بأنّ التكنولوجيا الجديدة للطائرات المسيّرة ستُتيح التوصيل على Everest في دقائق عوضاً عن رحلاتٍ مضنية تمتدّ لأيام. ونقلت السفارة الأمريكية في نيبال عنه قوله في 2 مايو: "تتصدّر الولايات المتحدة ركبَ الابتكار، ويسعدنا الشراكة مع شركاتٍ نيبالية محلّية لإيصال التكنولوجيا المتطوّرة إلى نيبال."

وأضاف: "ستعمل حكومة نيبال الجديدة على تعزيز الشراكة المثمرة بين بلدَينا." وكانت نيبال قد انتخبت في مارس رئيساً للوزراء بعمر 35 عاماً هو Balendra Shah، الذي عُرف بمسيرته فنّاناً في الراپ قبل دخوله عالم السياسة.

أمّا Gao Liang، الباحث المشارك ونائب مدير مركز دراسات نيبال في جامعة Sichuan الصينية، فقد نفى أن تكون بكين تسعى إلى منافسةٍ تكنولوجية مع الولايات المتحدة في منطقة Everest، قائلاً: "ثمّة توافقٌ داخلي في نيبال على أنّ المصالح الاستراتيجية الجيوسياسية للولايات المتحدة في نيبال تتمحور أساساً حول توظيف البلاد لتحقيق أهدافٍ أمريكية في مواجهة الصين. لذا، فإنّ ما يُسمّى بالتعقيدات الجيوسياسية مصدرها الجانب الأمريكي في المقام الأول، بينما تكتفي الصين بالردّ بصورة دفاعية."

ويخشى الخبير النيبالي في السياسة الخارجية Vijaya Kant Karna أن تُشعل حرب التكنولوجيا على Everest توتّراتٍ جيوسياسية في جبال الهيمالايا، مشيراً إلى أنّ تصريح تحليق الطائرات المسيّرة مُنح دون تقييمٍ كافٍ لتداعيات الصراع التكنولوجي الأمريكي-الصيني على نيبال. ويتساءل Karna، رئيس مركز الابتكار الاجتماعي والسياسة الخارجية، وهو مركزٌ بحثي نيبالي: "ماذا سيحدث إذا اختبروا هذه التكنولوجيا وأساؤوا استخدامها في مناطق حسّاسة كمنطقة عبور الهيمالايا؟"

أخبار ذات صلة

Loading...
اعتقال متظاهر يحمل لافتة خلال احتجاج ضد سياسة ألمانيا تجاه إسرائيل، وسط تواجد مكثف للشرطة.

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد مؤقت في مجلس الأمن، مما أثار انتقادات داخلية حادة. هل يمكن أن يكون دعمها لإسرائيل هو السبب؟ تابعوا معنا لاستكشاف أسباب هذه الهزيمة وتأثيرها على السياسة الخارجية الألمانية.
سياسة
Loading...
خليل الرحمن، وزير الخارجية البنغلاديشي، يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد انتخابه رئيساً للدورة الحادية والثمانين.

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

في وقتٍ يتصاعد فيه الضغط على التعددية الدولية، أصبح خليل الرحمن رئيساً للجمعية العامة للأمم المتحدة. تعرف على مسيرته الدبلوماسية وتحدياته المقبلة في هذا المنصب الرفيع. تابع القراءة لتكتشف المزيد!
سياسة
Loading...
اجتماع دبلوماسي في واشنطن بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان والولايات المتحدة، حيث تظهر أعلام الدول المشاركة، وسط مناقشات حول وقف إطلاق النار.

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط

في ظل تصاعد التوترات، توصلت إسرائيل ولبنان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مشروطًا بوقف كامل من حزب الله. بينما تستمر الهجمات، يبقى الوضع معقدًا. هل ستنجح هذه المفاوضات في تحقيق السلام؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في المقال.
سياسة
Loading...
النائب الجمهوري Mike Johnson يتحدث في مجلس النواب الأمريكي، حيث تم التصويت على قرار يقيّد صلاحيات الرئيس ترامب في العمليات العسكرية ضد إيران.

قرار أمريكي نادر: مجلس النواب يقيّد صلاحيات ترامب في الحرب ضد إيران

في سابقة تاريخية، انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت يقيّد صلاحيات ترامب العسكرية ضد إيران. هل ستنجح هذه الخطوة في إنهاء النزاع؟ تابعوا التفاصيل حول تأثيرات هذا القرار على السياسة الأمريكية.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية