مواجهة أسود الأطلس وفرنسا تحدي العروش في المونديال
عودة الإثارة مع مواجهة فرنسا والمغرب في ربع نهائي كأس العالم حيث التاريخ والهوية يتقاطعان. تعرف على تفاصيل اللقاء، استعدادات الفرق، وأبرز تصريحات الحكام في خَبَرَيْن. هل ينجح أسود الأطلس في مفاجأة Les Bleus؟

لا أعرف كيف كان حالك أمس، لكنّ غياب كرة القدم عن الشاشات خلّف فراغاً غريباً. قرابة شهرٍ كامل وأنا أعيش على إيقاع كأس العالم يومياً، فإذا بالشاشة تصمت فجأة. لكنّ الانتظار انتهى نعود اليوم إلى الملاعب مع أوّل مباريات دور ربع النهائي، وهي مواجهةٌ تحمل من الثقل ما يكفي لوحدها: فرنسا في مواجهة المغرب.
هذه المباراة قد تكون الأجمل في هذه المرحلة، والتنافس بين البلدين يضرب بجذوره في أعماق التاريخ والهوية. سنتناول كلّ ما تحتاج معرفته عن هذا اللقاء، إضافةً إلى أخبار Justin Bieber وسباق الحذاء الذهبي وردود حكّام كأس العالم على موجة الانتقادات.
الأساس: لماذا يتجاوز التنافس المغربي-الفرنسي حدود الملعب
كتب من قبل أنّ المغرب قد يكون الطرف الأقلّ حظاً في هذه المواجهة، لكنّه قادرٌ تماماً على إسقاط فرنسا. الفوز سيظلّ مفاجأة، لكنّه لن يكون الأكبر في هذه البطولة وهذا وحده دليلٌ على المسافة التي قطعها أسود الأطلس في السنوات الأخيرة.
نعم، المنتخب الفرنسي هو المرشّح الأوّل للقب، ويضمّ نخبةً من أفضل لاعبي العالم، ويسعى إلى بلوغ نهائيه الثالث على التوالي. لكن في تقديري الشخصي، سيكون المغرب الاختبار الأصعب الذي يواجهه Les Bleus في هذه البطولة.
المغرب أيضاً لديه حسابٌ قديم مع فرنسا؛ فقد أوقفت الأخيرة مسيرته الحلمية في مونديال قطر بفوزٍ 2-0 في الدور قبل النهائي.
لكنّ زمن المغرب الذي يكتفي بالوصول إلى المراحل المتقدّمة قد ولّى. هذا منتخبٌ يؤمن فعلاً بأنّه قادرٌ على الذهاب حتى النهاية، ولن يقبل بأن يكون مجرّد ديكور في المشهد.
قال مدرّب المغرب محمد وهبي قبيل المباراة: "لا أحبّ هذا الشعور الذي يجعلنا نقول إنّ ما حقّقناه حتى الآن عظيمٌ وما تبقّى مجرّد هبة. لا، الهبة الوحيدة هي الفوز بكأس العالم."
أثبت أسود الأطلس صلابتهم في مرحلة خروج المغلوب؛ فازوا على هولندا بركلات الترجيح، وسحقوا كندا 3-0 في دور الـ16 رغم أنّهم لم يكونوا في أفضل حالاتهم. الفوز على فرنسا يستلزم أداءً عالياً طوال 90 دقيقة أو أكثر، وهو ما افتقده المغرب أحياناً في هذه البطولة.
في المقابل، لم تجد فرنسا ما يُقلقها كثيراً هذا الصيف. تجاوزت دور المجموعات بيُسر، وسحقت السويد في دور الـ32، وأثبتت أنّها تستطيع الفوز حتى حين تُغلق على نفسها في مباراتها 1-0 أمام باراغواي في دور الـ16.
غير أنّ المدرّب Didier Deschamps لا يستهين بالمنافس، وهو مدركٌ تماماً لخطورة المغرب في الهجمات المرتدّة.
قال Deschamps: "التقينا بهم قبل أربع سنوات في نصف النهائي. لعبوا أيضاً في النهائي الأفريقي. إنّه منتخبٌ رائع وممتاز حقّاً، يضمّ أفراداً من الطراز الأوّل. هم ليسوا هنا للعب، بل للفوز. علينا أن نكون مستعدّين."
لكنّ ثمّة سياقاً أعمق يتجاوز الملعب. بسبب الماضي الاستعماري الفرنسي في شمال أفريقيا، تقطن في أوروبا اليوم جاليةٌ مغربية ضخمة، وهذا ما يفسّر أنّ غالبية لاعبي المنتخب المغربي وُلدوا خارج المغرب.
ستة لاعبين من مواليد فرنسا قد يصطفّون اليوم تحت راية أسود الأطلس، مفضّلين تمثيل جذورهم. لكنّ ثمّة روايةً أخرى يروّج لها بعضهم: أنّ هؤلاء اختاروا المغرب لأنّهم لم يكونوا في مستوى الانتساب إلى المنتخب الفرنسي أو الإسباني. هذا الكلام في معظمه لا أساس له، لكنّه حاضرٌ كخلفيّة ستزيد المواجهة توتّراً حين يلتقي الفريقان في Foxborough.
اقتباس اليوم
"نحن لا نتأثّر بأحد."
Pierluigi Collina، المسؤول الأوّل عن التحكيم في FIFA، ردّاً على الجدل المثار حول الحكّام في هذه البطولة
هذه كلمات Pierluigi Collina في مواجهة موجة الاتّهامات التي تطال التحكيم في كأس العالم هذا العام.
أمس، طالب المنتخب المصري بالتحقيق في مباراته أمام الأرجنتين، مدّعياً أنّها كانت مُعدَّة لصالح Lionel Messi ورفاقه لضمان تأهّلهم إلى ربع النهائي. وجاء ذلك في سياق سلسلة من القرارات المثيرة للجدل والتناقضات في تطبيق تقنية الفيديو المساعد للحكم (VAR). بل إنّ Donald Trump تدخّل في الموضوع في وقتٍ سابق من الأسبوع، واصفاً الحكم الذي طرد المهاجم الأمريكي Folarin Balogun بأنّه "مشبوه".
ردّ Collina، الذي يُعدّ ربّما أشهر حكّام كرة القدم في التاريخ، دفاعاً عن طاقمه قائلاً: "بالطبع، النقاش البنّاء حول القرارات سيظلّ جزءاً من كرة القدم دائماً، لكنّ الاتّهامات التي لا أساس لها لا مكان لها في رياضتنا."
وأضاف في تصريحاته: "لا يحقّ لأحد التشكيك في نزاهة حكّام كأس العالم. حين يحدث ذلك، قد يُفضي إلى تهديداتٍ تطال الحكّام وعائلاتهم. هذا أمرٌ غير مقبول."
وهو محقٌّ في ذلك.
##: Mamdani يقول إنّ مصر "سُرقت" في كأس العالم
في سياق هذه الاتّهامات، انضمّ عمدة مدينة New York، Zohran Mamdani، إلى الأصوات المنتقدة، مؤكّداً أنّ مصر "سُرقت" في خسارتها أمام الأرجنتين في دور الـ16.
لا أظنّ أنّ Collina سيُسعده هذا التصريح وهو ليس شخصاً يُستحسن استفزازه.
Justin Bieber ينضمّ إلى عرض نصف الوقت في كأس العالم
سواء أحببته أم كرهته، عرض نصف الوقت في كأس العالم يزداد ضخامةً مع كلّ نسخة.
انضمّ Justin Bieber إلى قائمة الفنّانين التي تضمّ أصلاً Madonna وفرقة BTS وShakira. النجم الكندي المعروف بشغفه بكرة القدم قال إنّ البطولة "تجمع العالم بطريقةٍ لا يستطيع شيءٌ آخر فعلها."
وفي بيانٍ أنا متأكّد 100% أنّه بالتأكيد كتبه بنفسه، أضاف Bieber: "أنا ممتنٌّ لأكون جزءاً من هذا العرض، وأكثر امتناناً لمعرفتي أنّه يُسهم في توسيع نطاق التعليم للأطفال حول العالم."
سينضمّ إليهم أيضاً Burna Boy، الفنّان الذي يُشارك Shakira في أغنية "Dai Dai" التي تُعزف بلا توقّف طوال هذا الصيف.
لا تنسَ أنّ Chris Martin من فرقة Coldplay هو المسؤول عن الإخراج الفنّي لهذا العرض، بمساعدة شخصيات من Sesame Street وThe Muppets نعم، هذا حقيقي.
الأهمّ من ذلك أنّ FIFA أعلنت أنّ العرض سيستمرّ 11 دقيقة، ما يُزيل المخاوف من استراحةٍ مطوّلة في النهائي، لكنّه يُثير تساؤلات حول كيفية احتواء كلّ هذا الكمّ من الفنّانين في هذا الوقت القصير.
عائدات العرض ستذهب لصندوق FIFA للتعليم عبر Global Citizen، وهي مبادرةٌ تسعى إلى جمع 100 مليون دولار لمنح الأطفال حقّ الوصول إلى التعليم وكرة القدم.
اختبر معلوماتك عن كأس العالم!
الصافرة الأخيرة: كيف يعمل سباق الحذاء الذهبي
تبقّى لنا 8 مباريات فقط في هذه النسخة من كأس العالم 4 في ربع النهائي، واثنتان في نصف النهائي، ومباراة المركز الثالث (نعم، هي موجودة)، ثمّ النهائي في 19 يوليو.
وبينما تضع المنتخبات الثمانية الباقية نصب أعينها اللقب في New Jersey، يتشكّل في الخلفية سباقٌ موازٍ: الحذاء الذهبي.
الحذاء الذهبي يُمنح للاعب الأكثر تسجيلاً في البطولة، وهذا العام لا يزال في السباق عددٌ من أبرز نجوم العالم.
يتصدّر القائمة حتى الآن، وبشكلٍ غير مفاجئ، Messi بـ8 أهداف رغم تضييعه ركلتَي جزاء في هذه البطولة. وهو أيضاً الهدّاف التاريخي الأوّل في تاريخ كأس العالم، إذ يواصل إعادة كتابة سجلّات هذه اللعبة.
خلفه بهدفٍ واحد يأتي Kylian Mbappé الفرنسي وErling Haaland النرويجي، وكلاهما قدّم أداءً مبهراً في مسيرة منتخبَيهما.
وعلى بُعد هدفٍ منهما يقف Harry Kane الإنجليزي برصيد 6 أهداف، وقد أصبح هذا الصيف الهدّاف التاريخي الأوّل لبلاده في كأس العالم، متجاوزاً رقم Gary Lineker البالغ 10 أهداف.
الأربعة لا يزالون في البطولة، ما يعني أنّ هذا الترتيب سيشهد تحوّلاتٍ كثيرة، فضلاً عن لاعبين آخرين يجلسون على رصيد 4 أهداف.
معلومة مثيرة: إذا تساوى لاعبان في عدد الأهداف، يُلجأ إلى عدد التمريرات الحاسمة للفصل بينهما. وإن استمرّ التعادل، يُحتكم إلى إجمالي الدقائق التي لعبها كلٌّ منهما، ويُقدَّم من لعب أقلّ وقتاً.
أخبار ذات صلة

جودو بيلينجهام وثقة الشباب: لماذا يختلف أسلوب النجم الإنجليزي عن محمد صلاح

إيرلينج هالاند والدفاع الإنجليزي: مفتاح ربع نهائي كأس العالم

هاري كين يسحق النقّاد: السرّ خلف تألّقه في كأس العالم
