رحيل رائد الفضاء مايك فينك بعد رحلة ثلاثية العقود
رحيل رائد الفضاء مايك فينك بعد مسيرة ٣٠ عاماً في ناسا إثر حالة طبية طارئة على محطة الفضاء الدولية. رغم التحديات يؤكد التزامه بالاستكشاف ويسعى لإلهام الجيل القادم نحو القمر والمريخ وأبعد. من خَبَرَيْن.

رحل رائد الفضاء المخضرم Mike Fincke عن وكالة الفضاء الأمريكية NASA بعد مسيرةٍ امتدّت ثلاثة عقود، جاء ذلك بعد أشهرٍ قليلة من تعرّضه لحالةٍ طبية طارئة على متن محطة الفضاء الدولية، أجبرته وثلاثة من زملائه على العودة إلى الأرض في وقتٍ أبكر بكثير ممّا كان مقرّراً.
وأعلنت NASA في بيانٍ رسمي أنّ آخر يومٍ عملٍ لـ Fincke في الوكالة كان الأربعاء الماضي.
وعلى الرغم من مغادرته NASA، أكّد Fincke أنّه لا يزال "ملتزماً التزاماً عميقاً بمسيرة الاستكشاف"، وقال في بيانٍ له: "أنا ممتنٌّ امتناناً بالغاً لزملائي في الطاقم، والفرق الأرضية، وشركائنا الدوليين، والعائلات التي تجعل هذا العمل ممكناً. أتطلّع إلى حمل هذه الدروس معي والمساهمة في إعداد الجيل القادم من المهندسين والمستكشفين والقادة. معاً، سنُعيد الإنسانية إلى القمر، ونُسافر إلى المريخ، ونتّجه نحو الكواكب والأقمار البعيدة، وسنصل يوماً ما إلى النجوم وكلّ ذلك مع الحفاظ على الأرض، أجمل كوكبٍ في منظومتنا الشمسية."
لم يُفصح Fincke ولا NASA عن تفاصيل خططه المستقبلية.
على مدار مسيرته التي امتدّت ثلاثة عقود، أتمّ Fincke الذي انضمّ إلى سلك رواد الفضاء عام 1996 أربع رحلاتٍ إلى الفضاء، راكماً 549 يوماً في المدار، وهو الرقم الرابع الأعلى بين زملائه في NASA، فضلاً عن إتمامه 9 مشياتٍ في الفضاء.
وقضى Fincke الجزء الأكبر من أيامه في الفضاء على متن محطة الفضاء الدولية التي يبلغ طولها طول ملعب كرة قدم. وقد استقطبت إقامته الأخيرة في المحطة اهتماماً عالمياً واسعاً، حين أُصيب بوعكةٍ صحية غامضة فقد خلالها القدرة على الكلام لنحو 20 دقيقة، وفق ما أدلى به لاحقاً لوسائل إعلام عدة.
استدعت هذه الحادثة استجابةً عاجلة من NASA، إذ عاد Fincke ورفاقه في مهمة SpaceX Crew-11 رائدة الفضاء الأمريكية Zena Cardman، ورائد الفضاء الياباني Kimiya Yui من وكالة الفضاء اليابانية JAXA، والملاح الروسي Oleg Platonov من وكالة الفضاء الروسية Roscosmos إلى الأرض في منتصف يناير، أي بأسابيع قبل الموعد المحدّد.
وشكّل هذا الانسحاب المفاجئ سابقةً تاريخية، إذ كانت المرّة الأولى التي تضطرّ فيها NASA إلى اختصار مهمة تشغيل محطة الفضاء الدولية لأسبابٍ صحية. وفي ذلك الوقت، لم تُفصح الوكالة عن هوية رائد الفضاء المعنيّ أو طبيعة حالته الصحية، ممّا أشعل موجةً من التكهّنات.
في العادة، تحرص NASA على عدم الكشف عن تفاصيل الحالات الطبية الطارئة أو الإفصاح عن هوية رائد الفضاء المصاب حمايةً لخصوصيته، غير أنّ Fincke كشف عن نفسه بنفسه بعد أسابيع من الحادثة.
وفي مقابلةٍ قال Fincke إنّ الحادثة الطبية لا تزال لغزاً تعكف NASA والباحثون الطبيون على حلّه، مؤكّداً أنّ فقدانه القدرة على الكلام لم يكن يشبه الاختناق، لكنّ زملاءه في الطاقم "رأوا بوضوح أنّني كنت في ضائقة" وتحرّكوا بسرعة، مضيفاً: "كان الجميع على أهبة الاستعداد في غضون ثوانٍ."
وكانت NASA قد أعلنت خلال رحلة عودة الطاقم أنّ رائد الفضاء المصاب في حالةٍ مستقرّة. وأشار Fincke في بيانٍ أصدره في فبراير إلى أنّ الوكالة خلصت إلى ضرورة عودة الطاقم إلى الأرض للاستفادة من "أجهزة التصوير الطبي المتقدّمة غير المتوفّرة على متن المحطة."
وتحتوي محطة الفضاء الدولية على معداتٍ طبية، لكنّها لا تمتلك كامل الأدوات المتاحة في غرف الطوارئ الأرضية.
وقد أطلقت هذه الحادثة الطبية المفاجئة سلسلةً من الإجراءات المتسارعة؛ إذ ألغت NASA مشيةً فضائية كانت مقرّرة، وسارعت إلى جدولة رحلة العودة، ثمّ عملت على تسريع إطلاق مهمة التشغيل التالية إلى المحطة. وقد خلّف رحيل Fincke وزملائه في Crew-11 المحطةَ لفترةٍ وجيزة بطاقمٍ لا يتجاوز ثلاثة رواد فضاء.
وصل طاقم Crew-12 المؤلّف من أربعة رواد فضاء إلى المحطة في 14 فبراير، ليرتفع عدد أفراد الطاقم من جديد إلى سبعة وهو العدد الذي تحرص NASA عادةً على الحفاظ عليه لضمان سير التجارب العلمية وسائر المهام بانتظام.
أخبار ذات صلة

موقع نسر متعدد الزوجات النادر: لماذا ظلّ سرّاً؟

كويكبٌ ضخمٌ قد يكون سبب شكل القمر ديموس الغريب

صور الأقمار الصناعية تُوثّق سباق استرجاع صاروخ Starship العملاق من المحيط الهندي
