خَبَرَيْن logo

اكتشاف جديد يكشف سر تشكيل قمر المريخ ديموس

دراسة جديدة تكشف أن اصطدام كويكب ضخم أعاد تشكيل قمر المريخ ديموس، مفسرةً فوّهته الغامضة وطبقة الغبار التي تغطيه. اكتشف أسرار نشأة الأقمار الصغيرة مع خَبَرَيْن قبل مهمة MMX اليابانية لاستكشافها.

صورة توضح سطح قمر ديموس المريخي مع إبراز الفوهة القطبية الجنوبية التي تشكلت نتيجة اصطدام كويكب كبير، تظهر نعومة سطحه مقارنة بفوبوس.
يمكن رؤية أثر تصادم قديم تحت طبقة الغبار السطحية على دييموس. S. D. Raducan/B. May/London Stereoscopic Company
التصنيف:علوم
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

قمرا المرّيخ الصغيران، فوبوس وديموس، لا يزالان يُخفيان أسرار نشأتهما عن العلماء منذ عقود. غير أنّ دراسةً علمية جديدة قد تُلقي الضوء على بعض الألغاز المحيطة بالقمر الأبعد، ديموس.

ديموس المُسمَّى على اسم ابن إله الحرب الإغريقي آريس (المعروف بـ Mars في الميثولوجيا الرومانية) اسمٌ يعني «الرعب» في اليونانية القديمة. وهو صخرةٌ صغيرة غير منتظمة الشكل، تُشبه حبّة البطاطا، تدور على بُعد نحو 24,000 كيلومتر من سطح المرّيخ. رصدته المركبات الفضائية منذ سبعينيات القرن الماضي، وكان آخرها مركبة Hera التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية (ESA) التي أجرت تحليقاً قريباً منه في مارس 2025، في طريقها لدراسة تداعيات مهمّة DART التابعة لـ NASA، التي اصطدمت عمداً بقمرٍ صغير يدور حول كويكبٍ أكبر.

كشفت صور المركبات الفضائية أنّ ديموس أكثر نعومةً بكثير من شقيقه فوبوس الذي يعني «الخوف» بدوره المُغطَّى بفوّهاتٍ اصطدامية كثيفة. ويكسو ديموسَ طبقةٌ مُحيِّرة من الغبار والحُطام تُعرف بـ«الريغوليث (Regolith)». يبلغ قُطر ديموس نحو 12 كيلومتراً، ويتميّز بحوضٍ اصطداميٍّ عرضه 10 كيلومترات عند قطبه الجنوبي، يُشبه في هيئته الانخفاضاتِ الدراماتيكية التي تُشاهَد في سلاسل الجبال. وقد ظلّ العلماء يتساءلون منذ أمدٍ بعيد عمّا أفضى إلى تشكُّل هذه الفوّهة وتلك الطبقة الغبارية.

من خلال مقارنة صور تحليق Hera بمحاكاةٍ حاسوبية للاصطدامات، يقترح باحثو دراسةٍ جديدة نُشرت يوم الثلاثاء في مجلّة Nature Astronomy أنّ اصطداماً واحداً بكويكبٍ ضخم أعاد تشكيل ديموس، وأفضى إلى الفوّهة القطبية الجنوبية وطبقة الغبار الشاملة التي تُغطّيه.

وتُقدّم الدراسة تنبّؤاتٍ قابلة للاختبار عبر مهمّة استكشاف أقمار المرّيخ (MMX) التابعة لوكالة الفضاء اليابانية JAXA، المُقرَّر إطلاقها قبل نهاية العام الحالي. وتهدف المهمّة إلى رصد القمرَين بتفصيلٍ غير مسبوق لتحديد كيفية تشكُّلهما وتاريخ نشأتهما، بل وإعادة عيّناتٍ مجموعة من فوبوس إلى الأرض.

قالت الدكتورة Sabina Raducan، المؤلِّفة الرئيسية للدراسة ومديرة البرنامج العلمي في المعهد الدولي لعلوم الفضاء وباحثةٌ أولى في الجامعة الحرة ببروكسل: «تُقدّم دراستنا تنبّؤاتٍ ملموسة ومهمّة لمهمّة MMX اليابانية، وتمنحها صورةً أوضح لما تتوقّعه أجهزتها وفي نهاية المطاف عملية جمع العيّنات.»

ديموس القمر الصغير للمرّيخ يظهر فوق سطح كوكب مرصود بفوهات اصطدامية، مع تركيز على الفوهة القطبية الجنوبية والغبار السطحي.
Loading image...
يبدو دييموس مظلماً عندما يظهر في إطار كوكب المريخ الساطع من منظور مركبة هيرا. وكالة الفضاء الأوروبية

اصطدامٌ واحد غيَّر كلّ شيء

بدأ الباحثون بإنشاء سيناريوهات اصطدام لديموس باستخدام برنامجٍ حاسوبي يُعرف بـ Bern Smoothed Particle Hydrodynamics أو اختصاراً SPH. طوّرته جامعة برن السويسرية على مدى عقدَين، وهو مُصمَّم لمحاكاة التصادمات بين الكويكبات والمذنّبات والكواكب، وتحليل الاصطدام من خلال رصد ملايين الجسيمات الفردية في كلّ سيناريو. يُتيح هذا النهج للباحثين فهم المتغيّرات المختلفة المؤثّرة في الاصطدام، كالكثافة والجاذبية والمتانة التركيبية للأجسام الصخرية.

قالت Raducan، التي تترأّس أيضاً مجموعة عمل فيزياء الاصطدام ضمن الفريق العلمي لـ Hera: «أجرينا نحو مئة محاكاة، استغرقت كلٌّ منها نحو أسبوع.»

تباينت في كلّ محاكاة حجمُ الكويكب المحتمل وسرعتُه وزاويةُ اصطدامه، فضلاً عن البنية الداخلية لديموس. ثمّ قارن الفريق بيانات محاكاته مع ملاحظات Hera المباشرة للقمر.

خلص الباحثون إلى أنّ السيناريو الأرجح هو اصطدام كويكبٍ يبلغ قُطره نحو 320 متراً بديموس بزاوية 45 درجة، ممّا أفضى إلى تشكُّل فوّهة القطب الجنوبي وطبقة الغبار. وقد أطلق الاصطدام كميةً كبيرة من الحُطام فوق سطح ديموس الوعِر، غطّت كثيراً من معالمه السطحية بما يصل إلى 200 متر، ممّا جعله يبدو أكثر نعومةً بكثير من فوبوس.

قال الدكتور Martin Jutzi، المؤلّف المشارك في الدراسة والباحث الأوّل في قسم أبحاث الفضاء وعلوم الكواكب بجامعة برن: «تُظهر محاكاتنا أنّ اصطداماً واحداً كان كافياً لإعادة تشكيل المشهد الحالي لديموس بصورةٍ حاسمة. كان الاصطدام عنيفاً بما يكفي لإعادة توزيع المواد على نطاقٍ عالمي، لكنّه لم يكن بالقوّة الكافية لتفتيت القمر.»

ولا تزال ملامح فوّهاتٍ قديمة مرئيةً تحت طبقة الغبار في صور Hera. ولو كان ديموس أكثر صلابةً، لكانت موجات الصدمة الناجمة عن الاصطدام قد تردّدت عبر القمر وأخلّت بمعالمه السطحية أو محتها. غير أنّ البنية الداخلية المُتشقِّقة لديموس خفّفت قوّة الاصطدام، وفق ما يوضح مؤلّفو الدراسة، الذين لم يُحدّدوا متى وقع هذا الاصطدام القديم، مكتفين بالإشارة إلى أنّه لا بدّ أن يكون قد حدث بعد وقتٍ كافٍ من تشكُّل القمر.

لغزٌ لم يُحسم بعد

يتساءل العلماء منذ أمدٍ بعيد: هل فوبوس وديموس شظايا صخرية قذفها اصطدامٌ ضخم من سطح المرّيخ، أم أنّهما كويكبان اصطادتهما جاذبية الكوكب الأحمر؟ تُشير الملاحظات والنماذج الحاسوبية إلى أنّ البنية الداخلية لديموس شديدة المسامية، ممّا يجعله أشبه بكويكبات «الكومة الحجرية (Rubble-pile)» تجمّعات من الصخور الفضائية تتماسك بفعل الجاذبية لا بقمر الأرض.

لكنّ Raducan تُنبّه: «لا يعني ذلك بالضرورة أنّ ديموس كويكبٌ في الأصل. فقد يكون تشكَّل من مواد قُذفت خلال اصطدامات على سطح المرّيخ.»

ومن المتوقَّع أن تجمع مهمّة MMX بياناتٍ قد تحسم نهائياً لغز نشأة فوبوس وديموس، وتفتح نافذةً على التاريخ المبكّر للمجموعة الشمسية، حين كانت جاذبية الكواكب الكبرى تدفع الصخور الفضائية إلى الاصطدام بالكواكب وببعضها البعض. ستصل المهمّة إلى القمرَين عام 2027، وستُمضي عامَين في رسم خرائط فوبوس واختيار موقع للهبوط وجمع العيّنات، قبل أن تتراجع لرصد ديموس. ومن المقرَّر إيصال عيّنةٍ من فوبوس إلى الأرض عام 2031.

يرى الدكتور Terik Daly، عالم الكواكب في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة Johns Hopkins الذي لم يشارك في الدراسة لكنّه عضوٌ في الفريق العلمي لـ MMX أنّ الاهتمام بديموس وفوبوس يتنامى مع تزايد الصور التي تلتقطها المركبات الفضائية لهذَين القمرَين المثيرَين للتساؤلات.

كتب Daly في رسالة بريد إلكتروني: «تُقدّم الورقة البحثية نموذجاً قابلاً للتطبيق يُفسِّر الشكل غير المعتاد لديموس، استناداً إلى تساؤلاتٍ قديمة حول أصله وتطوّره. وكما هو الحال في كثيرٍ من الدراسات النمذجية، ثمّة افتراضاتٌ تحتاج إلى اختبارٍ عبر ملاحظاتٍ مستقبلية، ومن المتوقَّع أن تُوفّر مهمّة MMX اليابانية فرصةً لتقييم الأفكار المطروحة في هذه الورقة.»

أخبار ذات صلة

Loading...
طائر حدأة Montagu جارح نادر يحلق في السماء البريطانية، يمثل رمزاً للحفاظ على النوع المهدد بالانقراض محلياً.

موقع نسر متعدد الزوجات النادر: لماذا ظلّ سرّاً؟

طائر حدأة Montagu النادر يعود إلى بريطانيا بفضل ذكر واحد فقط نجح في إنقاذ النوع عبر تكاثر مستمر. اكتشف كيف ساهمت جهود حماية الطيور والتقنيات الحديثة في إنعاش هذا الطائر. تابع القصة كاملة الآن!
علوم
Loading...
رائد الفضاء مايك فينك يرتدي بدلة فضاء بيضاء حديثة أثناء مهمة ناسا، بعد مسيرة ثلاثين عاماً في استكشاف الفضاء.

رائد فضاء ناسا مايك فينك يترك الوكالة بعد أزمة صحية في المدار

مايك فينك، رائد الفضاء المخضرم، يغادر ناسا بعد 30 عاماً من الإنجازات والرحلات الفضائية. اكتشف تفاصيل حالته الصحية الغامضة وكيف سيواصل رحلته في استكشاف الفضاء. تابع القصة كاملة الآن!
علوم
Loading...
سفينة إنقاذ تجر نموذج Starship العائم في المحيط الهندي خلال عملية استعادة SpaceX بعد هبوط مائي ناجح.

صور الأقمار الصناعية تُوثّق سباق استرجاع صاروخ Starship العملاق من المحيط الهندي

شهدت رحلة Starship الأخيرة من SpaceX إنجازاً تاريخياً بهبوط مائي ناعم ونموذج عائم في المحيط الهندي، مما يعزز مستقبل المركبات الفضائية القابلة لإعادة الاستخدام. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من الثورة الفضائية الآن!
علوم
Loading...
تنين كومودو يلتهم لحم ماعز في حديقة حيوانات أتلانتا لدراسة آثار العض على العظام ومقارنة سلوك "الهوبيت" في استهلاك الجيف.

الهوبيت قد يكونون اعتمدوا على بقايا تنانين كومودو للبقاء على قيد الحياة

هل كان "الهوبيت" صيادين مهرة أم مجرد آكلي جيف؟ دراسة جديدة تكشف أن Homo floresiensis اعتمد على بقايا الحيوانات النافقة دون إشعال النار. اكتشف المزيد عن هذا اللغز التطوري الآن!
علوم
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية