وداع دافئ وروابط إنسانية تجمع إيران والمكسيك في المونديال
في تيخوانا المكسيكية ودّع المشجعون المنتخب الإيراني بدفء رغم التحديات السياسية واللوجستية التي واجهها في كأس العالم 2026 روابط إنسانية جديدة تجسدت في حب ودعم غير متوقع بين الشعوب خَبَرَيْن

في لحظاتٍ كهذه، تكشف كرة القدم عن وجهٍ يعجز السياسيون عن اختراعه: روابط تنشأ في المنافي الاضطرارية، وتترك أثراً أعمق مما تتركه كثيرٌ من الانتصارات.
ودّعت مدينة تيخوانا المكسيكية المنتخب الإيراني بدفءٍ استثنائي، بعد رحلةٍ في كأس العالم 2026 اتّسمت بالمرارة والأمل معاً، وثقلت عليها التعقيدات اللوجستية والأعباء السياسية. وكان المشجّعون في المدينة الحدودية قد أحاطوا بالفريق منذ لحظة وصوله، فودّعوه بالحرارة ذاتها.
خرج المنتخب الإيراني من البطولة يوم السبت، بعد أن تعادل المنتخب النمساوي مع الجزائر في اللحظات الأخيرة من المباراة، مما أدّى إلى إقصاء إيران من بين أفضل ثمانية منتخبات في المركز الثالث.
جاء ذلك ختاماً لـ24 ساعةً مشحونة، إذ فقد المنتخب السيطرة على مصيره في دور الـ16 إثر تعادله مع مصر 1-1 يوم الجمعة، في مباراةٍ انتهت بشكلٍ درامي حين أُلغي هدفٌ إيراني في الوقت بدل الضائع بعد مراجعة تقنية VAR في قرارٍ مثيرٍ للجدل.
الظروف التي فرضتها الحرب
لم تكن المشاركة الإيرانية في كأس العالم مجرّد حدثٍ رياضي؛ فقد رسمت الحرب التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران الإطارَ اللوجستي الكامل لحضور "تيم ملّي" في البطولة.
نقل المنتخب معسكرَ إقامته من ولاية أريزونا إلى تيخوانا قُبيل انطلاق البطولة، تفادياً لمخاوف تتعلق بتأشيرات الدخول. وفي ظروفٍ لوجستية نادراً ما تشهدها البطولات الكبرى، اضطرّ الفريق إلى مغادرة الأراضي الأمريكية بعد ساعاتٍ قليلة من نهاية مبارياته، على الرغم من طلباتٍ متكررة لنقل مبارياته بعيداً عن دولةٍ تخوض حرباً فعلية ضدّه.
غير أنّ تيخوانا فتحت ذراعيها للفريق منذ لحظة الوصول الأولى. احتشد المشجّعون حول فندق الإقامة قبل كل رحلةٍ وبعدها، يحملون اللافتات ويطلبون التوقيعات من اللاعبين.
"نأمل أن تجمعنا الطرق مرةً أخرى"
تحوّل التواصل الإنساني الذي نشأ خلال ثلاثة أسابيع إلى ظاهرةٍ على منصات التواصل الاجتماعي، إذ انحاز جمهورٌ عالمي واسع إلى جانب المنتخب الإيراني في محنته خارج الملعب.
وعبر منصة X، نشرت السفارة الإيرانية في المكسيك رسالةً شكرٍ من الجهاز الإعلامي للمنتخب إلى الشعب المكسيكي، جاء فيها:
"شكراً على احترافيتكم ودعمكم، وعلى تغطيتكم ليس فقط للمسيرة الرياضية لمنتخبنا، بل أيضاً للمعاملة الجائرة وغير الرياضية التي واجهها وفدنا خلال إقامته. التزامكم بنقل الحقائق بدقةٍ ونزاهة كان يعني لنا الكثير."
وامتدّت الرسالة لتُوجّه شكراً خاصاً لسكان تيخوانا الذين استقبلوا الفريق بـ"كرمٍ وضيافةٍ حقيقية جعلتنا نشعر وكأنّنا في بيتنا".
"إنّ الرحيل عن تيخوانا أمرٌ عسيرٌ علينا جميعاً. الذكريات التي صنعناها هنا، والصداقات التي نسجناها، والمحبّة التي تلقّيناها ستبقى للأبد في قلوب كل عضوٍ في المنتخب الوطني الإيراني. شكراً لكم، ونأمل أن تجمعنا الطريق مرةً أخرى."
"أنتَ مكسيكي الآن"
رصدت مقاطع الفيديو المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي لاعبي المنتخب الإيراني وهم يجولون في شوارع تيخوانا، يوقّعون على كرات كأس العالم وكتب ملصقات Panini، ويلتقطون الصور مع المشجّعين.
وتحدّث سفير إيران لدى المكسيك، Abolfazl Pasandideh، والأمين العام للاتحاد الإيراني لكرة القدم FFIRI، Hedayat Mombeini، إلى المشجّعين وممثّلي وسائل الإعلام خلال عطلة نهاية الأسبوع، وأعربا عن امتنانهما للضيافة المكسيكية.
كما وجّهت السفارة الإيرانية في سراييفو شكرها للمكسيك على حسن الاستضافة، مع تسليطها الضوء في الوقت ذاته على المعاملة السيئة التي لقيها المنتخب من الجانب الأمريكي. وطالبت السفارة في منشورٍ على X بأن "تتحلّى FIFA بمزيدٍ من الحرص عند اختيار الدول المستضيفة مستقبلاً، لضمان أن تكون مستضيفاتٍ جديرات وملتزماتٍ بالمبادئ الإنسانية".
وأبدى كثيرٌ من مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي، المتأثّرين بالرابطة التي نشأت بين الشعبين، أملهم في أن تتقدّم المكسيك في البطولة محمولةً بدعم مشجّعيها الإيرانيين الجدد.
وبلغت المشاعر ذروتها يوم مغادرة المنتخب، حين وقف عددٌ من المشجّعين أمام الفندق يرتدون قبّعاتٍ بيسبول كُتب عليها: "إيران، يا أخي، أنتَ مكسيكي الآن" ليودّعوا ضيوفاً صاروا في قلوبهم جيراناً.
أخبار ذات صلة

مارسيل سابيتسر يجذب اهتمام مدرّب ألماني: مفاجأة انتقالات في بوروسيا دورتموند

فينيسيوس والإهانة التي صدعت الثقة: لماذا يشعر بالخيانة من ريال مدريد؟

تحذيرات تركية: صلاح قد يصبح عبئاً على بشكتاش والجماهير لن ترحم
