إيران ونفطها هل فعلاً على وشك الانفجار؟
تحذيرات ترامب عن انفجار آبار النفط الإيرانية تثير الجدل، لكن الخبراء يؤكدون أن الأضرار ليست كما يُصوّر. تعرف على تفاصيل إغلاق الآبار وتأثير الحصار الأمريكي على صناعة النفط في إيران. اقرأ المزيد على خَبَرَيْن.

تُحذَّر إيران منذ أسابيع من أنّ آبارها النفطية على وشك الانفجار هكذا يقول الرئيس الأمريكي Donald Trump. لكنّ المختصّين في صناعة النفط يقولون شيئاً مختلفاً تماماً.
ماذا قال Trump بالضبط؟
لم يكتفِ Trump بتصريح واحد، بل كرّر الفكرة ذاتها في مناسبات متعدّدة خلال الأسابيع الماضية:
23 أبريل، المكتب البيضاوي: "إذا لم يُحرّكوا نفطهم، فإنّ بنيتهم التحتية النفطية بأكملها ستنفجر. لأنّه لا يوجد لديهم مكانٌ لتخزينه، وإذا اضطرّوا لإيقافه... يحدث شيءٌ تحت الأرض يُفسده تماماً ولا تتعافى منه أبداً."
26 أبريل، Fox News: "حين تسري كميّاتٌ ضخمة من النفط عبر منظومتك، وانقطع هذا الخطّ فجأةً لأنّك لا تستطيع ضخّه في ناقلات أو حاويات وهذا ما حدث لهم بسبب الحصار فإنّ الخطّ ينفجر من الداخل، ميكانيكياً وجيولوجياً."
4 مايو، برنامج Hugh Hewitt Show: "النفط تحت الأرض، حين تُوقفه، يميل في ما يقارب 100% من الحالات إلى الانفجار الحرفي وتدمير كلّ ما حوله، ولا يمكنك استعادة ذلك النفط أبداً."
فما الذي يقصده فعلاً؟
ثمّة قدرٌ من الصحّة في ما يقوله Trump، لكنّ الآليّة التي يصفها لا تعكس الواقع الهندسي ناهيك عن الإطار الزمني القصير الذي يُلمّح إليه.
النفط الإيراني ليس على وشك الانفجار من تلقاء نفسه. غير أنّ الحرب خلقت معادلةً فيزيائية بالغة التعقيد تمسّ صناعة النفط في منطقة الشرق الأوسط بأسرها.
إغلاق الآبار: ليس كإطفاء مصباح
بُعيد إغلاق إيران مضيق هرمز أمام الناقلات الأجنبية، نفدت طاقة التخزين لدى منتجي الطاقة في المنطقة، واضطرّت كثيرٌ من الآبار المجاورة إلى الإيقاف وهو ما يُسمّى في المصطلح الصناعي "إغلاق البئر" (shut-in). وقد اضطرّت إيران بدورها إلى إغلاق آبارها هذا الشهر إثر الحصار الأمريكي على المضيق.
إغلاق الآبار النفطية ليس بالأمر البسيط. إنّه تحدٍّ هندسي معقّد يستلزم فهماً دقيقاً لقوانين الفيزياء وتخطيطاً محكماً يمتدّ أياماً أو أسابيع.
حين تُغلق بئرٌ نفطية، قد يختلّ توازن الضغط تحت الأرض، ممّا يُشوّه التكوينات الجيولوجية المحيطة. وهذه التشوّهات قد تُلحق الضرر بالخزّانات، وتنعكس سلباً على الآبار المجاورة. كما قد يتسرّب الماء ويُقلّص الطاقة الإنتاجية للبئر.
على صعيد المعدّات، يُمثّل التوقّف المطوّل خطراً حقيقياً: تتآكل المضخّات وأنظمة الرفع، يترسّب الرمل والحطام داخل المعدّات، وقد يفقد الغلاف الخرساني والأنابيب المستخدمة في ختم الآبار واستخراج النفط متانتَها، ما يُفضي إلى تسرّبات وانبعاثات غازية خطرة.
نعم، قد تقع انفجاراتٌ في حالاتٍ نادرة. لكنّ المحلّلين المتخصّصين في صناعة النفط يُجمعون على أنّ الأضرار الجسيمة فضلاً عن الانفجارات تبقى احتمالاً بعيداً. فقد مرّت الآبار بفترات إغلاق مطوّلة من قبل، بما فيها الآبار الإيرانية.
في الأيام الأولى من جائحة كوفيد-19، حين توقّف التنقّل شبه التامّ حول العالم، امتلأت خزّانات التخزين وانهارت أسعار النفط حتى سجّلت أرقاماً سالبة. أوقف المنتجون، ومنهم إيران، آبارهم دون أن تُسجَّل أضرارٌ جوهرية أو دائمة. وقد لجأ بعض موردي الشرق الأوسط أيضاً إلى إغلاق آبارهم مؤقّتاً حين دخلت سقوف إنتاج أوبك+ حيّز التنفيذ.
صناعة النفط، حتى في دولةٍ تعاني اقتصادياً كإيران، مجهّزةٌ جيّداً للتعامل مع هذه الظروف.
قال Robin Mills، الزميل غير المقيم في مركز Columbia للسياسة العالمية للطاقة: "لن يُلحق الحصار الأمريكي على صادرات النفط الإيراني أضراراً كارثية، أو حتى بالغة الخطورة، بصناعة النفط الإيرانية في مراحلها الأولى. وإذا رُفع الحصار، فإنّ إيران ستتمكّن على الأرجح من استئناف إنتاجها بسرعة."
إعادة التشغيل: معادلة عكسية بالتعقيد ذاته
استئناف الإنتاج بعد انتهاء الأزمة ليس بالأمر اليسير أيضاً المعادلة تعمل بالاتجاه المعاكس.
ينبغي إعادة تشغيل الآبار تدريجياً على مدى أسابيع، لضمان عدم انهيار خزّانات النفط الخام، وتفادي الحاجة إلى الحفر من جديد وإجراء إصلاحات مكلفة. ويتعيّن على المشغّلين موازنة ضغط الطبقات الجوفية أثناء ضخّ الماء والغاز في الآبار لاستخراج النفط.
ولأنّ آبار المنطقة ضخمة ومتقاربة، فإنّ استئناف الإنتاج يستلزم تنسيقاً واسعاً بين الشركات والدول للحفاظ على ضغطٍ متوازن عبر الآبار المتعدّدة وإلّا تعرّضت لانهيارات وتسرّبات وأضرار جسيمة.
في كلّ مرة تُغلق فيها بئرٌ نفطية، يواجه المشغّل خطر تراجع معدّلات التدفّق عند إعادة التشغيل. للحدّ من هذا الخطر، يحافظ بعض المشغّلين على معدّل تدفّق منخفض شبيهٍ بفتح الصنبور قليلاً في الطقس البارد الشديد لمنع تجمّد الأنابيب.
لكنّ الصناعة تعرف كلّ هذا جيّداً. وإيران تحديداً تمتلك خبرةً واسعة في التعامل مع إغلاق الآبار وإعادة تشغيلها.
لا تتوقّعوا نهايةً انفجارية لهذه القصّة.
أخبار ذات صلة

محادثات أمريكية-إيرانية: روبيو يعلن "تقدماً ملموساً" نحو إنهاء الحرب

الولايات المتحدة وإيران تقتربان من اتفاق لإنهاء الحرب: ما تحتاج معرفته

الولايات المتحدة والشرق الأوسط: ترامب ينشر علماً أمريكياً يغطّي إيران
