خَبَرَيْن logo

تأثير الشاشات على نمو الدماغ في الطفولة

تأثير الشاشات على الأطفال قد يكون عميقاً ودائمًا. دراسة جديدة تكشف عن أهمية السنوات الأولى في تشكيل الدماغ والشخصية. كيف يمكن للآباء تقليل وقت الشاشات وتعزيز الأنشطة المفيدة؟ اكتشفوا المزيد في خَبَرَيْن.

أطفال يلعبون على الشاطئ عند غروب الشمس، يركضون مع طائرة ورقية، مما يعكس أهمية النشاطات الخارجية في تطوير المهارات الاجتماعية والحركية.
يكتسب الأطفال مهارات التواصل الاجتماعي من خلال تفاعلهم مع الآخرين وجهًا لوجه.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وقت الشاشات في الطفولة هل يُعيد رسم الدماغ إلى الأبد؟

يُعيد بحثٌ مراجعيٌّ جديد صياغةَ سؤالٍ قديم بلغةٍ علمية أكثر دقّة: ما الذي يُشكّل شخصيّة الإنسان فعلاً؟ والجواب، وفق هذه المراجعة، ليس الجينات وحدها، بل المرحلة الممتدّة من الولادة حتى سنّ الخامسة والعشرين وهي نافذةٌ زمنية تتشكّل خلالها الدماغ والمهارات والعلاقات بطريقةٍ قد تكون دائمة.

مفهوم «الكريتيكوم» حين تُسمَّى الفكرة لأوّل مرّة

نُشرت هذه المراجعة المفاهيمية في مجلّة Brain Health، وتستعرض الأدبيات العلمية الحالية حول تأثير تجارب الطفولة في تطوّر الدماغ. يقول الباحثون إنّ التجارب الحسّية والحركية والاجتماعية التي يمرّ بها الطفل، إلى جانب البيئة والثقافة المحيطة، تُحدّد أحياناً بصورةٍ لا رجعة فيها من سيكون هذا الإنسان في مرحلة البلوغ.

أطلق الباحثون على هذا المفهوم اسم «الكريتيكوم» (Criticome)، وهو مصطلحٌ يُستخدم للمرّة الأولى في الأدبيات العلمية. يقول الدكتور Julio Licinio، أحد مؤلّفي المراجعة وأستاذٌ متميّز في الطبّ النفسي بجامعة State University of New York في مدينة Syracuse: «الرسالة الرئيسية هي أنّ ثمّة نافذةً حرجة للتطوّر تبدأ من الولادة وتمتدّ حتى سنّ الخامسة والعشرين. ما يُنقش على الدماغ في هذه المرحلة سيُحدّد هويّتك لبقيّة حياتك».

تجدر الإشارة إلى أنّ هذه ورقةٌ مراجعية مفاهيمية، لا تجربةٌ سريرية مضبوطة، وهي تستند إلى تجميع الأدلّة الموجودة وتأطيرها ضمن إطارٍ نظري جديد. وهذا لا يُقلّل من قيمتها، لكنّه يعني أنّ درجة الإثبات تختلف عن تلك المستخلصة من دراساتٍ تجريبية مباشرة.

الشاشات والدماغ النامي سؤالٌ لم تُجِب عنه المراجعة بعد

طفل يستلقي على الأرض مستخدمًا جهازًا لوحيًا، بينما يجلس طفلان آخران على الأريكة مشغولين بأجهزتهما، مما يعكس تأثير الشاشات على الأطفال.
Loading image...
عندما يقضي الأطفال وقتًا أمام الشاشات، يفوتهم التفاعل الاجتماعي والتجارب الحركية والحسية التي تعتبر ضرورية في مرحلة الطفولة.

السؤال الذي يتبادر إلى الذهن فوراً: كيف يؤثّر الوقت الطويل أمام الشاشات في هذه المرحلة الحرجة؟ يُقرّ الدكتور Licinio صراحةً بأنّ هذه المراجعة لا تستطيع الإجابة عن هذا السؤال تحديداً، وأنّ الإجابة الشاملة ستستلزم عقوداً من البحث. لكنّه لا يوصي الآباء بانتظار تلك الإجابة.

ما يُشير إليه الباحثون هو أنّ الشاشات تُقدّم تحفيزاً حسّياً مكثّفاً للأطفال بسبب قُربها من العين وسرعة مونتاجها وألوانها الزاهية ممّا يجعل كلّ شيءٍ آخر يبدو مملّاً بالمقارنة. تقول الدكتورة Melissa Greenberg، الطبيبة النفسية الإكلينيكية في Princeton Psychotherapy Center بولاية New Jersey، والتي لم تشارك في البحث: «بعد الشاشة، يشعر الطفل بأنّ كلّ شيءٍ آخر مُمِلّ». وتُوضّح أنّ الأطفال يفقدون الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعةً من قبل، كاللعب مع الأصدقاء في الهواء الطلق أو ركوب الدرّاجات أو الذهاب إلى الشاطئ وهي بالضبط الأنشطة التي تُنمّي المهارات الاجتماعية والحركية والحسّية التي تُعدّها هذه الأبحاث ضروريةً في الطفولة.

يُضيف الدكتور Licinio بُعداً جسدياً إلى جانب البُعد النفسي، مُشيراً إلى أنّ الشاشات تُسهم بصورةٍ ملموسة في السمنة عند الأطفال، إذ تُقلّل النشاط البدني وترتبط في الغالب بتناول الطعام أثناء المشاهدة.

النافذة الحرجة فرصٌ لا تعود

تُقدّم المراجعة أمثلةً توضيحية تُجسّد هذا المبدأ بشكلٍ ملموس. تعلّم اللغة الأجنبية في الطفولة يُنتج طلاقةً يصعب تحقيقها في مرحلة البلوغ. وتستشهد المراجعة بمثال Wolfgang Amadeus Mozart فعبقريّته الموسيقية لم تكن وليدة الموهبة والتدريب وحدهما، بل استندت أيضاً إلى تعرّضه المبكّر للموسيقى الذي أرسى الأسس العصبية اللازمة للتميّز، وهي أسسٌ لا يمكن بناؤها بالكفاءة ذاتها في مرحلةٍ لاحقة من العمر.

هذا يعني أنّ الطفولة هي الوقت المثالي لتعريض الأطفال للموسيقى والفنون واللغات والأنشطة الاجتماعية المتنوّعة وأنّ الوقت الذي يُمضيه الطفل في هذه الأنشطة يبني في دماغه ما لا يمكن للشاشات أن تبنيه.

تقليص وقت الشاشات ممكنٌ ويستحقّ التخطيط

كثيرٌ من الآباء يشعرون بأنّ الأمر بات متأخّراً، أو أنّ سحب الشاشة من الطفل سيُفضي إلى أزمة. لكنّ الخبراء يقولون إنّ هذا ليس مبرّراً للتقاعس. تقول الدكتورة Greenberg: «إذا كان طفلك يعتمد على الشاشة وسيثور حين تأخذها، فقد يكون هذا سبباً إضافياً للقيام بذلك». وتُؤكّد في الوقت نفسه أنّ ردّ فعل الطفل ليس عصياناً أو تمرّداً، بل هو استجابةٌ طبيعية لشيءٍ يحمل طابعاً إدمانياً.

وفي السياق ذاته، أصدر مكتب المسؤول العام للصحة في الولايات المتحدة (US Surgeon General) الشهر الماضي تحذيراً رسمياً يُشير إلى أنّ الأطفال الذين يُمضون وقتاً أطول أمام الشاشات هم أكثر عرضةً لمشكلاتٍ صحّية جسدية ونفسية، وصعوباتٍ سلوكية، وتراجعٍ في الأداء الأكاديمي، وعلاقاتٍ أضعف مع أقرانهم.

خطوات عملية لا قرار مفاجئاً دون استعداد

توصي الدكتورة Greenberg بعدم اتّخاذ قرار سحب الشاشات بصورةٍ مفاجئة دون تخطيط مسبق. إليك ما تقترحه:

  • اختَر التوقيت المناسب: الصيف وفرص الخروج إلى الشاطئ أو حمّام السباحة قد تكون نقطة انطلاقٍ مثالية.

  • املأ الفراغ بأنشطةٍ بديلة: ألعاب الطاولة، تعلّم ركوب الدرّاجة، التطوّع في المجتمع كلّها بدائل تبني المهارات التي تحتاجها هذه المرحلة.

  • استعِن بالدعم المحيط: وجود أفراد الأسرة الممتدّة أو اللجوء إلى متخصّصٍ نفسي قد يُيسّر المرحلة الانتقالية.

  • كُن قدوةً لطفلك: الأطفال يراقبون ما يفعله الكبار على شاشاتهم أيضاً.

  • تحدَّث مع طفلك بصدق: اشرح له أنّ المعلومات الجديدة تستدعي مراجعة القرارات القديمة، وأنّ هذا ليس عقاباً بل رعايةً.

ولا ينبغي للآباء أن يُحمّلوا أنفسهم وزر ما مضى. تقول الدكتورة Greenberg: «نحن جميعاً نلحق بالتكنولوجيا ونحاول فهم تأثيرها». معظم الآباء لم يكن لديهم هذه البيانات حين أعطوا أطفالهم الأجهزة الرقمية أو سمحوا لهم بالانضمام إلى التطبيقات والآن فرصةٌ جيّدة للجلوس معاً ومناقشة ما يمكن تغييره.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية