لقاح HPV للذكور يقي من السرطانات الخطيرة
اكتشف كيف يمكن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) أن يحمي الذكور من السرطانات المرتبطة به! دراسة جديدة تُظهر انخفاض خطر الإصابة بالسرطانات بنسبة تصل إلى 50% بين الشباب الملقحين. تعرف على المزيد حول أهمية اللقاح. خَبَرَيْن.

لطالما ارتبط لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في الأذهان بالوقاية من سرطان عنق الرحم عند النساء، غير أنّ دراسةً جديدة تُثبت أنّ فوائده تمتدّ بوضوحٍ لتشمل الذكور أيضاً.
فقد كشفت دراسةٌ واسعة النطاق نُشرت في مجلّة JAMA Oncology أنّ الأولاد والشباب الذين تلقّوا لقاح HPV كان خطر إصابتهم بالسرطانات المرتبطة بهذا الفيروس أقلّ بنحو النصف مقارنةً بمن لم يتلقّوه. هذه النتيجة تدفعنا إلى التساؤل: ما الذي يجب أن يعرفه الآباء والشباب عن هذا الفيروس؟ وما السرطانات التي يُسبّبها؟ ومتى يُوصى بأخذ اللقاح؟
للإجابة عن هذه الأسئلة، تم اجراء حواراً مع الدكتورة Leana Wen، خبيرة صحة وطبيبة طوارئ وأستاذة مشاركة في جامعة George Washington، وهي المفوّضة الصحّية السابقة لمدينة Baltimore.
ما فيروس HPV، وما مدى انتشاره بين الذكور؟
أجابت د. Leana Wen:** HPV فيروسٌ شائعٌ للغاية، ينتقل عبر التلامس الجلدي الحميم. وتُشير البيانات إلى أنّ الغالبية العظمى من الأشخاص النشطين جنسياً يتعرّضون له في مرحلةٍ ما من حياتهم.
هذا ينطبق على الرجال والنساء على حدٍّ سواء. فوفق المعهد الوطني للسرطان الأمريكي، يكاد يصاب جميع الأشخاص النشطين جنسياً بالفيروس في غضون أشهرٍ إلى سنواتٍ قليلة من بدء النشاط الجنسي. ونحو نصف هذه الإصابات تكون بسلالاتٍ عالية الخطورة ترفع احتمالية الإصابة بالسرطان. تزول معظم الإصابات من تلقاء نفسها حين يتعامل معها الجهاز المناعي، لكنّ بعضها يستمرّ ويُحدث تغيّراتٍ خلوية قد تتحوّل بمرور الوقت إلى خلايا سرطانية.
ما السرطانات المرتبطة بفيروس HPV؟
د. Wen:يرتبط الفيروس بطيفٍ من السرطانات عند الجنسين. ففي النساء، يُعدّ سرطان عنق الرحم الأكثر شهرةً، إضافةً إلى سرطانَي المهبل والفرج. أمّا في الرجال، فيرتبط الفيروس بسرطانات القضيب والشرج والرأس والعنق.
والأرقام هنا لافتة: أكثر من 90% من حالات سرطان الشرج سببها HPV، فيما يُعزى نحو 70% من حالات سرطان البلعوم الفموي (المعروف بسرطان الحلق) إليه، وكذلك أكثر من 60% من حالات سرطان القضيب.
ماذا كشفت الدراسة الجديدة عن تأثير اللقاح في الذكور؟
د. Wen: شملت هذه الدراسة قاعدة بياناتٍ عالمية تضمّنت أكثر من 615,000 ذكرٍ تتراوح أعمارهم بين 9 و 26 عاماً تلقّوا لقاح HPV، وأكثر من مليونَي شخصٍ لم يتلقّوه. وبعد معادلة المجموعتَين لتصبحا قابلتَين للمقارنة، حلّل الباحثون نحو نصف مليون فردٍ في كلٍّ منهما.
وتبيّن أنّ المُلقَّحين كان لديهم خطرٌ أقلّ بشكلٍ ملحوظ للإصابة بسرطانات مرتبطة بـ HPV؛ إذ ارتبط التطعيم بانخفاضٍ في الخطر بلغ نحو 46%، بمعنى أنّ المُلقَّحين كان خطر إصابتهم أقلّ بنحو النصف مقارنةً بغير المُلقَّحين.
والأهمّ أنّ هذه الفائدة ظهرت في مختلف الفئات المدروسة: فمن تلقّوا اللقاح بين سنّ 9 و 14 عاماً كان لديهم خطرٌ أقلّ بنحو 42%، ومن تلقّوه بين 15 و 26 عاماً كان خطرهم أقلّ بنحو 50%.
لماذا ارتبط لقاح HPV تاريخياً بالنساء أكثر من الرجال؟
د. Wen: جاء التركيز الأوّلي على النساء بسبب الصلة الواضحة والمباشرة بين الفيروس وسرطان عنق الرحم، وهو مشكلةٌ صحّية عالمية جسيمة. فوفق منظمة الصحة العالمية، يُعدّ سرطان عنق الرحم رابع أكثر السرطانات شيوعاً في النساء عالمياً، وقد تسبّب في عام 2022 بأكثر من 660,000 حالة جديدة ونحو 350,000 وفاة.
لذا، انصبّ التركيز في التجارب السريرية الأولى وحملات الصحة العامة على الوقاية من هذا السرطان تحديداً، وبدأت برامج التطعيم بالإناث. لاحقاً، ومع تراكم الأدلّة على عبء المرض المرتبط بـ HPV عند الذكور، توسّعت التوصيات لتشمل الذكور. بيد أنّ الوعي العام لا يزال متأخّراً عن مسار العلم، وكثيرٌ من الناس ما زالوا يعتقدون أنّ هذا اللقاح مخصّصٌ للإناث فحسب.
في أيّ سنٍّ يُوصى بتطعيم الأولاد؟
د. Wen: توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) الأمريكية بالتطعيم الروتيني في سنّ 11 أو 12 عاماً، مع إمكانية البدء من سنّ 9 سنوات. ويمكن إعطاء لقاح HPV في الوقت ذاته مع اللقاحات الأخرى.
أمّا الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأطفال (AAP)، فتُوصي بالتطعيم الروتيني لجميع المراهقين بدءاً من سنٍّ بين 9 و 12 عاماً، مع تشديدٍ على البدء مبكّراً قبل أيّ تعرّضٍ محتمل للفيروس. وتؤكّد الأكاديمية أنّه لا توجد مساوئ معروفة للبدء المبكّر، إذ تكون الاستجابة المناعية أقوى في الأعمار الصغيرة، ولم تثبت حتى الآن أيّ تراجعٍ ملحوظ في فاعلية الحماية مع الوقت.
هل ثمّة فائدة إذا تأخّر التطعيم حتى مرحلة المراهقة أو الشباب؟
د. Wen: نعم، وهذه نقطةٌ جوهرية. فرغم أنّ التطعيم المبكّر هو الأمثل، تُثبت هذه الدراسة وغيرها أنّ التطعيم المتأخّر لا يزال يوفّر حمايةً ذات قيمة، وذلك لأنّ اللقاح يحمي من سلالاتٍ متعدّدة من الفيروس، وقد لا يكون الشخص قد تعرّض لجميعها بعد. فالتطعيم اللاحق (Catch-up vaccination) يظلّ خياراً وقائياً مهمّاً.
ما التوصيات لمن فاتهم التطعيم في الموعد المحدّد؟
د. Wen: يُوصى بالتطعيم اللاحق لكلّ من لم يتلقَّ اللقاح في موعده حتى سنّ 26 عاماً.
أمّا من تتراوح أعمارهم بين 27 و 45 عاماً وغير مُلقَّحين أو غير مكتملي التطعيم، فتوصي CDC بـاتّخاذ القرار المشترك بين المريض وطبيبه، إذ إنّ اللقاح مُرخَّصٌ لهذه الفئة العمرية ويمكن الحصول عليه بعد التشاور مع مقدّم الرعاية الصحّية.
ماذا تقولين للآباء المترددين في تطعيم أبنائهم؟
د. Wen: أودّ أن أُذكّر بأنّ هذا اللقاح هو في جوهره وقايةٌ من السرطان؛ إنّه يحمي من عدوى قد تتحوّل بعد سنواتٍ طويلة إلى مرضٍ خطير.
لدينا اليوم دليلٌ علمي راسخ يُثبت أنّه يُفيد الجميع. ملفّ سلامة اللقاح موثَّقٌ جيّداً، وفاعليّته في الوقاية من الأمراض المرتبطة بـ HPV عالية جدّاً. وبوصفي أمّاً لطفلَين، أرى أنّ التطعيم فرصةٌ حقيقية لتقليل مخاطر الإصابة بأمراضٍ خطيرة في مستقبل أبنائنا.
تجدر الإشارة إلى أنّ هذه الدراسة وإن كانت واسعة النطاق، فإنّ القرار النهائي بشأن التطعيم يبقى قراراً طبّياً فردياً يستوجب التشاور مع الطبيب المعالج، لا سيّما في الحالات التي تستدعي تقييماً خاصّاً.
أخبار ذات صلة

إميليا كلارك تكشف عن إصابتها بنزيفين دماغيين في العشرينات من عمرها

تعافي مصابي إيبولا يحمل بشائر أمل في الكونغو الديمقراطية وسط ظهور حالات مشبوهة خارج أفريقيا

حبّة تجريبية تفتح آفاقاً جديدة في علاج سرطان البنكرياس
