وفاة عامل بناء برصاص الهجرة تثير غضب المجتمع في هيوستن
قصة Lorenzo Salgado Araujo أب وأبناءه الثلاثة الذي قتل برصاص ICE في هيوستن بينما كان يعمل بجد لبناء حياة كريمة لعائلته. عائلته تطالب بتحقيق مستقل في ملابسات وفاته. تعرف على تفاصيل الحادثة المؤثرة عبر خَبَرَيْن.

منذ 35 عاماً، كان يوم Lorenzo Salgado Araujo يبدأ على وتيرةٍ واحدة لا تتغيّر: يستيقظ في الخامسة صباحاً، يودّع زوجته بقبلة، يحمل أدواته في شاحنته، ثمّ ينطلق لاصطحاب فريق العمال الذين يعملون معه في مشاريع البناء بمدينة Houston.
غير أنّ يوم الثلاثاء الماضي لم ينتهِ كما اعتاد. لم يعد إلى البيت ليجلس على مائدة العشاء التي تُعدّها زوجته التي شاركها أربعين عاماً من الحياة. لم يقضِ المساء جالساً على الشرفة يستمع إلى الموسيقى و كلبه إلى جانبه، في البيت الذي بناه بيديه لأسرته. ولم يغفُ بعد يومٍ عملٍ مضنٍ امتدّ أربعة عشر ساعة، استعداداً لتكرار المشهد ذاته في الغد.
نحو الساعة السابعة صباحاً، وبينما كان هذا الأب لثلاثة أبناء البالغ من العمر 52 عاماً يستقلّ الشاحنة مع آخر أفراد فريقه في منطقة East End بـ Houston، قبل التوجّه شمالاً لإتمام أعمال البناء في عدد من المنازل، أطلق عليه عنصرٌ من وكالة الهجرة وإنفاذ الجمارك (ICE) النار من سيارة مدنية غير مُعلَّمة، فأرداه قتيلاً داخل الشاحنة. هذا ما رواه ابنه الأكبر يوم الأربعاء.
وأفادت ICE بأنّ Salgado Araujo حاول الفرار حين كان العناصر يسعون إلى إيقافه في إطار «عملية مستهدفة»، مشيرةً إلى أنّه اصطدم بمركبة تابعة لجهات إنفاذ القانون، ورفض الامتثال لأوامر شفهية متعدّدة، قبل أن يُطلق أحد العناصر النار دفاعاً عن نفسه. هذا ما أعلنته الوكالة في بيانٍ لها يوم الثلاثاء.
في المقابل، تنفي عائلة Salgado Araujo هذه الرواية، مؤكّدةً أنّه كان سيتوقّف ويمتثل لو علم أنّ السيارة التي تلاحقه تعود لعناصر ICE أو لأيّ جهة إنفاذ قانون أخرى.
ابن الرجل الذي أرداه عنصر ICE: «لم يكن يستحقّ الموت»
تحدّث Ronaldo Salgado عن مقتل والده على يد عنصر من ICE خلال محاولة إيقاف سيارته في Houston بولاية Texas يوم الثلاثاء. ويطالب مشرّعون من Texas ومجموعات المناصرة بفتح تحقيقٍ مستقلّ في ملابسات وفاته.
وقال Ronaldo Salgado إنّ والده لا يملك أيّ سجلٍّ جنائي، وأنّه كان قد تقدّم بطلبٍ للحصول على تصريح عمل. ووصفه بأنّه رجلٌ عائلي يكره الأضواء، كرّس ثلاثة عقود من حياته في دعم زوجته وأبنائه الثلاثة من خلال بناء مئات المنازل في ضواحي Houston. وأضاف أنّ والده «لم يكن يريد أن يعرفه أحدٌ خارج نطاق عائلته».
وقال Ronaldo Salgado في مؤتمرٍ صحفي عُقد يوم الأربعاء: «لم يكن يريد من الحياة شيئاً سوى أن يُعيل زوجته وأن يرى أبناءه يصبحون رجالاً عظماء».
و وصف من عرفوا Salgado Araujo بأنّه كان إنساناً موثوقاً وطيّب القلب، وفقاً لما جاء في صفحة GoFundMe التي أُنشئت لدعم عائلته.
وأكّدت ICE أنّ Salgado Araujo كان يقيم في الولايات المتحدة دون وضعٍ قانوني، دون أن تحدّد ما إذا كان العناصر يستهدفونه بالاسم. ولا يبدو أنّ له سجلاً جنائياً، وفقاً لمكتب المدّعي العام في مقاطعة Harris.
ويُضاف اسمه إلى قائمة أشخاص أُصيبوا بجروحٍ خطيرة أو لقوا حتفهم جرّاء إطلاق النار عليهم من قِبَل عناصر إنفاذ قوانين الهجرة خلال العام الجاري. فقد لقيت Renee Nicole Good، وهي أمٌّ لثلاثة أطفال كانت تعشق الغناء وكتابة الشعر، حتفها برصاص ICE في مدينة Minneapolis في يناير الماضي. وفي الشهر ذاته، لقي Alex Pretti، ممرّضٌ في وحدة العناية المركّزة كان معروفاً بتفانيه في مساعدة الآخرين، مصيراً مماثلاً.
«أغيثوني! لقد أطلقوا عليّ النار!»
قال Ronaldo Salgado إنّ اليوم الأخير لوالده «يتكرّر أمام عينيّ بوضوحٍ تامّ مراراً وتكراراً».
في صباح ذلك الثلاثاء، أخبرته والدته أنّ «شيئاً سيّئاً» حدث لأبيه، دون أن يعرفا تفاصيل ما جرى، سوى أنّ الأمر يتعلّق بـ ICE.
انطلق Ronaldo Salgado فوراً نحو موقع عمل والده على بُعد ساعةٍ كاملة بحثاً عن الشاحنة.
وأوضح أنّ والده كان قد تشاور مع محاميه بشأن ما يجب فعله إن اعتقلته ICE: يرفض التوقيع على أيّ ورقة، ويتّصل بابنه أو زوجته لإخراجه.
وقال: «لو احتُجز على يد ICE، كان سيريد إيصال الشاحنة إلى موقع العمل حتى يتمكّن العمّال الآخرون من إنهاء المنازل وتقاضي أجورهم».
وبعد أن جاء بحثه بلا نتيجة، صادف Ronaldo Salgado منشوراً على Facebook يتحدّث عن نشاط ICE في منطقة East End. نحو الساعة الثامنة والنصف صباحاً، توجّه إلى هناك ليجد شاحنة والده في شارعٍ مُغلَق، لكنّه لم يعثر له على أثر.
وقال: «اتّصلت بشكلٍ محموم بأفراد العائلة والأصدقاء والأحبّاء بحثاً عن أيّ معلومة».
ثمّ أوقفه مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي في مكانه.
وقال Ronaldo Salgado وهو يكتم دموعه وصوته يتكسّر: «تعرّفت عليه فوراً، ليس من مظهره، بل من صوته وهو يستغيث ملقىً على الأرض وينزف».
ويُظهر الفيديو المصوَّر بعد الحادثة عنصراً فيدرالياً يتحدّث في هاتفه وهو يمسك بشخصٍ مصاب يئنّ من الألم ملقىً على وجهه أرضاً.
وقالت Juliet Martinez، وهي مقيمة في Houston صوّرت الفيديو وشاركته، إنّ الجانب الأيمن من بطنه كان ينزف، مضيفةً: «كان يصرخ مستغيثاً ويصرخ من الألم. صاح: أغيثوني! لقد أطلقوا عليّ النار!»
وبعد ساعاتٍ من الانتظار في موقع الحادثة بحثاً عن إجابات، علم Ronaldo Salgado أخيراً بالمستشفى الذي نُقل إليه والده.
وقال: «بكلّ ما في قلبي من أمل، قدت سيارتي إلى مستشفى Ben Taub، المستشفى الذي وُلدت فيه أنا وأخي Lorenzo Jr. وأصغر إخوتي».
في المستشفى، لم يتمكّن أحدٌ من إعطاء Ronaldo Salgado أيّ معلومات عن حالة والده.
وعلم بوفاته لاحقاً من تقاريرٍ نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تؤكّدها منظّمات محلية ومسؤولون منتخبون. فاتّصل بأمّه لينقل إليها الخبر: الرجل الذي كانوا يلقّبونه بـ«El mundo entero»، أي «الدنيا كلّها»، قد رحل.
وأفادت العائلة باحتجاز ثلاثة أشخاصٍ آخرين كانوا في الشاحنة، من بينهم أخو Salgado Araujo.
رجلٌ عائلي مكافح
أكّد Ronaldo Salgado أنّه يريد للعالم أن يتذكّر والده لا بطريقة موته، بل بما عاشه إنساناً عائلياً آمن بالحلم الأمريكي.
وقال: «لا يستحقّ أن يُختزَل في عنوانٍ صحفي يقول: رجلٌ مكسيكي يُقتل برصاص ICE. كان يستحقّ أن يعيش حياةً هادئة بوصفه Lorenzo Salgado Araujo، زوجاً وأباً وصاحب عمل يوفّر فرص الرزق لعشرات الرجال الذين يسعون هم أيضاً نحو الحلم الأمريكي».
التقى Salgado Araujo بزوجته حين كانا مراهقَين في المكسيك، وفقاً لما رواه ابنه. وقد ربّى أبناءه الثلاثة على مبدأ أنّ «التعليم يأخذنا إلى أبعد المدى في الحياة»، كما قال Ronaldo Salgado. فصار الابن الأكبر معلّماً، فيما سلك أخواه طريق الهندسة.
وكان يدير مشروعه الخاصّ في مجال البناء، وكان «معروفاً بأخلاق العمل وعدله واستعداده لمساعدة كلّ من يحتاج»، وفقاً لصفحة GoFundMe. وحين كان أحدٌ يطرق بابه طالباً فرصة عمل، كان Salgado Araujo يضمّه إلى فريقه، كما روى ابنه.
وعلى مدى السنة والنصف الأخيرتَين، تقدّم Salgado Araujo بطلبٍ للحصول على تصريح عمل، مرفقاً به صوراً وشهاداتٍ من أصحاب عمل وأحبّاء، وفقاً لما أوضحه ابنه الذي أشار إلى أنّه كان «على وشك الحصول على وضعه القانوني».
وقال Ronaldo Salgado: «أكملنا كلّ نقطة، ووقّعنا على كلّ سطر، وملأنا كلّ وثيقة، وحضرنا كلّ موعد».
وطالب Ronaldo Salgado، إلى جانب ناشطين ومشرّعين ديمقراطيين من Texas، بفتح تحقيقٍ شامل في ملابسات وفاة والده.
وأفادت ICE بأنّ مكتب المفتّش العام في وزارة الأمن الداخلي يتولّى قيادة التحقيق في حادثة إطلاق النار، فيما يحقّق مكتب FBI في Houston في ادّعاءات الاعتداء على عنصر إنفاذ القانون الفيدرالي.
وختم Ronaldo Salgado بقوله إنّ والده «أراد فقط العودة إلى العمل والعودة إلينا».
وأضاف: «يؤلمني عميقاً أنّ الرجل الذي علّمني قيمة العمل والأسرة والتعليم لن يقضي بعد اليوم أمسياته على تلك الشرفة».
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول
