هاواي تواجه تهديد إعصار نولو وأمطار كارثية
عاصفة نولو تقترب من هاواي بقوة إعصار فئة ثانية أو ثالثة مع أمطار غزيرة وفيضانات كارثية محتملة. السلطات أعلنت حالة طوارئ وأغلقت المدارس والمكاتب. استعدوا لموسم أعاصير استثنائي يهدد الأرخبيل بخطر غير مسبوق خَبَرَيْن

على بُعد 285 ميلاً جنوب الجزيرة الكبرى في هاواي، كانت العاصفة الاستوائية "نولو" (Nolo) صباح الخميس تتجمّع قوّةً وهي تتّجه شمالاً، في مسارٍ يضع أرخبيل هاواي أمام مواجهته الثالثة غير المعتادة مع إعصارٍ يقترب إلى هذا الحدّ خلال موسمٍ واحد. فرضت السلطات حالة طوارئ، وأغلقت المدارس والمكاتب الحكومية، في استجابةٍ سريعة لتوقّعاتٍ تصف أمطاراً "كارثية" وفيضانات وانزلاقات طينية محتملة.
وفق إعلان الطوارئ الصادر عن حاكم هاواي، من المتوقّع أن تبلغ نولو قوّة الإعصار مساء الخميس بالتوقيت المحلي، وأن تقترب من الجزيرة الكبرى كإعصارٍ يوم السبت، مع بلوغ أقصى اقترابٍ لها بين مساء الجمعة والسبت. وتشير التوقّعات إلى أنّ العاصفة قد تصل عند أقرب نقطةٍ لها إلى تصنيف الفئة الثانية العليا أو الفئة الثالثة، وهو ما دفع مركز الإعصارات الوطني الأمريكي (National Hurricane Center) إلى إصدار مراقبةٍ للأعاصير تشمل كامل مقاطعة هاواي، أي الجزيرة الكبرى بأكملها.
لماذا تُعدّ الأمطار التهديد الأخطر؟
يحذّر المركز من أن "فيضانات وانزلاقات طينية كارثية ومهدِّدة للحياة ممكنة" مع اقتراب نولو. والمخاطر هنا ليست في سرعة الرياح وحدها، رغم أنّ رياحاً عاصفية تتجاوز 40 ميلاً في الساعة متوقّعة بين الجمعة والسبت، وقد تصل رياحٌ بقوّة إعصارية تفوق 75 ميلاً في الساعة إلى الجانب الجنوبي من الجزيرة الكبرى، مع غزاراتٍ أقوى في المرتفعات. الخطر الأكبر يكمن في كمّية الأمطار: يُتوقّع أن تتراوح المعدّلات على الجزيرة الكبرى بين 10 و 15 بوصة حتى الأحد، فيما قد تصل التضاريس الشديدة الانحدار إلى 35 بوصة. وتكمن الآلية الفيزيائية وراء هذه الأرقام في طبيعة الجزر الجبلية نفسها: التضاريس المرتفعة تجبر الهواء الرطب على الصعود فجأة، فيتكثّف بخار الماء بسرعة ويتحوّل إلى أمطارٍ غزيرة موضعية، تفوق بكثير ما تسقطه العاصفة على سطحٍ مستوٍ.
جزيرة ماوي متوقَّع أن تتلقّى بين 5 و 10 بوصات، مع احتمال بلوغها 20 بوصة محلياً، بينما تقتصر بقية الجزر الرئيسية على 1 إلى 3 بوصات. وسيبدأ الهطل على الجزيرة الكبرى الخميس، ليمتدّ إلى ماوي ولاناي ومولوكاي مساء الخميس أو فجر الجمعة. إلى جانب الأمطار، تحمل نولو تهديداً بأمواجٍ بحرية خطرة تبلغ ذروتها الجمعة والسبت، وقد تستمر حالة البحر الهائج طوال عطلة نهاية الأسبوع وحتى الأسبوع المقبل، قبل أن تتّجه العاصفة غرباً بعيداً عن هاواي مساء الأحد وحتى الاثنين.
استعدادات ميدانية وسط أرضٍ مشبعة بالمياه
أعلن حاكم هاواي جوش غرين حالة الطوارئ، وهي ثالث إعلان طوارئ مرتبط بالعواصف في الولاية خلال شهرٍ واحد فقط. أُغلقت المكاتب الحكومية والمقاطعاتية والمدارس العامة ومرافق جامعة هاواي في الجزيرة الكبرى يومي الخميس والجمعة، وتكرّر الإغلاق في ماوي يوم الجمعة وحده. وفتح مسؤولو المقاطعة ملاجئ على الجزيرة الكبرى، فيما أمّنت الولاية 100 غرفة فندقية لسكّان الجزيرة الراغبين في الإخلاء الطوعي.
وحذّر عمدة هاواي كيمو أليميدا السكّان قائلاً: "إذا كان منزلك قد تعرّض للفيضان من قبل، أو كان معرّضاً للخطر، فكّر في الانتقال إلى مأوى أكثر أماناً قبل أن تضرب العاصفة بكامل قوّتها". وأضاف موضحاً سرعة الخطر المحتملة: "لأنّ الأرض لا تزال مشبعة بالمياه، فقد تحدث الفيضانات بسرعة". هذه الإشارة إلى تشبّع التربة ليست تفصيلاً عابراً؛ فحين تكون الأرض ممتلئة بالفعل بمياه الأمطار السابقة، تفقد قدرتها على امتصاص هطولٍ جديد، فيتحوّل جريان المياه السطحي إلى فيضاناتٍ مفاجئة خلال ساعات لا أيام.
ولم تقتصر آثار الموسم على من هم في طور الاستعداد لنولو؛ فحسب المعطيات المتاحة، لا يزال مئات الأشخاص مقيمين في فنادق على مستوى الولاية بعد كوارث طبيعية سابقة، من بينها إعصارا لالا ولويل.
موسم استثنائي بمقاييس تاريخية
إذا اقتربت نولو من الجزيرة الكبرى ضمن نطاق 100 ميل، فستكون هذه المرّة الثالثة التي تشهد فيها الجزيرة مثل هذا الاقتراب منذ خمسينيات القرن الماضي على الأقل — وهو أمرٌ غير مسبوق في السجلّ المناخي المتاح. ففي منتصف أغسطس، مرّ إعصار لالا قرب الجزيرة الكبرى بقوّة الفئة الأولى، مخلّفاً فيضاناتٍ وصفت بالكارثية. وفي أوائل سبتمبر، ضرب إعصار لويل جزيرتي كاواي ونيهاو بقوّة الفئة الثانية. أما نولو، فقد يشكّل الحلقة الثالثة في تسلسلٍ لم تعتده هاواي من قبل.
هذا النشاط غير المعتاد ليس معزولاً عن سياقٍ أوسع في المحيط الهادئ. فقد شهد الموسم حتى الآن 19 عاصفة مسمّاة، من بينها ثلاثة أعاصير بلغت الفئة الخامسة، مع بقاء شهرين كاملين على نهاية موسم الأعاصير. ونشأت 17 من هذه العواصف في حوض المحيط الهادئ الشرقي، وهو رقمٌ يفوق المعدّل المعتاد الذي لا يتجاوز عادةً 15 عاصفة خلال الموسم بأكمله.
المثال الأبرز على هذا النشاط هو إعصار بولو، الذي بقي قبالة سواحل جنوب المكسيك دون أن يصل إلى اليابسة في ولاية غيريرو، لكنّه قدّم نموذجاً صارخاً لظاهرة "التكثّف السريع المتطرّف" — وهي زيادة سرعة الرياح بمقدار 58 ميلاً في الساعة أو أكثر خلال 24 ساعة فقط. ارتفعت رياح بولو المستمرّة بمقدار 110 ميل في الساعة بين صباح الاثنين وصباح الثلاثاء، لتبلغ ذروتها عند 180 ميلاً في الساعة عصر الثلاثاء، وهو رقمٌ يعادل أقوى إعصارين شرقي المحيط الهادئ وأقوى إعصاري تايفون فائقين سُجّلا في غرب المحيط الهادئ هذا العام. وبعد يومٍ واحد تقريباً كفئة رابعة، استعاد بولو تصنيف الفئة الخامسة مساء الأربعاء، وحافظ عليه صباح الخميس وهو على بُعد نحو 100 ميل من سواحل غيريرو، حاملاً أمطاراً تتراوح بين 3 و 6 بوصات على سواحل غيريرو وميتشواكان، قد تصل محلياً إلى 8 بوصات، وبين 2 و4 بوصات على سواحل واخاكا وكوليما وخاليسكو.
يُعزى هذا النشاط الاستثنائي إلى تضافر عاملين: مياه محيطية شديدة الدفء ناتجة عن ظاهرة النينيو الفائقة، وغياب نسبي للقصّ الريحي الذي عادةً ما يُضعف العواصف قبل اشتدادها. أما ظاهرة التكثّف السريع نفسها، فتشير الأدلّة العلمية إلى تزايد وتيرتها مع استمرار احترار الأرض والمحيطات نتيجة انبعاثات الوقود الأحفوري — وهو ما يجعل من موسم هذا العام، بعواصفه المتلاحقة وإعصاره الذي راوح بين الفئتين الرابعة والخامسة في غضون أيام، حالةً تستحقّ المتابعة العلمية لا الرصد الإخباري العابر وحده.
مع اتّجاه نولو غرباً بعيداً عن الأرخبيل بحلول الاثنين، يبقى السؤال معلّقاً على شهرين كاملين متبقّيين من الموسم: هل تكون هذه المواجهة الثالثة قريبة من الجزيرة الكبرى استثناءً عابراً، أم مؤشّراً على نمطٍ جديد يتطلّب من هاواي إعادة النظر في بنيتها التحتية واستعداداتها الموسمية على المدى الطويل؟
أخبار ذات صلة

إعصار إسايياس المحتمل: سيناريوهات التهديد لساحل الخليج

إعصار نولو يقترب من هاواي وسط تكثيف سريع في المحيط الهادئ المُشبّع بالنينيو

فيضان نيبال المميت: ماذا يقول العلماء عن السبب؟
