خَبَرَيْن logo

ارتفاع حرارة خليج المكسيك يهدد بسلسلة عواصف استوائية

خليج المكسيك يشهد ارتفاعاً قياسياً في حرارة المياه مع احتمالية تشكل عاصفة استوائية قد تؤثر على الساحل الشمالي بقوة متفاوتة بين أمطار غزيرة ورياح عاتية. تعرف على السيناريوهات المحتملة وتأثيراتها مع خَبَرَيْن.

خريطة توضح كثافة العواصف الاستوائية في أكتوبر عبر 100 عام في خليج المكسيك والمحيط الأطلسي، مع تركيز على مناطق نشاط الأعاصير.
المناطق التي تتشكل فيها العواصف في أكتوبر بشكل متكرر بناءً على التاريخ السابق. CNN Weather
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ترتفع درجة حرارة مياه خليج المكسيك هذا الأسبوع إلى مستوياتٍ قياسية لهذا الوقت من العام، في ظرفٍ يراقبه خبراء الأرصاد عن كثب: فرصة تشكّل منخفضٍ أو عاصفةٍ استوائية في خليج كامبيتشي ترتفع يوماً بعد يوم، وقد يحمل النظام اسم العاصفة الاستوائية Isaias إذا اكتمل تكوّنه. والسؤال الذي يشغل سكان الساحل الشمالي للخليج، من لويزيانا إلى منطقة Big Bend في فلوريدا، ليس فقط هل ستتشكّل العاصفة، بل أين ستذهب وبأيّ قوّة ستصل.

بحسب المركز الوطني الأمريكي للأعاصير (National Hurricane Center)، قد يتشكّل النظام خلال يومٍ أو يومين، وربما يكتمل بحلول منتصف الأسبوع. وإن تطوّر بالفعل إلى عاصفةٍ مسمّاة ثم اكتسب قوّة إضافية، فقد يصبح أوّل إعصارٍ في موسم الأطلسي الحالي. لكنّ الحرارة المرتفعة للمياه وهي وقود أساسي لأي نظامٍ استوائي ليست العامل الوحيد الحاكم هنا؛ فثمّة ظروف جوية معاكسة، تحديداً قصّ الرياح (wind shear) والهواء الجاف، قد تحدّ من قوّة النظام أو تُبقيه ضعيفاً نسبياً رغم دفء المياه القياسي.

ثلاثة مسارات محتملة، وفارقٌ كبير في الخطورة

يضع متنبّئو الطقس ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار هذا النظام، ولكلٍّ منها تبعات مختلفة على سكان الساحل.

السيناريو الأول يفترض أن تتقوّى العاصفة تدريجياً، وربما تصل إلى مرتبة إعصار، قبل أن تضعف مجدّداً عند اقترابها من الساحل الأمريكي للخليج. في هذه الحالة، يُتوقّع هطول أمطارٍ غزيرة واسعة النطاق، مع احتمال فيضاناتٍ ساحلية ناتجة عن موجات العاصفة (storm surge) ورياحٍ قوية متقطّعة.

خريطة تظهر منطقة محتملة لتطور عاصفة استوائية في خليج المكسيك مع توقعات بارتفاع درجات حرارة المياه وزيادة نشاط الأعاصير في موسم 2024.
Loading image...
تُظهر الدائرة الحمراء المنطقة التي من المحتمل أن يتشكل فيها منخفض جوي مداري أو عاصفة في منتصف الأسبوع تقريبًا، بينما تشير الظلال الداكنة باللون البرتقالي والأحمر والبنفسجي داخل الدائرة إلى الأماكن التي كانت فيها العاصفة تُنتج عواصف رعدية صباح الثلاثاء. CNN Weather

السيناريو الثاني، وهو الأكثر تأثيراً بحسب التوصيف المتاح، يفترض أن يحافظ النظام على قوّته أو يتحوّل إلى إعصارٍ كامل قبل أن يصل اليابسة بين لويزيانا وبانهاندل فلوريدا. هنا تترافق الرياح القوية وموجة العاصفة مع الأمطار الغزيرة، في مزيجٍ يرفع من حدّة المخاطر على الممتلكات والأرواح.

أمّا السيناريو الثالث، فيفترض أن تحصر الظروف الجوية المعاكسة المنخفض أو العاصفة في جنوب الخليج دون أن تتطوّر بقوّة، لكنّ الرطوبة الجوية المرتفعة قد تظلّ كافية لإطلاق زخّاتٍ غزيرة فوق ولايات الساحل رغم ضعف النظام نفسه.

البيانات المتاحة تُرجّح حالياً أن يكون التكوّن أبطأ وأن يبقى النظام فترةً أطول داخل الخليج، وهو ما يجعل السيناريوهين الأول والثالث أكثر احتمالاً من الثاني. غير أنّ تنظيماً أسرع للعاصفة واتجاهها نحو الشمال الشرقي قد يقلب الموازين لصالح السيناريو الأكثر خطورة.

درسٌ من عاصفتين سابقتين هذا العام

التجربة القريبة تقدّم تذكيراً مفيداً بأنّ قوّة العاصفة لا تقيس وحدها حجم الضرر. فالعاصفتان الاستوائيتان Arthur وEdouard، رغم عمرهما القصير نسبياً هذا العام، تسبّبتا بفيضاناتٍ مفاجئة كبيرة وعمليات إنقاذٍ مائية واسعة. ضربت فيضانات Arthur أجزاءً من لويزيانا وميسيسيبي بأشدّ وطأة، في حين أسقطت Edouard أكثر من 20 إنشاً من الأمطار فوق شرق تكساس. هذه السابقة تُفسّر لماذا يُعطي المتنبّئون وزناً كبيراً لمخاطر الأمطار والفيضانات، بصرف النظر عن تصنيف العاصفة النهائي.

وتُشير التوقّعات الحالية إلى أنّ المناطق الأعلى عرضةً للأمطار الغزيرة تشمل أجزاءً من ألاباما وجورجيا وبانهاندل فلوريدا وجنوب شرق لويزيانا وميسيسيبي، مع احتمال أن تبدأ الزخّات بالتصاعد في الساحل الشمالي للخليج اعتباراً من يوم الجمعة، ثم تتوغّل في العمق القاري طوال عطلة نهاية الأسبوع. الكميات المتوقّعة تُقدَّر بعدّة إنشاتٍ من الأمطار، لكنّ تحديد المواقع الأكثر تضرّراً لا يزال غير مؤكّد. كذلك تبقى مخاطر فيضانات موجة العاصفة والرياح القوية والأعاصير القمعية (tornadoes) على الساحل الشمالي صعبة التحديد الجغرافي في هذه المرحلة المبكّرة، وأقرب وقتٍ متوقّع لبدء هذه التأثيرات هو مساء الجمعة أو يوم السبت.

موسمٌ متأخّر، لكنه ليس بريئاً من المخاطر

من الناحية المناخية، يُعدّ شهرا أكتوبر ونوفمبر تاريخياً فترة نشاطٍ أقلّ نسبياً، إذ يتشكّل خلالهما في المتوسّط أربع عواصف مسمّاة بقوّة العاصفة الاستوائية أو أكثر. لكنّ التفاوت بين الأعوام كبير: ففي أكتوبر ونوفمبر 2024 تشكّلت سبع عواصف، مقابل عاصفتين فقط في الفترة نفسها من عام 2023 وهو تباينٌ يُذكّر بأنّ متوسّطات المناخ لا تُلغي احتمال التطرّف في موسمٍ بعينه.

والعواصف المتأخّرة، وإن قلّ عددها عادةً، ليست بالضرورة أقلّ تدميراً. فهي غالباً ما تتشكّل أقرب إلى الولايات المتحدة نفسها، سواء في الخليج أو البحر الكاريبي أو قبالة الساحل الجنوبي الشرقي. والسجلّ التاريخي القريب يحمل أمثلةً صارخة: الإعصار Michael، الذي ضرب بانهاندل فلوريدا في 10 أكتوبر 2018 بتصنيف الفئة الخامسة، ولا يزال أحدث إعصارٍ من هذه الفئة يصل اليابسة الأمريكية في السجلّات الموثّقة. وقبله، تحوّل الإعصار Sandy في أواخر أكتوبر 2012 إلى عاصفةٍ هجينة ضخمة ضربت الساحل الشرقي. وفي العام الماضي فقط، دمّر إعصار Melissa، بتصنيف الفئة الخامسة أيضاً، جزيرة جامايكا في الأسبوع الأخير من أكتوبر.

هذا العام تحديداً، تلعب ظاهرة النينيو (El Niño) القوية دوراً مخفِّفاً، إذ تُنتج رياحاً تُعرف بقدرتها على "قتل" العواصف في حوض الأطلسي، وهو ما يجعل تكرار سيناريو عواصف متأخّرة شديدة الخطورة هذا العام أقلّ احتمالاً من الناحية الإحصائية. والمفارقة أنّ هذه الرياح نفسها قد تقود إن استمرّ أثرها إلى أوّل موسم أطلسي بلا أعاصير إطلاقاً في السجلّات الموثوقة، وهو احتمالٌ لم يتحقّق من قبل.

يبقى التمييز هنا جوهرياً: ما يجري في الخليج هذا الأسبوع حدثٌ جوّي فردي قيد التكوّن، تحكمه متغيّراتٌ آنية كالرياح والرطوبة ودرجة حرارة سطح المياه. أمّا ارتفاع حرارة مياه الخليج القياسي لهذا الوقت من العام، فيندرج ضمن اتجاهٍ مناخي أوسع يشير إليه الباحثون في سياق احترار المحيطات العالمي، وهو عاملٌ يُرجَّح أن يجعل الأنظمة الاستوائية أكثر غزارةً في أمطارها مستقبلاً، بصرف النظر عن تصنيف قوّتها الريحية. وإلى حين اتضاح مسار النظام الحالي، تبقى التوصية العملية الوحيدة لسكان الساحل من لويزيانا إلى بانهاندل فلوريدا هي متابعة التحديثات أولاً بأول، عبر مصادر الرصد الرسمية أو عبر تطبيقات ، إذ إنّ هامش عدم اليقين في المسار والقوّة لا يزال واسعاً حتى نهاية هذا الأسبوع.

أخبار ذات صلة

Loading...
خريطة توضح توقعات هطول الأمطار من الخميس إلى الأحد في جزر هاواي، مع تركيز كميات كبيرة على الجزيرة الكبرى بسبب إعصار Nolo.

إعصار نولو يقترب من هاواي وسط تكثيف سريع في المحيط الهادئ المُشبّع بالنينيو

تستعد جزيرة هاواي الكبرى لإعصار Nolo وسط موسم باسيفيكي نشط غير مسبوق، مع مخاطر فيضانات وأمطار غزيرة تهدد السكان. اكتشف تفاصيل الاستعدادات والتوقعات واحمِ نفسك الآن!
كوارث طبيعية
Loading...
خريطة توضح توقعات هطول الأمطار الغزيرة من العاصفة الاستوائية نولو على جزر هاواي، مع تركيز على الجزيرة الكبرى التي ستشهد أمطاراً كارثية وفيضانات محتملة.

هاواي تستعدّ لفيضاناتٍ مُهدّدة للحياة مع تصعيد النينيو موسم الأعاصير الهادئ

تواجه هاواي عاصفة نولو الاستوائية التي قد تتحول إلى إعصار قوي مع أمطار كارثية وفيضانات مهددة للحياة. استعد الآن لمعرفة تفاصيل التهديدات والإجراءات الوقائية الضرورية.
كوارث طبيعية
Loading...
قرى مدمرة على ضفاف نهر في منطقة جبلية بنيبال بعد انهيار جليدي صخري ضخم ناجم عن تغير المناخ.

فيضان نيبال المميت: ماذا يقول العلماء عن السبب؟

كارثة الانهيار الجليدي في جبال الهيمالايا تكشف تأثير تغير المناخ على استقرار الجبال وتهديد الأمن المائي والغذائي في آسيا. اكتشف التفاصيل وكيف يمكننا التصدي لهذا الخطر الآن.
كوارث طبيعية
Loading...
مباني مدمرة على ضفاف نهر في نيبال بعد فيضان نهر Trishuli الذي دمر مدينة Syabru Besi وأدى لخسائر بشرية واقتصادية كبيرة.

مقال: "وقفتُ أراقب مكاناً أحببتُه يختفي"

في 13 دقيقة فقط، ابتلعت موجة هائلة بلدة Syabru Besi في نيبال، مدمرةً اقتصادها وهياكلها الحيوية. اكتشف كيف أثرت الكارثة على الطاقة والتجارة والفقر في المنطقة. تابع التفاصيل لتفهم عمق الأزمة.
كوارث طبيعية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية