اتفاقية جديدة تلغي الحدود بين جبل طارق وإسبانيا
معاهدة جديدة ترفع الحدود المادية بين جبل طارق وإسبانيا وتسهّل التنقل الحر بين الطرفين مع الحفاظ على السيادة البريطانية ودعم الاقتصاد المحلي. اكتشف تفاصيل الاتفاق الذي ينهي تعقيدات بعد Brexit عبر خَبَرَيْن.

يعبر كلّ يوم ما يزيد على 15,000 شخص الحدود البرية بين جنوب إسبانيا والإقليم البريطاني جبل طارق، وقد كان هذا العبور اليومي مثاراً للقلق منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. لكنّ هذا الوضع تغيّر رسمياً بعد أن وقّع الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة الثلاثاء معاهدةً تُنهي فعلياً الحدود المادية بين الطرفين اعتباراً من الأربعاء.
وتنصّ المعاهدة على أنّها تُوفّر "يقيناً اقتصادياً وتجارياً لسكّان جبل طارق وأعماله، وتصون السيادة البريطانية، وتحمي الاستقلالية التشغيلية للمنشآت العسكرية البريطانية".
جرى التوقيع في بروكسل بحضور مفوّض التجارة الأوروبي Maros Sefcovic، ووزير الدولة البريطاني لشؤون أوروبا Stephen Doughty، ووزير الخارجية الإسباني Jose Manuel Albares، ورئيس وزراء جبل طارق Fabian Picardo.
وأشارت المعاهدة إلى أنّ "جبل طارق استُثني من اتفاقية التجارة والتعاون بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي عقب Brexit، ممّا أوجد احتمال فرض حدود صارمة تُلقي بظلالها على 15,000 شخص يمثّلون أكثر من نصف القوى العاملة في جبل طارق يعبرون الحدود البرية يومياً".
ما الذي تتضمّنه المعاهدة؟
آلت السيادة على جبل طارق إلى بريطانيا بموجب معاهدة أوترخت عام 1713، التي أنهت حرب الخلافة الإسبانية. ويقع هذا الإقليم البريطاني الذي يضمّ نحو 38,000 نسمة عند موقعٍ استراتيجي بالغ الأهمية، إذ لا تفصله عن المغرب سوى 8 أميال بحرية (15 كم)، عند نقطة التقاء المحيط الأطلسي بالبحر المتوسط.
تُتيح الاتفاقية الجديدة لسكّان جبل طارق دخول إسبانيا بطاقات الإقامة دون الحاجة إلى ختم جوازات السفر. في المقابل، يُسمح للمواطنين الإسبان بدخول جبل طارق ببطاقة الهوية الوطنية فحسب.
وتُدرج المعاهدة جبل طارق فعلياً ضمن منطقة شنغن للتنقّل الحرّ، التي تضمّ 29 دولة تتيح لمواطنيها التنقّل فيما بينها دون تأشيرات. وفي مطار جبل طارق وميناءه، ستُجرى إجراءات الدخول والخروج بالاشتراك بين المسؤولين البريطانيين والإسبان، على غرار ما هو معمول به في محطات قطار Eurostar في لندن وباريس.
أمّا المسافرون القادمون من خارج منطقة شنغن بما فيهم القادمون من المملكة المتحدة ذاتها فسيخضعون لنظام الدخول والخروج الأوروبي (EU Entry/Exit System) الذي أُطلق في أبريل 2025، والذي يستعيض عن ختم جوازات السفر بجمع البيانات البيومترية عبر الصور والبصمات الرقمية.
في ظلّ النظام القديم، كان كلّ عابر يواجه تدقيقَين حدوديَّين منفصلَين: الأول من قِبَل مسؤولي جبل طارق، والثاني من قِبَل السلطات الإسبانية. وقد أفضى ذلك إلى طوابير طويلة أثقلت كاهل العمّال الذين يقطعون هذه الحدود يومياً. وقالت الحكومة البريطانية إنّ الاتفاقية ستُحقّق "انسيابية لحركة الأشخاص والبضائع عبر الحدود بين جبل طارق وإسبانيا، دعماً للنمو الاقتصادي وفرص العمل في المنطقة".
ما الدوافع وراء المعاهدة، وما صلتها بـ Brexit؟
في استفتاء عام 2016 الذي صوّت فيه البريطانيون على مغادرة الاتحاد الأوروبي، أيّد 96% من ناخبي "الصخرة" الاسم الشعبي لجبل طارق البقاءَ في الاتحاد. وحين غادرت بريطانيا الاتحاد رسمياً عام 2020، بقيت العلاقة بين جبل طارق والتكتّل معلّقة دون حسم.
وعلى الرغم من أنّ اتفاقية التجارة والتعاون التي دخلت حيّز التنفيذ عام 2021 غطّت العلاقات البريطانية-الأوروبية بوجهٍ عام، فقد جرى تأجيل ملفّ جبل طارق لمفاوضاتٍ منفصلة بحكم وضعه الخاص، إذ لا ينتمي إلى الاتحاد الجمركي الأوروبي ولا إلى منطقة شنغن. وبعد أكثر من ثلاث سنوات ونصف من المفاوضات، أُعلن عن التوصّل إلى هذه الاتفاقية في عام 2025.
هل يحتلّ جبل طارق مكانةً استثنائية، وهل تحظى أقاليم بريطانية أخرى بامتيازات مماثلة؟
نعم، يحتلّ جبل طارق مكانةً فريدة؛ إذ بات يتمتّع بامتيازات الاتحاد الأوروبي دون أن يكون عضواً فيه، مع بقائه تحت السيادة البريطانية. وتنحصر المعاهدة في تنظيم التعاون مع الاتحاد الأوروبي بعد Brexit وإدارة الحدود البرية المشتركة مع إسبانيا.
ولا يحظى أيٌّ من الأقاليم البريطانية الأخرى الـ14 المنتشرة في منطقة البحر الكاريبي والقارة القطبية الجنوبية باتفاقيةٍ مماثلة، والسبب الجوهري هو غياب حدودٍ برية مشتركة مع دول الاتحاد الأوروبي. وتتمتّع بعض هذه الأقاليم بترتيبات دولية خاصة بها، كجزر Bermuda التي تملك نظامَي هجرة وضرائب مستقلَّين، وجزر Falkland التي تتمتّع بحكمٍ ذاتي.
أخبار ذات صلة

النمو الاقتصادي الأمريكي في الربع الثاني أقلّ من التوقّعات

أسعار الفائدة الأمريكية على حالها وسط مخاوف من استمرار التضخّم

بيانات متضاربة تحيّر الاحتياطي الفيدرالي
