خَبَرَيْن logo

تفشي الإيبولا يثير مخاوف عالمية جديدة

تتزايد المخاوف من تفشي فيروس الإيبولا في الكونغو الديمقراطية وأوغندا، حيث أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية. مع أكثر من 500 حالة مشتبه بها، كيف تتعامل الدول مع هذا التهديد؟ اكتشف التفاصيل على خَبَرَيْن.

تظهر الصورة شخصًا يرتدي ملابس واقية يقوم بقياس درجة حرارة سائق شاحنة، في إطار جهود مكافحة فيروس الإيبولا في الكونغو.
يتم فحص درجة حرارة زائر قبل دخوله مستشفى كيشيرو في غوم، جمهورية الكونغو الديمقراطية، يوم الاثنين.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-تتصاعد المخاوف الصحية العالمية مع إعلان منظمة الصحة العالمية يوم الثلاثاء أن تفشّي فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا يمتدّ بسرعة لافتة، وأنّ السلالة المسؤولة عن هذا التفشّي هي سلالة Bundibugyo وهي سلالة لا يتوفّر لها حتى الآن لقاحٌ محدّد ولا علاجٌ موجَّه، مما يُعقّد جهود الاحتواء بشكل ملحوظ. وقد صنّفت المنظمة هذا التفشّي رسمياً "حالةَ طوارئ صحية دولية"، وهو أعلى مستوى تحذيري تُصدره.

كم بلغ عدد الإصابات والوفيات في الكونغو الديمقراطية؟

تُشير الأرقام المتاحة إلى أنّ الصورة الوبائية الكاملة لا تزال ضبابية. قالت الدكتورة Anne Ancia، ممثّلة منظمة الصحة العالمية في الكونغو الديمقراطية، إنّ هناك أكثر من 500 حالة مشتبه بها، من بينها 130 وفاة، غير أنّ 30 حالة فقط جرى تأكيدها رسمياً حتى الآن.

وأضافت Ancia: "نحن نواجه حالةً من عدم اليقين الكبير بشأن عدد الإصابات ومدى انتشار الفيروس." وفي السياق ذاته، أعرب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور Tedros Adhanom Ghebreyesus يوم الثلاثاء عن قلقه "البالغ من حجم هذا التفشّي وسرعة انتشاره."

هل تأثّر أيّ أمريكيين بشكل مباشر؟

أكدت المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أنّ أمريكياً واحداً أظهر نتيجة إيجابية لفيروس الإيبولا وتظهر عليه أعراض المرض. ووفقاً لمنظمة Serge الخيرية الدولية، التي نشرت تفاصيل الحالة، فإنّ المريض هو الدكتور Peter Stafford، جرّاح عام متخصّص في علاج الحروق، كان يعمل في مدينة Bunia.

وأفادت الـ CDC بأنّ Stafford جرى نقله إلى ألمانيا لتلقّي العلاج، كما سيُنقل ستة أشخاص من المخالطين المقرّبين ذوي الخطورة العالية خارج المنطقة؛ خمسةٌ منهم إلى ألمانيا وآخر إلى جمهورية التشيك.

وتُشير منظمة Serge إلى أنّ طبيبَين آخرَين هما زوجة Stafford، الدكتورة Rebekah Stafford، والدكتور Patrick LaRochelle ربّما تعرّضا للفيروس، لكنّهما لا يُظهران أيّ أعراض حتى الآن، ويلتزمان ببروتوكولات الحجر الصحّي والمراقبة المعتمدة.

كيف ينتشر الفيروس؟

ينتقل فيروس الإيبولا عبر "التماسّ المباشر" مع سوائل جسم المصاب كالدم والقيء، أو عبر الأسطح والأشياء الملوّثة بهذه السوائل، أو عبر البراز. والجدير بالذكر أنّ المصابين لا يكونون عادةً مُعدِين إلا بعد ظهور الأعراض عليهم.

تتراوح فترة الحضانة أي الفترة بين التعرّض للفيروس وظهور الأعراض بين يومَين و 21 يوماً.

هل امتدّ التفشّي إلى دول أخرى؟

نعم. أعلنت وزارة الصحة الأوغندية حتى يوم الثلاثاء عن حالتَين مؤكَّدتَين في أوغندا؛ الأولى لمريض قادم من الكونغو الديمقراطية تلقّى علاجاً في منشأة صحية أوغندية ثم فارق الحياة، والثانية أيضاً مستوردة من الكونغو. وقد أعلنت السلطات الأوغندية تفعيل إجراءات مكافحة التفشّي، تشمل مراقبة الأمراض والفحص والاستعداد للاستجابة.

متى بدأ هذا التفشّي؟

في 5 مايو، تلقّت منظمة الصحة العالمية تنبيهاً بشأن مرضٍ مجهول ذي معدّل وفيات مرتفع في منطقة Mongbwalu بإقليم Ituri في الكونغو الديمقراطية، شمل وفاة أربعة عمّال صحيين في غضون أربعة أيام متتالية.

هل جرى تحديد المريض صفر؟

تُشير منظمة الصحة العالمية إلى وجود "فجوة كشف حرجة امتدّت أربعة أسابيع"بين إصابة المريض الأوّل المعروف في أبريل وبين التعرّف على المرض، ما أتاح للفيروس الانتشار دون رقابة. وقالت Ancia إنّ التحقيق لم يُحدّد "مريضاً صفراً" حتى الآن، مُشيرةً إلى أنّ تأخّر تشخيص سلالة Bundibugyo جاء جزئياً بسبب الطريقة التي ظهرت بها الأعراض الأولى، وبسبب الفحوصات المتاحة في المنطقة.

طفل يغسل يديه في محطة تعقيم أثناء تفشي فيروس الإيبولا في الكونغو الديمقراطية، وسط إجراءات صحية وقائية مشددة.
Loading image...
تغسل فتاة صغيرة يديها عند نقطة التفتيش خارج مستشفى كيشيرو في غوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية.

ماذا حدث مع أوّل حالة مؤكَّدة؟

أحد العمّال الصحيين الأربعة من Mongbwalu و هو أوّل مريض مؤكَّد بسلالة Bundibugyo في هذا التفشّي توجّه إلى مستشفى Bunia في 24 أبريل بأعراض غامضة قد تُوحي بأمراض عديدة. بدأت حالته بحمّى وقيء وإعياء شديد، ولم تظهر عليه علامات النزيف وهي العلامة الكلاسيكية للإيبولا إلا في اليوم الخامس من الإصابة، وفقاً لـ Ancia.

أجرى المستشفى اختبارات للكشف عن السلالة الأكثر شيوعاً في الكونغو، وهي سلالة Zaire، فجاءت النتائج سلبية. وتوفّي المريض في 5 مايو.

ولأنّ أحداً لم يكن يعلم بإصابته بالإيبولا، اعتقد المعزّون أنّ الوفاة ناجمة عن مرضٍ روحاني، فأقاموا له مراسم عزاء جمعت عدداً كبيراً منهم. ومن المعتاد في المنطقة أن يلمس المشيّعون جسد المتوفّى، وأن تقوم الأسرة بغسله وتجهيزه للدفن. وقد أُعيد الجسد إلى Mongbwalu، وكان مقرّراً دفنه في تابوت، غير أنّ الأسرة تخلّت عن التابوت واستُعيض عنه بقماشٍ تقليدي و هو أمرٌ شائع حين تشحّ التوابيت مما أدّى إلى تعرّض عددٍ أكبر من الأشخاص للفيروس. وقالت Ancia: "غيّروا التابوت، ثم أُقيم العزاء، ومن هناك بدأ الانتشار."

لم يُكشف عن طبيعة الإصابة إلا لاحقاً، حين أُرسلت عيّنات المريض إلى كينشاسا وأظهرت فحوصات إضافية أنّه كان مصاباً بسلالة Bundibugyo.

من أين جاء الفيروس؟

رُصدت أولى حالات الإيبولا عا م 1976 في تفشّيَين متزامنَين في السودان وفي الكونغو الديمقراطية التي كانت تُعرف آنذاك بزائير. ويرى العلماء أنّ الإنسان أُصيب بالفيروس لأوّل مرة عبر التعرّض لحيوانات مصابة كالخفافيش والقرود، غالباً من خلال تناول ما يُعرف بـ"لحوم الأدغال"وهي لحوم حيوانات برية نيئة أو غير مطهوّة جيداً.

أكبر موجة تفشٍّ شهدها العالم كانت في غرب أفريقيا بين 2014 و 2016، إذ سُجّل أكثر من 28,600 حالة، تأكّد منها 15,261 حالة، مع أكثر من 11,000 وفاة. وشهدت الكونغو الديمقراطية موجةً كبيرة أخرى بين 2018 و 2020، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، بلغت فيها الإصابات 3,481 حالة والوفيات 2,299 حالة، مع تسجيل حالات متفرّقة في أوغندا المجاورة. وقد شهدت الكونغو رسمياً 17 موجة تفشٍّ منذ عام 1976، كان آخرها العام الماضي.

ما مدى فتك فيروس الإيبولا؟

يُصنّف العلماء الإيبولا مرضاً حاداً وكثيراً ما يكون مميتاً، رغم ندرة انتشاره. تتراوح معدّلات الوفيات بين 25% و 90% وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. وفي أوّل تفشٍّ موثّق لسلالة Bundibugyo عام 2007، بلغ معدّل الوفيات 32%.

ما الذي يُميّز سلالة Bundibugyo؟

تنتمي سلالة Bundibugyo إلى جنس الفيروسات المعروف بـ Ebolavirus، الذي يضمّ ستّ سلالات معروفة، ثلاثٌ منها تسبّبت في موجات تفشٍّ واسعة. رُصدت هذه السلالة لأوّل مرة عام 2007 في منطقة Bundibugyo غرب أوغندا على الحدود مع الكونغو، وتسبّبت في موجتَي تفشٍّ موثّقتَين إضافيتَين: الأولى عام 2007 والثانية في الكونغو عام 2012.

تُشير الأبحاث إلى أنّ هذه السلالة تتكاثر بصورة أبطأ ويبدو أنّها أقلّ سرعةً في تعطيل خلايا المناعة مقارنةً بالسلالات الأخرى، وهو ما قد يُفسّر انخفاض معدّل الوفيات في موجات تفشّيها. غير أنّ الفيروس الأبطأ قد يبقى في الجسم لفترة أطول ويُسبّب أعراضاً مُطوَّلة.

والأهمّ من ذلك أنّه خلافاً لسلالة Zaire لا يتوفّر حتى الآن لقاحٌ أو علاجٌ محدّد لسلالة Bundibugyo، مما يجعل السيطرة على هذا التفشّي تحدّياً استثنائياً. ويُشير موقع منظمة الصحة العالمية إلى أنّ الرعاية الداعمة قد تكون مفيدة، وتشمل علاج الجفاف والحفاظ على مستويات الأكسجين وضغط الدم والسيطرة على الألم وتوفير التغذية الملائمة.

هل فُرضت قيود على المسافرين من المناطق المتضرّرة؟

يوم الاثنين، فرضت الولايات المتحدة قيوداً على الدخول تطال كلّ غير مواطن أمريكي زار خلال الـ 21 يوماً الماضية أيّاً من الدول المتضرّرة: أوغندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية الكونغو، وجنوب السودان.

كما رفعت الولايات المتحدة تصنيف الكونغو الديمقراطية إلى المستوى الثالث، بما يعني التوصية بتجنّب السفر غير الضروري إلى المناطق المتضرّرة، فيما صُنّف إقليم Ituri بالتحديد ضمن المستوى الرابع لا تسافر، وهو أعلى مستوى تحذيري.

وقالت Heidi Overton، نائب مدير مجلس السياسة المحلية بالبيت الأبيض، يوم الاثنين: "لا توجد حالات إيبولا في أمريكا حتى الآن. نريد أن يبقى الأمر كذلك، ونبذل كلّ ما في وسعنا لدعم الأمريكيين في المنطقة."

كيف تُسهم الولايات المتحدة في مواجهة هذا التفشّي؟

أثّرت سنواتٌ من النزاعات المسلّحة وتقليصات المساعدات على منظومة مراقبة الأمراض في المنطقة. وأكدت الـ CDC يوم الثلاثاء أنّ الوضع "متطوّر ومتغيّر"، لكنّها قدّمت إرشادات سريرية موسّعة وتدريباً ودعماً صارماً في مجال مكافحة العدوى.

تمتلك الـ CDC حضوراً ميدانياً بـ100 موظّف في أوغندا وما يقارب 30 موظّفاً في الكونغو الديمقراطية، فضلاً عن استقطاب مئات الأشخاص في إطار خطّة الاستجابة الطارئة التي أُطلقت قبل يومَين من هذا الإعلان. وتؤكّد الـ CDC أنّ الخطر الإجمالي على الولايات المتحدة لا يزال منخفضاً.

أخبار ذات صلة

Loading...
حارس أمن كيني يرتدي كمامة وقفازات في مطار جومو كينياتا الدولي وسط إجراءات الفحص الصحي لمواجهة فيروس الإيبولا.

الإيبولا تخترق حدود كينيا رغم الاستعدادات: تحذيرٌ من انتشارٍ إقليمي

فيروس بونديبوغيو يختبر فعالية فحوص الإيبولا في مطارات كينيا وأوغندا، ما يسلط الضوء على تحديات الكشف المبكر وانتقال العدوى عبر الحدود. اكتشف المزيد الآن.
صحة
Loading...
امرأة نائمة على أريكة مغطاة ببطانية وردية تحيط بها ثلاثة أطفال صغار، تعكس تعب الأم المصابة بالتغفيق من النمط الأول.

الأطباء أخطأوا تشخيصها لثلاثين سنة.. ونجت بصعوبة من الانتظار

هل يمكن أن تعيش مع مرض نادر مثل التغفيق لعقود دون تشخيص؟ قصة إيمي تكشف معاناة الهلوسات والنعاس المفرط التي شوهت حياتها. اكتشف التفاصيل وكيفية التعرف على هذا المرض النادر الآن!
صحة
Loading...
عائلات تسير بهدوء في شارع بمدينة إيركوتسك بسيبيريا وسط أجواء طبيعية رغم الشائعات حول وفاة تقنية مخبرية بالطاعون.

الحياة الطبيعية في مدن سيبيريا وسط تحذيرات من طاعون

توفيت داريا شيبيلوفا، التقنية المخبرية في سيبيريا، وسط غموض حول سبب الوفاة الذي لم تؤكده الجهات الصحية الروسية، مما أثار قلق السكان وانتشار شائعات الطاعون. اكتشف تفاصيل القصة كاملة وكن على اطلاع على آخر المستجدات.
صحة
Loading...
بكتيريا يرسينيا بيستيس المسببة للطاعون تحت المجهر، مع خلايا دم حمراء وبيضاء تظهر تفاصيل العدوى المحتملة في معهد إيركوتسك الروسي.

الطاعون الرئوي بالأرقام

وفاة موظفة في معهد إيركوتسك الروسي تثير قلقاً عالمياً بسبب التهاب رئوي غامض مرتبط بالطاعون. منظمة الصحة العالمية تبحث التفاصيل وتراقب الوضع بدقة. اكتشف المزيد عن هذا اللغز الصحي وتأثيره المحتمل.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية