خَبَرَيْن logo

سرطان الرئة خرافات شائعة يجب أن تعرفها

سرطان الرئة ليس حكراً على المدخّنين! اكتشف 6 خرافات شائعة حول هذا المرض القاتل وكيف يمكن للتكنولوجيا أن تُسهم في الكشف المبكر عنه. تعرف على قصص ملهمة لأشخاص تغلبوا على المرض رغم عدم استيفائهم المعايير التقليدية. خَبَرَيْن.

أطباء يناقشون نتائج فحص التصوير المقطعي للرئة في غرفة مظلمة، مع التركيز على أهمية الفحص المبكر للكشف عن سرطان الرئة.
ساعدت الدكتورة ليتشيا سيكويست، هنا مع الدكتور فلوريان فينتلمان في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان في بوسطن، في تطوير برنامج ذكاء اصطناعي يمكنه "رؤية" صورة مقطعية واحدة وإنتاج "درجة خطر" تعكس احتمالية إصابة الشخص بالسرطان.
التصنيف:صحة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

سرطان الرئة ليس حكراً على المدخّنين 6 خرافات شائعة يجب أن تعرفها

امرأة ذات شعر مجعد رمادي ترتدي بدلة بيضاء، تجلس مبتسمة مع وضع يدها على ذقنها، تعكس قوة الأمل في مواجهة سرطان الرئة.
Loading image...
أظهرت أشعة مقطعية وجود أورام سرطانية في رئتي بيرتي غيثرز. تم استئصالها وتحققت لها تعافٍ جيد. ليلى سرحان/مركز تقارير الصحة العالمية

يحصد سرطان الرئة أرواحاً أكثر من أيّ نوعٍ آخر من السرطانات في الولايات المتحدة؛ فهو يقتل من الأمريكيين أكثر مما يقتله سرطان البروستاتا وسرطان القولون مجتمعَين، وما يقارب ثلاثة أضعاف ما يودي به سرطان الثدي. ومع ذلك، بينما باتت الشرائط الوردية رمزاً مألوفاً للتوعية بسرطان الثدي وتُجري 4 من كلّ 5 نساء فحوصات الماموغرام الموصى بها، يظلّ الفحص المبكّر لسرطان الرئة نادراً ومهملاً. يُنظر إلى هذا المرض على أنّه شأن المدخّنين الشرهين حصراً، في حين أنّ الواقع أكثر تعقيداً وتشعّباً.

تُتيح التكنولوجيا اليوم فرصاً حقيقية للكشف المبكّر عن سرطان الرئة في مراحله الأولى، حين يكون العلاج أيسر وأجدى. غير أنّ الإرشادات الرسمية للفحص التي تحدّد إلى حدٍّ بعيد ما تغطّيه شركات التأمين الصحّي كثيراً ما تُخفق في تحديد الفئات الأكثر عرضةً للخطر. يُضاف إلى ذلك أنّ 20% فحسب ممّن يستحقّون الفحص يُجرونه فعلاً. ويعود جزءٌ كبير من هذا الإخفاق إلى خرافاتٍ راسخة حول هذا المرض.

الخرافة الأولى: سرطان الرئة مرضٌ يصيب المدخّنين فقط

اكتشفت Juliet DuBois إصابتها بالسرطان بعد عمليّة استبدال مفصل الورك قبل عامَين، حين كانت في الـ 46 من عمرها. في الأسابيع التالية للعملية، كشف فحصٌ دمويٌّ عن مؤشّراتٍ تُنذر بجلطةٍ دموية محتملة، فتوجّهت إلى غرفة الطوارئ، حيث أظهر فحص التصوير المقطعي (CT scan) كتلةً بحجم 1 سنتيمتر في رئتها.

لا تعرف DuBois إن كانت تعدّ نفسها محظوظةً أم غير محظوظة. قالت: "لو لم أُجرِ عملية الورك ولم أكن أكثر حذراً بعدها، ما كنتُ لأعلم بالأمر أبداً."

قبل العملية، كانت تُعاني آلاماً متفرّقة وإرهاقاً مزمناً وكثرة في النوم، دون أيّ أعراضٍ أخرى لافتة. وبعد أربع جولات من العلاج الكيميائي، تقول إنّها تشعر بتحسّنٍ ملحوظ ولا يوجد لديها دليلٌ على المرض حالياً. هذا الشتاء، التحقت ببرنامج ماجستير في إدارة الأعمال عبر الإنترنت، وهو حلمٌ طالما أجّلته. وعلّقت بابتسامة: "لا يمكن أن يكون أصعب من السرطان."

كلا والدَي DuBois كانا مدخّنَين شرهَين، وهو ما جعلها تنفر من السجائر ولا تقترب منها قطّ. ولم يخطر ببالها يوماً إجراء فحصٍ للكشف عن سرطان الرئة: "أتساءل أحياناً، لو أوصاني أحدٌ بالفحص، هل كنتُ سأفعله؟"

والحقيقة أنّ ما يصل إلى ربع حالات سرطان الرئة تظهر لدى أشخاصٍ لم يدخّنوا قطّ أي من دخّنوا أقلّ من 100 سيجارة طوال حياتهم. وهذا النوع من السرطان أكثر شيوعاً بين النساء من الرجال في هذه الفئة، ويرتفع معدّله بشكلٍ لافت بين النساء من أصولٍ آسيوية شرقية أو جنوبية. وقد وجدت دراسةٌ واحدة أنّ 83% من مريضات سرطان الرئة في جنوب آسيا لم يدخّنّ قطّ.

الخرافة الثانية: القلق من سرطان الرئة شأن المدخّنين الشرهين وحدهم

بدأت Albertha "Bertie" Gethers التدخين في المرحلة الإعدادية، حين كانت تقضي أوقاتها مع أصدقائها في منطقة Mattapan بولاية Massachusetts. كانت ستينيات القرن الماضي، وكانت Bertie في الثانية عشرة من عمرها حين أغرتها سيجارة Virginia Slims. تقول ضاحكةً: "كنّا نظنّها شيئاً لطيفاً."

لم تتجاوز Gethers يوماً بضع سجائر في اليوم، وظلّت على هذه العادة 56 عاماً. لكنّها لم تبلغ ما يُعادل "20 علبة-سنة" من التدخين أي ما يعادل علبةً يومياً لمدة 20 عاماً فلم تستوفِ المعايير الرسمية للفحص، ما يعني أنّ Medicare لن تتكفّل بتكلفته، ولم يقترح عليها أيّ طبيبٍ إجراءه.

امرأة ذات شعر مجعد ومشرق تجلس على أريكة، تنظر بتفكير نحو النافذة، مع إضاءة دافئة من مصباح خلفها، تعبر عن مشاعر التأمل.
Loading image...
لأن جولييت دوبوا لم تدخن قط، لم يكن فحص سرطان الرئة ضمن اهتماماتها. ليلى سرحان/مركز التقارير الصحية العالمية

غير أنّه في عام 2024، أخبرتها صديقةٌ عن برنامجٍ بحثي في Boston يُقدّم فحوصات التصوير المقطعي مجاناً للنساء السود بين سنّ 50 و 80 عاماً. ذهبت Gethers برفقة عمّتها لإجراء الفحص، فأسفر على غير توقّع عن اكتشاف 3 آفاتٍ سرطانية في رئتيها. أجرى لها الدكتور Chi-Fu Jeffrey Yang، الجرّاح الصدري في مستشفى Mass General Brigham Cancer Institute، عمليّة استئصال، وتعافت بشكلٍ جيّد.

البرنامج الذي وصلت إليه Gethers بالمصادفة هو دراسة "INSPIRE"، التي أطلقها الدكتور Yang بالتعاون مع طالبَي الطبّ Alex Potter و Deepit Srinivasan. ويهدف البرنامج أساساً إلى استكشاف جدوى الفحص المبكّر لسرطان الرئة لدى المرضى السود ممّن لديهم أيّ تاريخٍ مع التدخين، حتى لو لم يبلغوا معيار الـ 20 علبة-سنة.

المرضى السود في وضعٍ خاصٍّ من الهشاشة؛ إذ تقلّ احتمالية خضوعهم لفحص سرطان الرئة رغم ارتفاع معدّل الوفيات بهذا المرض في صفوفهم. ويعود ذلك جزئياً إلى أنّهم أكثر ميلاً إلى التدخين الخفيف أو غير المنتظم، فلا يستوفون شرط "الكمّية الكافية" للتأهّل للفحص. وخلال المرحلة الأولى من دراسة INSPIRE، اكتُشفت حالاتٌ عديدة من سرطان الرئة من بينها حالة Gethers لدى مشاركين لا يستوفون معايير الأهلية الحالية.

وبشكلٍ عام، يظهر أكثر من نصف حالات سرطان الرئة لدى أشخاصٍ لا يستحقّون الفحص وفق المعايير الراهنة، فلا يُكتشف مرضهم إلّا بعد ظهور الأعراض، أو بالصدفة حين يُجرون فحص التصوير المقطعي لسببٍ آخر كإصابةٍ في الأضلاع أو فحصٍ قلبي.

يقول الدكتور Yang إنّ خطر سرطان الرئة يتشكّل من عواملٍ بيئية كتلوّث الهواء وغاز الرادون، وعواملٍ وراثية، وبالطبع التدخين. لكنّه يؤكّد أنّ معيار الـ 20 علبة-سنة يُقصي شرائح واسعة من المعرّضين للخطر، قائلاً: "أعتقد أنّ المسألة تتعلّق حقاً بعدد السنوات التي دخّن فيها الشخص، لا بشدّة التدخين."

الخرافة الثالثة: جميع إرشادات الفحص تستند إلى أحدث الأبحاث

يعتمد الفحص المعياري لسرطان الرئة على التصوير المقطعي منخفض الجرعة (Low-Dose CT أو LDCT)، وهو نوعٌ من الأشعة السينية يستخدم جرعةً منخفضة من الإشعاع لإنشاء صورةٍ ثلاثية الأبعاد للرئتين. ونظراً لأنّ تكلفة الفحص تتراوح عادةً بين 200 و 400 دولار، وقد يُفضي أحياناً إلى إجراءاتٍ طبية غير ضرورية، لا توصي المنظّمات الطبّية الكبرى بإجرائه بصورةٍ روتينية للجميع، بل تقصره على الفئات الأعلى خطورة.

تقول الدكتورة Jessica Donington، رئيسة قسم جراحة الصدر في جامعة Chicago، إنّ المشكلة تكمن في أنّ هذه التصنيفات باتت متجاوَزة: "المعايير ضيّقةٌ للغاية."

حتى عام 2022، كانت المنظّمات الثلاث الكبرى المُصدِرة لإرشادات فحص سرطان الرئة تعتمد معاييرَ موحّدة، إذ كانت تحصر التصوير المقطعي بمن تتراوح أعمارهم بين 50 و 80 عاماً ولديهم تاريخٌ تدخيني يبلغ 20 علبة-سنة، وما زالوا يدخّنون أو أقلعوا منذ أقلّ من 15 عاماً.

في عام 2022، وسّعت National Comprehensive Cancer Network معاييرها لتشمل عدداً أكبر من المدخّنين الحاليين والسابقين، فباتت توصي بالفحص لكلّ من دخّن أيّ كمّية لأكثر من 20 عاماً. كذلك وسّعت American Cancer Society إرشاداتها، ولم تعد تُصنّف تلقائياً من أقلع عن التدخين منذ أكثر من 15 عاماً ضمن الفئة منخفضة الخطورة.

بيد أنّ المنظّمة الأكثر نفوذاً وتأثيراً، وهي US Preventive Services Task Force (USPSTF)، لم تُراجع الأدلّة العلمية الجديدة منذ عام 2021.

تحظى USPSTF وهي لجنةٌ وطنية مؤلّفة من 16 متطوّعاً يُقدّمون توصياتٍ وقائية مستندة إلى الأدلّة بنفوذٍ واسع لأنّ قانون الرعاية الميسّرة (Affordable Care Act) يستند إلى توصياتها لتحديد الفحوصات التي يجب أن تغطّيها شركات التأمين. وتُراجَع الإرشادات عادةً كلّ خمس سنوات، ما جعل الخبراء يتوقّعون تحديثاً هذا العام، غير أنّه لم يُعلَن عن أيّ مراجعة. والأكثر من ذلك أنّ مارس 2025 كان آخر اجتماعٍ عقدته اللجنة لمراجعة الأدلّة في أيّ موضوع.

انتهت ولاية 5 من أعضائها الـ 16 في يناير، ولم تُعلن وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية (HHS)، المنوط بها تعيين الأعضاء، عن أيّ بدلاء حتى الآن.

وفي إشعارٍ نشرته الأسبوع الماضي في السجلّ الفيدرالي، طلبت HHS ترشيحاتٍ لأعضاءٍ جدد، مُشجِّعةً أطباء التخدير وأطباء القلب وأطباء الأورام وأطباء الأشعة وأطباء النساء والتوليد وغيرهم من المتخصّصين على التقدّم، وإن كان الأعضاء في العادة من أطبّاء الرعاية الأوّلية.

الخرافة الرابعة: الفحص المبكّر لا يُنقذ الأرواح

حين اختُبرت فحوصات التصوير المقطعي منخفض الجرعة لأوّل مرّة في تسعينيات القرن الماضي ومطلع الألفية الثالثة، كشفت الدراسات أنّها ترصد سرطاناتٍ مبكّرة بعدد أكبر بكثير مقارنةً بالتصوير المقطعي التقليدي أو الأشعة السينية، لكنّها لم تُخفّض معدّلات الوفيات بشكلٍ ملحوظ. بناءً على ذلك، رأى كثيرٌ من الأطبّاء أنّ الفوائد لا تفوق المخاطر، بما فيها الأضرار المحتملة للجراحة.

امرأة ترتدي نظارات عصرية وتبتسم، بينما يظهر خلفها جدار خشبي. تعكس الصورة أهمية الكشف المبكر عن سرطان الرئة.
Loading image...
وافقت كيلي جونز أخيرًا على زيارة أخصائي بعد أن لاحظت أن أظافرها تتقوس نحو الأسفل.

غير أنّه في عام 2011، أثبتت التجربة السريرية الوطنية لفحص الرئة (National Lung Screening Trial)، التي تابعت أكثر من 50 ألف مريض على مدى سنواتٍ عدّة، أنّ الفحص بالتصوير المقطعي منخفض الجرعة أفضى إلى انخفاضٍ بنسبة 20% في معدّلات الوفيات. هذه النتيجة دفعت إلى إصدار أوّل توصياتٍ وطنية تدعو إلى اعتماد LDCT، إلى جانب توسيع التغطية التأمينية وتنامي استخدام هذه الفحوصات.

يقول الدكتور Yang إنّ الجرّاحين اليوم يتجنّبون العلاج المفرط. فحين يُكتشف عقيدٌ مثير للريبة، لا يكون الخيار الأوّل الجراحةَ، بل إعادة الفحص بعد أشهرٍ قليلة. وفي نحو 1% فقط من الحالات، حين تنمو العقيدة أو تتغيّر، يُلجأ إلى الخزعة، التي تكشف في 90% من الحالات عن أنسجةٍ سرطانية.

نشأ الدكتور Yang في مدينة State College بولاية Pennsylvania، وقضى ساعاتٍ طويلة مع جدّه المهندس الكيميائي . وبعد أشهرٍ قليلة من مغادرته المنزل لبدء دراسته الجامعية، شُخِّص جدّه بسرطان الرئة، ثمّ فارق الحياة بعد عامٍ ونصف في عام 2004.

يقول Yang بحزن: "كان صعباً جداً، لأنّه كان ركيزتي. تحدّثنا كثيراً عن دراسة الطبّ، وأحمل دائماً أسفاً عميقاً لأنّه لم يرَني أصبح طبيباً." تابع الشابّ الجامعيّ معاناة جدّه ورافقه بعد جلسات العلاج الكيميائي الصعبة. وأضاف: "ظلّ هذا الأمر راسخاً في داخلي بقوّة، وجعلني أرغب ليس فقط في أن أكون طبيباً، بل في علاج مرضى سرطان الرئة تحديداً."

كان جدّه مدخّناً لمدة 30 عاماً، وتوفّي قبل أن تنتشر فحوصات التصوير المقطعي على نطاقٍ واسع. ويقول Yang بقناعة: "أنا متأكّد أنّه لو اكتُشف المرض مبكّراً، لكان بقي ليراني أصبح طبيباً."

صورة طبيب مبتسم يرتدي معطفًا أبيض، يظهر في خلفية خضراء، تعكس أهمية الفحص المبكر لسرطان الرئة.
Loading image...
قرر الدكتور تشي-فو جيفري يانغ التركيز على مساعدة مرضى سرطان الرئة بعد أن شهد معاناة جده مع هذا المرض. ليلى سرحان/مركز تقارير الصحة العالمية

الخرافة الخامسة: سرطان الرئة لا يصيب الشباب

أخبر الجميعُ Loryn Fadus أنّ الإرهاق الذي تشعر به أمرٌ طبيعي فأيّ أمٍّ لطفلٍ في الثانية من عمره لا تشعر بالتعب؟ لكنّ Fadus، البالغة من العمر 34 عاماً والعاملة مديرةً لمشاريع تقنية المعلومات في Deerfield بولاية Massachusetts، لم تستطع أن تتجاهل إحساسها بأنّ ثمّة خطأً ما. زارت 4 أطبّاء في محاولةٍ للتعامل مع إرهاقها ثمّ ما بدا التهاباً رئوياً مشتبهاً به، دون أن يُشير أيٌّ منهم إلى احتمال السرطان. ولم يأمر الأطبّاء بإجراء فحص التصوير المقطعي منخفض الجرعة إلّا بعد أن سعلت بشدّةٍ حتى كسرت أحد أضلاعها، فكشف الفحص عن أورامٍ سرطانية في رئتيها وأضلاعها وكبدها وعمودها الفقري.

قالت Fadus: "كنتُ مصدومة. لم أدخّن قطّ، وكنتُ أهوى المشي في الطبيعة وركوب الدرّاجات. سرطان الرئة كان آخر شيءٍ يمكن أن يخطر ببالي."

نحو 1 من كلّ 10 مرضى سرطان الرئة المشخَّصين حديثاً تقلّ أعمارهم عن 55 عاماً. وعلى الرغم من أنّ سرطان الرئة بشكلٍ عام أكثر شيوعاً بين الرجال، فإنّ هذا لا ينطبق على المرضى الأصغر سنّاً؛ إذ تمثّل النساء 52% من الحالات الجديدة بين من هم دون الـ 40 عاماً، بل نسبةً أعلى من ذلك في حالات من لم يدخّنوا قطّ.

وبالنسبة للمرضى الأصغر سنّاً بوجهٍ عام، يُكتشف المرض في الغالب في مراحل متقدّمة. تقول الدكتورة Donington في ممارستها الطبّية في Chicago: "الغالبية العظمى من المرضى الصغار يُشخَّصون في المرحلة الرابعة. لا يأتون إلّا حين تظهر أعراضٌ كالنوبات أو ألم في الأضلاع."

ووفقاً لجمعية جرّاحي الصدر (Society of Thoracic Surgeons)، يبلغ معدّل البقاء على قيد الحياة لـ 20 عاماً 80% حين يُكتشف سرطان الرئة مبكّراً، مقارنةً بمعدّل بقاءٍ لخمس سنوات لا يتجاوز 8% عند التشخيص في مرحلةٍ متأخّرة.

الخرافة السادسة: أعراض سرطان الرئة تبدأ دائماً بالسعال

كانت Kelley Jones، المتخصّصة في التسويق الرقمي من Newburyport بولاية Massachusetts، في صالون الأظافر حين لاحظت أنّ أظافرها تنحني للأسفل وهي حالةٌ تُعرف بـ "تقوّس الأظافر" (Nail Clubbing) وكثيراً ما تكون علامةً على مشكلةٍ في القلب أو الرئة. كانت Jones، البالغة 36 عاماً، تعاني لأشهرٍ من آلامٍ شديدة في العظام وتورّمٍ في ساقيها، وكان هذا الاكتشاف القشّة التي قصمت ظهر البعير ودفعتها لزيارة طبيب الرئة. كانت مترّددة، لكنّ أختها الممرّضة أصرّت عليها.

امرأة تحمل لافتة توعوية عن سرطان الرئة، ترتدي قميصًا يحمل شعار "هذا ما يمكن أن يكون سرطان الرئة الشبابي"، في بيئة طبيعية.
Loading image...
أعربت لورين فادوس عن صدمتها عندما أظهرت الأشعة المقطعية وجود أورام سرطانية في جميع أنحاء جسدها.

أجرت Jones مجموعةً من الفحوصات الأولية تضمّنت تخطيط صدى القلب (Echocardiogram) وفحص وظائف الرئة وأشعةً سينية دون أن تكشف عن أيّ شيءٍ غير طبيعي. لكنّ فحص التصوير المقطعي أثبت إصابتها بسرطان الرئة، وأنّ المرض اكتُشف في المرحلة الأولى.

قالت Jones: "هذا نادرٌ للغاية، وكنتُ محظوظةً بشكلٍ خاص بامتلاكي تأميناً صحّياً جيّداً من خلال عملي." وتأمّلت في كيف كان يمكن أن تسير الأمور بشكلٍ مختلف: "أتذكر أنّ الطبيب قال أخيراً 'سنُجري فحص التصوير المقطعي'. قال: 'أنتِ لستِ مدخّنة، فالأمر على الأرجح لا شيء، لكن لنتحقّق.' ومن المفارقة أنّ هذا الفحص هو ما أنقذ حياتي."

صحيحٌ أنّ السعال المستمرّ من الأعراض الشائعة لسرطان الرئة، كما يُعدّ ضيق التنفّس وألم الصدر وفقدان الوزن غير المبرَّر والإرهاق المستمرّ ونفث الدم من الأعراض المعروفة. لكنّ الالتهاب الشديد أو الأعراض العصبية قد تكون أيضاً علاماتٍ مبكّرة، خاصّةً لدى البالغين الأصغر سنّاً.

هل يمكن التنبّؤ بسرطان الرئة في المستقبل؟

التنبّؤ أمرٌ عسير، لكنّ الدكتور Yang يرى أنّ النماذج الحاسوبية المتطوّرة قد تتفوّق على الإرشادات الرسمية في تحديد من هم أكثر عرضةً للإصابة. برنامجٌ تجريبي بالذكاء الاصطناعي يُسمّى Sybil، طوّره علماء الحاسوب في MIT بالتعاون مع زميلة الدكتور Yang، الدكتورة Lecia Sequist، يستطيع "قراءة" فحص تصوير مقطعي واحد وإنتاج "درجة خطورة" تعكس احتمالية إصابة الشخص بالسرطان خلال فترةٍ تمتدّ حتى ستّ سنوات.

أطباء يراجعون صور الأشعة المقطعية لرئة مريض، في سياق البحث عن سرطان الرئة والتوعية بأهمية الفحص المبكر.
Loading image...
الدكتورة ليتشيا سيكويست والدكتور فلوريان فينتلمان في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان في بوسطن.

في عام 2023، أفاد مطوّرو البرنامج بأنّ Sybil حقّق دقّةً تتراوح بين 86% و 94% في تحديد المرضى الأعلى خطورةً والأدنى خطورةً للإصابة بسرطان الرئة خلال عامٍ واحد.

قالت الدكتورة Sequist، مديرة برنامج الكشف المبكّر عن السرطان وتشخيصه في Mass General Brigham Cancer Institute: "الفكرة الجوهرية للكشف المبكّر هي محاولة اكتشاف السرطان حين يكون صغيراً. مع الفحص الإشعاعي، أنت محصورٌ في نافذةٍ ضيّقة حين يمكن رؤيته في الصورة. إنّه مجرّد حظّ."

يختلف هذا النهج عن نماذج الذكاء الاصطناعي المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) التي تحلّل فحوصات التصوير المقطعي لمساعدة أطبّاء الأشعة البشريين في رصد العقيدات السرطانية وتحديد مسار العلاج. ويتميّز Sybil أيضاً بكونه برمجياتٍ مفتوحة المصدر (Open-Source): لا تملكه شركةٌ ولا تروّج له، بل يمكن تداوله بحرّية عبر القنوات الأكاديمية.

يُستخدم Sybil حالياً في مشاريع بحثية في نحو 12 مستشفى أمريكياً، من بينها Mass General Brigham، وفي أكثر من 30 دولةً حول العالم.

يستعدّ الدكتور Yang والدكتورة Sequist لإطلاق تجربةٍ سريرية تتابع أشخاصاً لا يستحقّون الفحص الدوري وفق تاريخهم التدخيني، لكنّهم أجروا فحص التصوير المقطعي لسببٍ طبّي آخر. سيُحدّد Sybil درجة الخطورة لهؤلاء المرضى، وستُتابَع حالاتهم بصورةٍ استشرافية، مع إخضاع الأعلى خطورةً لفحوصاتٍ أكثر تكراراً. يقول Yang: "أتوقّع أنّنا سنكتشف حالاتٍ عديدة من سرطان الرئة بهذه الطريقة."

وتأمل الدكتورة Sequist في نهاية المطاف أن يُستخدم Sybil لتخصيص برامج الفحص وفق احتياجات كلّ فرد. وأوضحت: "في المثالي، يُجري الجميع فحصاً مقطعياً أوّلياً، ثمّ يُصنَّفون بناءً على النتائج في فئاتٍ مختلفة." فالمرضى الأعلى خطورةً قد يُطلب منهم العودة بعد ستّة أشهر أو عام، بينما يمكن للآخرين الاطمئنان والانتظار خمس أو ستّ سنوات قبل الفحص التالي.

وختمت Sequist بقولٍ لافت: "يمكننا أن نكون أكثر ذكاءً في هذا الأمر إذا لم يكن النظام مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالتدخين.".

أخبار ذات صلة

Loading...
إميليا كلارك مبتسمة في حفل Variety's Power of Women بلندن، حيث تتحدث عن تجربتها مع إصابات الدماغ وتأسيس مؤسستها الخيرية SameYou.

إميليا كلارك تكشف عن إصابتها بنزيفين دماغيين في العشرينات من عمرها

عندما وقفت إميليا كلارك في حفل Variety's Power of Women، لم تكن مجرد ممثلة شهيرة، بل امرأة تتحدث عن سنوات من الصمت والمعاناة. تجربتها مع إصابات الدماغ أطلقت شغفها لمساعدة الآخرين. اكتشفوا كيف تحوّلت من الألم إلى الأمل.
صحة
Loading...
أربعة ممرضين يرتدون ملابس واقية في مستشفى بونيا، بعد تعافيهم من فيروس إيبولا. تشير الصورة إلى جهود مكافحة التفشي في الكونغو الديمقراطية.

تعافي مصابي إيبولا يحمل بشائر أمل في الكونغو الديمقراطية وسط ظهور حالات مشبوهة خارج أفريقيا

في مستشفى بونيا، تشرق أنوار الأمل مع تعافي أربعة ممرضين من فيروس إيبولا النادر. رغم التحديات، تواصل منظمة الصحة العالمية جهودها لمكافحة التفشي. اكتشف المزيد عن كيفية التصدي لهذا الفيروس القاتل.
صحة
Loading...
خلايا سرطان البنكرياس تحت المجهر، تُظهر التركيب الخلوي المعقد، مما يعكس التحديات البيولوجية لعلاج هذا النوع من السرطان.

حبّة تجريبية تفتح آفاقاً جديدة في علاج سرطان البنكرياس

سرطان البنكرياس، أحد أخطر أنواع السرطان، يشهد بارقة أمل جديدة مع دواء daraxonrasib الذي يزيد من فترة بقاء المرضى. اكتشف كيف يمكن لهذا العلاج أن يغير مسار المعركة ضد هذا المرض القاتل، واستعد لتفاصيل مثيرة حول النتائج.
صحة
Loading...
عامل صحي يرتدي بدلة واقية يتأمل بجوار توابيت خشبية، في سياق تفشي مرض الإيبولا في الكونغو الديمقراطية.

مركز الحجر الصحي الأمريكي لفيروس إيبولا في كينيا يُعلّق عملياته وسط معارضة محلية متصاعدة

في نيروبي، يشتعل الغضب بعد حكم قضائي يمنع الولايات المتحدة من إنشاء منشأة لعزل مرضى الإيبولا. هل ستنجح كينيا في حماية نفسها من هذا الوباء القاتل؟ تابعوا التفاصيل المثيرة حول هذه القضية الشائكة.
صحة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية