حقنة فيتامين K تنقذ حياة المواليد المرفوضة
تتسبب معلومات مغلوطة في تزايد رفض حقنة فيتامين K التي تُنقذ حياة المواليد، مما يؤدي إلى عواقب مميتة. اكتشف كيف تؤثر الشائعات على صحة الأطفال وما هي الحقائق العلمية التي يجب على الآباء معرفتها لحماية صغارهم. خَبَرَيْن.

نحن نتحدّث عن حقنةٍ واحدة، رخيصة الثمن، أثبتت العلم والتجربة معاً أنّها تُنقذ حياة المواليد ومع ذلك، بات عددٌ متزايد من الأسر يرفضها. العواقب، في بعض الحالات، كانت مميتة.
وُلدوا كما يُولد الأطفال: بصرخاتٍ حادّة أعلنت قدومهم إلى العالم. اجتازوا فحوصات حديثي الولادة. وبعضهم أتمّ زيارة الأسبوعَين الأولى دون أن يُثير قلقاً.
ثمّ، دون سابق إنذار، بدأت أجسادهم الصغيرة تتهاوى. طفلٌ عمره 7 أسابيع في ولاية Maryland أُصيب فجأةً بنوباتٍ تشنّجية. طفلةٌ وزنها 11 رطلاً في Alabama توقّفت عن التنفّس لمدّة 20 ثانية في كلّ مرّة. طفلٌ في Kentucky أُصيب بالقيء ثمّ فقد نشاطه تماماً. طفلةٌ ذات شعرٍ بنّي في Texas، لم تبلغ الأسبوعَين من عمرها، نزفت حول سرّتها.
سارع الأطباء يائسين لإنقاذهم تُظهر السجلّات الطبّية ذلك فأدخلوا أنابيب في مجاري تنفسهم، وربطوهم بمحاليل وريدية، وأمروا بنقل الدم. أمضوا نصف ساعةٍ في محاولة إنعاش أحد الأطفال حتى طلب منهم والداه التوقّف. وحلقوا شعر طفلٍ آخر ليُدخلوا إبرةً مباشرةً في جمجمته لتخفيف الضغط على دماغه.
لم يكن شيءٌ من ذلك كافياً.
في المشرحة، جُلب الأطفال بحفّاضاتهم وأساور تعريف المستشفى لا تزال ملفوفةً حول كاحليهم الصغيرَين. وما وجده أطبّاء الطب الشرعي كان أشبه بما يُشاهَد عادةً عند البالغين المرضى، لا عند حديثي الولادة: نزيفٌ مماثل لما يحدث في السكتة الدماغية، وفقدانٌ في أنسجة الدماغ يُشبه ما يُخلّفه الإشعاع المُستخدَم في علاج السرطان.
وخلصت تقارير التشريح جميعها، التي أُجريت على مدى السنوات الأخيرة، إلى نتيجةٍ واحدة: الوفاة كانت ناجمةً كلياً أو جزئياً عن حالةٍ نادرة لكنّها قد تكون قاتلة، تُعرف بنزيف نقص فيتامين K.
وفي كلّ حالةٍ تقريباً، كان بالإمكان منع هذه الوفيات بحقنةٍ واحدة من فيتامين K وهي إجراءٌ طبّي راسخٌ منذ عقود. غير أنّ أسراً كثيرة في الولايات المتحدة بدأت متفرّقةً ثمّ باتت تتزايد بصورةٍ لافتة ترفض هذه الحقنة الوحيدة الرخيصة التي تُعطى للمواليد عند الولادة لمساعدة دمهم على التخثّر.
كثيرٌ من هؤلاء يتصرّفون بنيّةٍ حسنة لكن بمعلوماتٍ مغلوطة. فسعياً لحماية مواليدهم ممّا يرونه تدخّلاً طبّياً غير ضروري، أعرضوا عن تدخّلٍ دوائي راسخٍ علمياً. ويُغذّي هذا التوجّه تناقضٌ صارخ: رغبةٌ جامحة لدى الأسر في حماية أطفالها، في مقابل موجةٍ من المعلومات الكاذبة تتسلّل إليهم عبر خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي.
وعلى الرغم من أنّ حقنة فيتامين K ليست لقاحاً، فقد جرفتها موجة التشكيك ما بعد الجائحة التي أدّت إلى تراجع معدّلات التطعيم بلقاحاتٍ أساسية للأطفال، من بينها لقاحا الحصبة والسعال الديكي.
تُعدّ حقنة فيتامين K واحدةً من ثلاثة تدخّلات رئيسية يتلقّاها المواليد عادةً قبل مغادرة المستشفى، إلى جانب لقاح التهاب الكبد B ومرهمٍ مضادٍّ للبكتيريا يُوضع في العينَين. وتوصي بهذه الحقنة كبرى المؤسّسات الأمريكية ومنظمة الصحة العالمية.
في ديسمبر الماضي، أوقفت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) توصيتها بإعطاء جميع المواليد لقاح التهاب الكبد B، الذي أثبت فعاليةً عالية في مكافحة فيروسٍ قد يُفضي إلى إصاباتٍ مزمنة وسرطان الكبد. وفي مارس، أوقف قاضٍ فيدرالي مؤقّتاً جدول التطعيمات المعدَّل الذي تضمّن تلك التوصية. كما بات بعض الأسر يرفض المرهم العيني أيضاً.
قبل أسبوعَين، في جلسةٍ استماع أمام لجنةٍ فرعية في مجلس النوّاب، ضغطت النائب Kim Schrier، الديمقراطية عن ولاية Washington، على وزير الصحة والخدمات الإنسانية Robert F. Kennedy Jr. لطمأنة الآباء بأنّ حقنة فيتامين K آمنة. فرفض ذلك وردّ عليها قائلاً:
"لم أقل قطّ، حرفياً لم أقل أيّ شيء بشأنها."
فأجابته Schrier، وهي طبيبة: "هذا بالضبط هو المشكلة. أنت لا تقول شيئاً، لكنّ الشكّ الذي أثرته حول الطبّ والعلم بأسرهما يدفع الآباء إلى اتّخاذ قراراتٍ خطيرة."
لم يردّ المتحدّث باسم وزارة الصحة والخدمات الإنسانية على الأسئلة الموجَّهة إليه، لكنّه في بريدٍ إلكتروني حمّل إدارة الرئيس السابق Joe Biden مسؤولية ارتفاع معدّلات رفض حقنة فيتامين K. وأضاف: "فيتامين K عند الولادة لا يزال معياراً للرعاية."
في غضون ذلك، تتواصل إغراق الأسر بنصائح من أشخاصٍ يُقدّمون أنفسهم خبراء، يستخدمون المصطلحات الطبّية بصورةٍ خاطئة ويُسيئون فهم العلم، ليُقنعوا الآباء بأنّ الحقنة قد تُعرّض مواليدهم لأضرارٍ جسيمة.
لكنّ ما يقرب من قرنٍ من الأبحاث والتقدّم الطبّي يُثبت عكس ذلك تماماً.
ما تقوله الأدلّة العلمية
تُشير الأبحاث إلى أنّ الأطفال الذين لا يتلقّون حقنة فيتامين K أكثر عرضةً بـ 81 مرّةً من غيرهم للإصابة بنزيف نقص فيتامين K المتأخّر، وهو حالةٌ يعجز فيها الأكسجين في كثيرٍ من الأحيان عن الوصول إلى الدماغ ويتجمّع الدم حول الجمجمة. والأشدّ إثارةً للقلق أنّ CDC تُفيد بأنّ 1 من كلّ 5 أطفال مصابين بنزيف نقص فيتامين K يموت.
يصعب تحديد العدد الدقيق للأطفال الذين لقوا حتفهم أو عانوا من أضرارٍ دماغية حادّة جرّاء نقص فيتامين K. فالجهات الحكومية المحلّية والفيدرالية لا ترصد بياناتٍ تتعلّق برفض حقنة فيتامين K أو النزيف الناجم عنه، ممّا يُعيق قدرتها على قياس النتائج وتتبّعها، بما فيها الوفيات.
يبدو أنّ عدد الوفيات المنسوبة مباشرةً إلى نزيف نقص فيتامين K لا يزال محدوداً أقلّ من اثنتَي عشرة حالةً سنوياً غير أنّه بدأ يرتفع في السنوات الأخيرة، وفقاً لبيانات شهادات الوفاة الصادرة عن جهاتٍ فيدرالية وولائية.
بيد أنّ هذه الأرقام لا تعكس سوى جزءٍ من الوفيات الفعلية، إذ كثيراً ما تُصنَّف تحت أسبابٍ أخرى أكثر مباشرةً، كالنزيف في الدماغ. ففي عام 2024 مثلاً، توفّي أكثر من 700 مولودٍ جرّاء نزيفٍ في الدماغ، وهو ما قد يكون مرتبطاً بأمراض الكبد أو الولادة المبكّرة. ومع ذلك، أكّد ستّة متخصّصين طبّيين ومسؤولٌ في CDC أنّ نسبةً معتبرة من هذه الوفيات يُرجَّح أنّها ناجمةٌ عن نقص فيتامين K. وكثيرٌ من الأطفال الذين ينجون من النزيف يُعانون من نزيفٍ دماغي حادٍّ وإعاقاتٍ دائمة.
قال الدكتور Jaspreet Loyal، طبيب الأطفال في المستشفى في Yale Medicine: "كثيرٌ من مقدّمي الرعاية لا يُولون هذه المسألة الاهتمام الكافي. وغياب البيانات بات يُشبه طمأنةً زائفة للأسر بأنّ المخاطرة تستحق."
وعلى الرغم من صعوبة تحديد الوفيات المنسوبة إلى نقص فيتامين K، ثمّة قفزةٌ واضحة في أعداد الأسر الرافضة للحقنة. فقد شهدت بعض المستشفيات تضاعف معدّلات الرفض. وكشفت دراسةٌ وطنية شملت أكثر من 5 ملايين ولادة، نُشرت في ديسمبر، أنّ نسبة المواليد الأمريكيين الذين لا يتلقّون فيتامين K عند الولادة تجاوزت 5% في عام 2024، بارتفاعٍ بلغ 77% مقارنةً بعام 2017.
كان نجاح الحقنة بالغاً لدرجة أنّها كادت تُقضي على نزيف نقص فيتامين K كلياً. وكان العلم قد حسم هذه المسألة منذ عقود.
قالت الدكتورة Allison Henry، مديرة خدمة طبّ حديثي الولادة في Cedars-Sinai Guerin Children's في Los Angeles: "لم يكن هذا شيئاً نُكلّف أنفسنا عناء التثقيف بشأنه، لأنّ ثمّة تدخّلاً بسيطاً وآمناً."
الحالات الذي أطلق صفّارة الإنذار
قبل 13 عاماً، كانت مجموعةٌ من الحالات من أولى العلامات الكبرى على أنّ شيئاً ما يسير بشكلٍ خاطئ.
أُسرع بأربعة أطفال إلى مستشفى أطفالٍ في Nashville، Tennessee، بعد أن أُصيبوا فجأةً بأعراضٍ حادّة على فتراتٍ متفرّقة. أجرى الأطباء المذهولون الفحوصات فكشفت عن نزيفٍ حادّ، فتواصلوا مع الدكتور Robert Sidonio Jr.، المتخصّص في اضطرابات الدم. تبيّن أنّ أهالي هؤلاء الأطفال، الذين تراوحت أعمارهم بين 6 و 15 أسبوعاً، رفضوا إعطاءهم حقنة فيتامين K.
حين أدرك الفريق الطبّي ذلك، تحرّك بسرعة لعلاجهم بحقن فيتامين K، آملاً ألّا يكون الوقت قد فات. والحمد لله، نجا الأطفال الأربعة جميعاً. لم يُعانِ منهم سوى طفلٍ واحد من تأخّرٍ في النموّ.
أوضح الآباء أسباب رفضهم: قلقٌ مستندٌ إلى ادعاءات دُحضت منذ أمدٍ بعيد تربط الحقنة بسرطان الدم (اللوكيميا)، واعتقادٌ بأنّ الحقنة غير ضرورية، ورغبةٌ في تقليل تعرّض أطفالهم لما يُسمّونه "السموم".
فتح CDC وإدارة الصحة في الولاية تحقيقاً، ونشرا لاحقاً تقريراً خلص إلى أنّ وعي الأهالي بمخاطر النزيف حين رفضوا الحقنة كان "ناقصاً أو معدوماً".
قالت الدكتورة Anna Morad، طبيبة الأطفال في مستشفى Monroe Carell Jr. Children's Hospital في Vanderbilt بـ Nashville، إنّها شهدت ارتفاعاً تدريجياً في حالات رفض فيتامين K قبيل تلك الحوادث.
توجّهت هي وزملاؤها إلى مجتمع Nashville للتحدّث في مراكز الولادة وتوعية الأسر بفوائد فيتامين K. وتشاركت معها إحدى الأمّهات اللواتي رفضن الحقنة لمواليدهنّ، وروت كيف أدركت أنّ الحقنة قد تُنقذ حياةً.
أكّد أكثر من اثني عشر طبيب أطفالٍ أجرت ProPublica مقابلاتٍ معهم أنّهم يوصون بشدّة بالتدخّلات الثلاثة المعتادة للمواليد، لكنّهم أجمعوا على أنّ حقنة فيتامين K هي الأهمّ على الإطلاق.
قالت Morad: "أختار فيتامين K في كلّ يوم. بلا تردّد."
مع مرور الوقت، تراجع عدد الأسر الرافضة للحقنة. وحين خفّت الحاجة إلى التوعية المجتمعية، انقطعت Morad عن التواصل مع تلك الأمّ وعادت للتركيز على إدارة جناح حديثي الولادة في Vanderbilt Health.
قالت Morad: "لأكن صريحة، ظننت أنّنا تجاوزنا المنعطف. كنت أظنّ ساذجةً أنّ ذلك سيكفي."
لماذا يحتاج كلّ مولودٍ إلى فيتامين K؟
جميع المواليد يفتقرون إلى فيتامين K. فبغضّ النظر عن كمّية فيتامين K التي تتناولها الأمّ، فإنّه لا يعبر المشيمة بكمّياتٍ كافية، وحليب الثدي لا يحتوي إلّا على كمّياتٍ ضئيلة منه. ممّا يجعل الأطفال الذين يرضعون رضاعةً طبيعيةً حصريةً أكثر عرضةً لنزيف نقص فيتامين K. والحليب الاصطناعي مدعَّمٌ بفيتامين K، غير أنّ الخبراء يتّفقون على أنّ الأطفال ينبغي لهم تلقّي الحقنة على أيّ حال.
لم يفهم الأطباء بعد لماذا يسلم بعض الأطفال الذين لا يتلقّون الحقنة بينما ينزف آخرون بصورةٍ لا تُوقف. لكنّهم يعلمون أنّ الخطر يرتفع ارتفاعاً حادّاً. فلدى الأطفال الذين لا يتلقّون الحقنة، تتراوح نسبة الإصابة بنزيف نقص فيتامين K من الأسبوع الأوّل حتى الشهر السادس بين 1 في 14,000 و 1 في 25,000 ولادة. أمّا مع الحقنة، فتنخفض النسبة إلى أقلّ من 1 في 100,000.
دورُ فيتامين K بالغ الأهمّية لدرجة أنّ الباحثين نالوا جائزة نوبل عام 1943 على اكتشاف قدرته على تكوين الجلطات وإيقاف النزيف عند الأطفال. ووصف المسؤول الذي قدّم الجائزة هذا الاكتشاف بأنّه "الأهمّية العملية الكبرى" لهذا الفيتامين، وأشاد به بوصفه من الاكتشافات التي أسدت خدمةً جليلة للبشرية.
في عام 1961، أوصت الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأطفال بإعطاء جميع المواليد في الولايات المتحدة حقنةً من فيتامين K. وأيّد CDC هذه التوصية، وخصّص صفحاتٍ عدّة على موقعه لتوعية الجمهور بنزيف نقص فيتامين K، مُشيراً إلى أنّ الأطفال قد ينزفون "في الأمعاء أو الدماغ، ممّا قد يُفضي إلى تلفٍ دماغي أو حتى الوفاة." ولعقودٍ طويلة، قدّمت الكتب الطبّية والمحاضرات الأكاديمية حقنة فيتامين K مثالاً على نجاح السياسة الصحّية العامة.
بعد تقاريرٍ تُشير إلى ارتفاع حالات نزيف نقص فيتامين K، حدّثت الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأطفال بيانها السياسي عام 2022 للتأكيد على سلامة الحقنة وفعاليتها. وتضمّن البيان نقاطاً توجيهيةً لأطبّاء الأطفال للردّ على المفاهيم الخاطئة الشائعة: "حقنة فيتامين K لا تحتوي على الزئبق. فيتامين K لا يُسبّب السرطان. حقنة فيتامين K المُستخدَمة للمواليد آمنة. الجرعة ليست مرتفعةً للمواليد."
قال الدكتور Ivan Hand، مدير طبّ حديثي الولادة في Kings County Hospital Center في New York والمؤلّف المشارك لبيان الأكاديمية الأمريكية لطبّ الأطفال: "نحن ضحايا نجاحنا. منذ أن بدأنا علاج الأطفال بفيتامين K، لم نشهد كثيراً من حالات النزيف الناجمة عن نقصه، فبات الناس يظنّون أنّ المشكلة غير موجودة."
وسائل التواصل الاجتماعي وتضليلٌ بثمنٍ باهظ
حين يرى المرء صور أطفالٍ أصحّاء لم يتلقّوا حقنة فيتامين K، ويقرأ تعليقاتٍ من أهالٍ يشعرون بأنّهم أصابوا في رفضهم، يسهل عليه أن يظنّ أنّ خطر النزيف غير حقيقي أو مبالَغٌ فيه على أقلّ تقدير.
على Facebook، تتضمّن التعليقات حول الحقنة عباراتٍ من قبيل: "لا تفعلوا ذلك!"، و"كذبةٌ كبرى!"، و"هذا مجرّد تخويف." وكتب أحدهم: "لن أحقن طفلي أبداً بسموم شركات الأدوية الكبرى."
كما استندت بعض الأسر إلى حلقةٍ بثّتها عام 2023 المدوّنة الصوتية المحافظة Candace Owens تحدّثت فيها عن حقنة فيتامين K قائلةً: "ما تقوله شركات الأدوية الكبرى هو أنّنا ندرك أنّ الأطفال وُلدوا بشكلٍ خاطئ، وأنّهم لا يمتلكون ما يكفي من فيتامين K، لذا سنُعطيهم ما كانوا يحتاجونه دائماً. الله صمّمنا بشكلٍ خاطئ." ولم تردّ Owens على طلب التعليق.
أسرٌ في حداد، وأرقامٌ لا تُحصى
في المقابل، يبقى حزن الأسر التي فقدت أطفالها طيّ الكتمان. بعضهم لا يزال في حالة إنكار.
تحدّثت ProPublica مع خمسٍ من تلك الأسر، لكنّ أيّاً منها لم يرغب في الكشف عن هويّته.
وتكشف النعوات ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي وصفحات GoFundMe عن يأسٍ عميق، وإن لم تُشر أيٌّ منها إلى قرار رفض حقنة فيتامين K.
كتبت إحدى الأمّهات: "لم يكن بإمكان أحدٍ أن يُهيّئنا للحزن الذي واجهناه بعد 6 أسابيع من ولادة معجزتنا الصغيرة. أُصيبت بنزيفٍ دماغي عفوي غير مُفسَّر أفضى إلى موت الدماغ."
وكتبت عائلةٌ أخرى: "نفتقد رائحته الحلوة."
أمّا عائلةٌ ثالثة اتّخذت قرارها بعد قراءة منشوراتٍ عن فيتامين K على وسائل التواصل الاجتماعي والتشاور مع قابلتهم، فقد رفضت الحقنة كلياً. وعوضاً عن ذلك، أبدى الأب غضبه من المستشفى لعدم تأخير ربط الحبل السرّي، مُعتقداً أنّ ذلك كان سيُتيح لابنه الحصول على فيتامين K من دم الحبل السرّي — وهي نظريةٌ رائجة على وسائل التواصل الاجتماعي. غير أنّ الأبحاث تُظهر أنّه وإن كان تأخير ربط الحبل السرّي يرفع مستويات الهيموغلوبين لدى الطفل، فإنّ له تأثيراً مختلفاً تماماً على فيتامين K.
قال الأب لـ ProPublica: "ظننت أنّ المستشفى غاضبٌ منّي أصلاً لأنّنا رفضنا التطعيم تماماً. لقد خسروا كلّ المال من ذلك."
خفّ غضب الأسرة بعض الشيء منذ وفاة الطفل، جزئياً بسبب إيمانهم بمشيئة الله.
قال الأب: "أستطيع أن أجلس هنا حزيناً ومنكسراً، لكنّ هذا قرّبني من الله. أتطلّع فقط إلى اللقاء به."
أمّا العائلتان اللتان رُزقتا بأطفالٍ آخرين، فقد وجدتا نفسيهما أمام القرار ذاته: هل سترفضان حقنة فيتامين K مرّةً أخرى؟ كلتاهما اختارتا إعطاء الحقنة لمولودهما الجديد.
الأطبّاء يُطالبون بتتبّع البيانات
راقبت Morad ارتفاع أعداد الأسر الرافضة لفيتامين K خلال العام الماضي. وفي يناير، تواصلت مع Sidonio، زميلها السابق الذي تعرّف على عنقود حالات عام 2013، طالبةً مشورته. وقال Sidonio، الأستاذ في كلّية طبّ Emory University وطبيب الأورام الدموية للأطفال في Children's Healthcare of Atlanta، إنّه أكثر قلقاً من أيّ وقتٍ مضى.
خلال ذلك العنقود من الحالات، أدرك Sidonio ضرورة جمع بياناتٍ حول معدّلات رفض الحقنة وما يترتّب عليها. لكنّه قال إنّه حين ناقش الأمر مع CDC، أُبلغ بأنّ ذلك سيكون بالغ الصعوبة.
ومرّ أكثر من عقدٍ دون أن يتحقّق شيء. وفي بريدٍ إلكتروني حديث إلى ProPublica، أفاد مسؤولون فيدراليون بأنّ نزيف نقص فيتامين K لم يُطرح قطّ للنظر في إدراجه ضمن الحالات الواجب الإبلاغ عنها.
قال Sidonio وفي صوته احتقانٌ واضح: "إن لم تتتبّعه، لن توثّقه. يجب أن يُصبح حالةً صحّية واجبة الإبلاغ، تماماً كحالة الحصبة الجديدة. هذا هو السبيل الوحيد للتغيير."
وشاركه الرأي الدكتورة Kristan Scott، المؤلّفة الرئيسية للدراسة الوطنية التي رصدت القفزة في أعداد المواليد الذين لا يتلقّون فيتامين K، إذ خلصت هي الأخرى إلى ضرورة وجود منظومةٍ متينة لرصد حالات الرفض وما يترتّب عليها.
قالت Scott، طبيبة حديثي الولادة في Children's Hospital of Philadelphia: "لا يوجد لدينا مستودعٌ بياناتيٌّ واضح تُوفّره أنظمة الصحة العامة أو الولايات يُمكّننا من تتبّع هذا الأمر بصورةٍ منهجية."
وفشل بعض الأطباء في التعرّف على دور فيتامين K حين يُحضَر إليهم طفلٌ في غرفة الطوارئ، ناهيك عن معرفة كيفية إصلاح الضرر الناجم عن الحقن المرفوضة. فكثيرٌ منهم لم يصادف هذه الحالة إلّا في كتب الطبّ في الكلّية.
بدأت بعض المستشفيات في رصد بياناتها الخاصّة، لكنّ الجهود تبقى متفرّقة وغير منسّقة، والبيانات تُحفظ في الغالب داخل المؤسّسة دون أن تُشارَك على نطاقٍ أوسع. وإدراكاً لخطورة الوضع، وافق مسؤولون في عددٍ من المستشفيات على مشاركة بياناتهم مع ProPublica.
لاحظ أطبّاء مستشفى Mercy في St. Louis، الذي يُشغّل مستشفيات ولادةٍ في Missouri و Kansas و Oklahoma و Arkansas، ارتفاعاً في حالات رفض حقنة فيتامين K خلال الجائحة. وفي العام الماضي، لم يتلقَّ 1,552 طفلاً عبر جميع مستشفيات Mercy الحقنةَ، مقارنةً بـ 536 طفلاً في عام 2021.
وفي أكبر منظومةٍ مستشفياتية في Idaho، ارتفعت معدّلات الرفض كلّ عامٍ منذ بداية الجائحة، وتضاعفت في بعض الحالات. ففي عام 2020، رفض 3.8% من الأسر عبر منظومة St. Luke's Health System إعطاء أطفالهم حقنة فيتامين K. وفي عام 2025، قفزت النسبة إلى 9.8%، بل بلغت في أحد المستشفيات 20% من المواليد الذين لم يتلقّوا الحقنة.
وأكّد مسؤولو المستشفى وفاة طفلَين على الأقلّ كانا يتلقّيان العلاج في St. Luke's خلال العام الماضي جرّاء مضاعفاتٍ مرتبطة بنزيف نقص فيتامين K. لكنّ الدكتور Tom Patterson، طبيب الأطفال الذي يعالج المواليد في بعض مستشفيات St. Luke's والأعلى صوتاً في التحذير من ارتفاع معدّلات الرفض، يشكّ في أنّ العدد قد يكون أكبر من ذلك.
وفي إحدى المرّات، توسّل Patterson بأسرةٍ للسماح لطفلها بتلقّي الحقنة. فرفض الأب، وذهب أبعد من ذلك حين توجّه إلى الممرّضات يشكو من إلحاح Patterson في الأمر.
أخبار ذات صلة

إميليا كلارك تكشف عن إصابتها بنزيفين دماغيين في العشرينات من عمرها

تعافي مصابي إيبولا يحمل بشائر أمل في الكونغو الديمقراطية وسط ظهور حالات مشبوهة خارج أفريقيا

حبّة تجريبية تفتح آفاقاً جديدة في علاج سرطان البنكرياس
