فوز تاريخي لأرمينيا يعيد تشكيل التحالفات
فاز حزب «العقد المدني» بقيادة Pashinyan في الانتخابات الأرمينية، مما يعكس تحولاً نحو الغرب. رغم عدم تحقيق الأغلبية، تعهد Pashinyan بتعزيز العلاقات مع أوروبا. المعارضة تتهم الحكومة بانتهاكات انتخابية. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

في مشهدٍ سياسي يُعيد رسم خريطة التحالفات في القوقاز، أعلنت النتائج الأوّلية فوز حزب «العقد المدني» بقيادة رئيس الوزراء الأرميني Nikol Pashinyan في الانتخابات البرلمانية، في تصويتٍ اعتُبر اختباراً حقيقياً لأداء حكومته في ملفّين شائكين: اتفاقية السلام مع أذربيجان، والتحوّل المتسارع نحو الغرب بعيداً عن الحليف التقليدي روسيا.
النتائج الأوّلية: تقدّم واضح دون أغلبية مريحة
أعلنت اللجنة المركزية للانتخابات أن حزب «العقد المدني» حصل على 49.81% من الأصوات، فيما جاء تحالف «أرمينيا القوية» الذراع الانتخابية للمعارضة الرئيسية في المرتبة الثانية بفارقٍ كبير، إذ لم يتجاوز نصيبه 23.29%. وبلغت نسبة المشاركة في هذا البلد المحاط بالبرّ والبالغ عدد سكانه ثلاثة ملايين نسمة أكثر من 58% من الناخبين المؤهّلين.
كذلك تجاوزت قوّتان معارضتان أخريان عتبة الدخول إلى البرلمان: تحالف «أرمينيا» بقيادة الرئيس الأسبق Robert Kocharyan بنسبة 9.9%، وحزب «أرمينيا المزدهرة» بنسبة 4%.
غير أن Pashinyan لم يحصل على الأغلبية الثلثية في البرلمان، وهي ضرورية لاستدعاء الاستفتاء الدستوري الذي تشترطه اتفاقية السلام مع أذربيجان التي خاضت حروباً متقطّعة مع أرمينيا منذ أواخر الثمانينيات فضلاً عن تطبيع العلاقات مع تركيا، الحليف الوثيق لأذربيجان. ولم تتّضح بعد التشكيلة النهائية لمقاعد البرلمان.
"انتصار تاريخي" وخطاب التوجّه الغربي
أعلن Pashinyan أن ما تحقّق هو «انتصارٌ تاريخي سيكفل ديمومة أرمينيا وتطوّرها»، متعهّداً بـ«مواصلة مسار الاقتراب من الغرب» مع الإبقاء على قنوات التواصل مع روسيا. ويسعى رئيس الوزراء إلى انتزاع تفويضٍ شعبي لإعادة توجيه البوصلة الجيوسياسية لبلاده، بتبريد علاقتها مع موسكو التي كانت القوّة الإمبراطورية الحاكمة تاريخياً، والسير نحو عضوية الاتحاد الأوروبي.
وقد جمّد Pashinyan مشاركة أرمينيا في منظومة الأمن الجماعي التي تقودها روسيا، بينما وثّق صلاته بالاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. وقد أبدت موسكو انزعاجها الواضح من احتمال خسارة حليفٍ آخر على تخومها.
وفي هذا السياق، كان الرئيس الروسي Vladimir Putin قد قال في مايو الماضي: «نرى جميعاً ما يجري في أوكرانيا الآن... كيف بدأ كلّ هذا؟ بمحاولة أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».
ترحيب أوروبي بالنتائج
سارعت رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen إلى تهنئة Pashinyan بفوزه، مُشيدةً بـ«أرمينيا الديمقراطية التي تقترب أكثر فأكثر من أوروبا». وأعرب الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron بدوره عن أن هذه النتيجة ستمنح أرمينيا «زخماً نحو علاقاتٍ أوثق مع أوروبا».
المعارضة تطعن في نزاهة الانتخابات
في المقابل، وصف زعيم تحالف «أرمينيا القوية» Samvel Karapetyan رجل الأعمال الأرميني-الروسي الملياردير الذي بنى ثروته في روسيا والموضوع حالياً قيد الإقامة الجبرية بتهمة التحريض على إسقاط الحكومة، وهي تهمة يرفضها بوصفها ذات دوافع سياسية الانتخاباتِ بأنّها «مخزية»، ونَدَّد بما وصفه بانتهاكاتٍ وقمعٍ ممنهج، مشيراً إلى اعتقال عشراتٍ من أعضاء حملته الانتخابية. وأعلنت لجنة التحقيق الأرمينية من جهتها أنّها فتحت 59 قضية جنائية تتعلّق بمخالفاتٍ انتخابية مزعومة، واحتُجز تسعة أشخاص على خلفيّتها.
أخبار ذات صلة

الأحزاب السياسية الرئيسية في لبنان: دليل شامل

ستّ دول تفرض عقوبات على ممولي العنف الاستيطاني بالضفة الغربية

ترامب يعلن عن "مراحل أخيرة" لاتفاق سلام بينما يتجاوز عدد الشهداء في لبنان الثمانية
