معركة حرية التعبير بين ABC والضغط السياسي الأمريكي
خلال حملة غير مسبوقة، تجاوزت التعليقات المؤيدة لشبكة ABC 150 ألف دفاعاً عن حرية الصحافة ضد ضغوط ترامب ولجنة الاتصالات الفيدرالية. معركة ترخيص حاسمة بين حرية التعبير والسياسة في قلب الحدث فقط على خَبَرَيْن.

في مشهدٍ غير مسبوق بمعايير الهيئات التنظيمية الأمريكية، تجاوزت التعليقات العامة المقدَّمة إلى لجنة الاتصالات الفيدرالية (FCC) حاجز 150,000 تعليق، كلّها تقريباً في دفاعٍ عن شبكة ABC ومحطّاتها المحلية الثماني التي يستهدفها الرئيس دونالد ترامب بإجراءاتٍ طعن فيها كثيرون بوصفها ضغطاً سياسياً مكشوفاً على حرية الصحافة.
وتقول ABC إن السبب واضح: المدافعون عن الشبكة من مختلف التوجّهات الأيديولوجية «يتشاركون التزاماً راسخاً بحرية التعبير وحرية الصحافة».
ضغط قانوني ومعركة ترخيص
في تقديمٍ قانوني جديد، طالبت شبكة ABC المملوكة لشركة Disney لجنةَ الاتصالات الفيدرالية بإسقاط طعنها ذي الدوافع السياسية في تراخيص المحطات الثماني وإن كانت تتوقّع في الوقت ذاته أن يتواصل هذا الطعن.
جاء التقديم يوم الأربعاء، وهو آخر يومٍ في فترة التعليقات العامة المخصّصة لهذا الإجراء الاستثنائي الذي تتّخذه اللجنة ضد المحطات. وتُظهر بيانات موقع اللجنة أن أكثر من 150,000 تعليق وصلت خلال هذه الفترة، في حين لا تتجاوز التعليقات على الإجراءات المفتوحة الأخرى بضع مئات في أحسن الأحوال.
جاءت التعليقات في غالبيّتها الساحقة مؤيّدةً لـ ABC، تتضمّن دفاعاً مستميتاً عن التلفزيون المحلي والتعديل الأول من الدستور الأمريكي، إلى جانب انتقاداتٍ حادّة للإدارة الأمريكية. ومئاتٌ من هذه التعليقات وجّهت انتقاداتها بالاسم إلى رئيس اللجنة Brendan Carr.
وقالت Disney في تقديمها: «إن هذا الزخم الشعبي الداعم للمحطات لم يسبق له مثيل في أيّ إجراءٍ لتجديد التراخيص».
بمعنى آخر، نجح الضغط الإعلامي الذي مارسته ABC على الهواء مباشرةً. فقد أعلنت Disney عن التهديد الذي تواجهه المحطات في وقتٍ سابق من الصيف، وحثّت مشاهدي المحطات على تقديم تعليقاتهم. وأسفرت حملةٌ مماثلة دفاعاً عن برنامج «The View» عن ما يقارب 80,000 تعليق، معظمها يرفض تحقيق اللجنة في البرنامج الحواري بذريعة ما يُعرف بقواعد «وقت المساواة».
دعمٌ من طيفٍ واسع
ومن بين المدافعين عن ABC: منظّماتٌ محافظة ومؤيّدة لاقتصاد السوق الحرّ، تدعم في الوقت ذاته أجزاءً أخرى من أجندة Trump، لكنّها ترى أن اللجنة تُخاطر بانتهاك حرية التعبير من خلال إجراءاتها ضد الشبكة.
وبحسب مصادر داخل الشركة، يدرس مسؤولو Disney في سرٍّ رفع دعوى قضائية استناداً إلى التعديل الأول، احتجاجاً على حملة الضغط التي تمارسها إدارة Trump.
وبينما يؤكّد Carr أنه يطبّق القوانين واللوائح المعمول بها، فإن إجراءاته استهدفت بشكلٍ لافت شركات الإعلام التي يكنّ لها Trump العداء. وقد صرّح Trump علناً، في وقتٍ قريبٍ من هذا الشهر، برغبته في معاقبة ABC.
وعلى الأرجح، ستكون الخطوة التالية في أغسطس، بإحالة الملف إلى جلسةٍ رسمية للبتّ في تجديد تراخيص محطات ABC. وفي أبريل الماضي، وفي الوقت الذي كانت فيه إدارة Trump تضغط على ABC لفصل المقدّم Jimmy Kimmel، أصدر Carr أمراً للشبكة بتقديم أوراق التجديد المبكّر لتراخيص محطاتها، علماً بأن هذه التراخيص الثمانية لن تحتاج إلى تجديدٍ فعلي إلا بعد سنوات.
وكتب محامو Disney في تقديم هذا الأسبوع: «لا لبس في السبب الذي يدفع اللجنة إلى تخصيص هذه المحطات الثماني بالذات: كلّها مملوكة لـ ABC، والإدارة طالبت علناً وباستمرار بسحب تراخيص ABC، لأنها لا تروق لها المحتوى ووجهات النظر التي تُعبّر عنها برامج شبكة ABC».
وادّعى Carr أن الأمر جاء امتداداً طبيعياً لتحقيقه في مبادرات التنوّع والمساواة والشمول (DEI) التي تتبنّاها Disney. غير أن هذا التحقيق «لم يُثبت أيّ مخالفة»، ومن ثمّ فإن استدعاء التراخيص «أمرٌ غير ضروري، وسابقٌ لأوانه، وذو طابعٍ عقابي»، وفق ما جاء في تقديم Disney.
وتضيف الوثيقة أنه حتى لو ثبتت مخالفةٌ ما وخضعت للتقاضي، فإن اللجنة تملك «سُبلاً راسخة للتعامل معها تقلّ بكثير عن عقوبة الإعدام المؤسّسي المتمثّلة في رفض تجديد الترخيص». وتتابع: «إن لجوء الوكالة فوراً إلى أشدّ العقوبات في ترسانتها، قبل أن تُثبت أيّ مخالفة، يكشف هدفها الحقيقي: إسكات ABC، وإرهاب كل محطة بثٍّ تراقب ما يجري».
أصواتٌ من داخل اللجنة تُحذّر
يُدرك المخضرمون في اللجنة الفيدرالية خطورة هذه المعركة وما تنطوي عليه من استثنائية. ففي تقديمٍ قدّمه في وقتٍ سابق من هذا الأسبوع، كتب مسؤولون سابقون في اللجنة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري معاً أن اللجنة في عهد Carr تسعى إلى «فرض الرقابة على خطاب Disney وABC، وإيصال رسالةٍ مقلقة إلى جميع المحطات: تبثّون ما لا يُعجبنا على مسؤوليّتكم».
وفي السياق ذاته، أصدرت العضو الديمقراطية الوحيدة في اللجنة Anna Gomez تحذيراتٍ مماثلة، إذ قالت يوم الخميس إن «عدداً قليلاً من الأصوات الحزبية» حاولت تحويل إجراءات التراخيص إلى «استفتاءٍ على شبكةٍ لا تروق لها، لكنّ الرأي العام أبى أن تتحوّل المحطات المحلية إلى ضحايا في لعبة اللجنة السياسية».
أخبار ذات صلة

تراجع فريق ترامب عن مذكرات استدعاء صحفيي واشنطن بوست وول ستريت جورنال

وثائقيون يُنتقدون BBC بعد فوز فيلمهم المُجمّد بجائزة بافتا

الإعلام العالمي يطالب إسرائيل بفتح الوصول المستقلّ إلى غزة
