خَبَرَيْن logo

مستقبل الهايتيين في خطر بسبب الترحيل المحتمل

في ظل ارتفاع الأسعار والعنف المتزايد في هايتي، يواجه أكثر من 350,000 هايتي خطر الترحيل إذا ألغت المحكمة وضع الحماية المؤقتة. التحويلات المالية من المغتربين تُعتبر شريان الحياة، ولكن الأوضاع تتجه نحو الأسوأ. خَبَرَيْن.

شخص يحمل لافتة تطالب بحماية الحياة ودعم وضع الحماية المؤقتة (TPS) للهايتيين، في سياق أزمة حقوق الإنسان في هايتي.
محتج يحمل لافتة يطالب المحكمة العليا الأمريكية بالحفاظ على وضع الحماية المؤقتة للاجئين الهايتيين أمام المحكمة في واشنطن العاصمة، في 16 مارس. روبيرتو شميت/أ ف ب/صور غيتي.
التصنيف:الأمريكتين
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة بورت أو برنس، تشعر يسمايل بوطأة ارتفاع الأسعار يوماً بعد يوم. تقول في مقطع مصوّر نشره برنامج الأغذية العالمي: "كلّ شيء ارتفع"، من أجرة ركوب حافلة "تاب-تاب" إلى تكلفة وجبة العشاء، وذلك كلّه بسبب موجة ارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بالحرب على إيران.

غير أنّ من نجح في الفرار من هذا البلد المنهك بالعنف والفقر، وشقّ طريقه نحو حياةٍ جديدة في الولايات المتحدة، يُسهم في إبقاء ذويه على قيد الكفاف. فالتحويلات المالية باتت شريان الحياة لشريحةٍ واسعة من الهايتيين، في بلدٍ يُصنَّف من بين الأكثر اعتماداً على هذه التحويلات في العالم.

لكنّ هذا الشريان قد ينقطع فجأةً إذا أجاز المحكمة العليا الأمريكية للإدارة الترامبية إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لأكثر من 350,000 هايتي وهو الوضع القانوني الذي يُتيح لهم الإقامة والعمل بصورةٍ نظامية في الولايات المتحدة.

في فبراير الماضي، أوقفت المحكمة العليا قرار الإدارة بإنهاء وضع الحماية المؤقتة وهو وضعٌ يُمنح لمواطني دولٍ تمرّ بظروفٍ تحول دون عودتهم بأمان.

والأربعاء، تبدأ المحكمة في الاستماع إلى المرافعات الشفهية بعد أن طعنت الإدارة الترامبية في القرار السابق.

قبيل قرار الإنهاء المتوقّع في وقتٍ سابق من هذا العام، أعلنت وزارة الأمن الداخلي أنّ البرنامج المخصّص لهايتي "لم يُصمَّم قطّ ليكون برنامج لجوءٍ فعلياً، غير أنّ الإدارات السابقة استخدمته على هذا النحو لعقودٍ."

إن قضت المحكمة العليا لصالح الإدارة، فاتحةً الباب أمام ترحيل مئات الآلاف من الهايتيين، فإنّ ذلك سيكون "كمن يسحب البساط من تحت أقدامهم"، وفق تعبير Amy Fischer، مديرة حقوق اللاجئين والمهاجرين في Amnesty International USA.

وتضيف Fischer: "نعلم يقيناً أنّه لا يمكن ترحيل الناس إلى هايتي بأمان."

العودة إلى جحيم العنف

لا تزال هجمات العصابات تُرجّ أرجاء البلاد؛ ففي الشهر الماضي، شهدت منطقة أرتيبونيت الهايتية موجةً من الاعتداءات الدامية أودت بحياة عشراتٍ وأجبرت آلاف الأسر على النزوح، ممّا دفع أزمة التهجير القائمة نحو حافة الهاوية.

وفي مطلع هذا الشهر، خلّفت اعتداءات مسلّحة على مركزٍ للشرطة في بلدية ماريغو جنوب البلاد ستة قتلى على الأقل، وفق ما أفادت الشرطة.

وتؤكد منظمات حقوق الإنسان الهايتية، كمنظمة Defenders Plus، أنّ العنف بات يطال مناطق كانت تُعدّ حتى وقتٍ قريب "واحاتٍ للسلام". فالجماعات المسلّحة التي تُحكم قبضتها على الطرق وخطوط الإمداد الحيوية جعلت الوصول إلى الضروريات أمراً شبه مستحيل في مناطق عدة.

وتقول Rachelle Arnoux، المديرة المؤقتة لمنظمة CARE في هايتي، إنّ المجتمعات تواجه يومياً تحدياتٍ جسيمة في الحصول على الغذاء والمياه والخدمات الأساسية بسبب انعدام الأمن المتفشّي.

أمّا Jerome Fritsch، الطبيب في مستشفى MSF في سيتيه سولاي، فيُشير إلى أنّ عنف العصابات يحول دون وصول المرضى إلى الرعاية الطبية التي يحتاجونها بشدّة. ويقول إنّه قبل أسبوعَين، اندلعت اشتباكاتٌ بين جماعاتٍ مسلّحة متنافسة، وصف فريقه هذه الموجة بأنّها الأعنف التي يشهدها الحيّ منذ عامَين.

وامتدّ العنف حتى الأربعاء الماضي، لكنّ الفريق الطبي لا يزال في حالة تأهّب تام، مستعدّاً للاحتماء في أيّ لحظة وإبعاد المرضى عن النوافذ التي قد تُعرّضهم للخطر.

يقول Fritsch: "لا نعلم إن كان كلّ شيءٍ سيعود من جديد غداً."

ويُضاف إلى ذلك انعدام الأمن الغذائي الذي بلغ مستوياتٍ مقلقة لملايين الهايتيين. فوفق أحدث توقّعات تصنيف مراحل الأمن الغذائي المتكامل (IPC) للفترة الممتدة من مارس إلى يونيو 2026، يعاني 52 بالمئة من السكان من مستوياتٍ حادة من انعدام الأمن الغذائي.

وزادت الفيضانات الكارثية الأخيرة من تعقيد الأزمات المتشابكة في البلاد. فقد أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية هذا الشهر أنّ الأمطار الغزيرة أفضت إلى فيضاناتٍ عنيفة في محافظة الشمال الغربي، راح ضحيتها 12 شخصاً على الأقل، وغمرت أكثر من 1,000 منزل، وأدّت إلى نزوح السكان وخسائر فادحة في الزراعة وسبل العيش.

وقالت Guerline Jozef، رئيسة تحالف The Haitian Bridge Alliance المعني بقضايا هجرة المهاجرين السود: "الترحيل ليس خياراً مطروحاً الآن."

تحذّر منظمات حقوق الإنسان من أنّه إذا جُرِّد حاملو وضع الحماية المؤقتة من وضعهم القانوني وأُعيدوا قسراً، فإنّ العواقب ستكون كارثية. فآلاف منهم سيخسرون الحياة التي بنوها بجهدٍ في الولايات المتحدة، فيما قد تتداعى حياة الملايين داخل هايتي، وتنزلق نحو مزيدٍ من الفقر المدقع والجوع والتهجير.

وتحذّر Fischer: "إذا قطعنا الروابط التي تُمكّن الهايتيين في الولايات المتحدة من إرسال الأموال إلى الوطن، فلن نستطيع إلّا أن نتوقّع موجةً أكبر من الناس الفارّين من هايتي بحثاً عن الأمان والاستقرار."

ووفق Manuel Orozco، مدير برنامج الهجرة والتحويلات المالية والتنمية في Inter-American Dialogue، فإنّ نحو 750,000 أسرة في هايتي تتلقّى تحويلاتٍ مالية من الهايتيين المقيمين في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنّ نحو 40 بالمئة من المُحوِّلين في الولايات المتحدة يحملون على الأرجح وضع الحماية المؤقتة.

وبالنسبة لبعضهم، تُمثّل هذه التحويلات المصدر الوحيد للدخل والسبيل الأوحد لتأمين الغذاء والدواء.

وبحسب Inter-American Dialogue، قفزت نسبة تحويلات المهاجرين الهايتيين من 12 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد عام 2012 إلى أكثر من ربعه عام 2022.

وتُشكّل التحويلات المالية المصدر الرئيسي للعملة الأجنبية في هايتي، وفق مركز الأبحاث ذاته الذي أشار إلى أنّ هذه الأموال "تُسهم أساساً في دعم الاستهلاك الخاص وسداد الرسوم الدراسية وتغطية تكاليف الرعاية الصحية، وبالتالي تُحسّن مؤشرات التنمية البشرية في البلاد وتُخفّف من حدّة الفقر."

في جلسةٍ لمجلس الأمن الدولي خُصِّصت لهايتي هذا الشهر، أقرّ المسؤولون ببعض التقدّم في الأوضاع الأمنية وإن ظلّ هذا التقدّم قطرةً في بحر الأزمة. فثمّة قوّةٌ متعددة الجنسيات جديدة تُعرف بـ"قوة قمع العصابات"، تحظى بدعمٍ أمريكي، وتهدف إلى استقرار هايتي وتمكينها في نهاية المطاف من الاستغناء عن الوجود الأجنبي.

بيد أنّ ضخّ الأموال في قوّةٍ دولية بينما تُفتح الأبواب أمام ترحيلٍ جماعي لحاملي وضع الحماية المؤقتة نحو البلاد إن سارت المحكمة في هذا الاتجاه قد يُفضي إلى نتائج عكسيةٍ تماماً.

يقول الخبراء إنّ الترحيل الجماعي سيُلقي بأعباءٍ إضافية على موارد البلاد وبنيتها التحتية المُنهكة أصلاً، ولن يزيد إلّا من أعداد من يعانون في صمتٍ لتأمين لقمة العيش.

أخبار ذات صلة

Loading...
زعيم حزب كيبيك الانفصالي بول سان-بيير بلامندون يحتفل بفوز حزبه في الانتخابات الإقليمية مع مؤيدين وأعلام كيبيك.

انفصاليّو كيبيك يفوزون بالانتخابات لكن دون أغلبيّة برلمانيّة

فوز حزب كيبيك بالانتخابات دون أغلبية يؤكد تعقيد المشهد السياسي في المقاطعة الكندية الناطقة بالفرنسية. هل هو انتصار للاستقلال أم رفض للحكومة؟ اكتشف التفاصيل وتأثيرها على مستقبل كيبيك الآن.
الأمريكتين
Loading...
فلافيو بولسونارو يخاطب حشداً في حملة انتخابية على شاطئ كوباكابانا وسط دعم واسع، مع تركيز على الأمن ومحاربة الفساد.

فلافيو بولسونارو يرث حركة والده اليمينية.. هل يصل للرئاسة البرازيلية؟

في سباق رئاسي محتدم، يسعى فلافيو بولسونارو لخلافة والده وسط تحقيقات فساد وخلافات عائلية. اكتشف تفاصيل الصراع السياسي والتحديات الأمنية في البرازيل الآن. اقرأ المزيد لتعرف القصة كاملة.
الأمريكتين
Loading...
رجل يقف أمام هيكل خرساني مهجور لمحطة خوراغوا النووية في كوبا، رمز لحلم الطاقة النووية المتوقف منذ عقود.

محطّة كوبا النووية: من حلم الاستقلال إلى رمز الخيبة

في كوبا، حلم محطة خوراغوا النووية توقف بسبب الضغوط السياسية وانهيار الاتحاد السوفييتي، مما يزيد أزمة الكهرباء في الجزيرة. اكتشف تفاصيل هذا المشروع العملاق وأسباب فشله الآن.
الأمريكتين
Loading...
جنود في زي عسكري يقفون في صف أمام طائرة مسيرة على الأرض خلال تدريب أو تحضير لعمليات مكافحة الطائرات المسيّرة في أمريكا اللاتينية.

الطائرات بدون طيار: سلاح الجريمة المنظمة الجديد في أميركا اللاتينية والحكومات تتخبط

في أمريكا اللاتينية، تحولت الطائرات المسيّرة من أدوات تهريب إلى أسلحة خطيرة بيد العصابات، مما يزيد من خطر العنف وانتشار الجريمة المنظمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الظاهرة على الأمن والحياة اليومية. اقرأ المزيد الآن.
الأمريكتين
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية