مشروع طريق يهدد مستقبل متنزه Yosemite الوطني
مشروع طريق جديد يهدد متنزه Yosemite الوطني بعد محاولة شركة عقارية خاصة اختصار الوصول عبر أراضي المحمية. جدل قانوني وسياسي واسع حول حماية الأراضي العامة من استغلال المطورين في ظل تحذيرات من تهديد مستقبل المتنزهات الوطنية خَبَرَيْن

مشروع طريق يُهدّد حرمة Yosemite: هل تُفتح المتنزّهات الوطنية أمام المطوّرين؟
تتصاعد موجة الانتقادات في الولايات المتحدة إثر الكشف عن مقترح يقضي بالسماح لمطوّر عقاري خاص ببناء طريق يشقّ أراضي متنزّه Yosemite الوطني في ولاية كاليفورنيا، وهو ما يراه المعارضون سابقةً خطيرة قد تُفضي إلى تحويل الأراضي العامة المحمية إلى ملعبٍ للمصالح الخاصة.
الشركة المعنية هي Kingsbarn Realty Capital، وهي شركة عقارية مقرّها ولاية نيفادا، اشترت في فبراير 2024 مزرعة تُعرف باسم "Hazel Green Ranch" تبلغ مساحتها 83 فداناً، وتقع على أطراف متنزّه Yosemite مباشرةً. الوصول الحالي إلى هذه القطعة يستلزم قطع نحو 25 ميلاً عبر طرق عامة، غير أن الشركة تسعى إلى اختصار هذه المسافة بشقّ طريق يمرّ عبر أراضي المتنزّه.
ثغرة قانونية في صلب المقترح
المشكلة الجوهرية أن هيئة National Park Service لا تملك الصلاحية القانونية لمنح أراضٍ مباشرةً لجهات خاصة، وهو ما أقرّت به الهيئة ذاتها في مقترح ميزانيتها للسنة المالية 2024. لذا، يلجأ المقترح إلى حيلة قانونية تتمثّل في "تبادل الأراضي"، بحيث تحصل الشركة على ممرّ داخل المتنزّه مقابل أراضٍ أخرى تُقدّمها للحكومة.
وقد أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية أن أي مقترح من هذا القبيل سيخضع للإجراءات القانونية المعتادة، قائلاً إن «أي تبادل للأراضي أو مقترح وصول يشمل أراضي هيئة National Park Service سيخضع لجميع القوانين الفيدرالية المعمول بها واللوائح والسياسات الوزارية، بما في ذلك المراجعة البيئية المطلوبة وإجراءات الإخطار العام». وأضاف أنه لم تُتخذ أي قرارات نهائية حتى الآن، ولم تمارَس أي ضغوط سياسية.
بيد أن المعارضين يرون في هذا التأطير القانوني مجرّد غطاء لمخطط يمسّ جوهر الحماية البيئية. فقد سبق أن حاول مطوّرون بناء طريق مماثل إلى الموقع ذاته، لكن المحكمة أسقطت المشروع عام 2012.
أصوات المعارضة: من النقابات إلى المسؤولين
لم يقتصر الرفض على منظمات البيئة؛ إذ أعلن اتحاد موظّفي Yosemite التابع لـ National Federation of Federal Employees Local 465 معارضته الصريحة، مؤكداً في بيانٍ رسمي أن «التنازل عن الأراضي العامة لصالح مصالح خاصة يتناقض مع ما نمثّله بوصفنا موظّفين في هيئة National Park Service».
على الصعيد السياسي، لم يتردّد حاكم كاليفورنيا Gavin Newsom في توجيه انتقاد مباشر للإدارة الفيدرالية، كاتباً على منصة X: «ترامب مصمّم على تدمير كل ما هو مقدّس وجميل في هذا البلد. كاليفورنيا لن تقف مكتوفة الأيدي بينما يستغلّ أراضينا العامة». وفي السياق ذاته، تعهّد النائب الديمقراطي Jared Huffman بمقاومة المشروع، معرباً عن قلقه من توجّه يُعرّض المتنزّهات للبيع: «متنزّهاتنا ملكٌ للجميع. هذه الأماكن يجب أن تُصان لكلّ جيل، لا أن تُباع لأثرياء ترامب كي يجنوا الأرباح منها».
أما Neal Desai، المدير الإقليمي الأول لـ National Parks Conservation Association، فقد حذّر من أن المقترح يحمل رسالةً أشمل، قائلاً: «هذا يُرسل إشارة مفادها أن أي قطعة أرض في متنزّهاتنا الوطنية معروضة للبيع»، مضيفاً أن «الشعب الأمريكي يتوقّع من هيئة الخدمة الوطنية وإدارة ترامب أن تعمل على حماية هذه الأماكن، لا على مساعدة المطوّرين العقاريين في بناء مشاريع تجارية فارهة».
روابط بين المطوّر والبيت الأبيض
تزيد المعطيات السياسية المحيطة بالملف من تعقيده. فقد تبرّع Jeff Pori، الرئيس التنفيذي لـ Kingsbarn، لحملة ترامب الانتخابية عام 2024، وهو ما يثير تساؤلات حول احتمالية وجود صلات بين المصالح التجارية والقرارات الفيدرالية. يُضاف إلى ذلك أن مسؤولي مقاطعتَي Mariposa وTuolumne المجاورتَين للمتنزّه لم يُبلَّغا بالمقترح قبل أن يعلما به من مصادر أخرى، وهو ما يُثير تساؤلات إضافية حول الشفافية في التعامل مع الملف.
في المقابل، يُقدّم محامي Kingsbarn Lanny Davis المشروع باعتباره خياراً بيئياً أفضل، مستنداً إلى حجة مفادها أن اختصار مسافة القيادة يعني تقليل الانبعاثات: «لا توجد حجة بيئية مؤيّدة لـ 700 قدم من عوادم السيارات مقابل ما يعادل 20 أو 30 دقيقة».
ماذا يعني هذا لمستقبل المتنزّهات الوطنية؟
يأتي هذا المقترح في سياق أوسع تسعى فيه إدارة ترامب إلى تقليص الأراضي الفيدرالية المحمية، إذ سبق أن اتّخذت خطوات مماثلة في ولاية يوتا، وأثارت جدلاً حول استخدام متنزّه Big Bend لأغراض أمن الحدود. ويرى المنتقدون أن ما يجري في Yosemite ليس حادثةً منفردة، بل جزءٌ من توجّه ممنهج.
متنزّه Yosemite ليس مجرّد مساحة خضراء؛ فهو رمزٌ للهوية الأمريكية في علاقتها بالطبيعة، وقد جرى تصنيفه وحمايته لأكثر من مئة عام. وقد عبّر متسلّق الصخور الشهير Alex Honnold عن هذا الشعور بوضوح حين كتب: «Yosemite هو أجمل متنزّه وطني في الولايات المتحدة، وأنا ممتنٌّ جداً لأنه كان محمياً لأكثر من 100 عام».
السؤال الذي يطرحه هذا الملف لا يتعلّق بطريق واحد أو مزرعة واحدة؛ بل يتعلّق بمن يملك حقّ تحديد مصير الأراضي العامة في أمريكا، وما إذا كانت المحاكم والرأي العام قادرَين مجدّداً على وقف ما لم تستطع القوانين وحدها منعه.
أخبار ذات صلة

بزيارة سرية للـ CIA: بوتين وترامب في الفخ الاستراتيجي ذاته

رئيس CIA في موسكو: تحذير روسيا من مهاجمة الناتو وقطع العلاقات مع إيران

ترامب والأكاذيب المتكررة عن كندا: فحصٌ للحقائق
