زيارة سرية لوكيل المخابرات الأمريكية تثير قلق موسكو
زار مدير وكالة المخابرات الأمريكية موسكو محملاً بتحذير لروسيا من هجوم على حلف الناتو وضغط لقطع دعمها لإيران وسط مخاوف من تصعيد روسي محدود. تفاصيل الزيارة وتداعياتها حصرياً على خَبَرَيْن.

-زار مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) John Ratcliffe موسكو هذا الأسبوع، في رحلةٍ لم يُعلَن عنها رسمياً، حاملاً تحذيراً صريحاً لروسيا من شنّ أي هجومٍ على أراضي حلف شمال الأطلسي (NATO)، وفق ما أفاد به مصدران مطّلعان على تفاصيل الزيارة.
ووفق المصادر ذاتها، سعى Ratcliffe خلال الزيارة إلى الضغط على موسكو لقطع دعمها الاقتصادي والعسكري عن إيران، في إطار مساعي الإدارة الأمريكية لتشديد الخناق المالي على طهران.
قلقٌ متصاعد من اختبار روسي لحلف NATO
تتصاعد المخاوف في الأوساط الأمريكية والأوروبية من احتمال أن يُقدم الرئيس الروسي Vladimir Putin على اختبار تماسك الحلف بشنّ تدخّلٍ محدود النطاق على إحدى دول الجوار الروسي، في وقتٍ تتواصل فيه الحرب على أوكرانيا دون أفقٍ واضح للحلّ.
وتُعدّ هذه الزيارة الأولى المعروفة لمسؤولٍ رفيع في إدارة Trump إلى موسكو منذ أشهر. وآخر زيارةٍ مماثلة لمدير CIA إلى العاصمة الروسية كانت عام 2021، حين توجّه William Burns إلى موسكو في عهد إدارة Biden محذّراً Putin من غزوٍ واسع النطاق لأوكرانيا وهو ما تحقّق بعد ثلاثة أشهر فحسب.
Trump يُقلّل من أهمية الزيارة
حين سُئل Trump هذا الأسبوع عن المخاوف المتعلقة باحتمال شنّ روسيا هجوماً على دولة في حلف NATO، نفى أن تكون هذه الزيارة قد جرت لهذا الغرض، قائلاً في مقابلةٍ إذاعية مع Glenn Beck يوم الأربعاء: «إنه هناك في إطارٍ شبه اعتيادي. أكره أن أُخيّب آمال الناس. نودّ أن نرى الحرب مع أوكرانيا تنتهي».
سيناريوهات التصعيد الروسي
كشفت تقييمات استخباراتية أمريكية وغربية حديثة، سبق أن أوردت، أن Putin قد يسعى خلال السنوات القليلة المقبلة إلى اختبار إرادة الحلف بشنّ هجومٍ محدود على إحدى الدول الأعضاء. وتتضمّن هذه التقييمات سيناريوهات متعدّدة، تتراوح بين هجماتٍ إلكترونية وعمليات توغّل صغيرة الحجم، تستهدف تحدّي وحدة الحلف والتشكيك في التزامه بالمادة الخامسة من ميثاقه التي تنصّ على أن الهجوم على عضوٍ واحد هو هجومٌ على الجميع دون الوصول بالضرورة إلى عتبة الاستجابة الجماعية.
وتُشير المصادر إلى أن دول البلطيق الثلاث إستونيا ولاتفيا وليتوانيا إضافةً إلى بولندا، تبقى الأكثر عرضةً لأي تصعيدٍ روسي محتمل، وإن ظلّ توقيت ذلك وآلياته رهيناً بحسابات موسكو.
سوابق الاستفزاز الروسي
ثمّة سوابق لا يمكن إغفالها في هذا السياق؛ ففي مايو الماضي، اصطدمت طائرةٌ مسيّرة محمّلة بالمتفجّرات بمبنى سكني في رومانيا خلال هجومٍ روسي على ميناءٍ أوكراني مجاور، ما أسفر عن إصابة شخصَين. وفي سبتمبر من العام الماضي، أسقطت مقاتلات NATO عدداً من الطائرات المسيّرة الروسية التي انتهكت الأجواء البولندية إبّان هجومٍ على أوكرانيا. وفي وقتٍ سابق من الشهر الجاري، خلصت واشنطن إلى أن طائرةً مسيّرة مفخّخة عُثر عليها في مطارٍ ألماني تعود إلى جهازٍ استخباراتي روسي.
علاقة Trump بـ NATO
لم تخلُ علاقة Trump بحلف NATO من التوتر؛ إذ طالما انتقد الرئيس الأمريكي دول الحلف لعدم دعمها الكافي لحربه ضد إيران، ولم يستبعد كلياً إمكانية الانسحاب الأمريكي من الحلف. غير أن قمّة NATO التي انعقدت في تركيا الشهر الماضي اختُتمت في أجواءٍ إيجابية، فيما تجمع Trump علاقاتٌ ودّية بالأمين العام للحلف Mark Rutte.
وحين سُئل Trump عمّا إذا كان Ratcliffe قد زار موسكو لإثارة مخاوف بشأن النوايا الروسية تجاه NATO، أو لطلب مساعدة روسيا في إعادة فتح مضيق هرمز، ردّ قائلاً: «John Ratcliffe رجلٌ رائع. إنه رئيس CIA، ولم يذهب لأيٍّ من الأسباب التي ذكرتَها».
تفاصيل الرحلة وموقف الكرملين
أقلعت طائرة Ratcliffe من قاعدة Joint Base Andrews العسكرية في ولاية ماريلاند، وعبرت عبر ريغا عاصمة لاتفيا، وذلك على متن طائرة نقلٍ عسكرية من طراز C-17 Globemaster III، وفق ما رصده موقع تتبّع الرحلات Flightradar24.
في المقابل، أكّد المتحدّث باسم الكرملين Dmitry Peskov أمام الصحفيين يوم الأربعاء أن Ratcliffe لم يلتقِ بـ Putin خلال زيارته، مشيراً إلى أن التواصل جرى «على مستوى الأجهزة الاستخباراتية تقريباً». وأضاف Peskov أنه رغم إيجابية هذه الخطوة، فإن من السابق لأوانه الحديث عمّا إذا كانت «ستُسهم في انتشال العلاقات الثنائية من أعمق أزمةٍ تمرّ بها».
طلبٌ أمريكي بتعليق الضربات الأوكرانية
على هامش الزيارة، طلبت الولايات المتحدة من أوكرانيا تعليق ضرباتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ على موسكو وسائر المدن الشمالية الروسية خلال فترة وجود Ratcliffe على الأراضي الروسية، وفق ما أفاد به مصدرٌ مطّلع على الملف، مشيراً إلى أن الجانب الأوكراني أُبلغ بأن مسؤولاً أمريكياً رفيعاً سيكون في روسيا.
أخبار ذات صلة

إدارة ترامب تواجه معارضةً بعد السعي لخصخصة أراضٍ في حديقة يوسيميت الوطنية

بزيارة سرية للـ CIA: بوتين وترامب في الفخ الاستراتيجي ذاته

ترامب والأكاذيب المتكررة عن كندا: فحصٌ للحقائق
