خَبَرَيْن logo

ترامب وشي: قمة مصيرية حول تايوان والرسوم

في قمة حساسة بتايبيه، يواجه ترامب ضغوطاً من شي جين بينغ بشأن تايوان والرسوم الجمركية. هل ستؤثر مبيعات الأسلحة الأمريكية على العلاقات؟ اكتشف كيف يمكن أن تتغير المعادلات الجيوسياسية في ظل هذه اللقاءات المهمة. خَبَرَيْن.

اجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، حيث يتبادلان النظرات في سياق قمة حساسة حول تايوان والرسوم الجمركية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يتبادلان التحية في بوسان، كوريا الجنوبية، في 30 أكتوبر 2025 [أندرو كاباليرو-رينولدز/أ ف ب]
التصنيف:آراء
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في تايبيه، تايوان يستعدّ الرئيس الصيني Xi Jinping لانتزاع تنازلات بشأن تايوان والرسوم الجمركية الأمريكية، حين يلتقي بالرئيس الأمريكي Donald Trump في قمّةٍ بالغة الحساسية تُعقد في ظلّ الحرب الدائرة على إيران.

من المقرّر أن يصل Trump إلى الصين مساء الأربعاء في زيارةٍ تمتدّ ثلاثة أيام، وهي الأولى لرئيسٍ أمريكي منذ عام 2017، حين زار Trump البلاد في الأشهر الأولى من ولايته الأولى.

وعلى النقيض من Trump الذي اشتُهر بتقلّب قراراته السياسية، يرى المحلّلون أن Xi أكثر قدرةً على التنبّؤ فيما يخصّ أهداف القمّة، ولا سيّما ما يتّصل بما تسمّيه بكين «المصالح الجوهرية» المرتبطة بالأمن القومي والوحدة الترابية.

وعلى رأس تلك المصالح تأتي تايوان.

ملفّ تايوان: الخطّ الأحمر الأوّل

فبينما تعتبر حكومة تايوان نفسها رأس دولةٍ ذات سيادة فعلية، تنظر بكين إلى الجزيرة باعتبارها جزءاً لا يتجزّأ من أراضيها. وقد قطعت الولايات المتحدة علاقاتها الرسمية مع تايوان المعروفة أيضاً بجمهورية الصين منذ عقود، غير أنّها تلتزم بدعم دفاع هذه الديمقراطية المتمتّعة بالحكم الذاتي بموجب قانون العلاقات مع تايوان الصادر عام 1979.

وبموجب هذا القانون، زوّدت واشنطن تايبيه بأسلحةٍ بمليارات الدولارات، وأقامت تعاوناً في مجالات التدريب العسكري وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وهو ما تعدّه بكين تدخّلاً سافراً في شؤونها الداخلية. وتعترف الحكومة الأمريكية رسمياً بأن الصين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، لكنّها تتعمّد الغموض حيال موقفها من هذه المسألة، وكذلك حيال ما إذا كانت ستتدخّل عسكرياً لو أقدمت الصين على ضمّ الجزيرة بالقوّة.

وفي اتصالٍ جمع وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio بنظيره الصيني Wang Yi الشهر الماضي، أوضح Wang أن ملفّ تايوان سيُطرح على طاولة القمّة، واصفاً إيّاه بأنّه «أكبر مخاطر العلاقة بين الصين والولايات المتحدة»، وفق ما نقلته الرواية الصينية للاتصال. وكرّرت السفارة الصينية في واشنطن هذه الرسالة عقب مغادرة Trump يوم الثلاثاء، مدرجةً تايوان في مقدّمة «أربعة خطوط حمراء» وصفتها بأنّها «لا يجوز تجاوزها».

ورغم أن المحلّلين يستبعدون أن تُغيّر الولايات المتحدة موقفها من تايوان تحت الضغط الصيني، فإن Trump أعلن هذا الأسبوع أن جدول أعمال القمّة سيشمل مسألة مبيعات الأسلحة الأمريكية للجزيرة، ممّا يُثير تساؤلاتٍ جدّية حول مصير صفقةٍ عسكرية متعثّرة بمليارات الدولارات. وكان الكونغرس الأمريكي قد أقرّ حزمة الأسلحة التي تُقدَّر قيمتها بنحو 14 مليار دولار في وقتٍ سابق من هذا العام، غير أنّها لا تزال تنتظر الموافقة النهائية من Trump.

وقال William Yang، المحلّل المقيم في تايبيه لدى مجموعة Crisis Group، لـ Al Jazeera، إن Xi سيستغلّ لقاءاته مع Trump لـ«التأثير في قراره وإقناعه ربّما بالتراجع عن مبيعات الأسلحة لتايوان، إن لم يكن تعليقها كلياً».

وأضاف Yang أن التنازل عن هذه الصفقة أو تخفيف بنودها سيُشكّل ضربةً موجعة لرئيس تايوان William Lai Ching-te، الذي يخوض معركةً شرسة مع المعارضة حول الإنفاق الدفاعي. وقال: «إنّهم يأملون في التأثير أوّلاً على قرار Trump في هذه المسألة، وإيجاد وضعٍ يصعب فيه على حكومة Lai طلب مزيدٍ من الإنفاق الدفاعي الاستثنائي مستقبلاً».

وكان التنازل عن مبيعات الأسلحة سيمثّل خروجاً على سياسةٍ راسخة تعود إلى عهد الرئيس الأمريكي الأسبق Ronald Reagan، تقضي بعدم التشاور مع بكين في هذا الشأن.

استعادة الإطار الأمريكي-الصيني

يسعى Xi أيضاً إلى إعادة العلاقات الأمريكية-الصينية إلى مسارٍ أكثر استقراراً، بعد 18 شهراً عاصفة شهدت إطلاق Trump حرباً تجارية ثانية مع ثاني أكبر اقتصادٍ في العالم، وفق ما يرى المحلّلون.

وشهد ذلك التوتّر تصاعداً متبادلاً في الرسوم الجمركية بلغت في ذروتها ما يزيد على 100 بالمئة، فضلاً عن تدابير عقابية أخرى كضوابط التصدير، قبل أن تتّفق واشنطن وبكين على وقف مؤقّت في مايو. وفي لقائهما الأخير في كوريا الجنوبية في أكتوبر، اتّفق Xi و Trump على هدنةٍ تجارية لمدّة عام، مع إبقاء بعض الإجراءات التجارية سارية، من بينها رسومٌ جمركية وضوابط تصدير.

وفي الشهر الماضي، أعلنت الولايات المتحدة عدّة جولات من العقوبات الجديدة التي طالت شركاتٍ صينية، من بينها مصافٍ للنفط يُتّهم بعضها بشراء النفط الإيراني، وشركاتٌ يُزعم أنّها ساعدت طهران على الحصول على مواد لتصنيع طائرات مسيّرة وصواريخ. وردّت بكين في وقتٍ سابق من هذا الشهر بإصدار «أمر حظر» يوجّه الشركات الصينية بتجاهل العقوبات الأمريكية على مصافيها النفطية.

وقال Feng Chucheng، الشريك المؤسّس لمركز Hutong Research الاستشاري في بكين: «تريد بكين قدراً من القدرة على التنبّؤ والاستقرار طوال ما تبقّى من ولاية Trump حتى يناير 2029، لأنّها تحتاج إلى التخطيط لسياساتها الاقتصادية». وأشار Feng إلى أن هذه الاعتبارات تشمل معرفة مستويات الرسوم الجمركية التي ستفرضها الولايات المتحدة على الصين وشركائها التجاريين.

من جهته، أعرب Wang Wen، عميد كلية القيادة العالمية في جامعة Renmin ببكين، عن رغبة الصين في العودة إلى علاقةٍ تقوم على «التعايش السلمي والاحترام المتبادل والتعاون المثمر»، قائلاً : «نأمل أن يُعيد هذا اللقاء السياسة الأمريكية تجاه الصين إلى هذه المبادئ الثلاثة».

والمخاطر عالية بالنسبة لبكين، إذ تحوّلت نظرتها إلى Trump من «شريكٍ تعاملي يمكن التنبّؤ به» إلى «خصمٍ أكثر حزماً وأصعب تقييداً»، وفق ما قاله Hung Pu-Chao، نائب المدير التنفيذي لمركز أبحاث الصين البرّية والتنمية الإقليمية في جامعة Tunghai التايوانية. و أوضح Hung أن استعادة الاستقرار في العلاقة الأمريكية-الصينية هي إحدى الوسائل للحدّ من هذه المخاطر، مضيفاً أن أولوية الصين ليست انتزاع تنازلات، بل «تعديل الموقف الاستراتيجي الراهن ووتيرة التفاوض غير المواتيَين لها، وإعادة التفاعل الأمريكي-الصيني إلى إطارٍ تستطيع السيطرة عليه بصورةٍ أفضل».

وأشار Feng إلى أن Xi على الأرجح سيوافق على زيادة مشتريات الصين من الصادرات الزراعية الأمريكية وطائرات Boeing، وقد يدعم أيضاً خطّة Trump لإنشاء «مجلس للتجارة» و«مجلس للاستثمار» للإشراف على العلاقات الاقتصادية بين البلدَين. بيد أن الصين لن تُقدم على تقديم تنازلاتٍ في ملفّ المعادن النادرة القطاع الذي تهيمن عليه ما لم تُقدّم الولايات المتحدة تنازلاتٍ سياسية كبرى، وفق Feng.

الحرب على إيران: ظلٌّ يخيّم على القمّة

ستُلقي الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران بظلالها الثقيلة على أجواء القمّة. فرغم أن الصين ليست طرفاً مباشراً في النزاع، فإنّها تضرّرت من التداعيات الاقتصادية للحرب وإغلاق مضيق هرمز، الذي تمرّ عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي في العالم.

دعت بكين منذ اندلاع الحرب إلى التفاوض ووقفٍ شامل لإطلاق النار، وهي رسالةٌ يُرجَّح أن Xi سيكرّرها في محادثاته مع Trump، وفق Jodie Wen، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه في مركز الأمن الدولي والاستراتيجية بجامعة Tsinghua في بكين. وقالت Wen : «سيتحدّث Xi عن هذه المسألة مع Donald Trump، مؤكّداً أنّنا جميعاً ندرك الأثر الهائل للحرب على العالم والدول الآسيوية والولايات المتحدة، وأنّه لا بدّ من الحوار».

وكان Trump قد صرّح يوم الثلاثاء بأنّه لا يحتاج إلى «مساعدة» الصين لحلّ الأزمة، وإن كان البيت الأبيض يضغط في الوقت ذاته على بكين لحثّ إيران على إعادة فتح المضيق. وقد التقى Xi ووزير خارجيته Wang بأكثر من اثني عشر زعيماً عالمياً ومسؤولاً رفيعاً منذ اندلاع الحرب، مؤدّيَين دوراً وساطةً في الخفاء.

وتربط الصين بإيران «شراكةٌ استراتيجية شاملة» منذ عام 2016، وتشتري بكين أكثر من 80 بالمئة من صادراتها النفطية. وأكّدت Wen أن Xi لن يوافق على أيّ انخراطٍ في الأزمة إلا بوصفه وسيطاً، مشيرةً إلى أن ذلك يتّسق مع النهج الصيني الثابت في الشؤون الدولية، وخلاصته: «مبدأ عدم التدخّل هذا مبدؤنا».

أخبار ذات صلة

Loading...
الفنان الإنجليزي ماثيو كولينغ يجلس في منزله بمقاطعة نورفولك، يعبّر عن أفكاره عبر الرسم، وسط جدل حول أعماله المتعلقة بالإبادة الجماعية.

الفنان البريطاني يدافع عن معرضه "رسومات ضد الإبادة" بعد إلغاؤه

في قلب جدل فني متصاعد، يتناول الفنان ماثيو كولينغز قضايا الإبادة الجماعية من خلال رسوماته الجريئة. هل تستطيع الفنون أن تحدد ملامح التاريخ؟ تابعوا تفاصيل المعرض المثير الذي أُلغي بفعل الضغوط.
آراء
Loading...
نساء يرتدين البرقع الأزرق يجلسن مع أطفالهن في غرفة، يعكس الصورة معاناة النساء والفتيات تحت حكم طالبان.

تسعى المحكمة الجنائية الدولية لاعتقال قادة طالبان بتهمة اضطهاد النساء

في خطوة تاريخية، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق قادة طالبان بتهمة اضطهاد النساء والفتيات، مما يسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في أفغانستان. هل ستؤدي هذه الخطوة إلى تحقيق العدالة المنشودة للضحايا؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن هذا التطور الهام.
آراء
Loading...
اجتماع في قرية غارابادو حيث تتحدث ميدا رامانا مع القرويين حول استبعادهم من برامج الرعاية الاجتماعية بسبب انتماءاتهم السياسية.

استخدام بيانات المواطنين حول المعتقدات السياسية في ولاية هندية لحرمانهم من المساعدات

في قلب قرية غارابادو، تتكشف قصة مؤلمة عن استبعاد سكانها من حقوقهم في الرعاية الاجتماعية، حيث تتعرض النساء والأقليات للتمييز السياسي. انضموا إلى ميدا رامانا في معركتها لاستعادة العدالة، واكتشفوا كيف يمكن للسياسة أن تؤثر على حياة الفقراء.
آراء
Loading...
تحقيقات حول مزاعم التحرش الجنسي ضد الرئيس التشيلي غابرييل بوريك، الذي ينفي الاتهامات ويعتبر نفسه ضحية.

الرئيس التشيلي بوريك يرفض مزاعم التحرش الجنسي

في خضم الأزمات السياسية، يواجه الرئيس التشيلي غابرييل بوريك تحقيقات بشأن مزاعم تحرش جنسي قد تهدد مستقبله السياسي. بينما ينفي بوريك هذه الادعاءات ويعتبر نفسه ضحية، تشتعل الأجواء حول القضية. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذه الفضيحة وكيف تؤثر على مسيرته.
آراء
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية