خَبَرَيْن logo

زيارة Xi Jinping لكوريا الشمالية تعزز التحالفات

زار Xi Jinping كوريا الشمالية في زيارة تاريخية تعكس تحولات عميقة في العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ. تعهد بتعزيز التعاون في مجالات متعددة، بينما غاب الحديث عن نزع السلاح النووي، مما يبرز قوة Kim في هذه المرحلة. خَبَرَيْن.

زيارة الزعيم الصيني شي جين بينغ لكوريا الشمالية، حيث يتصافح مع كيم جونغ أون وسط الأعلام الصينية والكورية الشمالية، تعكس تعزيز العلاقات بين البلدين.
شي جين بينغ وكيم جونغ أون يتصافحان في بيت الضيافة كيم سون في بيونغ يانغ يوم الاثنين. شي هوانتشي/شينخوا/AP
التصنيف:الصين
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

زار الزعيم الصيني Xi Jinping بيونغ يانغ هذا الأسبوع في أول رحلة خارجية له هذا العام، وكانت زيارته الأولى لكوريا الشمالية منذ سبع سنوات. لكنّ ما جرى في قاعة الاستقبال الفخمة في ضيافة كومسوسان لم يكن مجرّد احتفاءً دبلوماسياً بالعلاقات التاريخية بين البلدين بل كان تأطيراً صريحاً لرؤية بكين تجاه مستقبل تحالفها مع جارتها المسلّحة نووياً، في لحظةٍ تشهد العالم تحوّلات عميقة.

قال Xi لزعيم كوريا الشمالية Kim Jong Un خلال محادثات يوم الاثنين في بيونغ يانغ: "في مواجهة التحوّلات العميقة غير المسبوقة في قرن من الزمن"، ينبغي للجانبين أن "يفتحا آفاقاً أكثر إشراقاً للقضية الاشتراكية في البلدين، وكذلك للسلام والتنمية في المنطقة".

وأعلن Xi أنّ الصين مستعدّة لتوسيع التعاون في مجالات التجارة والزراعة والبناء والعلوم والتكنولوجيا والرعاية الصحية، فضلاً عن تعزيز "التنسيق الاستراتيجي" وتقوية التبادلات العسكرية والدبلوماسية وإنفاذ القانون.

غياب "نزع السلاح النووي" وما يعنيه

ما لفت الانتباه في هذه الزيارة ليس فقط ما قِيل، بل ما لم يُقَل. فبمقارنة التصريحات الرسمية الصادرة عن بكين في هذه الزيارة مع تلك الصادرة عن لقاء 2019، يتبيّن أنّ Xi لم يُشِر هذه المرة إلى دعم بكين لـ"نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية" وهو مصطلحٌ كان حاضراً في كلّ لقاءاتهما السابقة.

هذا الغياب قد يُعدّ انتصاراً دبلوماسياً لـ Kim. فمنذ توليه السلطة، واصلت كوريا الشمالية تطوير برنامجها النووي في انتهاكٍ صريح لعقوبات الأمم المتحدة، وفي عام 2023 عدّلت دستورها لتُرسّخ فيه سياسة تطوير الأسلحة النووية.

حين سُئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية Lin Jian في إفادات صحفية هذا الأسبوع عمّا إذا كانت الصين لا تزال تدعم نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، اكتفى بالقول إنّ موقف بكين يتّسم بـ"الاستمرارية والاتساق".

وقد بدا Kim وكأنّه يختبر حدود هذا التسامح الضمني في الأيام التي سبقت وصول Xi، إذ أجرى جولة تفتيشية على مصنع للصواريخ، ثمّ على منشأة جديدة لإنتاج مواد نووية على مستوى الأسلحة.

عرضٌ دبلوماسي في لحظة صعود صيني

تأتي هذه الزيارة في وقتٍ يرتفع فيه نجم الصين على الساحة الدولية. فخلال هذا العام وحده، استقبل Xi في بكين طيفاً واسعاً من قادة العالم، من بينهم الرئيسان الأمريكي والروسي في أسبوع واحد لافت وهو ما لا يستطيع سوى عدد قليل من القادة تحقيقه.

في الوقت ذاته، تمنح التصرّفات العسكرية للإدارة الأمريكية في فنزويلا وحربها الاقتصادية مع إيران بكينَ ثقةً أكبر في تسويق رسالتها: أنّ الصين هي القوة العالمية المسؤولة التي تملك الرؤية الصحيحة لإدارة شؤون العالم.

وزيارة كوريا الشمالية تمنح Xi فرصةً إضافية لتقديم نفسه وسيطاً مرناً قادراً على التعامل مع طيفٍ متنوّع من القادة، من رئيس أقوى ديمقراطية في العالم إلى حاكمٍ مستبدّ يتحدّى العقوبات الدولية بترسانته النووية.

ويرى Lim Eul-chul، أستاذ في جامعة Kyungnam بكوريا الجنوبية، أنّ دعوة بكين إلى تعزيز التبادلات الدبلوماسية والأمنية والعسكرية مع بيونغ يانغ تُشير على الأرجح إلى رغبتها في أن تنخرط كوريا الشمالية بشكلٍ أكثر فاعلية في الكتلة الاقتصادية والأمنية التي تسعى بكين إلى بنائها وقيادتها. كما يُتيح ذلك لبكين إظهار نفوذها على بيونغ يانغ أمام واشنطن وحلفائها.

وكان الملف الكوري من بين المواضيع التي ناقشها Xi وترامب خلال الزيارة الرسمية للرئيس الأمريكي إلى بكين في منتصف مايو الماضي، التي امتدّت ثلاثة أيام. وقد أبدى ترامب مراراً اهتمامه باستئناف الدبلوماسية مع Kim، بعد أن باءت مساعيه خلال ولايته الأولى لتفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية بالفشل.

غير أنّ الصين لا ترى في الوقت الراهن ظرفاً ملائماً للضغط على Kim كي يتخلّى عن برنامجه النووي. يقول Leif-Eric Easley، أستاذ في جامعة Ewha بسيول: "في الوقت الحالي، يرى Kim في الدبلوماسية مع ترامب مخاطر أكبر مما يراه في اتّباع سيناريو الحرب الباردة 2.0، كما يرى Xi في الضغط على كوريا الشمالية مخاطر أكبر مما يراه في تمكينها".

زيارة الزعيم الصيني شي جين بينغ لكوريا الشمالية، حيث يسير مع كيم جونغ أون في قاعة استقبال فاخرة، تعكس تعزيز العلاقات بين البلدين.
Loading image...
شي جين بينغ يمشي مع كيم خلال زيارة الدولة التي قام بها إلى بيونغ يانغ هذا الأسبوع. KCNA/رويترز

ميزان القوى وإعادة التموضع

أشاد Kim بكون هذه الزيارة أولى رحلات Xi الخارجية هذا العام، ووصفها وفق ما نقلته صحيفة Rodong Sinmun الرسمية لكوريا الشمالية بأنّها "أعلى تجلّيات الأهمية التي توليها الصين للصداقة بين البلدين".

وتُعدّ الصين منذ أمدٍ بعيد شريان الحياة الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية وشريكها الدبلوماسي الأهم. ويصف البلدان علاقتهما بأنّها "مصنوعة من الدم" الذي سُفك حين قاتلا معاً في الحرب الكورية. وأكّد Kim أنّ بلاده ستواصل اعتبار هذه الصداقة "أولوية استراتيجية قصوى"، ولن تألو جهداً في تعزيز هذه العلاقة وتطويرها لتصبح علاقةً استراتيجية راسخة لا تتزعزع.

بيد أنّ ما تحت سطح هذه الخطابات الرفيعة يكشف عن هاجسٍ آخر: ضمان أن تظلّ بكين صاحبة النفوذ الأكبر على جارتها غير المنضبطة، في وقتٍ تبرّدت فيه العلاقات بين البلدين بينما شهدت بيونغ يانغ تقارباً متصاعداً مع موسكو.

ففي عام 2024، وقّع Kim والرئيس الروسي Vladimir Putin معاهدةً للدفاع المشترك، وزوّدت كوريا الشمالية روسيا بآلاف الجنود والذخائر لدعم حربها على أوكرانيا وهو تطوّرٌ أثار قلق الغرب الذي يرصد بتوجّسٍ متزايد هذا التقارب الثلاثي بين بيونغ يانغ وموسكو وبكين.

شاشة عملاقة تعرض لقاء Xi Jinping وKim Jong Un في بيونغ يانغ، مع العلمين الصيني والكوري الشمالي، بينما يتابع المشاهدون من الأسفل.
Loading image...
شاشة كبيرة في بكين تعرض الزعيم الصيني شي جين بينغ ونظيره الكوري الشمالي كيم جونغ أون وهما يتصافحان في بيونغ يانغ بتاريخ 8 يونيو.

وتتباين صور زيارة Xi الاحتفالية هذا الأسبوع مع مشاهد زيارة Putin عام 2024، حين تناوب الزعيمان على قيادة سيارة ليموزين روسية الصنع، وأشاعت صور ابتسامهما أجواءً من الحميمية والثقة المتبادلة.

ومع ذلك، فإنّ زيارة Xi وحديثه عن تعميق التعاون في التجارة والعلوم والتكنولوجيا يُرسلان رسالةً واضحة: بكين تريد استعادة موقعها بوصفها الشريك الأوّل لبيونغ يانغ. ويرى المراقبون أنّ ذلك يعكس أيضاً حسابات Xi الأشمل بشأن موازين القوى في المنطقة، حيث يعزّز حلفاء الولايات المتحدة قدراتهم الدفاعية في مواجهة القوة العسكرية الصينية المتنامية.

ويذهب الأستاذ Lim إلى أنّ إشارة Xi إلى تعزيز التبادلات العسكرية مع كوريا الشمالية قد تُنبئ بتحوّلٍ جوهري عن الموقف السابق الداعم لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية. ويقول: "قد يعني ذلك تشكيل تحالفٍ أمني صيني-كوري شمالي يستهدف التصدّي لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، مع قبولٍ ضمني بوضع كوريا الشمالية بوصفها دولةً مسلّحة نووياً".

زيارة Xi Jinping إلى كوريا الشمالية مع Kim Jong Un في سيارة، تعكس تعزيز العلاقات بين البلدين في سياق التحولات الجيوسياسية.
Loading image...
ركب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في سيارة أوروس مصنوعة في روسيا في بيونغ يانغ بتاريخ 20 يونيو 2024. KCNA/رويترز

احتضانٌ استراتيجي، لا شيكٌ على بياض

لم تُشِر وثائق الاجتماعات الصادرة حتى ظهر يوم الثلاثاء إلى الأسلحة النووية صراحةً، غير أنّ هذه اللقاءات قد تكون فرصةً لكلٍّ من الطرفين لاستيعاب استراتيجية الآخر وموقفه، والتعبير عن موقفه هو بدوره.

يُلخّص Easley المشهد من سيول بقوله: "تتوقّع بكين من بيونغ يانغ احترام مصالحها وتجنّب السياسات المزعزعة للاستقرار. زيارة Xi هي احتضانٌ استراتيجي لـ Kim، لكنّها ليست شيكاً على بياض لكوريا الشمالية".

في المحصّلة، يبدو أنّ Xi يُعيد رسم خريطة التحالفات في شمال شرق آسيا بأدواتٍ دبلوماسية دقيقة: لا يتخلّى عن ورقة الضغط النووية، لكنّه لا يُلوّح بها أيضاً. يُقدّم نفسه وسيطاً لا غنى عنه في أيّ معادلة تتعلّق بالملف الكوري — وهو رهانٌ يبدو أنّ بكين مستعدّةٌ للمضيّ فيه حتى النهاية.

أخبار ذات صلة

Loading...
إطلاق صاروخ Long March 10B من جزيرة هاينان بالصين، خطوة استراتيجية نحو تقنية الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام.

الصين تحقق نقلة في الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام وسط سباق مع أمريكا

نجحت الصين في اختبار صاروخ Long March 10B القابل لإعادة الاستخدام، مما يعزز مكانتها في السباق الفضائي العالمي ويخفض تكاليف الإطلاق. اكتشف المزيد عن هذه التقنية الثورية الآن!
الصين
Loading...
نساء صينيات من الأقليات العرقية يرتدين زيًا تقليديًا أمام مبنى حكومي مع أعلام الحزب الشيوعي، تعبيرًا عن الهوية الوطنية الموحدة.

الصين تفرض قانوناً موحداً على الأقليات العرقية: التكامل أو العقوبات

في ظل قانون الوحدة العرقية الجديد في الصين، تُفرض اللغة والثقافة الصينية على الأقليات مثل التبتيين والأويغور، ما يهدد هويتهم الثقافية. اكتشف التفاصيل وتأثيرات القانون على العالم. اقرأ المزيد الآن!
الصين
Loading...
تحطم طائرة صغيرة على برج CITIC في بكين، مما أدى لمقتل الطيار وإصابة 13 آخرين، مع تساقط الحطام على الشوارع المحيطة.

اصطدمت طائرة صغيرة بأطول ناطحة سحاب في العاصمة الصينية وبعد ساعات، كان الأمر وكأن شيئًا لم يحدث

في حادثة صادمة، طائرة صغيرة تصطدم ببرج CITIC في بكين، مما يثير تساؤلات حول الرقابة الحكومية على المعلومات. كيف يمكن أن يحدث هذا في أكثر المدن حراسة؟ تابعونا لمعرفة التفاصيل المثيرة.
الصين
Loading...
سفينة تابعة لوكالة السلامة البحرية الصينية تبحر في المياه شرق تايوان، تمثل خطوة جديدة في توسيع النفوذ الصيني في المنطقة.

الصين وتكتيك «القطع الرقيق»: السيطرة على المحيط الهادئ خطوة تلو الأخرى

تتسارع الأحداث في المحيط الهادئ، حيث تنفذ الصين أنشطة إنفاذ القانون على مسافات غير مسبوقة، مما يثير قلقاً دولياً حول سيادتها المزعومة. هل تسعى بكين لتوسيع نفوذها على حساب تايوان؟ تابعوا معنا تفاصيل هذه التحركات المثيرة.
الصين
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية