زيارة Xi Jinping لكوريا الشمالية تعزز التحالفات
زار Xi Jinping كوريا الشمالية في زيارة تاريخية تعكس تحولات عميقة في العلاقات بين بكين وبيونغ يانغ. تعهد بتعزيز التعاون في مجالات متعددة، بينما غاب الحديث عن نزع السلاح النووي، مما يبرز قوة Kim في هذه المرحلة. خَبَرَيْن.

زار الزعيم الصيني Xi Jinping بيونغ يانغ هذا الأسبوع في أول رحلة خارجية له هذا العام، وكانت زيارته الأولى لكوريا الشمالية منذ سبع سنوات. لكنّ ما جرى في قاعة الاستقبال الفخمة في ضيافة كومسوسان لم يكن مجرّد احتفاءً دبلوماسياً بالعلاقات التاريخية بين البلدين بل كان تأطيراً صريحاً لرؤية بكين تجاه مستقبل تحالفها مع جارتها المسلّحة نووياً، في لحظةٍ تشهد العالم تحوّلات عميقة.
قال Xi لزعيم كوريا الشمالية Kim Jong Un خلال محادثات يوم الاثنين في بيونغ يانغ: "في مواجهة التحوّلات العميقة غير المسبوقة في قرن من الزمن"، ينبغي للجانبين أن "يفتحا آفاقاً أكثر إشراقاً للقضية الاشتراكية في البلدين، وكذلك للسلام والتنمية في المنطقة".
وأعلن Xi أنّ الصين مستعدّة لتوسيع التعاون في مجالات التجارة والزراعة والبناء والعلوم والتكنولوجيا والرعاية الصحية، فضلاً عن تعزيز "التنسيق الاستراتيجي" وتقوية التبادلات العسكرية والدبلوماسية وإنفاذ القانون.
غياب "نزع السلاح النووي" وما يعنيه
ما لفت الانتباه في هذه الزيارة ليس فقط ما قِيل، بل ما لم يُقَل. فبمقارنة التصريحات الرسمية الصادرة عن بكين في هذه الزيارة مع تلك الصادرة عن لقاء 2019، يتبيّن أنّ Xi لم يُشِر هذه المرة إلى دعم بكين لـ"نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية" وهو مصطلحٌ كان حاضراً في كلّ لقاءاتهما السابقة.
هذا الغياب قد يُعدّ انتصاراً دبلوماسياً لـ Kim. فمنذ توليه السلطة، واصلت كوريا الشمالية تطوير برنامجها النووي في انتهاكٍ صريح لعقوبات الأمم المتحدة، وفي عام 2023 عدّلت دستورها لتُرسّخ فيه سياسة تطوير الأسلحة النووية.
حين سُئل المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية Lin Jian في إفادات صحفية هذا الأسبوع عمّا إذا كانت الصين لا تزال تدعم نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، اكتفى بالقول إنّ موقف بكين يتّسم بـ"الاستمرارية والاتساق".
وقد بدا Kim وكأنّه يختبر حدود هذا التسامح الضمني في الأيام التي سبقت وصول Xi، إذ أجرى جولة تفتيشية على مصنع للصواريخ، ثمّ على منشأة جديدة لإنتاج مواد نووية على مستوى الأسلحة.
عرضٌ دبلوماسي في لحظة صعود صيني
تأتي هذه الزيارة في وقتٍ يرتفع فيه نجم الصين على الساحة الدولية. فخلال هذا العام وحده، استقبل Xi في بكين طيفاً واسعاً من قادة العالم، من بينهم الرئيسان الأمريكي والروسي في أسبوع واحد لافت وهو ما لا يستطيع سوى عدد قليل من القادة تحقيقه.
في الوقت ذاته، تمنح التصرّفات العسكرية للإدارة الأمريكية في فنزويلا وحربها الاقتصادية مع إيران بكينَ ثقةً أكبر في تسويق رسالتها: أنّ الصين هي القوة العالمية المسؤولة التي تملك الرؤية الصحيحة لإدارة شؤون العالم.
وزيارة كوريا الشمالية تمنح Xi فرصةً إضافية لتقديم نفسه وسيطاً مرناً قادراً على التعامل مع طيفٍ متنوّع من القادة، من رئيس أقوى ديمقراطية في العالم إلى حاكمٍ مستبدّ يتحدّى العقوبات الدولية بترسانته النووية.
ويرى Lim Eul-chul، أستاذ في جامعة Kyungnam بكوريا الجنوبية، أنّ دعوة بكين إلى تعزيز التبادلات الدبلوماسية والأمنية والعسكرية مع بيونغ يانغ تُشير على الأرجح إلى رغبتها في أن تنخرط كوريا الشمالية بشكلٍ أكثر فاعلية في الكتلة الاقتصادية والأمنية التي تسعى بكين إلى بنائها وقيادتها. كما يُتيح ذلك لبكين إظهار نفوذها على بيونغ يانغ أمام واشنطن وحلفائها.
وكان الملف الكوري من بين المواضيع التي ناقشها Xi وترامب خلال الزيارة الرسمية للرئيس الأمريكي إلى بكين في منتصف مايو الماضي، التي امتدّت ثلاثة أيام. وقد أبدى ترامب مراراً اهتمامه باستئناف الدبلوماسية مع Kim، بعد أن باءت مساعيه خلال ولايته الأولى لتفكيك البرنامج النووي لكوريا الشمالية بالفشل.
غير أنّ الصين لا ترى في الوقت الراهن ظرفاً ملائماً للضغط على Kim كي يتخلّى عن برنامجه النووي. يقول Leif-Eric Easley، أستاذ في جامعة Ewha بسيول: "في الوقت الحالي، يرى Kim في الدبلوماسية مع ترامب مخاطر أكبر مما يراه في اتّباع سيناريو الحرب الباردة 2.0، كما يرى Xi في الضغط على كوريا الشمالية مخاطر أكبر مما يراه في تمكينها".
ميزان القوى وإعادة التموضع
أشاد Kim بكون هذه الزيارة أولى رحلات Xi الخارجية هذا العام، ووصفها وفق ما نقلته صحيفة Rodong Sinmun الرسمية لكوريا الشمالية بأنّها "أعلى تجلّيات الأهمية التي توليها الصين للصداقة بين البلدين".
وتُعدّ الصين منذ أمدٍ بعيد شريان الحياة الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية وشريكها الدبلوماسي الأهم. ويصف البلدان علاقتهما بأنّها "مصنوعة من الدم" الذي سُفك حين قاتلا معاً في الحرب الكورية. وأكّد Kim أنّ بلاده ستواصل اعتبار هذه الصداقة "أولوية استراتيجية قصوى"، ولن تألو جهداً في تعزيز هذه العلاقة وتطويرها لتصبح علاقةً استراتيجية راسخة لا تتزعزع.
بيد أنّ ما تحت سطح هذه الخطابات الرفيعة يكشف عن هاجسٍ آخر: ضمان أن تظلّ بكين صاحبة النفوذ الأكبر على جارتها غير المنضبطة، في وقتٍ تبرّدت فيه العلاقات بين البلدين بينما شهدت بيونغ يانغ تقارباً متصاعداً مع موسكو.
ففي عام 2024، وقّع Kim والرئيس الروسي Vladimir Putin معاهدةً للدفاع المشترك، وزوّدت كوريا الشمالية روسيا بآلاف الجنود والذخائر لدعم حربها على أوكرانيا وهو تطوّرٌ أثار قلق الغرب الذي يرصد بتوجّسٍ متزايد هذا التقارب الثلاثي بين بيونغ يانغ وموسكو وبكين.
وتتباين صور زيارة Xi الاحتفالية هذا الأسبوع مع مشاهد زيارة Putin عام 2024، حين تناوب الزعيمان على قيادة سيارة ليموزين روسية الصنع، وأشاعت صور ابتسامهما أجواءً من الحميمية والثقة المتبادلة.
ومع ذلك، فإنّ زيارة Xi وحديثه عن تعميق التعاون في التجارة والعلوم والتكنولوجيا يُرسلان رسالةً واضحة: بكين تريد استعادة موقعها بوصفها الشريك الأوّل لبيونغ يانغ. ويرى المراقبون أنّ ذلك يعكس أيضاً حسابات Xi الأشمل بشأن موازين القوى في المنطقة، حيث يعزّز حلفاء الولايات المتحدة قدراتهم الدفاعية في مواجهة القوة العسكرية الصينية المتنامية.
ويذهب الأستاذ Lim إلى أنّ إشارة Xi إلى تعزيز التبادلات العسكرية مع كوريا الشمالية قد تُنبئ بتحوّلٍ جوهري عن الموقف السابق الداعم لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية. ويقول: "قد يعني ذلك تشكيل تحالفٍ أمني صيني-كوري شمالي يستهدف التصدّي لكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان، مع قبولٍ ضمني بوضع كوريا الشمالية بوصفها دولةً مسلّحة نووياً".
احتضانٌ استراتيجي، لا شيكٌ على بياض
لم تُشِر وثائق الاجتماعات الصادرة حتى ظهر يوم الثلاثاء إلى الأسلحة النووية صراحةً، غير أنّ هذه اللقاءات قد تكون فرصةً لكلٍّ من الطرفين لاستيعاب استراتيجية الآخر وموقفه، والتعبير عن موقفه هو بدوره.
يُلخّص Easley المشهد من سيول بقوله: "تتوقّع بكين من بيونغ يانغ احترام مصالحها وتجنّب السياسات المزعزعة للاستقرار. زيارة Xi هي احتضانٌ استراتيجي لـ Kim، لكنّها ليست شيكاً على بياض لكوريا الشمالية".
في المحصّلة، يبدو أنّ Xi يُعيد رسم خريطة التحالفات في شمال شرق آسيا بأدواتٍ دبلوماسية دقيقة: لا يتخلّى عن ورقة الضغط النووية، لكنّه لا يُلوّح بها أيضاً. يُقدّم نفسه وسيطاً لا غنى عنه في أيّ معادلة تتعلّق بالملف الكوري — وهو رهانٌ يبدو أنّ بكين مستعدّةٌ للمضيّ فيه حتى النهاية.
أخبار ذات صلة

الأحزاب السياسية الرئيسية في لبنان: دليل شامل

ستّ دول تفرض عقوبات على ممولي العنف الاستيطاني بالضفة الغربية

ترامب يعلن عن "مراحل أخيرة" لاتفاق سلام بينما يتجاوز عدد الشهداء في لبنان الثمانية
