الجفاف والحرائق تهدد الولايات المتحدة بشدة
الجفاف في الولايات المتحدة يصل لمستويات غير مسبوقة، مما يثير مخاوف من حرائق كارثية وشحّ المياه. المناطق الجنوبية والغربية تعاني بشدة، مع تأثيرات خطيرة على الغطاء النباتي والمجتمعات. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.


-الجفاف يُحطّم أرقاماً قياسية في الولايات المتحدة، والحرائق تلتهم ملايين الأفدنة قبل حلول الصيف
{{MEDIA}}
بلغ الجفاف في الولايات المتحدة القارّية مستوياتٍ غير مسبوقة خلال فصل الربيع، وبات يُغذّي مخاوف متصاعدة من الحرائق وشُحّ المياه مع اقتراب حرارة الصيف الجافّة.
وفق بيانات مرصد الجفاف الأمريكي، غطّت مستوياتٌ متفاوتة من الجفاف ما نسبته 62.78% من مساحة البلاد بحلول 21 أبريل، وتتمركز أشدّ هذه المناطق جفافاً في أجزاء واسعة من الجنوب والغرب والسهول الوسطى. بعبارةٍ أوضح: لم تشهد الولايات المتحدة الأدنى (Lower 48) جفافاً بهذا الاتساع في فصل الربيع طوال تاريخ هذا المرصد الممتدّ منذ عام 2000.
الجنوب الشرقي تحديداً يمرّ بمستويات جفافٍ استثنائية لم تُسجَّل من قبل؛ إذ يعاني 94% من المنطقة الممتدّة من فلوريدا إلى فيرجينيا من جفافٍ شديد أو أسوأ، وهو الأعلى في السجلات التاريخية. والغطاء النباتي الجافّ يُذكي بالفعل ما لا يقلّ عن 20 حريقاً كبيراً في المنطقة، وفق المركز الوطني للوكالات المتعدّدة للحرائق.
كذلك لا يبعد الجفاف الحالي سوى 2 إلى 3% عن الرقم القياسي المطلق المسجَّل في أيّ وقتٍ من العام، والذي سُجّل في 25 سبتمبر 2012.
تأتي هذه البيانات في أعقاب شهر مارس الذي احتلّ المرتبة الثالثة الأسوأ من حيث الجفاف في أكثر من 130 عاماً من السجلات، وفق ما تحسبه الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) من مؤشّرات الجفاف طويل الأمد عبر الولايات المتحدة القارّية. ولم يكن أشدّ منه سوى شهرَين من حقبة عاصفة الغبار عام 1934.
تصاعد الجفاف في أعقاب بداية 2026 الأشدّ جفافاً على الإطلاق
أسهم شُحّ الأمطار والثلوج في الأشهر الثلاثة الأولى من 2026 في تأجيج جفاف هذا الربيع. فقد بلغت كميّات الهطول المطري في الولايات المتحدة القارّية أقلّ من 70% من المتوسّط الطبيعي خلال الفترة من يناير إلى مارس، وهو أدنى مستوى في السجلات الممتدّة منذ عام 1895، وفق NOAA. وكان الرقم القياسي السابق قد سُجّل عام 1910.
أدّت ظاهرة لانينا (La Niña) دوراً محتملاً في تراجع الأمطار، لا سيّما في الشريط الجنوبي من البلاد، فيما انحرفت العواصف في الغرب نحو الشمال خلال هذا الشتاء وأوائل الربيع، متجاوزةً جبال روكي.
تفاقمت الأوضاع في الجنوب الشرقي بصورةٍ لافتة منذ الشتاء وحتى مطلع الربيع، إذ تعاني أكثر من 99% من المنطقة من مستوىً ما من الجفاف.
في جورجيا، يُغطّي الجفاف الشديد 71% من مساحة الولاية، وهو الأعلى منذ عام 2012. وقد دفع ذلك هيئة الغابات في جورجيا (Georgia Forestry Commission) إلى فرض أوّل حظر إلزامي على الحرق في تاريخها، يشمل 91 مقاطعة في النصف الجنوبي من الولاية. من بينها مقاطعة برانتلي (Brantley County) الواقعة على بُعد نحو 20 ميلاً غرب مدينة برونزويك، حيث أتى حريق الطريق السريع 82 (Highway 82 Fire) على ما لا يقلّ عن 54 منشأةً — بينها مبانٍ سكنية — وأجبر السكّان على الإخلاء. وتجاوزت نسبة المقاطعة المصنَّفة ضمن الجفاف الاستثنائي — أعلى الفئات — 99% للمرّة الأولى في التاريخ المسجَّل.
في فلوريدا، تتغذّى الحرائق على غطاءٍ نباتي جافٍّ كالقشّ، جرّاء تضافر عاملَين: شُحّ الأمطار الناجم عن ظاهرة لانينا في الشتاء الماضي، وغياب الأمطار المصاحبة للعواصف الاستوائية في خريف العام الماضي. وقد اندلعت في الولاية ما يقارب 1,800 حريق حتى الآن هذا العام، وفق هيئة الغابات في فلوريدا.
في الغرب، زاد موجة حرٍّ استثنائية في مارس — تفاقمت بفعل الانبعاثات الكربونية المسخِّنة للكوكب — من استنزاف الغطاء الثلجي المتراجع أصلاً في شتاءٍ اتّسم بالصحو أكثر من الثلوج. وقد أعلن مركز المناخ في ولاية كولورادو في مطلع أبريل أنّ "هذا العام هو الأسوأ في تاريخ الغطاء الثلجي في كولورادو منذ بدء التسجيل".
يُثير ذلك قلقاً بالغاً من شُحّ المياه، إذ تعتمد كثيرٌ من الولايات الغربية على مياه الذوبان الثلجي لملء الخزّانات والأنهار قبل الأشهر الصيفية الأكثر جفافاً. ومن بين هذه الأنهار نهر كولورادو المتراجع أصلاً، الذي يُمدّ بالمياه عشراتِ الملايين من السكّان في سبع ولايات بالجنوب الغربي.
{{MEDIA}}
شاهد ايضاً: تحذيرات من عواصف ثلجية لملايين الأشخاص حيث يضرب إعصار نوريستر الضخم مدينة نيويورك وشمال شرق الولايات المتحدة
وتشير توقّعات مكتب الاستصلاح إلى أنّ الحدّ الأدنى لتدفّق نهر كولورادو نحو بحيرة باول (Lake Powell) خلال الأشهر القادمة لن يتجاوز 29% من متوسّطه التاريخي، وهو من أدنى المستويات المسجَّلة لهذا الخزّان الواقع على الحدود بين أريزونا ويوتا. وسيُؤثّر انخفاض منسوب المياه في باول على بحيرة ميد (Lake Mead) — أكبر خزّانات المياه في الولايات المتحدة — الواقعة في اتجاه مجرى النهر، فضلاً عن تأثيره على توليد الكهرباء الكهرومائية في سدّ هوفر (Hoover Dam). وقد تؤدّي تخفيضات إطلاق المياه من باول إلى خفض طاقة هوفر الكهرومائية بنسبة 40% في وقتٍ مبكّر قد يكون خريف هذا العام، وفق الجهة ذاتها.
على المستوى الوطني، التهمت الحرائق أكثر من 1.7 مليون فدّان حتى 17 أبريل، وفق المركز الوطني للوكالات المتعدّدة للحرائق، أي ما يقارب ضعف متوسّط المساحة المحترقة في الأعوام العشرة الماضية حتى هذا التاريخ. وقد استأثر حريق موريل (Morrill Fire) في نبراسكا بنصيبٍ كبير من هذه المساحة، إذ غدا الأضخم في تاريخ الولاية في مارس بعد أن مكّنته رياحٌ عاتية من الانتشار السريع على أكثر من 640,000 فدّان من الغطاء النباتي الجافّ.
ومن المتوقّع أن تتصاعد مخاطر الحرائق في الغرب خلال الأشهر القادمة، مع توقّعات بنشاطٍ فوق المعدّل الطبيعي يمتدّ من السهول الوسطى إلى ولايات الزوايا الأربع (Four Corners)، وصولاً إلى شمال كاليفورنيا وأجزاء من أوريغون وواشنطن وأيداهو، وذلك من مايو حتى يوليو، وفق توقّعات مركز الحرائق.
كما يُرجَّح أن تواجه فلوريدا نشاطاً فوق المعدّل حتى يونيو على الأقلّ، حين يبدأ موسم الأمطار الصيفي في إيصال هطولٍ منعش.
على المدى القريب، تتوقّع التنبّؤات الجوية هطولاً مطرياً تشتدّ الحاجة إليه في الجنوب خلال الأسبوع المقبل. وقد تستقبل المناطق الممتدّة من شرق أوكلاهوما إلى تينيسي وشمال ألاباما وشمال جورجيا ما بين 1 و3 بوصات من الأمطار، غير أنّ ذلك لن يكون سوى قطرةٍ في بحر الجفاف. فبعض مناطق المنطقة تحتاج إلى 20 بوصة أو أكثر من الأمطار خلال الأشهر الثلاثة القادمة للخروج من هذا الجفاف، وفق NOAA.
وتحتاج أجزاء من وسط وجنوب جبال روكي إلى أكثر من 10 بوصات من الهطول لإنهاء الجفاف خلال ثلاثة أشهر، وهو أمرٌ لا تُرجَّح حدوثه مع دخول المنطقة في أواخر الربيع وأشهر الصيف الأكثر جفافاً، وإن كانت أمطار موسم الرياح الجنوبية الغربية (Southwest Monsoon) قد تُسهم في تخفيف الوضع خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر.
أخبار ذات صلة

مقتل 4 أشخاص في اصطدام 30 مركبة في كولورادو بسبب رياح قوية تضرب السهول وتغذي حرائق الغابات المتعددة

ظاهرة الاحتباس الحراري أجبرت العلماء على تغيير نظرتهم إلى النينيو

فيضانات كارثية في شمال غرب المحيط الهادئ بأمريكا الشمالية مع تراجع الأمطار
