نفاد ذخائر الأسلحة الأمريكية وتحديات الحرب مع إيران
ترامب يبرز قوة الجيش الأمريكي في قمة دفاعية رغم استنزاف مخزون الأسلحة بسبب الحرب مع إيران التي أعادت التوترات وتصاعدت الهجمات. هل تمتلك واشنطن ذخائر كافية لمواجهة التحديات القادمة؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

يتوجّه الرئيس الأمريكي Donald Trump الأربعاء إلى قمّة دفاعية تُعقد في كلية الحرب التابعة للجيش الأمريكي، حيث يُتوقّع أن يُشيد بالاستثمارات العسكرية الأمريكية التي يرى أنّها أضافت قدرةً غير مسبوقة إلى أقوى جيشٍ في التاريخ.
غير أنّ هذا الخطاب يأتي في توقيتٍ تكشف فيه الأرقام عن صورةٍ مغايرة للخطاب الرسمي: فالحرب التي تشنّها الولايات المتحدة على إيران استنزفت مخزونات الأسلحة الأمريكية بصورةٍ لافتة.
تُعقد القمّة في مدينة Carlisle بولاية Pennsylvania، في وقتٍ أعادت فيه الولايات المتحدة إشعال جبهة القتال مع إيران خلال الأسبوع الماضي، فيما يواصل Trump التلويح بالاستمرار في حربٍ تُشير استطلاعات الرأي الأمريكية الأخيرة إلى أنّها تحظى بشعبيةٍ متدنية في الداخل، وسط ضغوط معيشية متصاعدة.
وتُظهر التحليلات أنّ الولايات المتحدة استنفدت ما يزيد على نصف مخزوناتها من أربعة على الأقلّ من أكثر ذخائرها أهميةً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، فيما تراكمت تكاليف الأسلحة بمليارات الدولارات. وقد يستغرق إعادة تعبئة هذه المخزونات المتضائلة ما بين أشهرٍ وسنواتٍ عدة، في حين يُحذّر المحللون من أنّ ترسانةً متقلّصة قد تُضعف الموقف الأمريكي في أيّ نزاعٍ مستقبلي، ولا سيّما في مواجهة الصين.
فيما يلي ما نعرفه عن المخزون الأمريكي من الأسلحة:
ما الذي يجري في الحرب الأمريكية الإيرانية؟
في أعقاب وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أبريل بين الولايات المتحدة وإيران، وتوقيع مذكّرة تفاهم في يونيو، اندلع القتال من جديد حين شنّ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) موجاتٍ ثقيلة من الضربات على المنشآت العسكرية الإيرانية الأربعاء الماضي، معلنةً أنّ هدفها إضعاف القدرات العسكرية لطهران. وتواصلت الهجمات الضخمة التي امتدّت لساعاتٍ على مدى أربع ليالٍ منذ الأحد، وطالت سككَ الحديد والجسور.
وقد تبادل الطرفان هجماتٍ منخفضة الحدّة طوال فترة وقف إطلاق النار، إلا أنّ الولايات المتحدة صعّدت ضرباتها الجوية الأسبوع الماضي بعد أن استهدفت إيران ثلاثة سفنٍ تجارية كانت تعبر مضيق هرمز عبر مسارٍ ملاحي لم توافق عليه طهران.
كلٌّ من الطرفين يُحمّل الآخر مسؤولية انتهاك وقف إطلاق النار. وفي قمّة NATO للقادة الأسبوع الماضي، أعلن Trump أنّ الاتفاق مع إيران قد انتهى، وإن أشار إلى إمكانية استمرار المفاوضين الأمريكيين في المحادثات. كما أعادت واشنطن فرض الحصار البحري على السفن المرتبطة بإيران في المضيق، واستأنفت فرض العقوبات عليها.
في المقابل، ردّ الحرس الثوري الإيراني بهجماتٍ انتقامية على الأصول العسكرية الأمريكية في البحرين وعُمان وقطر والكويت. وقد لقي أكثر من اثني عشر شخصاً حتفهم في إيران منذ اندلاع الموجة الجديدة من الضربات الأمريكية، من بينهم مدنيون.
وفي مقابلةٍ مع Fox News بُثّت الثلاثاء، هدّد Trump قائلاً: "سنُدمّر جميع محطّات الطاقة لديهم، وسنُدمّر جميع جسورهم، ما لم يجلسوا إلى طاولة التفاوض". تجدر الإشارة إلى أنّ استهداف البنية التحتية المدنية يُشكّل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي.
هل تمتلك الولايات المتحدة ما يكفي من الأسلحة لمواصلة ضرب إيران؟
وفقاً لتحليل مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ومقرّه واشنطن، فإنّ المخزونات الأمريكية تتراجع لكنّها لم تبلغ مستوياتٍ حرجة بعد.
في الـ39 يوماً التي امتدّت من بدء الحرب في فبراير حتى وقف إطلاق النار في أبريل، ضربت الولايات المتحدة أكثر من 13,000 هدف، مستخدمةً بصورةٍ رئيسية سبعة من أكثر صواريخها وأنظمة دفاعها الجوي قدرةً، وهي: صواريخ Tomahawk، وصواريخ الهجوم الجوي البري المشترك (JASSM)، وصواريخ الضربة الدقيقة (PrSM)، وصواريخ Standard Missile-3 (SM-3)، وصواريخ Standard Missile-6 (SM-6)، ومنظومة الدفاع الصاروخي في المرحلة النهائية على ارتفاعاتٍ عالية (THAAD)، وصواريخ Patriot.
وبحسب CSIS، استنفدت واشنطن على الأرجح أكثر من نصف مخزونها المتاح من أربعٍ من هذه الذخائر على الأقلّ، وإن كانت بدائل أقلّ تطوّراً لا تزال متوفّرة. وتُصنَّف بيانات المخزون الحكومي ضمن المعلومات السرية.
وفيما يلي تفاصيل استخدام هذه الذخائر:
**Tomahawk ** كانت الولايات المتحدة تمتلك نحو 3,000 صاروخٍ بعيد المدى يُطلق من البحر باتجاه الأهداف البرية، ويُرجَّح أنّها استخدمت أكثر من 1,000 منها في الحرب على إيران.
JASSM – بلغ مخزون هذه الصواريخ الشبحية بعيدة المدى التي تُطلق جواً نحو 4,000 وحدة قبيل الحرب، وقد استُخدم منها نحو 1,100 في العمليات ضدّ إيران.
PrSM ط كانت إمدادات هذا الصاروخ الأرضي بعيد المدى الذي دخل الخدمة حديثاً شحيحةً أصلاً، إذ لم تتجاوز التسليمات منذ 2023 ما مجموعه 90 وحدة. ويُقدَّر أنّ 40 إلى 70 منها قد استُهلكت في الحرب، فيما ادّعى مسؤولٌ عسكري أمريكي أنّ "المخزون بأكمله" قد نُفِّد.
**SM-3 ** يُعدّ هذا الصاروخ الأغلى ثمناً بواقع 28 مليون دولار للوحدة، وكان عدده نحو 410 وحدات قبل الحرب. وقد استخدمت الولايات المتحدة ما بين 130 و250 منها في الحرب على إيران.
**SM-6 ** يُطلق هذا الصاروخ أيضاً من السفن، ويُستخدم أساساً لاعتراض الطائرات والصواريخ الجوّالة. كان المخزون يبلغ نحو 1,160 وحدة، وقد استُنفد منها ما بين 190 و370 في حرب إيران.
**THAAD ** بلغ عدد هذه المنظومات المضادة للصواريخ الباليستية نحو 360 وحدة بحلول أبريل، واستُخدم منها ما بين 190 و290 في الحرب. وتمتلك الولايات المتحدة إجمالاً 8 بطارياتٍ من THAAD تضمّ منصّات الإطلاق والصواريخ الاعتراضية وأنظمة الرادار.
**Patriot ** كان المخزون يُقدَّر بنحو 2,330 وحدة قبيل الحرب، غير أنّ ما بين 1,060 و1,430 منها قد استُنفدت. وقد تكون بعض الإصدارات القديمة لا تزال متاحة، بما يُقارب 400 وحدة.
ماذا يعني ذلك؟
يرى محللو CSIS أنّه وإن كانت الولايات المتحدة تمتلك ما يكفي لمواصلة ضرب إيران في المدى القريب، فإنّها أفضت إلى تراجعٍ حادّ في مخزوناتها قد يجعلها غير مؤهّلةٍ للتعامل مع نزاعاتٍ مستقبلية، خاصةً في مواجهة منافسٍ بحجم الصين.
وسيستغرق إعادة تعبئة أسلحةٍ عالية القدرة ومرتفعة التكلفة كالتي استُخدمت في إيران سنواتٍ عدة على الأرجح.
على الصعيد الرسمي، يُصرّح Trump وكبار مسؤولي إدارته علناً بأنّ الولايات المتحدة تمتلك إمداداتٍ "لا محدودة" من الأسلحة في خضمّ الحرب مع إيران. غير أنّ الوقائع تُشير إلى مسارٍ مغاير؛ ففي مارس، أفاد Trump بأنّ مسؤولي إدارته اجتمعوا مع رؤساء شركات التصنيع الأمريكية، من بينها Lockheed Martin وBoeing وRaytheon وBAE Systems وHoneywell Aerospace وL3Harris Missile Solutions وNorthrop Grumman، مؤكّداً أنّ جميعها تعهّدت بـ"مضاعفة" الإنتاج أربع مرات وأنّ زيادة التصنيع باتت جاريةً فعلاً.
وفي يونيو، وقّع Trump قانون الإنتاج الدفاعي (Defense Production Act) بوصفه مرسوماً تنفيذياً يُلزم شركات تصنيع الأسلحة الأمريكية بتسريع الإنتاج، مستنداً إلى ظروفٍ قائمة "قد تُشكّل تهديداً مباشراً للدفاع الوطني أو برامج الاستعداد الدفاعي". ويرى المحللون أنّ اللجوء إلى إلزام الجهات الخاصة بزيادة إنتاجها يعكس قلقاً حقيقياً داخل Pentagon من الجداول الزمنية.
في السياق ذاته، يبدو أنّ واشنطن لن تكون قادرةً في المدى القريب على تلبية طلبات حلفائها، وقد لا تملك الطاقة الكافية لتزويد أوكرانيا بمنظومات THAAD وPatriot التي تصفها كييف بأنّها حيوية في حربها ضدّ روسيا.
وقد اصطدمت طلبات التوريد بعقباتٍ فعلية؛ إذ كان من المقرّر تسليم طلبية اليابان البالغة 400 صاروخ Tomahawk من Raytheon بين عامَي 2025 و2027، إلا أنّ وزير الدفاع Pete Hegseth أفاد في مايو بأنّ الجدول الزمني قد يمتدّ لسنتين إضافيتين. وعلى الصعيد ذاته، بدأت سويسرا في يونيو مفاوضاتٍ مع فرنسا وإسرائيل وكوريا الجنوبية لشراء منظومةٍ دفاعية صاروخية بديلة، بعد أن استمرّ تأخير طلبيتها المُبرمة عام 2022 مع Lockheed Martin وRaytheon.
كم سيستغرق إعادة تعبئة الأسلحة؟
أفاد Hegseth في مايو بأنّ إعادة التعبئة قد تستغرق "أشهراً وسنوات" تبعاً لنوع المنظومة. ويُقدّر المحللون أنّ الأمر قد يستلزم ما بين سنةٍ وأربع سنوات لإعادة مخزونات الذخائر الأكثر تطوّراً إلى مستوياتها قبل حرب إيران، حتى في ظلّ تفاخر Trump ببناء مصانع أسلحةٍ جديدة في أرجاء الولايات المتحدة وتصاعد وتيرة الإنتاج.
وتعتزم إدارة Trump شراء كمياتٍ ضخمة من الذخائر المتطوّرة في موازنة الدفاع المقترحة لعام 2027 البالغة 1.5 تريليون دولار، أي بزيادةٍ تبلغ 44 بالمئة عن موازنة 2026.
وبحسب CSIS، تبدو الجداول الزمنية المُقدَّرة لإعادة تعبئة الذخائر السبع الحيوية استناداً إلى طاقة الإنتاج القائمة على النحو الآتي:
Tomahawk: بين 4 و5 سنوات (207 وحدات ستُسلَّم في 2026، و785 مطلوبة لعام 2027).
JASSM: سنة واحدة (821 وحدة ستُسلَّم في 2026، و821 مطلوبة لعام 2027).
PrSM: 8 أشهر (70 وحدة ستُسلَّم في 2026، و1,134 مطلوبة لعام 2027).
SM-3: 3 سنوات (52 وحدة ستُسلَّم في 2026، و214 مطلوبة لعام 2027).
SM-6: 3 سنوات (125 وحدة ستُسلَّم في 2026، و540 مطلوبة لعام 2027).
THAAD: بين 3 و3.5 سنوات (92 وحدة ستُسلَّم في 2026، و857 مطلوبة لعام 2027).
Patriot: 3 سنوات (172 وحدة ستُسلَّم في 2026، و3,202 مطلوبة لعام 2027).
أخبار ذات صلة

خيارات ترامب العسكرية: ما الممكن والمحتمل؟

إلغاء بريطانيا تدريباً عسكرياً في كينيا: الأسباب والدلالات

إيران: فاتورة 37 مليار دولار وغموض حول النهاية
