موقف ترامب من قانون صلاحيات الحرب مع إيران
تتجلى الخلافات حول قانون صلاحيات الحرب في تصريحات إدارة ترامب بشأن العمليات العسكرية ضد إيران. هل يمكن لوقف إطلاق النار أن يعلق العدّ التنازلي؟ اكتشف كيف يؤثر هذا الجدل على السياسة الأمريكية في خَبَرَيْن.

منذ اليوم الأول، جادل مسؤولو إدارة ترامب بأن الموعد النهائي المحدد في 1 مايو لاستصدار موافقة الكونغرس على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران لم يعد ذا أهمية، في ظل وقف إطلاق النار القائم مع طهران.
بموجب قانون صلاحيات الحرب (War Powers Resolution) الصادر عام 1973، يتعيّن على الرئيس إخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات الأمريكية في أي نزاع مسلح، وبعدها يبدأ عدّ تنازلي مدته 60 يوماً لاستصدار إذن تشريعي أو سحب القوات. وقد أخطرت إدارة ترامب الكونغرس في 2 مارس، بعد يومين من اندلاع الحرب في 28 فبراير، ما يعني أن الموعد النهائي كان يصادف الجمعة الماضية.
غير أن وزير الدفاع Pete Hegseth أدلى أمام جلسة استماع في مجلس الشيوخ يوم الخميس بتصريح مفاده أن وقف إطلاق النار الهش القائم قد أوقف العدّ التنازلي فعلياً. إلا أن هذا التفسير يواجه طعناً واسعاً من المشرّعين الديمقراطيين وخبراء القانون، الذين يؤكدون أن القانون لا يتضمّن أي نص يجيز تعليق العدّ بمجرد بدئه.
ويعكس هذا الخلاف نزاعاً أعمق حول تعريف مفهوم "الأعمال العدائية"، ومدى قدرة وقف إطلاق النار المؤقت على تغيير الالتزامات القانونية المترتّبة على البيت الأبيض.
ما موقف إدارة ترامب من قانون صلاحيات الحرب؟
في شهادته أمام لجنة الخدمات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي يوم الخميس، قال Hegseth إن "العدّ التنازلي لمدة 60 يوماً يتوقف أو يُعلَّق" خلال فترات توقف القتال.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد توقّفتا إلى حدٍّ بعيد عن الهجمات المباشرة منذ 8 أبريل، مع انطلاق مفاوضات وقف إطلاق النار، وإن كانت تلك المفاوضات قد تعثّرت منذ ذلك الحين. وتواصل طهران فرض قيود فعلية على الملاحة في مضيق هرمز، فيما تحتفظ واشنطن بحصار بحري على الموانئ والسفن الإيرانية في المضيق، مع تحذيرات متكرّرة من الرئيس ترامب من احتمال استئناف الضربات.
وردّد مسؤولون آخرون في الإدارة الأمريكية الموقف ذاته، مستدلّين بغياب أي تبادل مباشر لإطلاق النار منذ مطلع أبريل على أن الأعمال العدائية قد توقّفت فعلياً لأغراض قانون صلاحيات الحرب.
وقال مسؤول أمريكي لوكالة Reuters: "لأغراض قانون صلاحيات الحرب، فإن الأعمال العدائية التي بدأت يوم السبت 28 فبراير قد انتهت"، مضيفاً: "لم يجرِ أي تبادل لإطلاق النار بين القوات المسلحة الأمريكية وإيران منذ الثلاثاء 7 أبريل".
وذهب بعض المسؤولين إلى اقتراح حلٍّ من نوع آخر: إطلاق عملية جديدة باسم جديد للتحايل على الموعد النهائي. فقد أفاد Richard Goldberg، الذي شغل منصب مدير مكافحة أسلحة الدمار الشامل الإيرانية في مجلس الأمن القومي خلال الولاية الأولى لترامب، بأنه أوصى مسؤولي الإدارة بالانتقال إلى عملية جديدة يقترح تسميتها "Epic Passage"، في استمرار لعملية "Epic Fury" الجارية حالياً ضد إيران.
وقال Goldberg إن هذه المهمة الجديدة "ستكون في جوهرها مهمة دفاع عن النفس تستهدف إعادة فتح المضيق مع الاحتفاظ بحق الرد الهجومي دعماً لاستعادة حرية الملاحة"، معلّقاً: "هذا في نظري يحلّ كل شيء".
ما الذي يشترطه قانون صلاحيات الحرب؟
صدر قانون صلاحيات الحرب عام 1973 بهدف تقييد سلطة الرئيس في شنّ الحروب دون إذن الكونغرس. ويُلزم القانون الرئيسَ بإخطار الكونغرس خلال 48 ساعة من إدخال القوات الأمريكية في أي أعمال عدائية، ثم يبدأ عدّ تنازلي مدته 60 يوماً يتعيّن خلاله على الرئيس إما الحصول على تفويض تشريعي عبر قرار مشترك من مجلسَي النواب والشيوخ، وإما إنهاء المشاركة العسكرية الأمريكية.
يتيح القانون تمديداً محدوداً لمدة 30 يوماً، لكن حصراً لأغراض الانسحاب الآمن للقوات، لا لمواصلة العمليات القتالية. وقد تجاهل رؤساء سابقون هذا القانون أو طعنوا في دستوريته، مستندين إلى صلاحياتهم بوصفهم قائدين عامّين للقوات المسلحة.
ويُشكّل قانون تفويض استخدام القوة العسكرية (AUMF) ركيزةً قانونية بديلة محتملة لمواصلة العمليات؛ فقد صدر أصلاً في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، وأُعيد تأكيده عام 2002 لتغطية غزو العراق، وظلّت الإدارات المتعاقبة تستند إليه لتبرير طيف واسع من العمليات العسكرية.
وفي ظل الانقسام الحاد بين الحزبين، يبدو من غير المرجّح أن يمنح الكونغرس تفويضاً بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران. وقد أُسقط يوم الخميس مقترحٌ سادس في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترامب العسكرية بموجب قانون صلاحيات الحرب، بفارق 50 صوتاً مقابل 47، وفق توزيع يكاد يكون حزبياً صرفاً.
كيف تفاعل المشرّعون مع تصريحات Hegseth؟
دفع الديمقراطيون بقوة ضد موقف Hegseth، مؤكدين أن قانون صلاحيات الحرب لا يتضمّن أي أساس قانوني يجيز تعليق العدّ التنازلي لمدة 60 يوماً بمجرد دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ.
وفي الجلسة ذاتها، رفض سيناتور ولاية فيرجينيا Tim Kaine هذا التفسير جملةً وتفصيلاً، قائلاً إنه لا "يعتقد أن نص القانون يدعم ذلك". كما اعترض السيناتور الديمقراطي عن كاليفورنيا Adam Schiff على هذه الحجة، مشيراً إلى أن القوات الأمريكية لا تزال نشطة في المنطقة على الرغم من توقف الغارات الجوية، ومستنتجاً أن "التوقف عن استخدام بعض القوات مع الإبقاء على استخدام قوات أخرى لا يوقف العدّ التنازلي بأي حال".
والواقع أن الأعمال العدائية لم تتوقف كلياً في مضيق هرمز ومحيطه؛ ففي 20 أبريل، أطلقت القوات الأمريكية النار على السفينة الإيرانية "توسكا" وأحكمت السيطرة عليها، فردّت طهران بعد أيام باحتجاز سفينتَين تجاريتَين أجنبيتَين.
وبينما صوّت الجمهوريون بشكل شبه موحّد ضد مقترح قانون صلاحيات الحرب، كسرت سيناتورة ولاية مين Susan Collins الإجماع الحزبي لتصطفّ مع الديمقراطيين، قائلةً: "صلاحية الرئيس بوصفه قائداً أعلى للقوات المسلحة ليست مطلقة"، ومؤكدةً أن الموعد النهائي لمدة 60 يوماً "ليس اقتراحاً، بل هو متطلّب قانوني".
هل أعاد وقف إطلاق النار ضبط العدّ التنازلي وفق الخبراء؟
قال Bruce Fein، خبير القانون الدستوري والدولي الأمريكي والنائب السابق لمساعد المدعي العام، إن قانون صلاحيات الحرب "لا ينصّ في أي موضع" على أن العدّ التنازلي للحصول على موافقة الكونغرس "يتوقف في حال وجود وقف لإطلاق النار".
وحذّر Fein من أن مثل هذا التفسير "يحوّل القانون إلى مجرد نمر من ورق"، متسائلاً: "لماذا لم يطلب الرئيس ترامب من الكونغرس إعلان الحرب؟ تماماً كما جرى في حرب فيتنام حين لم يصدر أي إعلان حرب رسمي، لأنه يعلم أنه سيخسر التصويت".
وكان قانون صلاحيات الحرب قد صدر في أعقاب القصف السري الذي أمر به الرئيس Richard Nixon على كمبوديا، وبعد أكثر من عقد من الحرب في فيتنام، وذلك على الرغم من أن Nixon كان قد استخدم حق النقض (الفيتو) ضد القانون في البداية.
وأضاف Fein: "لماذا لا يطلب ترامب من الكونغرس إعلان الحرب إن كان يظن أنه سيفوز بالتصويت؟ فهو يملك أغلبية في مجلسَي النواب والشيوخ. إنه يعلم أنه سيخسر".
وختم Fein تصريحاته بملاحظة أشدّ حدة: "قانون صلاحيات الحرب ليس سوى عرض جانبي. الجوهر الحقيقي هنا هو أننا — وفق مبادئ نورمبرغ للقانون الدولي التي تبنّاها الكونغرس — منخرطون في حرب عدوان إجرامية".
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
