خَبَرَيْن logo

أوكرانيا تضرب عمق روسيا وتخسر موسكو أرباح النفط

تواصل أوكرانيا تنفيذ ضربات عميقة ضد منشآت النفط الروسية، مما يهدد إمدادات موسكو ويزيد من تصعيد التوترات في أوروبا. تعرف على تفاصيل هذه العمليات وأثرها على الحرب والاقتصاد الروسي في خَبَرَيْن.

تصاعد دخان أسود كثيف من خزانات النفط في منطقة صناعية، نتيجة هجمات أوكرانية على منشآت النفط الروسية.
تظهر صورة فضائية دخانًا يتصاعد بعد هجمات بالطائرات المسيرة على منشأة نفطية روسية في ميناء توابسي على البحر الأسود، كراسنودار كراي، روسيا، 16 أبريل 2026 [فانتور/بيان صحفي عبر رويترز]
خريطة توضح السيطرة العسكرية في شرق أوكرانيا، مع تحديد المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية والأوكرانية، وتفاصيل عن القتال المستمر.
[الجزيرة]
خريطة توضح السيطرة العسكرية في أوكرانيا بتاريخ 15 أبريل 2026، مع تحديد المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية والأوكرانية.
الجزيرة
خريطة توضح السيطرة العسكرية في جنوب أوكرانيا، مع تحديد مناطق تحت السيطرة الروسية، ومناطق متنازع عليها، وتحديثات عن الوضع العسكري في 15 أبريل 2026.
الجزيرة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة بريموسك على ساحل بحر البلطيق، رست ناقلةٌ من طراز Aframax في الخامس من أبريل لتكون أوّل سفينةٍ تحاول تحميل النفط الخام بعد أيّامٍ من التوقّف القسري. لم تُكمل مهمّتها: في الليلة ذاتها، ضربت طائراتٌ مسيّرة أوكرانية ميناء أوست _لوغا المجاور، فاشتعلت ثلاثة خزّاناتٍ سعة كلٍّ منها 20,000 متر مكعّب. المشهد لم يكن استثناءً بل بات روتيناً.

خلال الأسبوعَين الماضيَين، نفّذت أوكرانيا سلسلةً من الضربات طالت منشآت النفط والغاز الروسية بعمقٍ غير مسبوق، ممّا دفع موسكو إلى إصدار تحذيرٍ علني للدول الأوروبية والشركات التي تموّل إنتاج الطائرات المسيّرة بعيدة المدى لدى كييف.

تحذير موسكو وقائمة الأهداف

جاء التحذير الروسي في أعقاب إعلان أوكرانيا سلسلةً من الاتفاقيات مع شركات دفاعٍ أوروبية خلال هذا الأسبوع. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيانٍ صدر يوم الأربعاء: «نعتبر هذا القرار خطوةً متعمّدة تؤدّي إلى تصعيدٍ حادّ للوضع العسكري والسياسي على امتداد القارة الأوروبية بأسرها، وإلى تحوّلٍ زاحف لهذه الدول إلى عمقٍ استراتيجي لأوكرانيا.»

شاهد ايضاً: الشرطة الأوروبية تتتبع 45 طفلاً أوكرانياً تم نقلهم قسراً

وحذّرت موسكو من «عواقب لا يمكن التنبّؤ بها»، مؤكّدةً أنّ «تحرّكات القادة الأوروبيين تجرّ بلدانهم بصورةٍ متزايدة إلى الحرب مع روسيا.» ونشرت الوزارة قائمةً بعناوين شركاتٍ أوروبية منخرطةٍ في إنتاجٍ مشترك للأسلحة مع أوكرانيا.

وفي وقتٍ لاحق، أوضح Dmitry Medvedev، الرئيس الروسي الأسبق ونائب رئيس مجلس الأمن القومي، أنّ هذه القائمة تمثّل «قائمةً بالأهداف المحتملة للقوّات المسلّحة الروسية.»

وعلى الصعيد الميداني، أعلنت ألمانيا قبل يومٍ من ذلك استثمار 300 مليون يورو (355 مليون دولار) في قدرات الضرب بعيد المدى لأوكرانيا، فضلاً عن استثمارٍ منفصل في 5,000 طائرة مسيّرة متوسّطة المدى موجَّهة لضرب خطوط الإمداد الروسية في ساحات المعارك. كما وقّعت النرويج اتفاقيةً للإنتاج المشترك للطائرات المسيّرة، وتبرّعت بـ560 مليون يورو (661.5 مليون دولار) لدعم الخطوط الأمامية الأوكرانية. وأعلنت هولندا عن دعمٍ بقيمة 248 مليون يورو (293 مليون دولار)، فيما تعهّدت بلجيكا بـ85 مليون يورو (100 مليون دولار).

شاهد ايضاً: ألمانيا تستدعي السفير الروسي بسبب "تهديدات مباشرة"

{{MEDIA}}

ملايين Putin الضائعة

وفق التقارير، حقّقت أكبر 100 شركة نفطٍ في العالم، من بينها Gazprom الروسية، أرباحاً استثنائية بلغت 23 مليار دولار في مارس الماضي، جرّاء أزمة إمدادات النفط العالمية التي أشعلتها الحرب على إيران. غير أنّ روسيا رأت جزءاً كبيراً من هذه الأرباح يتبخّر بفعل الضربات الأوكرانية التي استهدفت محطّات تصدير النفط والبنية التحتية الداخلية.

ونقلت وكالة Reuters أنّ روسيا خسرت 40 بالمئة من أرباحها المحتملة، إذ دمّرت الضربات الأوكرانية قدرتها على تصدير ما لا يقلّ عن 2 مليون برميل نفطٍ يومياً.

شاهد ايضاً: أوكرانيا تضرب مركز الطاقة الروسي في البحر الأسود نوفوروسيسك

وطالت هذه الضربات أهدافاً متنوّعة: منصّات الحفر والأنابيب ومحطّات ضخّها، ومحطّات التفريغ والمصافي. ففي الأسبوع الماضي وحده، ضربت أوكرانيا منصّتَي حفرٍ في شمال بحر قزوين، ومحطّتَي ضخٍّ نفطيّتَين في فولغوغراد وكراسنودار كراي، ومستودع نفطٍ في مدينة تفير شمال غرب موسكو، ومصنع الأمونيا Cherepovets Azot في منطقة الفولغا، ومصنع Sterlitamak للبتروكيماويات في جمهورية Bashkortostan، ومحطّة تصدير النفط والمصفاة في تواپسه على البحر الأسود. وقد أكّدت هذه الضربات جميعها مقاطع فيديو موثّقة جغرافياً أو مسؤولون روس.

قال الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy معلّقاً على هذا التحوّل: «ضرباتنا العميقة لم تعد اليوم حدثاً استثنائياً»، في إشارةٍ إلى أنّ قدرة بلاده على الوصول إلى العمق الروسي باتت أمراً اعتيادياً.

ونبّه نائب وزير دفاعه Serhiy "Flash" Beskrestnov إلى أنّ روسيا عاجزةٌ عن إنتاج منظومات الدفاع الجوّي الكافية لحماية أراضيها الشاسعة، ونشر صوراً لمنظومات دفاعٍ جوّي روسية ارتجالية، من بينها صواريخ جوّ-جوّ من طراز R-77-1 مثبَّتة على شاحنات.

شاهد ايضاً: زيلينسكي يتحدث مع ترامب حول جهود السلام ويتطلع إلى محادثات على مستوى القادة

وخلص معهد دراسة الحرب (Institute for the Study of War)، مركز الأبحاث الواشنطني، إلى أنّ «روسيا لا تبدو قد طوّرت بالكامل أو نشرت فرق إطلاق نارٍ متنقّلة، أو أنظمة اعتراض طائراتٍ مسيّرة، أو منظوماتٍ أخرى منخفضة التكلفة وقابلة للتوزيع، للتصدّي للضربات الأوكرانية الجماعية المتكرّرة.»

والجدير بالذكر أنّ هذه القدرات الضاربة لم تكن متاحةً لأوكرانيا حتّى تلقّت العتاد الغربي العام الماضي. وفي يومٍ أسمته كييف «يوم صانعي السلاح»، نشر Zelenskyy الثلاثاء مقطعاً مصوّراً يستعرض 56 نوعاً من الأسلحة الأوكرانية الصنع، من بينها 31 نوعاً من الطائرات المسيّرة.

وقال وزير الدفاع السابق Rustem Umerov، الذي أدّى دوراً محورياً في بناء قدرات إنتاج الطائرات المسيّرة خلال عام 2025: «منذ بداية الغزو الشامل، تضاعفت قدرات الصناعة الدفاعية الأوكرانية أكثر من 50 مرّة.»

شاهد ايضاً: بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا، موسكو ترى انتصارًا، لا فشلًا

{{MEDIA}}

الضربات الأشدّ وطأةً على البنية النفطية الروسية

جاءت أعنف الضربات الأوكرانية على البنية التحتية النفطية الروسية في العشرة الأخيرة من مارس والعشرة الأولى من أبريل، إذ تعرّضت محطّتا تصدير النفط في ميناءَي بريموسك وأوست-لوغا على بحر البلطيق لضرباتٍ متواصلة منذ 22 مارس.

وأشارت صور الأقمار الاصطناعية إلى أنّ بريموسك فقدت 40 بالمئة من طاقتها التخزينية، فيما خسر أوست-لوغا 30 بالمئة. كما أفادت مصادر السوق بأنّ شركة الطاقة الروسية Novatek علّقت معالجة مكثّفات الغاز وتصديرها من أوست-لوغا.

شاهد ايضاً: كيف يحافظ بوتين على قوته في روسيا بعد أربع سنوات من الحرب في أوكرانيا

وأكّدت مصادر صناعية لوكالة Reuters أنّ الميناءَين ظلّا عاجزَين عن استقبال شحنات النفط في الثالث من أبريل. وأبلغ مسؤولون بحريّون فنلنديون الوكالةَ في مطلع أبريل أنّ الشحنات من الميناءَين تراجعت تراجعاً حادّاً إلى «سفنٍ فردية» بدلاً من المعدّل الأسبوعي المعتاد البالغ 40 إلى 50 سفينة.

وحين رست ناقلة Aframax في أوست-لوغا في الخامس من أبريل وهي أوّل سفينةٍ تحاول تحميل النفط الخام هناك منذ أيّامٍ طويلة ضربت أوكرانيا الميناء مجدّداً في الليلة ذاتها، فأشعلت النيران في ثلاثة خزّاناتٍ بسعة 20,000 متر مكعّب لكلٍّ منها.

وفي اليوم نفسه، استهدفت أوكرانيا أيضاً ميناء بريموسك ومنشآت تحميل النفط في محطّة Sheskharis على البحر الأسود، التي تشغّلها شركة Transneft الروسية الكبرى. وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة جغرافياً حرائق في أرصفة ناقلات النفط هناك. وأشارت صور الأقمار الاصطناعية إلى أنّ عمليات التفريغ لم تستأنف حتّى الرابع عشر من أبريل.

شاهد ايضاً: حرب روسيا وأوكرانيا: قائمة بالأحداث الرئيسية، اليوم ١٤٥٠

وفي الضربة ذاتها، ألحقت أوكرانيا أضراراً بالفرقاطة Admiral Makarov الحاملة لصواريخ Kalibr. وقدّر مصدرٌ صناعي قيمة النفط المحترق في بريموسك بما لا يقلّ عن 200 مليون دولار.

وفي الثامن من أبريل، ضربت أوكرانيا أكبر محطّات تصدير النفط الروسية في شبه جزيرة القرم المحتلّة، في ميناء Feodosia، وهي محطّةٌ استهدفتها كييف مراراً لكونها تُستخدم في إمداد الخطوط الأمامية. وخلال العشرة الأولى من أبريل، طالت الضربات أيضاً مصافيَ روسية في Bashkortostan على بُعد 1,200 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، وأخرى في Nizhny Novgorod.

وبرّر Zelenskyy هذه الضربات قائلاً: «الخسائر المالية الفادحة وحدها هي ما يُرغم روسيا على النظر في سيناريو التخلّي عن هذه الحرب.»

أخبار ذات صلة

Loading...
رجل يستخدم عكازين يقف في نفق مزدحم بينما يمر الناس بسرعة، مما يعكس الحياة اليومية في ظل الظروف الصعبة في أوكرانيا.

حرب روسيا واوكرانيا: قائمة بالأحداث الرئيسية،

تتزايد حدة التوترات في أوكرانيا مع استمرار الهجمات الروسية على المدن الكبرى، مما يترك آثارًا مدمرة على السكان. اكتشف كيف تتفاعل أوكرانيا مع هذه التحديات، وما هي الخطوات المقبلة في المحادثات. تابعوا التفاصيل!
Loading...
حطام طائرة مسيرة أوكرانية في منطقة غابية مغطاة بالثلوج، تظهر تفاصيل الأجزاء المدمرة والتقنيات المستخدمة.

حرب روسيا وأوكرانيا: قائمة بالأحداث الرئيسية

في ظل تصاعد التوترات، تتصاعد الأحداث في أوكرانيا مع تصريحات زيلينسكي حول السلام، بينما تستعد روسيا لمواجهة جديدة. اكتشف كيف تؤثر هذه التطورات على مستقبل المنطقة. تابع القراءة لمعرفة المزيد!
Loading...
صورة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين وهو يجلس أمام علم روسيا وشعار الدولة، مع تعبير جاد يعكس التوترات السياسية الحالية.

هل أنهت الاتهامات الروسية حول هجوم أوكرانيا على منزل بوتين آمال السلام؟

في ظل تصاعد التوترات بين روسيا وأوكرانيا، قالت موسكو أن كييف استهدفت مقر إقامة بوتين بطائرات مسيرة. بينما يسعى ترامب للسلام، تتوالى الاتهامات. هل ستستمر الحرب أم ستجد الأطراف طريقها نحو التفاوض؟ تابعوا التفاصيل المثيرة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية