احتجاجات ضد بيع عقارات في مستوطنات غير قانونية
في فعالية عقارية بلندن، ناشطون يكشفون عن بيع عقارات في مستوطنات غير قانونية، وسط احتجاجات واسعة. الأجواء الداخلية هادئة رغم الصرخات الخارجية، مما يثير تساؤلات حول شرعية هذه المبيعات. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

-في خطوةٍ استقطبت موجةً واسعة من الانتقادات، تمكّن ناشطون من الدخول إلى فعالية العقارات الإسرائيلية الكبرى التي أُقيمت في لندن، وشاركوا صور تُظهر عرض عقاراتٍ تقع في مستوطناتٍ غير قانونية للبيع.
أُقيم هذا الحدث المقتصر على المدعوّين في كنيس Edgware United Synagogue، وكان جزءاً من جولة ترويجية لبيع الأراضي والعقارات في إسرائيل، غير أنّ الواقع كشف أنّ ما يُعرض يشمل مساكن في مناطق مثل Givat Zeev وTivuch Shelly في الضفة الغربية المحتلة، فضلاً عن مستوطناتٍ في القدس الشرقية.
وتضمّنت إحدى النشرات الإعلانية عبارة: «مشروعٌ جديد مثيرٌ لا يبعد سوى 10 دقائق عن القدس!»، وذلك للترويج لمساكن «بعضها يحتوي على مسابح!» في Maale Adumim، وهي مستوطنةٌ في الضفة الغربية تُعدّ غير قانونية بموجب القانون الدولي.
إيزابيل، عضوٌ في مجموعة Jewish Anti-Zionist Action تحدّثت بشرط عدم الكشف عن هويّتها، وصفت أجواء المعرض بأنّها كانت هادئة ومحاطةً بحراسةٍ مشدّدة، شملت عناصر بملابس مدنية مزوّدة بكاميرات مثبّتة على أجسادهم.
وأشارت إلى أنّها لم تسمع أيّ مشاركٍ يذكر الفلسطينيين، مضيفةً أنّ وسطاء العقارات حين تطرّقوا إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، تحدّثوا عن «مجتمعاتٍ أنغلوسكسونية» يمكن للناطقين بالإنجليزية من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وجنوب أفريقيا الانتقال إليها.
و أوضحت أنّ من أبرز الحجج التسويقية التي استخدمها الوسطاء أنّ الحرب على غزة أتاحت فرصةً مناسبة لشراء العقارات في إسرائيل، إذ انخفضت الأسعار وبات البائعون مستعدّين لتقديم تخفيضات.
وشبّهت إيزابيل الأجواء الداخلية بأسبوع الاستقبال في الجامعات، مع أحاديث جانبية وأجنحةٍ عرض وموزّعي نشرات. وقالت: «على عكس ما كان يجري خارج الكنيس من احتجاجاتٍ صاخبة، كان الجوّ داخله هادئاً مع حضورٍ أمني مكثّف، حتى إنّ بعضهم كان يرتدي كاميرات. كانت القاعة مُعدَّة بأجنحةٍ تذكّرني بمعارض استقبال الطلاب الجدد، وعلى الطاولات أقلامٌ وشوكولاتة مجانية.»
وحين تحدّثت إيزابيل مع ممثّلي شركة العقارات الإسرائيلية Harey Zahav، عُرضت عليها إعلاناتٌ لعقاراتٍ في القدس وفي Netanya، وهي مدينةٌ ساحلية في وسط إسرائيل.
وكان أكثر من 100 مشرّعٍ بريطاني، من بينهم أعضاء في حزب العمال الذي يقوده رئيس الوزراء Keir Starmer، قد وقّعوا الجمعة على رسالةٍ يحثّون فيها الحكومة على «الوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي» وضمان عدم المضيّ في تنظيم فعالية «تروّج لأنشطةٍ غير قانونية».
وقد وصفت Layla Moran، عضو البرلمان البريطاني من أصلٍ فلسطيني وإحدى الموقّعين على الرسالة، هذه المبيعات بأنّها «غير مقبولة».
الحرب على غزة ورقةُ ترويجٍ للعقارات
حين أبدت إيزابيل اهتمامها بخياراتٍ أكثر هدوءاً، همس لها المشاركون بأنّ لديهم أيضاً محفظةً من العقارات في «يهودا والسامرة»، وهو المصطلح الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة.
وأفاد أحد الممثّلين بأنّ المنظّمين طلبوا منهم عدم الإعلان عن عقاراتٍ في هذه المواقع، ولمّا سُئل عن السبب، أجاب بأنّ ذلك يعود إلى «هذه الأوقات المجنونة» التي يتحاشى فيها الناس شراء العقارات في إسرائيل. وأضاف أنّ ملفّات المعلومات الخاصة بتلك العقارات متوفّرة، لكنّه طلب بياناتها لإرسالها إليها لاحقاً.
وفي جناح Tivuch Shelly، شركةٌ عقارية إسرائيلية أخرى، قالت إيزابيل إنّ ممثّليها كانوا أكثر تحفّظاً في الحديث عن عقارات الضفة الغربية المحتلة، لكنّهم كانوا يروّجون علناً في نشراتهم لعقاراتٍ في Givat Hamatos وRamat Eshkol، وهما مستوطنتان في القدس المحتلة.
وفي لحظةٍ من اللحظات، صرخ أحد الناشطين المنتمين إلى Jewish Anti-Zionist Action قائلاً إنّ «هذه الفعالية تبيع عقاراتٍ على أرضٍ فلسطينية مسروقة محتلّة بصورةٍ غير قانونية»، قبل أن يُبعده عناصر الأمن.
بيد أنّ الأجواء الداخلية كانت في تناقضٍ صارخ مع المشهد الخارجي المشحون بالاحتجاجات. فقبيل انعقاد الفعالية، أدانت منظّماتٌ حقوقية من بينها Amnesty International، إلى جانب عمدة لندن Sadiq Khan، الحدثَ لترويجه صراحةً لبيع أراضٍ في مستوطناتٍ إسرائيلية غير قانونية.
وخارج الكنيس، هتف المئات من المحتجّين برفع لافتاتٍ كتب عليها «أوقفوا البيع الإسرائيلي غير القانوني للأراضي الفلسطينية المسروقة» و«لا تسرق».
وأعلنت شرطة العاصمة Metropolitan Police عن اعتقال 15 شخصاً خلال الاحتجاجات «بتهمٍ متعدّدة، من بينها مخالفاتٌ تتعلق بالنظام العام».
وكتب زعيم حزب الخضر Zack Polanski إلى Khan يطالبه بفتح تحقيقٍ في الفعالية من قِبَل شرطة العاصمة. وكان Khan قد أفاد سابقاً بأنّه بحث الأمر مع الشرطة، وأُبلغ بأنّ أيّ ادّعاءاتٍ تتعلق بالجرائم المرتبطة بالبيع غير المشروع المحتمل للعقارات ستخضع للتحقيق.
التوسّع الاستيطاني الإسرائيلي
المستوطنون الإسرائيليون هم مواطنون إسرائيليون يقيمون بصورةٍ غير قانونية على أراضٍ فلسطينية.
بدأت إسرائيل بناء المستوطنات غير القانونية في أعقاب استيلائها على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب يونيو 1967، المعروفة بحرب الأيام الستة. واليوم، يقطن أكثر من 700,000 مستوطنٍ أي ما يعادل 10% من مجموع السكان الإسرائيليين في 150 مستوطنةً غير قانونية و128 بؤرةً استيطانية منتشرة في أرجاء الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية.
وقد موّلت الحكومة الإسرائيلية هذه المستوطنات وأشرفت على بنائها بصورةٍ علنية، وتُخصّص السلطاتُ الإسرائيلية لمستوطنيها في الضفة الغربية المحتلة نحو 5.6 مليون دولارٍ سنوياً لمراقبة البناء الفلسطيني في المنطقة C والإبلاغ عنه وتقييده؛ وهي المنطقة التي تخضع لإدارةٍ إسرائيلية منفردة وتمثّل أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية.
وتعتبر هيئاتٌ أممية وغالبية دول العالم أنّ مستوطنات الضفة الغربية غير قانونية، استناداً إلى أحكام القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة.
في المقابل، وفّرت الولايات المتحدة لإسرائيل غطاءً دبلوماسياً على مدى عقود، إذ لجأت واشنطن بشكلٍ متكرّر إلى استخدام حقّ النقض (الفيتو) في مجلس الأمن لحماية إسرائيل من أيّ إدانةٍ دبلوماسية.
{{MEDIA}}
أخبار ذات صلة

ترامب في فرنسا: كيف نجح في قمّة G7 رغم خلافات إيران

اتفاق أميركي إيراني من 14 نقطة: النص الكامل

اتفاق إيران: مسؤولون أمريكيون يؤكدون وجود التزامات سرية لم تُدرج في النص
