إغلاق جامعة تركية يثير غضب 20 ألف طالب
أغلق الرئيس التركي جامعة Istanbul Bilgi University فجأة، مما أثار غضب وقلق 20,000 طالب. الإغلاق يأتي في ظل قضايا قانونية معقدة، والطلاب يتظاهرون مطالبين بحقوقهم. كيف ستؤثر هذه الخطوة على مستقبلهم الأكاديمي؟ خَبَرَيْن.

سيظلّ تاريخ الجمعة الماضي محفوراً في ذاكرة عشرين ألف طالب وطالبة، يوم أن استيقظوا على مرسوم رئاسي يُعلن إغلاق جامعتهم بأثرٍ فوري، في خضمّ العام الدراسي، دون سابق إنذار.
أصدر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مرسوماً رئاسياً نُشر في الجريدة الرسمية، يقضي بسحب الترخيص التشغيلي لجامعة Istanbul Bilgi University، إحدى أعرق الجامعات الخاصة في تركيا، المعروفة بتوجّهاتها الليبرالية وبيئتها الأكاديمية المنفتحة. ضمّت الجامعة في صفوفها نحو 20,000 طالب من تركيا ومن شتّى أنحاء العالم، قبل أن يُطوى ملفّها بجرّة قلم.
إغلاق بين ليلة وضحاها
استند المرسوم إلى نصٍّ قانوني يُجيز إغلاق المؤسسات التعليمية المستقلة إذا كان "مستوى التعليم والتدريب المتوقّع... غير كافٍ". وهو مبرّرٌ وصفه عددٌ من المراقبين بالمطاط، إذ يفتح الباب أمام تفسيراتٍ واسعة لا تخضع لمعايير موضوعية محدّدة.
لم تُصدر إدارة الجامعة أيّ بيان حتى الآن في ردّ فعلٍ على قرار الإغلاق، وهو صمتٌ يبدو لافتاً في ذاته.
قصة الاستيلاء
لفهم ما جرى، لا بدّ من العودة إلى عام 2024، حين وجدت الجامعة نفسها في قلب عاصفةٍ قانونية لم تكن طرفاً مباشراً فيها. فقد خضعت الشركة الأمّ Can Holdings لتحقيقٍ جنائي بتهم غسيل الأموال والتهرّب الضريبي، ما أفضى إلى مصادرة الدولة للجامعة وتعيين مدير قضائي للإشراف على شؤونها. ومنذ ذلك الحين، باتت المؤسسة تعمل في ظلّ وصايةٍ قضائية، حتى جاء مرسوم الجمعة ليُسدل الستار نهائياً.
الطلاب بين الغضب والقلق
لم يصمت الطلاب على ما جرى؛ إذ انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع مصوّرة تُظهر عشرات منهم يتظاهرون داخل الحرم الجامعي، رافعين لافتاتٍ كتبوا عليها: "هذه مجرّد البداية، النضال مستمر".
أمّا على صعيد المصير الدراسي، فقد أعلن مجلس التعليم العالي التركي عزمه اتخاذ "الإجراءات اللازمة" لضمان ألّا يتضرّر الطلاب، لا سيّما أولئك المقرّر أن يؤدّوا امتحاناتهم النهائية في يونيو. وأفادت قناة TRT Haber التركية بأنّ الطلاب سيُحوَّلون إلى جامعة Mimar Sinan الحكومية، التي ستضطلع بدور الجامعة الضامنة.
ثلاثون عاماً في مهبّ الريح
تأسّست Istanbul Bilgi University عام 1996، وأرست على مدى ثلاثة عقود سمعةً أكاديمية متميّزة في مجال العلوم الاجتماعية، ورفعت شعار "التعلّم ليس للمدرسة بل للحياة". وتحتلّ الجامعة المرتبة 1,401 عالمياً وفق تصنيف QS للجامعات، وهي عضوٌ في برنامج Erasmus Mundus الأوروبي للتبادل الأكاديمي.
وفي هذا السياق، كتب البروفيسور يامان أكدنيز، أستاذ القانون في الجامعة، على منصة X: إنّ "مؤسسةً بُنيت على مدى 30 عاماً من الجهد أُغلقت بين عشيةٍ وضحاها".
ما يستوقفني في هذه القضية ليس الإغلاق في حدّ ذاته، بل التوقيت وطريقة التنفيذ. فالإغلاق في منتصف العام الدراسي، بأثرٍ فوري، يُلقي بتبعاتٍ إنسانية فورية على آلاف الطلاب الذين لم يكن لهم يدٌ في أيٍّ من الملفات القانونية المُثارة. والتساؤل الذي يفرض نفسه: هل كانت ثمّة مسارات بديلة تحمي المؤسسة الأكاديمية بمعزلٍ عن مصير الشركة الأمّ؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي لصانعي السياسات التعليمية أن يُعيدوا النظر فيه.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
