عنف الشرطة يثير احتجاجات في مدينة شيلبي
في مدينة شيلبي، أثار فيديو لاعتداء شرطي على امرأة سوداء موجة من الاحتجاجات. بعد إقالة الضابط، تساءل المجتمع عن العنف الشرطي وتأثيره على الثقة بين الشرطة والمجتمع. تفاصيل الحادثة تفتح نقاشات جديدة حول العدالة. خَبَرَيْن.

في مدينة Shelby الصغيرة، الواقعة قرب الحدود الجنوبية لولاية North Carolina الأمريكية، لم تكن كاميرا المراقبة المثبّتة أمام أحد المنازل تعلم أنّها ستوثّق مشهداً سيهزّ المدينة بأسرها ويُعيد إلى الواجهة نقاشاً لا يهدأ في الولايات المتحدة عن العنف الشرطي ضدّ الأمريكيين من أصول أفريقية. في ذلك المشهد، ضابط شرطة يصارع امرأةً سوداء، يطرحها أرضاً، ثمّ يوجّه إليها ضربات متكرّرة. وقد أُقيل الضابط السبت، بعد أن انتشر الفيديو على نطاقٍ واسع وأشعل موجة احتجاجات في الشوارع.
والمرأة التي يظهر وجهها في الفيديو تبلغ من العمر 34 عاماً، وقد عرّف بها والدها غريغوري مور (Gregory Moore) بوصفها ابنته. قال بصوتٍ لا يخفي الألم: "كنت مصدوماً للغاية... لماذا يفعل هذا الرجل ذلك بابنتي؟ ما المبرّر؟ وهي مريضة." وأوضح أنّ ابنته تعاني من مشكلات في الصحة النفسية، وأنّها كانت قد توقّفت عن تناول دوائها يوم الحادثة.
ما الذي كشفه الفيديو؟
يبدأ الفيديو الذي التقطته كاميرا المراقبة المنزلية بمشهدٍ يظهر فيه الضابط والمرأة واقفَين، وأيديهما تتلامس. ثمّ يُمسك الضابط بالمرأة ويطرحها على الأرض. يُسمع في التسجيل صوتها وهي تقول: "لا يوجد بحقّي مذكّرة توقيف"، وتسأل: "ماذا تفعل؟" ثمّ يوجّه إليها الضابط ضربات متعدّدة، يبدو أنّها استهدفت وجهها وجزءها الأعلى من الجسد.
يتدخّل ضابطٌ ثانٍ لفصلهما، لكنّ الأوّل يواصل الضرب. يقول الضابط الثاني: "أتركها، أنا أمسك بها." ثمّ يصل ضابطٌ ثالث، ويحاول الثلاثة تكبيل المرأة بالأصفاد. في تلك اللحظة، تطلب المرأة تلقّي رعايةً نفسية، وتكرّر طلبها من الضبّاط الاتصالَ بوالدها.
صاحب المنزل الذي تعمل فيه الكاميرا الذي لم يتم الكشف عن هويّته حفاظاً على خصوصيّته بعد انتشار القصّة قال إنّ الكاميرا تعمل بالاستشعار الحركي، وأنّها بدأت التسجيل تلقائياً حين رصدت الضابط والمرأة. كان قد سمع ضجيجاً لكنّه ظنّه أطفالاً يلعبون في الخارج. وحين راجع الفيديو لاحقاً، صُدم ممّا رأى، فنشره على وسائل التواصل الاجتماعي.
{{MEDIA}}
خبير: "قوّة تتجاوز ما تستدعيه الحادثة بكثير"
مايكل ألكازار (Michael Alcazar)، المحقّق المتقاعد من شرطة مدينة New York والأستاذ المساعد الحالي في كلية John Jay للعدالة الجنائية، استعرض الفيديو وأبدى رأيه بصراحة: الضابط "استخدم قوّةً تتجاوز ما تستدعيه الحادثة بكثير." وأشار ألكازار إلى أنّ الضابط واصل ضرب المرأة حتّى بعد وصول زميله الثاني، وهو ما "يبدو أنّه ينتهك المبادئ الأساسية لاستخدام القوّة."
الفصل والتحقيق
أعلن رئيس شرطة Shelby (Brad Fraser) أنّ الضابط أُقيل إثر تحقيقٍ إداري. ولم تُفصح الشرطة رسمياً عن اسم الضابط، غير أنّ مذكّرة اعتقال المرأة تُشير إلى ضابطٍ باسم كارسون هايدر (Karson Hyder).
قال فريزر في مؤتمرٍ صحفي السبت: "بوصفي مقيماً في هذه المجتمع طوال حياتي، أهتمّ عميقاً بالسكّان الذين نخدمهم وبسمعة هذه الإدارة. وإن كانت هذه الحادثة لا تعكس قيم شرطة Shelby، فإنّها تؤكّد أهمّية مساءلة أنفسنا وفق أعلى معايير السلوك."
وأحالت الشرطة نتائج التحقيق إلى مكتب التحقيقات الجنائية لولاية North Carolina لإجراء مراجعةٍ مستقلّة بشأن أيّ انتهاكات جنائية محتملة. وقال مدير المكتب تشيب هاولي (Chip Hawley) في بيانٍ نُشر السبت: "نتفهّم أنّ لدى المجتمع تساؤلاتٍ ومخاوف، ونأخذ ذلك بجدّية بالغة. ونطلب من الجمهور التحلّي بالصبر ريثما ننجز عملنا."
التهم الموجّهة للمرأة لم تُسقَط بعد
وُجّهت إلى المرأة تهمٌ تشمل الدخول غير المشروع إلى مبنى، ومقاومة موظّف عام، والاعتداء على مسؤول حكومي، وفق مذكّرة الاعتقال الصادرة الجمعة. وتزعم المذكّرة أنّها دخلت مبنىً بصورة غير مشروعة، ثمّ قاومت الاعتقال "بالفرار سيراً على الأقدام"، وأنّها اعتدت على الضابط "بالإمساك بزيّه الرسمي وتمزيقه."
احتُجزت في البداية بكفالةٍ قدرها 10,000 دولار، قبل أن تُفرج عنها لاحقاً بكفالةٍ غير مضمونة. وأكّد محاميها رونالد هاينز جونيور (Ronald Haynes Jr.) أنّ التهم لم تُسقَط حتّى الآن، مضيفاً أنّ هذه الحادثة "ستؤثّر في حياة المرأة وعائلتها إلى الأبد"، وأنّها "دمّرت مجتمعنا وعمّقت انعدام الثقة بين المجتمع الأمريكي الأفريقي والشرطة."
الاحتجاجات في الشوارع
قبل إعلان فصل الضابط، تجمّع محتجّون أمام مبنى شرطة Shelby الجمعة، رافعين لافتاتٍ كتب عليها "احمِ نساءنا" و"مدير فريزر، أدِّ واجبك"، وفق ما نقلته قناة WSOC. وردّد المحتجّون هتافات من قبيل: "لا عدالة، لا سلام، لنحاكم الشرطة."
وقال مايكل مور، عمّ المرأة، السبت إنّه سُرّ بفصل الضابط، لكنّه يأمل في محاسبةٍ أوسع: "بالطبع نتطلّع إلى أن يحدث شيءٌ آخر، وفي مقدّمته توجيه اتّهامات جنائية إليه."
وقال مدير مدينة Shelby جاستن ميريت (Justin Merritt) في مؤتمرٍ صحفي السبت: "رغم أنّ حادثة الأمس كانت مزعزِعة ولا تزال مؤلمةً وعسيرة الفهم، فإنّ اليوم يمثّل بداية مسيرةٍ نحو إصلاح ما تضرّر." وأضاف: "هذه مسيرةٌ يجب أن نسلكها معاً، يداً بيد، متّحدين بهدفٍ مشترك هو التفاهم والدعم المتبادل وتوطيد أواصر المجتمع الذي نعتزّ به جميعاً."
"ستحمل هذا الجرح بقيّة حياتها"
أفاد والد المرأة بأنّها تعاني من كسرٍ في الأنف وكدمات حول العينَين وجرحٍ في الشفة، وأنّها تحتاج إلى فحوصاتٍ للتأكّد من عدم إصابتها بارتجاجٍ في الدماغ. وبعد الإفراج عنها، وزّعت عائلتها صوراً لوجهها تُظهر آثار الإصابة.
وقال مور إنّ ابنته تعاني من مشكلاتٍ في الصحة النفسية وإدمان المواد، لكنّه أكّد أنّها لم تردّ الضربات على الضابط. وأوضح أنّها تعتاد السير في الحيّ بصورةٍ متكرّرة: "عقلها لا يتيح لها الجلوس والاستقرار. تمشي وكأنّ لا مكان تقصده. والرجل ربّما ظنّ أنّه لا أحد يهتمّ بها، أنّ لا أحد يحبّها."
وقال إنّ ابنته الآن في مكانٍ آمن وتستريح، وأنّها أخبرته بأنّها تشعر بآلامٍ في جسدها ولا تريد الحديث عمّا جرى. وختم بكلماتٍ تحمل ثقل الألم: "ستحمل هذا الجرح بقيّة حياتها. حين ترى ضابط شرطة، هذا ما ستتذكّره... لن تستطيع بعد اليوم أن تثق برجل، ولا بضابط شرطة، ولا بشيء."
سياقٌ لا يمكن تجاهله
لا يمكن فصل هذه الحادثة عن السياق الأوسع الذي تجري فيه. شهدت ولاية North Carolina، كسائر الولايات الأمريكية، موجاتٍ من الاحتجاجات المطالبة بالعدالة العرقية ومحاسبة الشرطة، لا سيّما في أعقاب مقتل جورج فلويد (George Floyd) على يد الضابط ديريك شوفن (Derek Chauvin) في مدينة Minneapolis عام 2020. ومنذ ذلك الحين، تواصلت الاحتجاجات والرقابة الشعبية على أداء الشرطة في الولاية، بما في ذلك إثر مقتل داريل تايري ويليامز (Darryl Tyree Williams) وأندرو براون جونيور (Andrew Brown Jr.) على أيدي عناصر الشرطة.
في Shelby اليوم، يعود الجرح القديم ليُفتح من جديد. والمرأة التي طلبت في لحظة الأزمة أن يتّصل أحدٌ بوالدها، تستريح الآن في مكانٍ آمن. لكنّ أباها يعرف أنّ بعض الجروح لا تُشفى بالراحة وحدها.
أخبار ذات صلة

الجنائية الدولية: منظمة بلجيكية تطالب الهند باعتقال ضابط إسرائيلي احتياطي

العنف ضدّ المهاجرين في جنوب أفريقيا: ما الأسباب الحقيقية؟

الولايات المتحدة تؤكد عدم تغيير موقفها من عقوبات ضد فرانتشيسكا ألبانيز
