خَبَرَيْن logo

صوت المؤثرين ضد قيود بوتين في روسيا

في فيديو صادم، المؤثّرة الروسية فيكتوريا بونيا تتحدث عن خوف الناس من بوتين وتنتقد القيود المتزايدة على الإنترنت في روسيا. هذه الرسالة الجريئة تثير تفاعلًا كبيرًا وتسلط الضوء على معاناة المؤثّرين والمواطنين. خَبَرَيْن.

مؤثّرة الجمال فيكتوريا بونيا تتحدث بجدية في فيديو على إنستغرام، تعبر عن مخاوف الناس من القيود المفروضة في روسيا وتأثيرها على الحياة اليومية.
شكرت المؤثرة في عالم الجمال فيكتوريا بونيا، بدموع في عينيها، المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف بعد أن أعلن أن العمل جارٍ على القضايا التي أثارتها في فيديو لها يوم الثلاثاء.
التصنيف:أوروبا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في مقطع فيديو نشرته على Instagram، فتحت المؤثّرة الروسية Victoria Bonya كلامها بجملةٍ مباشرة: "فلاديمير، الناس يخافون منك." المرأة المعروفة بمحتوى الماكياج وأسلوب الحياة الراقي لم تتوقّف عند هذا الحدّ، بل واصلت: "الناس يخافون منك، والمدوّنون يخافون منك، والفنانون يخافون منك، والحكّام يخافون منك. وأنت رئيس بلدنا."

في رسالةٍ موجَّهة مباشرةً إلى بوتين الذي تقول إنّها تدعمه ،عدّدت Bonya جملةً من الإخفاقات التي تعتري الحياة في روسيا: استجابةٌ بطيئة لفيضانات داغستان، وإساءةٌ في إدارة عمليات إعدام الماشية في سيبيريا، وتصاعدٌ في القيود المفروضة على منصّات التواصل الاجتماعي. وقالت في منشورها الصادر يوم الثلاثاء إنّ هذه القيود باتت تحول دون تواصل الناس مع ذويهم، مضيفةً: "ثمّة شعورٌ بأنّنا لم نعد نعيش في بلدٍ حرّ."

بحلول مساء الجمعة، كانت Bonya التي تقيم حالياً في موناكو ولديها خطّ تجميل خاصّ بها قد حصدت 26 مليون مشاهدة على Instagram، وأكثر من 75,000 تعليق، كثيرٌ منها يُشيد بشجاعتها.

مؤثّرة الجمال فيكتوريا بونيا تتحدث مباشرة إلى فلاديمير بوتين، معربةً عن مخاوف الناس من القيود المفروضة على التواصل في روسيا.
Loading image...
أشاد العديد من المعلقين على منشور فيكتوريا بونيا على إنستغرام بشجاعتها.

انضمّت إليها مؤثّرةٌ روسية أخرى في مجال الجمال وأسلوب الحياة تُعرف بـ Aiza، وهي أيضاً مقيمةٌ خارج روسيا، إذ نشرت على Instagram دعمها لـ Bonya، مؤكّدةً أنّ القيود الأخيرة المفروضة على تطبيق Telegram ستكون "ضربةً موجعة للاقتصاد الروسي"، وأضافت شكاوى أخرى تتعلّق بارتفاع الضرائب وتفاوت الثروات. وتساءلت: "كم من المال تحتاجون لسرقته حتى يكفيكم؟"، في إشارةٍ إلى "النائب العادي الذي يمتلك عقاراتٍ بمليارات الدولارات ويحمل جوازات سفرٍ أجنبية متعدّدة." وقد حذفت الفيديو لاحقاً.

جاء هذا الاحتجاج العلني في وقتٍ تُظهر فيه استطلاعاتٌ عديدة تراجعاً في شعبية بوتين، الذي يواصل تضييق الخناق على الإنترنت في خضمّ حربٍ مستمرّة على أوكرانيا، وضائقةٍ اقتصادية تطال معظم الروس، بمن فيهم مؤيّدوه.

قالت Tatiana Stanovaya، مؤسّسة شركة التحليل السياسي R.Politik: "يبدو أنّ شيئاً ما يتحوّل." وأضافت أنّه حتى في مجتمعٍ اعتاد على قيود الحرب والضائقة الاقتصادية، فإنّ انقطاعات الإنترنت على الهاتف المحمول والتضييق على Telegram في الأسابيع الأخيرة بدت "أشبه بلحظةٍ فارقة."

تصاعدت القيود على الإنترنت في روسيا منذ مطلع الربيع، لتدفع بالفضاء الإعلامي المُحكَم أصلاً نحو مناطق مجهولة. انقطاعاتٌ متكرّرة في شبكة الجوال أربكت الحياة اليومية، حتى في موسكو وسانت بطرسبرغ، وتزامنت مع تقليص خدمة Telegram وحملةٍ جديدة على شبكات VPN التي يلجأ إليها الروس على نطاقٍ واسع للتحايل على القيود القائمة. وادّعى المسؤولون أنّ انقطاعات الجوال تأتي في إطار جهودٍ أمنية لمواجهة "أساليب هجومٍ أوكرانية متطوّرة بشكلٍ متزايد"، فيما وعد الكرملين بأنّ "الخدمة ستُستعاد بالكامل حالما تنتفي الحاجة إلى هذا الإجراء."

'لا أستطيع تحمّل ما يفعلونه بنا'

ألحقت القيود المفروضة على Telegram أضراراً بالغة بالمؤثّرين على الإنترنت، الذين فقدوا أصلاً أيّ دخلٍ محتمل من Instagram بعد أن دخل قانونٌ حيّز التنفيذ في سبتمبر يحظر على المقيمين في روسيا الإعلانَ على المواقع التي حجبتها موسكو أو صنّفتها "غير مرغوبٍ فيها." وكان Instagram قد حُجب رسمياً عام 2022، غير أنّه لا يزال متاحاً على نطاقٍ واسع عبر VPN.

في 26 مارس، نشرت Liza Moka، كاتبةٌ ومدوّنة في مجال أسلوب الحياة والأمومة تقيم داخل روسيا، مقطع فيديو مليئاً بالدموع لمتابعيها البالغ عددهم 900,000 على Instagram. قالت: "لا أستطيع الاستمرار هكذا. لا أستطيع تحمّل ما يفعله هؤلاء الطغاة المنفصلون عن الواقع بنا." وأوضحت أنّها تعيش في الريف النائي، وأنّ الإنترنت هو السبيل الوحيد لعملها وتعليم أبنائها. وقالت: "حين أقول لأطفالي الذين ربّيتهم على حبّ الوطن: 'يا أبنائي، علَيَّ أن أشغّل VPN للالتفاف على ما ابتكره من كان يُفترض أن يرعاكم، حتى تتمكّنوا من الذهاب إلى المدرسة' ،هذا أمرٌ لا معنى له." حصد هذا الفيديو مليونَي مشاهدة.

"أتمنّى ألّا يُودَع بي السجن بسبب هذا الفيديو"، قال شابٌّ يبلغ من العمر 19 عاماً يُدعى Artyom في مطلع مارس. في مقطعٍ تجاوزت مشاهداته 600,000، أعرب عن "صدمته" من أنّ روسيا لم تكتفِ بحجب شبكات التواصل الاجتماعي، بل باتت تحظر استخدام الكلمات الإنجليزية في الإعلانات. وتساءل: "أين الحرية؟ لا أفهم من لا يزال يصف نفسه بالحرّ. الفرص تتضاءل يوماً بعد يوم."

ولا يقتصر الأمر على المؤثّرين؛ إذ نشرت عدّة صحف مقالاتٍ تنتقد انقطاعات الإنترنت التي تُفرض دون تفسيرٍ وافٍ. وذهبت مقالةٌ في "Nezavisimaya Gazeta" في أواخر مارس إلى حدّ المقارنة الصريحة بين هذه الانقطاعات وحظر ستالين على بعض أبحاث الجينات والروبوتات.

ترى عالمة السياسة الروسية Ekaterina Schulmann، من مركز Carnegie Russia Eurasia في برلين، أنّ القيود المفروضة على الإنترنت استدعت مزيداً من التعليقات العامّة لأنّها تُعدّ موضوعاً شبه سياسي، لكنّها تُشير إلى أنّ التحوّلات الخفيّة في المزاج العام بدأت قبل ذلك، مدفوعةً في جزءٍ كبير منها بالحرب الروسية على أوكرانيا.

وقالت : "ثمّة مؤشّراتٌ عديدة تكشف عن هذه التحوّلات في المواقف خلال عام 2025. لقد شهدنا تشكُّل أغلبيةٍ ثابتة ومتنامية من الناس الذين يُفضّلون إيقاف الحرب، بصرف النظر عن عدم تحقيق أهدافها المُعلنة، على الاستمرار فيها." وأضافت أنّ كثيراً من الروس راحوا يأمل في أنّ "حليفنا في البيت الأبيض سيُصلح الأمور وستنتهي الحرب بانتصارٍ على شروطنا. لم يحدث شيءٌ من هذا القبيل."

وهذا ما بات يؤثّر حتى على من لم يسبق لهم التشكيك في قياداتهم، وفق ما أفاد به الصحفي الاستقصائي الروسي Andrei Soldatov. وقال في تعليقاتٍ مكتوبة: "الشعور بالتعب من الحرب واضحٌ حتى بين المؤيّدين للحرب. الآمال التي علّقوها على Trump تبخّرت."

المدوّنون تحت ضغطٍ متصاعد

فهم تأثير الرأي العام في روسيا أمرٌ معقّد، تقول Schulmann، لأنّه "لا توجد في الأنظمة الاستبدادية صلةٌ مباشرة وفورية بين استياء الناس من شيءٍ ما أو رغبتهم في تغييره... وبين ما تتّخذه السلطات من إجراءات."

وأضافت : "المواطنون الروس ليسوا ناخبين"، واصفةً نتائج الانتخابات البرلمانية المقرّرة في خريف هذا العام بأنّها "محسومةٌ سلفاً" من قِبَل من هم في السلطة.

ولهذا يبدو ردّ الكرملين لافتاً. يوم الخميس، أقدم المتحدّث باسم الكرملين Dmitry Peskov على خطوةٍ غير معتادة بالتعليق مباشرةً على فيديو Bonya، قائلاً إنّه "يتناول مواضيع عديدة، ويجري العمل عليها بشكلٍ منفصل... ولا شيء منها يُتجاهل."

وفي إفادةٍ صحفية يوم الجمعة، رفض الكرملين الادّعاء بأنّ بوتين يُبقَى في الظلام بشأن الحجم الحقيقي لمشكلات البلاد، كما أوحت بعض الفيديوهات. وقال Peskov : "بوتين هو رئيس الدولة. صلاحياته تشمل أوسع نطاقٍ من القضايا المطروحة"، متهرّباً من الإجابة المباشرة على سؤالٍ حول ما إذا كان يعتقد أنّ الروس يخشون رئيسهم.

بدموعٍ تملأ وجهها، شكرت Bonya Peskov في فيديو نشرته الخميس، وحاولت أن تنأى بنفسها عن تغطية رسالتها السابقة من قِبَل وسائل إعلامٍ غير معتمدة من الكرملين كـ BBC وقناة TV Rain الروسية المعارضة.

وأضافت: "لا أعرف ما الذي سيحدث لي. أريد فقط أن أقول إنّ الأمر كان يستحق."

مؤثّرة الجمال الروسية فيكتوريا بونيا ترتدي فستانًا أسود أنيقًا، وتظهر في حدث عام مع مصورين خلفها، تعبر عن قلقها بشأن القيود المفروضة في روسيا.
Loading image...
تقول المؤثرة الروسية في مجال الجمال، فيكتوريا بونيا، التي ظهرت في كان، فرنسا، في عام 2018، إن القيود المفروضة على الإنترنت في روسيا تمنع الناس من التواصل مع أحبائهم. ستيفان ماهي/رويترز

يرزح المدوّنون في روسيا تحت ضغطٍ متصاعد. في منتصف مارس، نشر المدوّن المؤيّد لبوتين Ilya Remeslo بياناً على صفحته في Telegram وصف فيه الحرب على أوكرانيا بأنّها "طريقٌ مسدود"، ودعا إلى محاكمة بوتين. وبعد يومٍ واحد، أُفيد بأنّه نُقل إلى مستشفىً للأمراض النفسية في سانت بطرسبرغ.

وكانت Bonya قد أشارت في فيديوها الأصلي إلى قضية Valeria Chekalina، المدوّنة الشهيرة المعروفة بـ Lerchek، التي صدر بحقّ زوجها السابق Artyom Chekalin يوم الاثنين حكمٌ بالسجن سبع سنوات بتهمة تحويلاتٍ مالية غير مشروعة. أمّا Chekalina نفسها، فقد جرى تعليق أمر الإقامة الجبرية الصادر بحقّها بتهمٍ مماثلة، لتتمكّن من تلقّي العلاج من سرطانٍ في مرحلته الرابعة.

يرى الخبراء أنّ موجةً من الإجراءات القمعية قد تكون وشيكة، لا سيّما مع تراجع نسبة تأييد بوتين بأكثر من 7 نقاط منذ مطلع هذا العام، وفق ما تُظهره بيانات مؤسّسة الاستطلاع .وقالت Stanovaya: "أتوقّع أن نشهد قريباً موجةً جديدة من القيود والقمع، وربّما تغييراتٍ مؤسّسية وإعادة هيكلةٍ في الكوادر."

أمّا التساؤل المحوري المتعلّق باستقرار النظام، فيرى Schulmann أنّه يتمحور حول ما إذا كان الروس يُدركون أنّ ما يعيشونه من تضييقٍ على الإنترنت وضائقةٍ اقتصادية متصاعدة وحربٍ لا تنتهي هو الوضع الطبيعي الراهن، أم مجرّد حالةٍ استثنائية مؤقّتة.

وختمت : "الرئيس هو الوضع الراهن. إن أحببته، أيّدته. وإن بدأت تكره الوضع الراهن، بدأت تكرهه هو أيضاً."

أخبار ذات صلة

Loading...
لقاء بين فلاديمير بوتين وضباط عسكريين في احتفال يوم النصر، مع ظهور رموز عسكرية واحتفالية تعكس التوترات الحالية في روسيا.

بوتين يُقلّص عرض الجيش بالساحة الحمراء وسط ضغوطٍ متزايدة

في ساحة النصر بموسكو، يتجلى التغيير الجذري في عرض الذكرى السنوية، حيث تُخفف مظاهر القوة العسكرية. ماذا يعني هذا التراجع للكرملين؟ اكتشف التفاصيل المثيرة وراء هذا القرار وأثره على الوضع الداخلي في روسيا.
أوروبا
Loading...
أندريه بوتشوبوت، الصحفي البولندي-البيلاروسي، يظهر بملامح جدية أثناء احتجازه، عقب الإفراج عنه في صفقة تبادل سجناء.

بيلاروسيا تحرّر الصحافي بوتشوبوت وتسعى لتحسين العلاقات الغربية

أُطلق سراح الصحفي Andrzej Poczobut بعد سنوات من الاحتجاز، في خطوة تعكس تحسّن العلاقات بين بيلاروسيا والغرب. اكتشف المزيد عن تفاصيل هذه الصفقة الدبلوماسية المثيرة وما تعنيه للمستقبل!
أوروبا
Loading...
سيارة شرطة إيطالية تحمل شعار "POLIZIA" في موقع تسليم المشتبه به Xu Zewei، المتهم بالقرصنة على أبحاث لقاحات كوفيد-19.

إيطاليا تُسلّم مشتبهاً صينياً بالتجسّس الإلكتروني إلى الولايات المتحدة

في زمن الجائحة، استهدفت هجمات إلكترونية أبحاث لقاحات كوفيد-19، حيث تم تسليم قرصان صيني إلى الولايات المتحدة. اكتشفوا كيف تكشفت خيوط هذه القضية المثيرة، وما هي التهم الموجهة إليه. تابعوا التفاصيل الكاملة!
أوروبا
Loading...
تطبيقات التواصل الاجتماعي على هاتف ذكي، تشمل Facebook وInstagram وYouTube، في سياق تشريع تركي يقيّد وصول الأطفال إليها لحمايتهم.

قانون تركي يحدّ من استخدام الأطفال دون 15 سنة لوسائل التواصل

في خطوة جريئة لحماية الأطفال، أقرّ البرلمان التركي قانونًا يقيّد وصول القاصرين إلى منصات التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاطر الرقمية. هل ستنجح هذه الإجراءات في حماية سلامة أطفالنا؟ تابعوا التفاصيل.
أوروبا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية