يوم Q يهدد أمان البيانات في العالم الرقمي
يوم Q يهدد الأمن الرقمي العالمي، حيث يمكن للحوسبة الكمومية كسر التشفير التقليدي. مع اقتراب هذا الخطر، يجب على الحكومات والشركات التحرك سريعاً لحماية بياناتهم. اكتشف المزيد حول هذا التحول المفاجئ في خَبَرَيْن.

يُدرك الخبراء هذا الخطر النظري منذ تسعينيات القرن الماضي، غير أنّ Google حذّرت مؤخّراً من أنّ الحواسيب الكمومية قد تكون قادرةً على اختراق بعض الأنظمة المشفّرة بحلول عام 2029 وهو توقيتٌ يُضيّق نافذة التحضير تضييقاً حادّاً مقارنةً بما كان يُقدّره كثيرٌ من متخصصي الأمن السيبراني. يعني هذا التقدير أنّ الحكومات والشركات والجهات المختلفة قد تملك وقتاً أقلّ بكثير ممّا كانت تظنّ.
يقول Michele Mosca، المؤسّس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة الأمن السيبراني evolutionQ: "إنّه اليوم الذي سيمتلك فيه الناس وربّما الخصوم حاسوباً كمومياً قادراً على كسر الرموز التشفيرية المستخدمة حالياً."
يوم Q هو اللحظة التي يمتلك فيها الحاسوب الكمومي من الموارد والاستقرار ما يكفي لاختراق التشفير التقليدي. عند ذلك الحدّ الفاصل، يغدو كلّ شيءٍ عُرضةً للانكشاف: كلّ معاملةٍ مالية، وملفٍّ طبّي، وبريدٍ إلكتروني، وسجلٍّ لتحديد الموقع، ومحفظةٍ رقمية مشفّرة بالخوارزميات الشائعة اليوم كلّها قد تُفتح بآلةٍ قادرة على حلّ المسائل الرياضية المعقّدة التي تحمي البيانات الحساسة.
عند تلك النقطة التحوّلية، "كلّ شيءٍ آمن، ثمّ فجأةً يصبح غير آمن. إنّه تحوّلٌ مفاجئٌ وحادّ للغاية"، يقول Mosca، الذي يشغل أيضاً منصب أستاذٍ في معهد الحوسبة الكمومية بجامعة Waterloo في أونتاريو.
ويُضيف أنّ الخصوم والجهات الخبيثة ربّما تعمل الآن على جمع البيانات المشفّرة بنيّة شنّ هجمات "اجمع الآن، وافكّ التشفير لاحقاً"؛ إذ تُسرق المعلومات وتُخزَّن، ثمّ تُفكَّك شفرتها حين يصبح الحاسوب الكمومي الكامل متاحاً.
شارك Mosca في تأليف تقرير الجدول الزمني للتهديد الكمومي الصادر عن معهد المخاطر العالمية في تورنتو منذ عام 2019. وأشارت الطبعة السابعة الصادرة في 9 مارس إلى أنّ حاسوباً كمومياً كامل النطاق وذا صلةٍ تشفيرية بات "ممكناً تماماً" خلال السنوات العشر القادمة، و"مرجَّحاً" خلال الخمس عشرة سنةً القادمة. استند Mosca وزميله في التأليف إلى آراء 26 خبيراً.
وكتب مؤلّفا التقرير: "قد تكون كثيرٌ من المنظّمات غير مدركةٍ أنّها مُعرَّضة حالياً لمستوىً لا يُحتمَل من المخاطر يستوجب تحرّكاً عاجلاً."
أعلنت Google في 25 مارس أنّها تستهدف عام 2029 "لتأمين الحقبة الكمومية" عبر التشفير ما بعد الكمومي، مستندةً في ذلك إلى التقدّم الذي شهده مجال الحوسبة الكمومية. وأشارت في تدوينةٍ على مدوّنتها الرسمية إلى أنّها تأمل من خلال ذلك في "توفير الوضوح والإلحاح اللازمَين لتسريع التحوّلات الرقمية، ليس لصالح Google وحدها، بل على مستوى الصناعة بأسرها." وبالمثل، أعلنت شركة CloudFlare لخدمات الحوسبة السحابية أنّها تستهدف هي الأخرى عام 2029. وقد رفضت Google طلب إجراء مقابلة.
البنية التحتية الخفية للأمن الرقمي
التشفير هو البنية التحتية الخفية التي تُبقي الاقتصاد العالمي في حركةٍ دائمة. يعتمد معظم أمن الإنترنت ومنه رمز القفل الصغير الذي تراه في متصفّحك على تشفيرٍ يستند إلى خاصيّةٍ رياضية بعينها: فبينما يسهل ضرب الأعداد في بعضها، يصعب إجراء العملية العكسية وهي التحليل إلى عوامل.
يُعدّ تشفير RSA المسمّى على أسماء مبتكريه Ron Rivest وAdi Shamir وLeonard Adleman من أكثر خوارزميات التشفير شيوعاً، ويعتمد هذا الأسلوب. ويُعرّف تقرير الجدول الزمني للتهديد الكمومي الحاسوب ذا الصلة التشفيرية بأنّه القادر على كسر تشفير RSA في غضون 24 ساعة.
الحوسبة الكمومية ليست مجرّد نسخةٍ أسرع أو أقوى من الحواسيب المستخدمة اليوم؛ إنّها طريقةٌ مختلفة جذرياً في المعالجة. فخلافاً للحواسيب التقليدية التي تعالج المعلومات بشكلٍ تسلسلي عبر البِتّات (0 أو 1)، تستخدم الحواسيب الكمومية البِتّات الكمومية "الكيوبِتّات" (Qubits) التي يمكنها تمثيل 0 أو 1 أو كليهما في آنٍ واحد. تُعرف هذه الخاصيّة بـ"التراكب الكمومي" (Superposition)، وهي ما تُمكّن الحواسيب الكمومية من استيعاب معلوماتٍ أكثر تعقيداً ومعالجتها.
التحدّي الرئيسي الذي يواجه هذا المجال هو تحقيق استقرارٍ أكبر للكيوبِتّات الفيزيائية. فهذه المكوّنات الحساسة لا تعمل عادةً إلّا في بيئاتٍ شديدة البرودة وعالية التفريغ وهي الظروف التي تُساعد على إبقائها مستقرّةً وأقلّ عُرضةً للأخطاء أثناء العمليات الحسابية.
"طلقة تحذير"
وفقاً لدراسةٍ صدرت في مارس، قد تكون الحواسيب الكمومية المستقبلية قادرةً على كسر التشفير من الجيل الثاني الذي يحمي العملات المشفّرة وأنظمةً أخرى بعددٍ أقلّ بكثير من الكيوبِتّات ممّا كان يُعتقد سابقاً. شارك في تأليف هذه الورقة موظّفون في Google وأكاديميون من جامعة California Berkeley وجامعة Stanford ومؤسّسة Ethereum، وهي منظّمةٌ غير ربحية تدعم سلسلة بلوكتشين (Blockchain) الخاصة بـEthereum.
تُعرف تقنية التشفير المعنية بـ"تشفير المنحنى الإهليلجي" (Elliptic Curve Cryptography أو ECC)، وهي تستخدم رياضياتٍ أكثر تعقيداً من خوارزمية RSA؛ إذ تعتمد على معادلات يمكن تمثيلها بمنحنياتٍ على رسمٍ بياني، وتُولّد مفاتيح التشفير استناداً إلى نقاطٍ مختلفة على هذا المنحنى.
أفادت Google في تدوينةٍ نُشرت في 31 مارس بأنّ فريق البحث توصّل إلى تخفيضٍ يبلغ نحو 20 ضعفاً في عدد الكيوبِتّات الفيزيائية اللازمة لحلّ المسألة الرياضية الجوهرية التي يقوم عليها تشفير ECC. وأضافت الشركة أنّها طوّرت أسلوباً جديداً لوصف الثغرات الأمنية التي تُشكّلها الحواسيب الكمومية المستقبلية، "بحيث يمكن التحقّق منها دون تقديم خارطة طريقٍ للجهات الخبيثة."
تعتمد معظم تقنيات البلوكتشين والعملات المشفّرة حالياً على تشفير المنحنى الإهليلجي في جوانب محوريّة من منظومة أمانها، وفق ما أوردته Google. وأشارت إلى أنّه رغم وجود حلولٍ عملية، "فإنّها ستستغرق وقتاً للتطبيق، ممّا يُضفي إلحاحاً متصاعداً على ضرورة التحرّك."
لم تخضع الورقة البحثية للتحكيم العلمي بعد، غير أنّها تُمثّل "طلقة تحذير"، لا سيّما لمجتمع العملات المشفّرة، بحسب Catherine Mulligan، الباحثة الزائرة وزميلة البحث في معهد علوم الأمن والتكنولوجيا بـImperial College London.
وقالت Mulligan: "العملات المشفّرة لا مركزيّةٌ بطبيعتها إلى حدٍّ بالغ. المشكلة أنّ أيّ تحديثٍ يستلزم الحصول على موافقةٍ جماعية، وتحقيق إجماعٍ بين المهندسين أنفسهم، وهم يميلون إلى الجدل كثيراً حول طريقة تنفيذ ذلك التحديث."
البشرى الطيّبة، كما أوضحت، أنّ حكوماتٍ عدّة، من بينها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، نشرت معاييرَ للتشفير ما بعد الكمومي. تتضمّن هذه المعايير في جوهرها ترقياتٍ برمجية تعتمد على رياضياتٍ "أعقد بمراتب" من الأساليب التقليدية، كما قالت Mulligan. وقد تلجأ بعض الشركات والحكومات إلى إضافة تشفير المفتاح الكمومي (Quantum Key Cryptography) إلى ذلك، خاصّةً للمعلومات بالغة الحساسية.
يُتيح تشفير المفتاح الكمومي لطرفَين يسعيان إلى تبادل بياناتٍ حساسة إنشاءَ مفتاح تشفيرٍ آمن تكفل سريّته قوانين الفيزياء، لا صعوبة حلّ مسألةٍ رياضية. يعتمد هذا البروتوكول الذي تصوّره في الثمانينيات الفائزان بجائزة Turing هذا العام على استخدام فوتونات الضوء لإنشاء مفتاحٍ سرّي بين طرفَين. بيد أنّ الأمر يستلزم أجهزةً متخصّصة قد تجعل تطبيقه أكثر كُلفةً وتعقيداً.
هل يشبه هذا الخطر أزمة Y2K؟
يُشبّه بعض الباحثين التهديد الكمومي بـY2K، أو "خطأ الألفية"، وهو ثغرةٌ حاسوبية كان المبرمجون يخشون أن تُسبّب مشكلاتٍ منهجية حادّة بعد 31 ديسمبر 1999. حين كانت البرامج الحاسوبية الأولى تُكتب، استخدم المهندسون رمزاً مؤلّفاً من رقمَين للسنة لأنّ تخزين البيانات كان مُكلفاً آنذاك فالعام 1977 مثلاً كان يُكتب "77". مع اقتراب عام 2000، أدرك المبرمجون أنّ الحواسيب قد لا تُفسّر "00" على أنّه 2000، بل 1900، ممّا قد يُسبّب اضطراباتٍ واسعة.
قالت Mulligan: "أعلم أنّ ثمّة سيناريوهات كارثية تُخيف الجميع. أنا من الجيل الذي عاش Y2K. والسبب في أنّ تلك الأزمة لم تقع هو أنّ الجميع عمل بجدٍّ كافٍ لمنعها." وأبدت Mulligan اعتقادها بأنّ ما سيحدث مع التهديد الكمومي للأمن السيبراني سيكون على الأرجح مماثلاً.
غير أنّ ما إذا كان هذا التهديد سيُعالَج بالقدر ذاته من الإلحاح يبقى موضع تساؤل. فوفقاً لبياناتٍ أوردتها McKinsey، لا تزال أكثر من 90% من الشركات تفتقر إلى خارطة طريقٍ للتعامل مع مخاطر الأمن الكمومي.
والتكاليف المحتملة لعدم التحضير الكافي مُرعبة. فقد قدّر تقريرٌ صادر عام 2023 عن معهد Hudson، وهو مركز أبحاثٍ أمريكي محافظ، أنّ هجوماً سيبرانياً كمومياً على نظام Fedwire Funds Service التابع للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وهو نظام المدفوعات بين البنوك قد يُفضي إلى انهيارٍ مالي وركودٍ اقتصادي لستّة أشهر.
قال Dustin Moody، عالم الرياضيات المعني بالتشفير ما بعد الكمومي في المعهد الوطني للمعايير والتكنولوجيا (NIST)، وهو وكالةٌ فيدرالية أمريكية، إنّ الشركات الكبرى متعدّدة الجنسيات تُدرك التهديد جيّداً وتتحرّك "بسرعةٍ ملحوظة". لكنّه أشار إلى أنّ ما يمكن للأفراد والشركات الصغيرة فعله يبقى محدوداً.
وقال Moody: "على الجميع أن يكون قلقاً ومهتمّاً بهذا الأمر. لكن ماذا يحتاج الشخص العادي أن يفعل؟ لا شيء. أعني أنّه يحتاج إلى الاعتماد على مزوّدي التكنولوجيا وغيرهم للتعامل مع هذا التغيير نيابةً عنه."
وأضاف: "بالمثل، الشركات الصغيرة لا تحتاج إلى فعل الكثير، طالما تأكّدت من أنّ المنتجات التي تستخدمها تُعالج هذا التهديد وذلك بالتواصل مع الموردّين وسؤالهم: 'هل تعاملتم مع التهديد الكمومي؟'"
أوضح Moody أنّ البيت الأبيض يوصي بعام 2035 موعداً مستهدفاً لاعتماد التشفير ما بعد الكمومي، فيما أتمّ NIST في عام 2024 وضع مجموعةٍ من خوارزميات التشفير المصمَّمة لمقاومة الهجمات السيبرانية الكمومية.
وقال Moody: "لو انتقل الجميع في الوقت المحدّد، لكنّا في وضعٍ جيّد. لكنّ المشكلة أنّ هذا لن يحدث في الواقع الفعلي. لقد مررنا بعمليات انتقالٍ تشفيرية سابقة، والتحوّل من خوارزميةٍ إلى أخرى يستغرق عادةً ما بين 10 و20 عاماً. وهذا الانتقال سيكون أكثر تعقيداً وكُلفةً من سابقيه. لذا إن ظهر حاسوبٌ كمومي خلال خمس سنوات، فلن تكون عملية الانتقال قد اكتملت بعد."
فضلاً عن ذلك، نبّه كلٌّ من Moody وMulligan إلى أنّ اعتماد الحماية الكمومية لن يُحصّن إلّا البيانات المستقبلية، في ظلّ احتمال أن تكون هجمات "اجمع الآن، وافكّ التشفير لاحقاً" قد انطلقت فعلاً. وتُعدّ السجلّات الصحية الإلكترونية، التي تحتوي على تاريخٍ طبّي مطوّل ومعلوماتٍ جينية، من أبرز الأهداف المحتملة لهذا النوع من الهجمات. وقالت Mulligan في هذا السياق: "المشكلة أنّك تستطيع ترقية برنامجك، لكنّك لا تستطيع ترقية حمضك النووي."
الأجهزة الطبّية الحيوية في مرمى الخطر
تعمل Seoyoon Jang، طالبة الدكتوراه في هندسة الكهرباء وعلوم الحاسوب بمعهد Massachusetts للتكنولوجيا (MIT)، على حماية الأجهزة الطبّية الحيوية اللاسلكية كمضخّات الأنسولين وأجهزة تنظيم ضربات القلب من الهجمات الكمومية المحتملة. هذه الأجهزة الصغيرة الواسعة الانتشار تعاني في الغالب من قيودٍ في استهلاك الطاقة تجعلها عاجزةً عن تشغيل بروتوكولات الأمان المُكلفة حسابياً التي يستلزمها عالمٌ ما بعد كمومي.
وتصف Jang سيناريو الحالة الأسوأ الذي قد يشهد اختراق الجهاز الخارجي وهو في الغالب هاتفٌ ذكي يتّصل لاسلكياً بمضخّة الأنسولين لتنظيم الجرعة. وتقول: "تخيّل كم سيكون سهلاً إرسال أمرٍ يقول: 'أطلق جرعةً قاتلة.' علينا فعلاً أن نأخذ هذا بجدّية. مع توسّع الرعاية الصحية عن بُعد، ستكون هذه الأجهزة في كلّ مكان."
بالتعاون مع زملائها، صمّمت Jang شريحةً إلكترونية فائقة الكفاءة بحجم رأس إبرةٍ دقيقة، تتضمّن حمايةً مدمجةً تلبّي متطلّبات الأمن السيبراني في عصر ما بعد الكم. وحقّقت هذه الشريحة كفاءةً في استهلاك الطاقة تتراوح بين 20 و60 ضعفاً مقارنةً بتقنيات الأمان ما بعد الكمومي الأخرى التي جرت مقارنتها بها، كما تتميّز بمساحةٍ أصغر من كثيرٍ من الشرائح الموجودة.
موّلت وكالة ARPA-H (المشاريع البحثية المتقدّمة للصحة) جزءاً من هذا العمل، وأفادت Jang بأنّ الوكالة تعتزم تسويق هذه التكنولوجيا تجارياً. وقالت: "شريحتي هي في حدود علمي الأولى التي تسعى فعلاً إلى سدّ هذه الفجوة." وتتبع ARPA-H وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية.
أشار أحدث تقارير الجدول الزمني للتهديد الكمومي إلى أنّ تقييم المخاطر الكمومية على الأمن السيبراني يزداد صعوبةً بسبب جهودٍ بحثية "تحت الرادار" تجريها مختبراتٌ سرّية مدعومة من دولٍ، أو شركاتٌ تعمل في الخفاء، أو جهاتٌ خبيثة ممّا قد يعني أنّ التقدّم في الحوسبة الكمومية يجري بعيداً عن الأنظار.
وخلص التقرير إلى أنّه "بما أنّ النجاحات السرّية ستبقى خفيّةً لبعض الوقت، فمن الأسلم افتراض أنّ التهديد الحقيقي قد يكون أقرب ممّا يمكن استنتاجه من المنشورات العلمية المتاحة للعموم وحدها."
"قد يحدث يوم Q الحقيقي قبل أن يُدركه العالم، إذ قد تسعى الدول أو الجهات الخبيثة إلى توظيف هذه المعرفة لصالحها الاستراتيجي."
أخبار ذات صلة

روسيا تُعلن استهداف أوكرانيا منشآت نفطية وعسكرية قرب سانت بطرسبرغ

أسعار MacBooks و iPads ترتفع بسبب نقص رقائق الذاكرة

Meta تصمّم نظّارات ذكية أرخص لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
