نيمار يودع البرازيل ويبكي نهاية أسطورة كروية
نيمار يودع المنتخب البرازيلي بعد تسجيله هدفه الثمانين لكن الخروج المبكر من كأس العالم يتركه محطمًا بينما والده يناشده الاستمرار في الملاعب. أنسيلوتي يواجه تحدي إعادة بناء البرازيل بعد رحيل أسطورة الرقم 10 خَبَرَيْن



في الدقيقة الأخيرة من مباراةٍ لن ينساها أحد، سدّد Neymar ركلةَ الجزاء بهدوء مُصطنَع، اهتزّت معها الشباك، وبلغ بذلك الهدف الثمانين مع المنتخب البرازيلي ليصبح أوّل برازيلي يتجاوز هذا الرقم في تاريخ الكرة. لكنّ الهدف لم يُنقذ البرازيل، ولم يُنقذ Neymar نفسه من لحظةٍ كان يهرب منها منذ سنوات. انتهت المباراة 2-1 لصالح النرويج على ملعب MetLife Stadium، وودّع المنتخب البرازيلي كأس العالم من دور الستة عشر في أقرب خروجٍ له منذ عام 1990. وعلى أرض الملعب، جلس Neymar مُنكسراً، وعيناه تقولان ما لم يستطع لسانه قوله بعد.
ثنائية Erling Haaland هي التي حسمت المباراة لصالح النرويج، وأطفأت آخر بصيص أملٍ برازيلي في هذه البطولة. وفي منطقة التصريحات بعد المباراة، وقف Neymar أمام الصحفيين بوجهٍ شاحب وصوتٍ متكسّر، ليُعلن رسمياً اعتزاله دولياً بكلماتٍ قليلة لكنّها ثقيلة: "حاولتُ،الآن انتهى الأمر. بدأتُ هنا، وأنهيتُ هنا". بهذه الجملة، أُسدل الستار على مسيرةٍ دوليةٍ امتدّت 16 عاماً، توّجها بكأس القارات عام 2013 والذهب الأولمبي عام 2016.
طلبٌ من أبٍ
بينما يبدو قرار Neymar راسخاً فيما يخصّ المنتخب، خرج والده Neymar Senior بمنشورٍ مؤثّر على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يطلب فيه من ابنه العودة إلى القميص الأصفر، بل يتوسّل إليه ألّا يترك الكرة كليّاً. كتب الأب: "أريد أن أطلب منك طلباً كأبٍ. Ney، استمرّ في لعب كرة القدم، أرجوك". جاءت الرسالة في وقتٍ تتصاعد فيه التساؤلات حول مستقبل النجم البرازيلي على أعلى المستويات، لا سيّما أنّ إصاباتٍ متكرّرة كادت تُقصيه من قائمة Carlo Ancelotti النهائية المؤلّفة من 26 لاعباً لهذه البطولة. يكشف هذا النداء عن قلقٍ عائلي حقيقي من أن يُودّع الرقم 10 الشهير الملاعب نهائياً.
أرقامٌ تُخلَّد
إحصائياً، يغادر Neymar المسرح الدولي بصفته أعظم هدّافٍ في تاريخ البرازيل. 130 مباراة، 80 هدفاً، 59 تمريرةً حاسمة أرقامٌ تجاوز بها رصيد Pelé الأسطوري، وكرّست اسمه في ذاكرة الكرة إلى الأبد. ركلة الجزاء الأخيرة التي انتزعها Casemiro وسدّدها Neymar بدقّةٍ كانت تلخيصاً أخيراً لعبقريةٍ فردية طبعت الكرة البرازيلية لأكثر من عقد.
غير أنّ الخسارة أمام النرويج كشفت أيضاً عن ندبةٍ لن تُشفى بسهولة: سبع خسائر متتالية للمنتخب البرازيلي أمام المنتخبات الأوروبية في مراحل الإقصاء. وعلى الرغم من كلّ ما حقّقه Neymar بشكلٍ فردي، ظلّ كأس العالم بعيداً عن متناوله عبر أربع نسخٍ متتالية، وهو الثقل الذي حمله وحيداً طوال مسيرته.
Ancelotti أمام مهمّة إعادة البناء
يجد Carlo Ancelotti نفسه اليوم أمام أصعب مهمّةٍ في مسيرته التدريبية مع البرازيل: بناء منتخبٍ جديد بعد رحيل أكثر لاعبيه إبداعاً وتأثيراً. المدرّب الإيطالي الذي مدّد عقده مؤخّراً ليقود البرازيل حتى عام 2030 بات أمام سؤالٍ ملحّ: من يرث عرش الرقم 10؟ الخروج المبكّر من البطولة على الأراضي الأمريكية يُعجّل بضرورة التحوّل، فيما تتطلّع الاتحادية البرازيلية لكرة القدم (CBF) إلى إنهاء انتظارٍ طويل للنجمة السادسة.
أمّا Neymar، فيبقى السؤال: هل سيستجيب لنداء والده ويواصل مسيرته مع الأندية؟ بكاؤه على أرض MetLife Stadium لم يكن نهايةً فحسب ربّما كان أيضاً بدايةً لفصلٍ أخير لم يُكتب بعد.
أخبار ذات صلة

رونی: الاحتفالات "مبكرة جداً" بعد فوز إنجلترا على المكسيك في كأس العالم

كريستيانو رونالدو يودّع كأس العالم بالدموع: "بذلت كل جهدي" والقرار الأخير معلّق

ردة فعل أمريكيون على جدل FIFA وبالوغون: "الفوز سيكون وصمة"
