تسريحات ضخمة في Meta بسبب الذكاء الاصطناعي
تسريح 10% من موظفي Meta يعكس تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل. مع ارتفاع الإنفاق على التكنولوجيا، هل نحن أمام تحول هيكلي حقيقي أم مجرد تبرير مالي؟ اكتشف المزيد حول مستقبل العمل في خَبَرَيْن.

منذ مطلع هذا العام، كان Mark Zuckerberg صريحاً في تلميحاته: الذكاء الاصطناعي سيُغيّر طريقة عمل Meta من الداخل. يبدو أنّ ذلك اليوم قد جاء.
أعلنت Meta يوم الخميس عزمها تسريح نحو 10% من موظّفيها، أي ما يقارب 8,000 شخص، في خطوةٍ تأتي ضمن موجة تسريحات متصاعدة تشهدها قطاع التقنية، تُغذّيها جزئياً الطفرة في الذكاء الاصطناعي. وبالتوازي مع ذلك، أعلنت الشركة إغلاق نحو 6,000 وظيفة شاغرة لم يُشغَل أصحابها بعد.
جاء ذلك في مذكّرة داخلية كتبتها Janelle Gale، كبيرة مسؤولي الموارد البشرية في Meta، ونشرتها Bloomberg وأكّدتها الشركة لتدخل التسريحات حيّز التنفيذ في 20 مايو المقبل.
كتبت Gale في مذكّرتها: "نقوم بذلك في إطار جهودنا المستمرّة لتشغيل الشركة بكفاءةٍ أعلى، ولنتمكّن من تمويل الاستثمارات الأخرى التي نضخّها في أعمالنا."
إنفاق قياسي على الذكاء الاصطناعي
ما الذي يعنيه هذا فعلياً على صعيد الأرقام؟ أنفقت Meta ما يبلغ 72.2 مليار دولار على النفقات الرأسمالية في 2025، وهي تكاليف مرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي. والرقم مرشّحٌ للارتفاع إلى 115 مليار دولار على الأقل في 2026، وفق ما كشفته الشركة في تقرير أرباح يناير الماضي.
ولا يقتصر الإنفاق على البنية التحتية؛ إذ تُضخّ Meta أموالاً طائلة في استقطاب الكفاءات لمختبرها المتخصّص في الذكاء الاصطناعي الخارق (Superintelligence)، كما استحوذت على شركتَي الذكاء الاصطناعي الناشئتَين Moltbook و Manus، في مسعىً للمنافسة مع OpenAI وغيرها من اللاعبين الكبار في هذا المجال.
وعلى صعيد الأسواق، تراجعت أسهم Meta بأكثر من 2% في تعاملات بعد ظهر الخميس.
"مشاريع كانت تحتاج فِرقاً باتت تُنجزها موهبةٌ واحدة"
في مطلع هذا العام، لمّح Zuckerberg إلى أنّ الاستثمار المكثّف في الذكاء الاصطناعي قد يُفضي إلى تغييرات في هيكل القوى العاملة. وفي مكالمة أرباح يناير، وصف عام 2026 بأنّه "العام الذي يبدأ فيه الذكاء الاصطناعي في تغيير طريقة عملنا تغييراً جذرياً."
وأضاف Zuckerberg: "بدأنا نرى مشاريع كانت تستلزم فِرقاً كبيرة تُنجزها الآن شخصٌ واحدٌ موهوبٌ للغاية."
هذه الجملة تستحقّ التأمّل: هي ليست مجرّد وصفٍ لما يحدث داخل Meta، بل تعكس منطقاً يتبنّاه عددٌ متزايد من كبار مديري شركات التقنية لتبرير تقليص الوظائف في عصر الذكاء الاصطناعي.
موجة تسريحات أوسع تجتاح قطاع التقنية
Meta ليست وحدها في هذا المسار. أعلنت Amazon في يناير تسريح 16,000 موظّف في ثاني موجة تسريحات واسعة خلال ثلاثة أشهر، مستندةً هي الأخرى إلى ضرورة تحسين الكفاءة. وفي فبراير، أعلنت شركة Block المتخصّصة في التقنية المالية (Fintech) تسريح 40% من موظّفيها أي ما يزيد على 4,000 شخص مع تحذيرٍ صريح بأنّ شركاتٍ أخرى ستحذو حذوها.
أمّا Meta تحديداً، فقد مرّت بموجات تسريح سابقة؛ إذ أنهت عشرات الآلاف من العقود في 2022 و 2023، وكانت تلك التخفيضات مرتبطةً في معظمها بإعادة ضبط الحجم بعد الارتفاع الاستثنائي في الاستخدام والتوظيف خلال جائحة كوفيد. وفي العام الماضي، أعلنت الشركة خطّةً لتسريح نحو 5% من "أدنى المؤدّين" أداءً، مع نيّة إعادة ملء كثيرٍ من تلك المناصب لاحقاً.
ماذا عن المُسرَّحين؟
أعلنت Meta أنّها ستُقدّم للموظّفين الأمريكيين المتضرّرين تعويضاً يعادل 16 أسبوعاً من الراتب الأساسي، يُضاف إليها أسبوعان عن كلّ سنة خدمة. وأشارت الشركة إلى أنّ الحزم المقدَّمة للموظّفين خارج الولايات المتّحدة ستكون مماثلة في مستواها.
السؤال الذي يظلّ معلّقاً: هل نحن أمام تحوّلٍ هيكلي حقيقي في سوق العمل التقني تقوده أتمتة الذكاء الاصطناعي، أم أنّ "الكفاءة" ليست سوى مصطلحٍ مريح لتبرير قرارات مالية؟ الأرقام القادمة من شركاتٍ كـ Meta وAmazon و Block تُشير إلى أنّ الإجابة قد لا تكون بسيطة بهذا الشكل.
أخبار ذات صلة

IBM وشركاء يحصلون على 2 مليار دولار أمريكي لتعزيز التفوق الكمي

ترامب قد يوقّع أمراً تنفيذياً بشأن الذكاء الاصطناعي الخميس المقبل

الثورة الشمسية الكوبية: كيف تتحدّى الحصار بتكنولوجيا صينية
