تصاعد العنف في مالي وتهديدات جديدة للأمن
تشهد مالي تصعيداً دموياً مع هجمات متزايدة أسفرت عن مقتل العشرات، وسط أزمة إنسانية حادة. الجماعات المسلحة تستهدف القرى وتعيد تنظيم صفوفها، مما يهدد الأمن في البلاد. تفاصيل مثيرة عن الوضع المتأزم في خَبَرَيْن.

منذ الخامس والعشرين من أبريل الماضي، تشهد مالي موجةً من الهجمات المتصاعدة، وقد بلغت ذروتها بمجزرةٍ جديدة وصفها مراقبون بالأكثر دموية منذ انطلاق الحملة المنسّقة التي شنّتها الجماعات المسلّحة في نهاية الشهر الماضي.
وبحسب مصادر محلية وأمنية وإدارية تحدّثت يوم الخميس، فقد أسفرت هجمات استهدفت قريتَي كوريكوري وغوموسوغو في منطقة موبتي عن مقتل 30 شخصاً على الأقل يوم الأربعاء. في المقابل، أفادت ثلاثة مصادر منفصلة لوكالة Reuters بينها عامل إغاثة ودبلوماسي ومصدر أمني بأنّ المهاجمين ضربوا موقعَين في موبتي لم تُكشَف أسماؤهما، وأنّ حصيلة القتلى بلغت 50 شخصاً على الأقل في اليوم ذاته.
وجاءت هذه الهجمات بعد يومٍ واحد من اقتحام مسلّحين لسجن كنيروبا المركزي، وهو مجمّعٌ حديث البناء يقع نحو 60 كيلومتراً جنوب غرب العاصمة باماكو، ويضمّ 2,500 نزيل، من بينهم 72 على الأقل يُصنّفهم الجانب المالي ضمن الموقوفين "ذوي الأهمية القصوى".
خلفية الأزمة: تحالف الجماعات المسلّحة
تعود جذور هذه الموجة إلى أحداث 25 و26 أبريل، حين تحالفت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة مع جبهة تحرير أزواد (FLA) ذات الغالبية الطوارقية، لتنفيذ هجماتٍ منسّقة طالت قلب المنظومة الأمنية للحكومة العسكرية في البلاد.
ويُضاف إلى التصعيد العسكري بُعدٌ إنساني حادّ، إذ يعيش المدنيون وسط ذروة الموسم الجاف. وقال نيكولاس هاك إنّ "الأمطار لم تهطل منذ أشهر، وثمّة نزاعاتٌ على الموارد المائية في وسط مالي تحديداً، بين قرى الفولاني وميليشيا الدوغون المدعومة من القوات المالية، ما يجعل هذه المنطقة بؤرةً مشتعلة".
'التهديد لا يزال قائماً'
في مؤتمرٍ صحفي عُقد في باماكو يوم الأربعاء، أقرّ قائد الجيش المالي جيبريلا مايغا بأنّ المسلّحين يسعون إلى إعادة تنظيم صفوفهم في أعقاب هجمات أبريل، التي أودت بحياة وزير الدفاع صاديو كامارا، وأجبرت القوات الروسية المتحالفة مع الحكومة المالية على الانسحاب من مدينة كيدال الاستراتيجية في الشمال.
وقال مايغا: "التهديد لا يزال قائماً"، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ الجيش يعمل على تعطيل مناوراتهم.
وكانت جماعة JNIM قد أعلنت الأسبوع الماضي عزمها فرض حصارٍ على العاصمة باماكو عبر إقامة نقاط تفتيش على الطرق المؤدية إليها. وأوضح مايغا أنّ المسلّحين يُركّزون على طريقَي كاييس وكيتا اللذَين يربطان باماكو بغرب مالي، فيما تبقى طرقٌ أخرى سالكة، من بينها الطريق إلى سيغو في وسط البلاد. وتبعد كيتا نحو 180 كيلومتراً عن باماكو، في حين تقع كاييس على مسافة تقارب 580 كيلومتراً.
وفي الشمال، حيث سيطرت قوات FLA على مدينة كيدال وقاعدة تيسّاليت الاستراتيجية، أشار مايغا إلى أنّ الجيش يُعيد تموضع بعض وحداته في إطار خطّة الاستجابة، دون أن يُفصح عن تفاصيل إضافية.
وإلى جانب اغتيال وزير الدفاع كامارا بتفجير سيارةٍ مفخّخة أمام مقرّ إقامته، كشف مايغا أنّ المسلّحين استهدفوا أيضاً منزل عصيمي غويتا، رئيس الحكومة العسكرية التي استولت على السلطة إثر انقلابَي 2020 و2021. وأكّد أنّ قوات الأمن "احتوت التهديد وفكّكت المركبة" قبل وقوع أيّ كارثة.
وكان غويتا قد ظهر على التلفزيون الرسمي في 28 أبريل، مؤكّداً أنّ الأوضاع في مالي تحت السيطرة. كما أعلن مايغا أنّ القوات المالية "حيّدت" مئات من "الإرهابيين" منذ اندلاع هجمات الخامس والعشرين من أبريل.
أخبار ذات صلة

احتجاجات صربيا: عشرات الآلاف يتظاهرون ضد الحكومة

إيطاليا تستدعي السفير الإسرائيلي بعد استفزازات بن غفير للناشطين

عشرات الآلاف يتظاهرون في لندن: احتجاجات يمينية متطرفة وأخرى مؤيدة لفلسطين
