عودة الحياة وسط توتر الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني
عودة العائلات إلى قرى جنوب لبنان المدمرة تواجه عرقلة إسرائيلية مستمرة رغم اتفاق الانسحاب وتجارب الجيش اللبناني للسيطرة على الأمن وسط قلق متصاعد وتوترات بين الجيش وحزب الله في ظل غياب جدول زمني واضح لخروج القوات. خَبَرَيْن

في قرية زوطر الغربية، عادت العائلات المهجّرة إلى ما تبقّى من بيوتها ركامٌ وجدران مهشّمة وحياةٌ توقّفت قسراً. لكنّ الجيش الإسرائيلي لم يغادر المشهد تماماً؛ إذ انسحب إلى أطراف القرية، مشترطاً أي تحرّكٍ إضافي بتفكيك حزب الله. هذا ما رصدته زينة خضر من الميدان، وهو ما يختصر جوهر الأزمة القائمة في جنوب لبنان.
اتّهم الجيش اللبناني، في بيانٍ أصدره الأحد، الجيشَ الإسرائيلي بعرقلة جهوده للسيطرة الكاملة على الأمن في المناطق الجنوبية. وأكّد البيان أنّ القوات الإسرائيلية تواصل شنّ عمليات قصفٍ وتمشيط، ممّا يحول دون استكمال انتشار الجيش اللبناني في القرى المتّفق عليها.
وكان الجيش اللبناني قد نشر قواته الثلاثاء في أولى قرى المرحلة التجريبية الثلاث، في إطار اتفاقٍ رعته الولايات المتحدة الشهر الماضي، ويقضي بانسحابٍ مرحليٍّ للقوات الإسرائيلية من جنوب لبنان وتسليم زمام الأمن إلى القوات اللبنانية.
وقال الجيش اللبناني في بيانه: "إنّ استمرار هذه الاعتداءات يُعيق إتمام انتشار الجيش، ويحول دون عودة السكان إلى قراهم وبلداتهم."
القرى التجريبية والقلق المتصاعد
اختيرت ثلاث قرى لتكون "مناطق تجريبية" في المرحلة الأولى من الانسحاب الإسرائيلي، هي: زوطر الغربية، وفرون، وصريفا. غير أنّ القلق لم يهدأ بسبب غياب جدولٍ زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي.
وأفاد الجيش اللبناني بأنّ أجزاءً من زوطر الغربية وطبنيت ونبطية الفوقا شهدت إطلاق نارٍ إسرائيلياً حتى في وقت عودة المدنيين إلى منازلهم. كما أشار إلى أنّ إسرائيل تواصل عمليات الجرف والقصف والتمشيط بالرشاشات في كلٍّ من: النبطية، وحدّا، وكونين، وبنت جبيل، ونبي إيبل الساقي، والخيام، والمنصوري، وبيت الصياد، فضلاً عن مجدل زون في منطقة صور.
وأضاف البيان أنّ مشروعاً للمياه في بلدة مركبا تعرّض للتفجير، فيما أُحرقت أشجار الزيتون وجُرفت مساحاتٌ واسعة من الأراضي الزراعية على أطراف بلدة عيترون.
الموقف الإسرائيلي وردود الفعل
تحتلّ إسرائيل مواقع متعدّدة في جنوب لبنان منذ أشهر، مؤكّدةً أنّ وجودها ضرورةٌ لمواجهة حزب الله . في المقابل، رفض الحزب المدعوم من إيران الاتفاقَ الذي رعته واشنطن، مطالباً بانسحابٍ إسرائيلي غير مشروط.
وفي محاولةٍ لتحريك الملف دبلوماسياً، زار الرئيس اللبناني جوزيف عون الرئيس الأمريكي Donald Trump في واشنطن الأسبوع الماضي، ساعياً إلى إقناعه بالضغط على إسرائيل للالتزام بما اتُّفق عليه.
وكانت الاشتباكات قد اندلعت من جديد في لبنان في مارس، بعد أن أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وتشير الأرقام إلى أنّ الجولة الأخيرة من العنف أودت بحياة ما لا يقلّ عن 4,330 شخصاً، فيما لقي 37 جندياً إسرائيلياً و4 مدنيين إسرائيليين حتفهم.
أخبار ذات صلة

الصراع في شمال مالي يدخل مرحلة أكثر خطورة

السعودية تقصف مواقع حوثية في الحديدة

الطائرات بدون طيار تحصد أرواحاً في السودان: لا ملجأ من الموت بالمسيرات
