غزة بين وعود وقف النار وواقع القصف المستمر
في غزة يستمر القصف الإسرائيلي رغم اتفاق وقف النار الذي بات وهمًا والضحايا يتزايدون وسط أزمة إنسانية خانقة. إعادة الإعمار بعيدة والانتخابات الإسرائيلية تزيد التوتر. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

في قطاع غزة المحاصر، لا تزال الضربات الإسرائيلية تتواصل يوماً بعد يوم، في انتهاكٍ شبه يومي لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في أكتوبر الماضي. وقد أسفرت الهجمات عن استشهاد خمسة فلسطينيين على الأقل في أرجاء متفرّقة من القطاع خلال يومٍ واحد.
وأفاد مسؤولون صحيون فلسطينيون بوقوع سلسلة من الغارات الجوية والقصف المدفعي يوم الخميس، شملت ضربةً جوية إسرائيلية قرب حي الطفاح في شمال مدينة غزة أدت إلى استشهاد شخصَين. كما استشهد شخصٌ ثالث وأُصيب عددٌ آخرون حين استُهدف مخيّمٌ للنازحين في غرب المدينة. وفي شرق غزة، استشهد بنيرانُ دبابة إسرائيلية شخصاً رابعاً، فيما ارتقى خامسٌ في مدينة خان يونس جنوباً إثر استهداف سيارةٍ كان يستقلّها.
هذه الضربات المتكررة تكشف حجم الهوّة بين نصّ الاتفاق و واقع تطبيقه على الأرض.
وقف نارٍ بلا مضمون
منذ أن وقّعت إسرائيل وحركة حماس على اتفاق وقف إطلاق النار برعاية أمريكية، لم يُحرَز سوى تقدّمٍ ضئيل في تنفيذ بنوده، مما يُلقي بظلاله على مصداقية الاتفاق برمّته. وقد استمرت الضربات الإسرائيلية دون توقّف، وبلغ عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا منذ بدء الهدنة أكثر من 1,100 شخص. وفي الوقت ذاته، تظلّ الأزمة الإنسانية على حالها جرّاء القيود الإسرائيلية المفروضة على حجم المساعدات المسموح بدخولها إلى القطاع، في انتهاكٍ صريح آخر لشروط الاتفاق.
جبريل خطّاب، الذي فقد أحد أقاربه خلال فترة الهدنة، قال لوكالة Reuters إن وقف إطلاق النار ليس سوى «وهم».
«لم يعش أهل غزة كلّهم يوماً واحداً ولا لحظةً واحدة من وقف إطلاق النار. هذا الوقف وهمٌ»، قال خطّاب، مضيفاً: «لا مكان آمن في غزة كلّها».
Netanyahu وحسابات البقاء السياسي
على الجانب الإسرائيلي، يمنع ائتلاف رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu أيّ عمليات إعادة إعمار في غزة رغم سريان الاتفاق. وتتّجه إسرائيل نحو انتخاباتٍ مقرّرة في 27 أكتوبر، ويواجه Netanyahu أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين خدمةً في المنصب خطرَ فقدان السلطة. ويتصاعد القلق من أن يلجأ الرجل البالغ من العمر 76 عاماً إلى تصعيد الهجمات على غزة سعياً لاستمالة الناخبين.
وقد مُنيت سمعة إسرائيل الدولية بأضرارٍ بالغة في عهد Netanyahu، في ظلّ ارتكاب جرائم حرب في غزة ولبنان وإيران. وعلى الرغم من ارتقاء عشرات الآلاف من الفلسطينيين، لم يتمكّن Netanyahu من تحقيق هدفه المُعلَن بالقضاء على حركة حماس . فضلاً عن ذلك، أفضت الحرب مع إيران التي أقنع Netanyahu الرئيسَ الأمريكي Donald Trump بالانخراط فيها وفق ما تشير التقارير إلى تداعياتٍ اقتصادية أثقلت كاهل دولٍ عديدة حول العالم.
ويرى كثيرٌ من المحللين أن هذه الحرب أسهمت استراتيجياً في تعزيز نفوذ طهران بدلاً من إضعافها، كما كشفت عن تصدّعاتٍ متنامية في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب.
إعادة الإعمار: أفقٌ بعيد
تشير التقديرات إلى أن إعادة إعمار غزة ستستغرق عشر سنواتٍ على الأقل، وستتجاوز تكلفتها 70 مليار دولار. غير أن انطلاق أيّ مسار للإعمار يبدو مستبعداً قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية، بل إن التأخير مرجّحٌ أن يستمر في عهد رئيس الوزراء القادم أيضاً، إذ لا يدعم أيٌّ من كبار السياسيين الإسرائيليين إقامةَ دولةٍ فلسطينية مستقلة أو خارطةَ طريقٍ نحو تحقيقها.
أخبار ذات صلة

الصراع في شمال مالي يدخل مرحلة أكثر خطورة

إسرائيل تعرقل السيطرة على مناطق التجريبية جنوب لبنان: الجيش اللبناني

السعودية تقصف مواقع حوثية في الحديدة
